تقارير النفطالتقاريرالنشرة الاسبوعيةتقارير الغازسلايدر الرئيسيةغازنفط

وزير النفط الليبي: لدينا ثروات نفط وغاز يجب استغلالها.. ودولة عربية فقط تستثمر لدينا (1/2) - حوار

أجرى الحوار: عبدالرحمن صلاح - أعده للنشر: أحمد بدر

يواجه قطاع النفط والغاز في ليبيا كثيرًا من التحديات، على مدار السنوات الماضية، وحتى الآن، الأمر الذي أسفر عن عجز الدولة الواقعة في شمال أفريقيا وجنوب البحر المتوسط عن تحقيق مستهدفاتها الإنتاجية المعلنة في خطط سابقة.

وفي ظل هذه التحديات، تسعى الدولة النفطية المهمة إلى استعادة مكانتها في الأسواق العالمية، بصفتها مصدرًا موثوقًا للطاقة، وفي الوقت نفسه، تسعى إلى الانسجام مع التوجه العالمي لتحقيق تحول الطاقة، تمهيدًا للوصول إلى الحياد الكربوني، ولكن من خلال إجراءات وئيدة، تتناسب مع محاولات استعادة قوة الدولة.

وفي هذا الإطار، كشف وزير النفط الليبي المهندس محمد إمحمد عون، توجهات بلاده لزيادة الإنتاج النفطي والغازي من خلال خطط بعيدة المدى، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى حجم التحديات والاحتياجات التي تنقص هذا القطاع المهم بالنسبة لاقتصاد الدولة.

جاء ذلك خلال حوار، أجرته منصة الطاقة المتخصصة مع الوزير محمد عون، على هامش مؤتمر الطاقة العربي الثاني عشر، الذي نظّمته منظمة الأقطار العربية المصدّرة للبترول "أوابك"، في العاصمة القطرية الدوحة، والذي تناول خلاله عددًا من الملفات المهمة، التي تخص قطاع النفط والغاز في ليبيا، فإلى نص الحوار:

دعنا نبدأ الحديث بما يتعلق بقطاع النفط وجهودكم لزيادة الإنتاج، إذ إن متوسط الإنتاج يتراوح بين 1.1 و1.2 مليون برميل يوميًا، وكانت هناك خطة لزيادته إلى 1.5 مليون برميل يوميًا.. هل تطمحون في 2024 للوصول إلى 1.3 مليون برميل يوميًا على الأقل؟

- نأمل ذلك، لأن البرنامج في الأساس كان زيادة الإنتاج إلى نحو 2 مليون برميل يوميًا، وفي تقديري الشخصي، بصفتي وزير النفط والغاز في ليبيا، نحتاج إلى ما لا يقلّ عن 3 إلى 5 سنوات، لنصل إلى هذا الحجم الإنتاجي.

ولكن ذلك سيكون على شرط، أن تكون في إدارة المشروعات وإنجازها إدارة تتّسم بالكفاءة والخبرة والشفافية، بحيث نصل إلى هذا الرقم.

وقد كان مخططًا الوصول إلى حجم إنتاج 1.3 مليون برميل يوميًا بحلول نهاية العام الجاري 2023، ولكننا لم نستطع تحقيق ذلك، ونأمل أن يتم ذلك خلال العام المقبل 2024.

فيما يخص العقبات أمام تحقيق هذه الخطة.. هل تراها سياسية أم فنية؟

لا، عقبات فنية، لكون التمويل خُصِّصَ من الحكومة الليبية، وأعتقد من وجهة نظري الشخصية، أنها ربما وجود كفاءات كافية وقديرة وخبيرة لإنجاز هذه المشروعات الهندسية، إذ إن هذه المشروعات تحتاج إلى ذوي الخبرة والاختصاص والسرعة في إنجازها والشفافية كذلك.

يرى بعضهم أن زيادة إنتاج النفط والغاز في ليبيا تتعارض مع التحول إلى الطاقة الجديدة والمتجددة.. ما رأيك؟

أعتقد -فيما يخص موضوع تحول الطاقة والطاقات البديلة، والأهداف التي وضعها العالم المتقدم بحلول سنة 2050- فإن التكنولوجيا لم تتقدم بحيث يتمّ الاستغناء بالكامل أو الاستغناء التدريجي عن النفط الخام بحلول 2050.

وزير النفط والغاز الليبي محمد عون
وزير النفط والغاز الليبي المهندس محمد إمحمد عون خلال مشاركته في مؤتمر الطاقة العربي (قطر - ديسمبر 2023)

ومن ثم، أعتقد أن دول العالم -خاصة الدول الأفريقية- يجب علينا أن نستغل كل الثروات النفطية، فنحن لدينا مخزونات كبيرة من النفط والغاز، يجب أن نستغلها لإنجاز مشروعات الطاقات البديلة.

بمناسبة مؤتمر الطاقة العربي الثاني عشر وفرصة التعاون العربي والتنسيق المتبادل.. رأينا مؤخرًا عودة شركة "سوناطراك" الجزائرية إلى ليبيا بعد قوة قاهرة استمرت نحو عامين.. هل هناك فرصة لدخول مزيد من الشركات العربية أو عودتها مجددًا إلى القطاع؟

بالنسبة للشركات العربية في مجال الاستكشاف والإنتاج، فإن الشركة الوحيدة التي دخلت قطاع النفط والغاز في ليبيا هي شركة سوناطراك، ولا توجد شركات عربية أخرى.

وفي عام 2024 تخطط مؤسسة النفط لجولة استكشاف، جولة عطاء عام، ونحن نسميها "جولة استكشافية"، تشمل مساحات شاسعة من الدولة الليبية، سواء في البر أو البحر، ومن ثم ستكون الفرصة متاحة للشركات العربية والشركات الأجنبية في الوقت نفسه.

هل هناك معلومات متاحة عن عدد المربعات المقرر طرحها في ليبيا؟

لا ليست لدي معلومات الآن، ولكن ما زالت المؤسسة الوطنية للنفط تُحصي هذه القطع والمربعات.

هل هناك محادثات مع شركة أرامكو السعودية للمشاركة في أيّ عمليات استكشاف خلال المدة المقبلة؟

الحقيقة ليس هناك محادثات بمعنى محادثات، ولكننا بعثنا برسالة إلى وزير الطاقة السعودي سمو الأمير عبدالعزيز بن سلمان نعرض فيها رغبة وزارة النفط والغاز في ليبيا بزيارة المملكة العربية السعودية، وما زلنا بانتظار الردّ.

وتواصلنا معهم بالهاتف، وذُكر لي أنه سيُعَدّ برنامج لهذه الزيارة، ربما في هذه الزيارة نناقش هذا الموضوع معهم، ولكن بالنسبة للدولة الليبية ستكون العطاءات العامة مفتوحة خلال العام المقبل 2024 لكل الشركات العربية والشركات الأجنبية التي لديها رغبة الدخول بالاستكشاف والإنتاج في ليبيا.

أرامكو

فيما يتعلق بعملية إنتاج الغاز.. هل هناك فرصة أو جهود معينة لزيادة الإنتاج في 2024؟

لدينا كثير من الاكتشافات الغازية والنفطية التي لم تُطور بعد، وتم الاتفاق خلال هذا العام مع شركة إيني الإيطالية (Eni) لتطوير اكتشاف غازي قديم.

هذا الاكتشاف في البحر المتوسط؟

نعم في شمال غرب طرابلس في البحر المتوسط، ومن المقرر تطوير قطعتين "أ" و"هـ"، ومن المأمول أن تُنتجا 700 مليون قدم مكعبة من الغاز يوميًا، وهناك عدّة اكتشافات أخرى سيجري تطويرها.

بخصوص الاتفاق مع "إيني" الإيطالية وشركة النفط البريطانية "بي بي" (BP) في أكتوبر/تشرين الأول 2022.. حينها قالت مؤسسة النفط، إن الاكتشاف في البحر المتوسط من المأمول أن يكون أكبر من حقل ظهر المصري.. لكن حتى الآن لم نرَ أيّ تقدير للاحتياطي.. هل لديكم أيّ معلومات عنه؟

المعلومات التي لدينا حتى الآن هي أن هاتين القطعتين الاستكشافيتين أخذتهما شركة النفط البريطانية بي بي في عام 2007، وبدأت إجراء عمليات مسح سيزمي، وأعتقد أنها أكملتها، ولكن لم تقم بأية عمليات لحفر آبار.

ومن ثم، ربما التقديرات المبدئية ليس هناك ما يدعمها بالمعنى الصحيح والتقني السليم، لكون الحفر لم يحصل، فالدليل القاطع هو الحفر، وبناءً على هذا الحفر المبدئي لبئر أو بئرين أو 3 أو 4 آبار، يمكن تقدير كميات الغاز المكتشفة تقريبيًا، ولكن في شرق المتوسط هناك غاز، وفي غرب المتوسط هناك غاز، فربما المنظور أن هناك كميات هائلة في المنطقة.

التقدير المعلَن حينها أنه سيتجاوز حقل ظهر المصري.. ولكن لم نرَ حينها أيّ أرقام تدعم هذا التصريح؟

من الصعب أن تعطي أرقامًا دون حفر استكشافي وتحديدي.

اعترضت الوزارة على الاتفاقية بين مؤسسة النفط الليبية وشركة إيني، وكان لكم موقف واضح ومُعلَن من الاتفاقية التي وُصفت بأنها أكبر اتفاقية بتاريخ قطاع النفط والغاز في ليبيا منذ 25 عامًا.. هل ما زال محور الخلاف كما هو حتى الآن؟

نعم ما زال كما هو، إذ رأينا أننا لسنا ضد شركة إيني الإيطالية أو أيّ شركة أجنبية أخرى، سواء توتال أو أيّ شركة تستثمر في قطاع النفط الليبي.

ولكن اعتراضنا كان على شروط التعاقد، وأُسس التعاقد، إذ إننا -في عامي 2007 و2008- مع المهندس أحمد محمد الغابر ومجموعة من خبرات النفط والغاز في ليبيا، أنجزنا هذه الاتفاقيات، وآنذاك كان الإيطاليون -وجزء منهم موجود الآن، مثل الرئيس التنفيذي لشركة إيني- كانوا يوافقون على هذه التعديلات في الاتفاقية.

اعتراضنا كان على تغيير الحصص، فنحن نرى أنه لا يوجد -اقتصاديًا- ما يدعم قول الشركات بأن هذه الحصة -التي أصبحت 30%، بعد أن كانت 40%، ثم زادوها الآن بنحو 7% أو 9%- تجعلهم خاسرين.

بل على العكس، هذه الشركات تأخرت في تطوير هذه القطع، التي اكتُشِفَت منذ السبعينيات، أي منذ أكثر من 30 عامًا.

شعار شركة إيني الإيطالية
شعار إيني الإيطالية - الصورة من الموقع الإلكتروني للشركة

المنطق السليم يقول، إن هذه القطع، من المفترض تطويرها بسرعة، وإلا يتم إرجاعها إلى المؤسسة الوطنية للنفط، ولكن هذا لم يحدث.

فهم استغلوا الوضع السياسي في الدولة الليبية، من انقسام وضعف الحكومات، وبدؤوا يطالبوا بتغيير شروط التعاقد، بدليل أن شركة توتال إنرجي الفرنسية (TotalEnergies) وكونوكو فيليبس الأميركية تقدمتا لتعديل شروط الاتفاقيات بينها من المفروض اتخاذ إجراءات لتطوير الاكتشافات منذ سنوات.

فشركة كونوكو فيليبس عادت منذ عام 2006، وإلى الآن لم تُطوّر، بينما شركة توتال أخذت حصة الماراثون في عام 2019، وادّعت حينها أنها ستطور الاكتشافات التي تديرها شركة الواحة، وإلى الآن لم يحدث شيء، ثم جاؤوا بمطالبات لتعديل الاتفاقيات، وهذا أراه –شخصيًا- استغلالًا للوضع العام في الدولة الليبية وضعفها.

من يملك الصلاحيات لقيادة محادثات مثل هذه.. وزارة النفط والغاز في ليبيا أم مؤسسة النفط؟

هذه واحدة من الخلافات الأساسية.. هذا اختصاص أصيل لوزارة النفط بنص المادة 2 في قانون النفط 25 لعام 1955، والمادة 17 بالنص تقول: إن "أيّ تغيير في الاتفاقيات أو التخلي عنها أو تحويرها يحتاج إلى موافقة وزارة النفط، التي تفرض شروطها"، وهذا الكلام مكتوب بالنص، أن تفرض الوزارة شروطها للتعديل لهذا الاتفاق، وهذا لم يحصل، وهو جزء من اعتراضنا على هذه الموضوعات.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. لابد من الذهاب الى الانتخابات والجلوس مع انفسنا والخروج بااشياء تناسب جميع الليبين وابعاد الجهوية والقبلية والمال الفاسد

  2. للوصول إلى المستهدف من الإنتاج للنفط والغاز يحتاج إلى تمويل كبير بخطة واضحة من الحكومة مع رقابة صارمة على شفافية إدارة عملية العطاءات لكل المشاريع بشركات المؤسسة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق