رئيسيةالتقاريرتقارير النفطنفط

رفع الدعم عن المحروقات في ليبيا.. هل يتراجع الدبيبة بضغط شعبي؟

سامر أبو وردة

اتّخذ رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة قرارًا برفع الدعم عن المحروقات في ليبيا، خلال اجتماع للجنة، الأربعاء 10 يناير/كانون الثاني (2024)، وقال إن "القرار اتُخذ، ولا رجعة فيه".

وفي اليوم التالي، مساء الخميس 11 يناير/كانون الثاني، قال الدبيبة، في تغريدة على حسابه الرسمي بموقع "إكس"، طالعتها منصة الطاقة المتخصصة، إن أي خطوة ستُقدم عليها حكومته مشروطة بقبول الناس بها ودعمها، وأن يكون مردودها المالي مباشرًا في جيب المواطن دون وسيط، الأمر الذي عدّه مراقبون تراجعًا عن القرار، الذي قُوبل بغضب ووقفات احتجاجية في مدن عدة.

وأشار المتحدث الرسمي باسم حكومة الوحدة الوطنية محمد حمودة، إلى أن الحكومة شكّلت لجنة لبحث البدائل والسيناريوهات لمعرفة الأثر الاقتصادي، لطرحه بعد ذلك على المواطنين لأخذ الآراء حياله، لحين اتخاذ قرار برفع الدعم عن المحروقات في ليبيا بصورة نهائية، وفق قوله.

هل يتراجع الدبيبة عن القرار؟

قال وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء بحكومة الوحدة عادل جمعة، في تصريحات تلفزيونية رصدتها منصة الطاقة المتخصصة، إن الحكومة لن تتراجع عن ملف استبدال دعم المحروقات، وإن هذا القرار لا تملكه وحدها.

وتابع: "هناك مصرف ليبيا المركزي وأجهزة رقابية واستدامة مالية، واستمرارها في تقديم البديل في دعم المحروقات، وأن تكون المخصصات الشهرية تصل للمواطن بصورة مستمرة".

وأردف الوزير في حكومة عبدالحميد الدبيبة: "دعم البنزين للمواطن 30 مليار دينار، وستقل الكميات عندما نطبّق بدائل، ما سيحقق فائضًا نستطيع أن نُنشئ به شبكة مواصلات"، وفق التصريحات التي رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.

واستطرد: "عملنا في ملف الاستبدال ورفع الدعم عن المحروقات في ليبيا على 3 محاور، وأهم مشكلة موضوع الكهرباء، يجب تحديد الاحتياج الحقيقي، ومحطة أوباري (في الجنوب) تحصل على النفط الخام برقم كبير جدًا، وأعطاهم رئيس الحكومة مدة 30 يومًا لتحديد احتياجاتهم من الدعم لملف الكهرباء".

ولفت إلى أن هذا البند وحده يحصل على 8 مليارات دولار، في حين أن احتياجهم الفعلي 5 مليارات دولار، مضيفًا: "وفرنا 3 مليارات دولار من هذا المصدر، وسنستمر في هذا الأمر".

رئيس حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا عبدالحميد الدبيبة
رئيس حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا عبدالحميد الدبيبة

وأوضح الوزير عادل جمعة، خلال مؤتمر صحفي حول خطة حكومة الوحدة الوطنية لمعالجة دعم المحروقات، أن الحكومة لم تتخذ أي قرار بخصوص رفع الدعم عن المحروقات، وأن هناك دراسة جادة خصوصًا في هذا الملف الذي يحتاج إلى مناقشته مجتمعيًا، وفق قوله.

وأردف: "نبّهت المؤسسات الرقابية والاقتصادية بمعالجته، وما زالت لجنة دراسة بدائل المحروقات تدرس الأثر المباشر وغير المباشر، ولا نخفي أن كل زيادة 1%؜ في فاتورة الدعم تعني انخفاضًا بنحو 6%؜ في الإنفاق التنموي على الصحة والتعليم، وهذه المسألة لا بد أن يتحمل الجميع مسؤوليته عنها".

بدوره، قال المتحدث الرسمي باسم حكومة الوحدة الوطنية محمد حمودة، إن الحكومة تعمل على رفع الدعم عن المحروقات في ليبيا من خلال إحلال سياسة تضمن من خلالها حقوق المواطنين في الحصول على هذه السلعة بسعر مدعوم، وقطع الطريق أمام التهريب، محل سياسة الدعم الحالية غير المجدية.

وأضاف حمودة، أن الحكومة لم تحدد كيفية استبدال الدعم، وأنها ستكشف عن التفاصيل فور الانتهاء من دارسات الأثر الاقتصادي، وأثر هذه البدائل الجديدة في السلع المختلفة.

موقف حكومة الشرق والبرلمان

وأصدرت الحكومة الليبية، شرق البلاد، برئاسة أسامة حماد، بيانا، أكّدت خلاله رفضها قرار رفع الدعم عن المحروقات في ليبيا، ورأت -خلال البيان- أن حكومة الوحدة لا تملك الشرعية لاتخاذ قرار برفع الدعم عن المحروقات في ليبيا، وأن هذا القرار لا يصدر إلّا عن طريق سلطة تشريعية منتخبة من الشعب.

وحذّرت الحكومة الليبية، خلال البيان، من تبعات قرار رفع الدعم عن المحروقات في ليبيا على أعتاب شهر رمضان، الذي يحتاج إلى الحرص على تخفيف العبء عن المواطنين، وفق نص البيان.

وأكّد رئيس لجنة متابعة أداء المؤسسة الوطنية للنفط في مجلس النواب يوسف العقوري، أهمية معالجة قضية دعم المحروقات قبل اتخاذ قرار رفع الدعم عنها في ليبيا، خاصة في ضوء تزايد المخصصات المالية لبند الدعم من الموازنة العامة للدولة.

وقال، إن اتخاذ القرار الصحيح يكون وفقًا لدراسات علمية شاملة ودقيقة، تأخذ في الاعتبار جميع المتغيرات الاقتصادية المتصلة، وكذلك الأوضاع السياسية وفرص تنفيذ الحكومة تعهداتها.

من جانبه، قال رئيس لجنة الطاقة والموارد الطبيعية في مجلس النواب عيسى العريبي، إن رفع الدعم عن المحروقات في ليبيا تقرره الميزانية العامة التي يقرها المجلس.

وأشار إلى أن المجلس لم يصله أي مقترح من الحكومة الليبية -شرق ليبيا- برئاسة أسامة حماد، وفق التصريحات التي طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وتابع: "لا نعترف بأي إجراءات أو قرارات تقوم بها حكومة الوحدة المنتهية"، إذ رأى أن رفع الدعم عن المحروقات في ليبيا دون دراسة عميقة سيؤثر في المواطن البسيط خاصة في أمور النقل بصورة عامة، وبالتالي سيسهم في ارتفاع الأسعار.

خسائر الاقتصاد من دعم المحروقات وتهريبها

يبلغ سعر لتر البنزين في ليبيا -وفق آخر إعلان نشره موقع "غلوبال بترول برايس" في 8 يناير/كانون الثاني 2024- نحو 0.15 دينارًا ليبيًا (0.031 دولارًا أميركيًا)، الأمر الذي وضع ليبيا في المرتبة الثانية عالميًا من ناحية أرخص أسعار الوقود، وفق ما نشره موقع "غلوبال بترول برايس" (Global Petrol Prices).

ويتكبد الاقتصاد الليبي خسائر فادحة سنويًا جراء أنشطة التهريب غير المشروعة، إذ يخسر ما لا يقل عن 750 مليون دولار أميركي، وزادت مخصصات دعم الوقود في العام 2022، بمقدار 5 مليارات دولار مقارنة بالعام 2021، لتتجاوز 12 مليار دولار، وارتفع حجم المنتجات النفطية المستوردة في عام 2022 بنسبة 19%، بسبب عمليات التهريب غير المشروعة.

وأنفقت ليبيا نحو 30 مليار دولار أميركي لدعم المحروقات خلال الفترة ما بين عامي 2012 و2017، ومع تفاقم عمليات التهريب المنظم للوقود، يُشكل التهريب 30% من إجمالي قيمة ذلك الدعم، بحسب تقرير صادر عن ديوان المحاسبة الليبي عام 2017، طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وكان الرئيس السابق لمؤسسة النفط الليبية مصطفى صنع الله، قد أشار خلال مؤتمر حول تهريب الوقود في جنيف، في أبريل/نيسان 2018، إلى أن إجمالي عمليات التهريب سنويًا تجاوز 700 مليون دولار.

تهريب الوقود في ليبيا
تهريب الوقود في ليبيا

وأشار المستشار السابق لدى منظمة الأمم المتحدة للإنماء، إبراهيم صالح أبونوارة، إلى أن ارتفاع أسعار وقود النقل دائمًا ما يؤدي إلى تأثير نفسي فوري لدى المواطنين، إذ إن إعلان رفع أسعار الوقود سيعقبه -حتمًا- طوابير انتظار في محطات الوقود.

وتوقع أن يهرع الناس لتعبئة خزانات سياراتهم استباقًا لزيادة الأسعار، وهذا ما حدث في المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان والبحرين خلال أواخر عام 2015، وأوائل عام 2016.

كما توقع أن يتكرر الأمر نفسه في اتخاذ قرار رفع الدعم عن المحروقات في ليبيا، إذ إن شراء البنزين يُعد نشاطًا اعتياديًا لشريحة كبيرة من المستهلكين سواء منخفضي الدخل أو متوسطيه أو -حتى- مرتفعيه، إذ تعتمد ليبيا -بصورة تقريبية- على النموذج الأميركي القائم على شبكات الطرق مترامية الأطراف.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق