رئيسيةتقارير الغازسلايدر الرئيسيةعاجلغاز

توقف تطوير حقل خور مور في كردستان العراق يضاعف أزمة إمدادات الغاز لأوروبا

الطاقة

تلقّت أوروبا الساعية إلى تنويع إمدادات الغاز، ضربة جديدة مع انسحاب عد من الشركات من مشروع تطوير حقل خور مور في كردستان العراق، مع تصاعد الهجمات ضد المشروع.

ودفعت الأوضاع الأمنية غير المستقرة في الإقليم وتصاعد الهجمات على الحقل إلى دفع المقاولين الأميركيين للانسحاب من المشروع، الذي تعول عليه حكومة كردستان العراق لزيادة إيراداتها وتقديم بديل صغير للغاز الروسي.

عُلِّق مشروع توسيع حقل خور مور -الذي تديره شركة شكة بيرل بتروليوم التي تمتلك شركة دانة غاز الإماراتية أغلبية أسهمها- في نهاية يونيو/حزيران، بعد 3 هجمات صاروخية، وفق البيانات التي اطّلعت عليها منصة الطاقة.

تصدير الغاز إلى أوروبا

يعدّ خور مور واحدًا من أكبر حقول الغاز في العراق، وتهدف الخطة الرامية لتوسعته إلى مضاعفة الإنتاج بمنطقة في أمسّ الحاجة إلى مزيد من الغاز لتوليد الكهرباء ووضع حدّ للانقطاع شبه اليومي للتيار الكهربائي.

حقل خور مور في كردستان العاراق
حقل خور مور في كردستان العراق - أرشيفية

وقالت مصادر، إنه لم تقع أضرار جسيمة جراء الهجمات، ولم تتعطل العمليات الحالية، لكن مشروع التوسعة الذي يتضمن بناء خط أنابيب جديد في مرحلة لاحقة إلى تركيا، عُلِّقَ لحين عودة الاستقرار الأمني إلى المنطقة، حسبما ذكرت وكالة رويترز.

ويهدف المشروع أيضًا إلى تصدير الغاز لتركيا وأوروبا فور تلبية احتياجات السوق المحلية، إذ يُمَوَّل المشروع جزئيًا من خلال اتفاقية بقيمة 250 مليون دولار مع شركة تمويل التنمية الدولية الأميركية.

في العام الماضي (2021)، وقّعت الحكومة الكردية عقدًا مع شركة كار غروب المحلية للطاقة لبناء خط أنابيب من خور مور عبر أربيل إلى مدينة دهوك بالقرب من الحدود التركية، بالتوازي مع خط أنابيب قائم.

انسحاب إكستران الأميركية

قالت مصادر في الصناعة، ومن الحكومة الكردية، إن عمّالًا من شركة إكستران في تكساس عادوا الشهر الماضي لاستئناف العمل، لكن صاروخين آخرين أصابا الموقع في 25 يوليو/تموز، مما أجبر الشركة على المغادرة مرة أخرى، دون تحديد موعد للعودة، بحسب وكالة رويترز.

وتعدّ شركة إكستيران المقاول الثالث الذي يُسَرَّح منذ أن بدأت الهجمات باستهداف الحقل في 21 يونيو/حزيران، إذ أوقف متعاقدان تركيان من الباطن، هافاتك وبيلتيك، العمل.

قد تؤدي التأخيرات في تنفيذ المشروع إلى تكبُّد حكومة إقليم كردستان المثقلة بالديون غرامة كبيرة، وستترك خطط تصدير الغاز الكردية معلّقة.

وقال مصدر حكومي، إنه إذا لم تكن البنية التحتية جاهزة بحلول مايو/أيار 2023 -الموعد النهائي للاستلام أو الدفع-، فسيتعين على الحكومة الكردية دفع 40 مليون دولار لدانة غاز شهريًا حتى تصبح جاهزة.

من جانبه، قال مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وكالة الطاقة الدولية علي الصفار: "أكثر من ذلك هو الضرر الذي يلحق بالسمعة؛ لأن التهديدات الأمنية الإضافية تضيف طبقة أخرى من المخاطر التي يمكن أن تؤثّر في كلفة رأس المال والتأمين".

حقل خور مور في كردستان العاراق
عامل بحقل خور مور في كردستان العراق - أرشيفية

خطط دانة غاز

تمتلك دانة غاز الحق في استغلال اثنين من أكبر حقول الغاز في العراق، وهما خور مور وجمجمال اللذان ينتجان نحو 450 مليون قدم مكعبة من الغاز يوميًا.

وتخطط دانة غاز (أكبر منتج للغاز في كردستان) لزيادة الطاقة الإنتاجية لحقل خور إلى 700 مليون قدم مكعبة يوميًا بحلول الربع الثاني من عام 2023، ضمن مساعيها للوصول إلى مليار قدم مكعبة يوميًا في السنوات القليلة المقبلة، وهو ما يكفي لتغطية الاحتياجات المحلية.

مع وجود 16 تريليون قدم مكعبة من الاحتياطيات المؤكدة، يمكن أن يرتفع الإنتاج إلى 1.5 مليار قدم مكعبة يوميًا، مما يترك كمية كبيرة للصادرات.

وكانت الشركة الإماراتية تعمل على استكمال تنفيذ مشروع توسعة وتطوير منشأة معالجة الغاز في خورمور (خورمور 250) بتكلفة 600 مليون دولار، وكان من المتوقع أن تسهم المرحلة التالية من المشروع في زيادة إجمالي الطاقة الإنتاجية للشركة بنسبة 25% بحلول الربع الثاني من 2023.

منافسة الغاز الإيراني

تهدد خطة تصدير الغاز من إقليم كردستان مكانة إيران بصفتها مورّدًا رئيسًا للغاز إلى العراق وتركيا، في وقت ما يزال به اقتصادها يعاني من العقوبات الدولية.

وقال مسؤولون، إن الحرس الثوري الإيراني أطلق في مارس/آذار عشرات الصواريخ الباليستية على أربيل، في هجوم بدا أنه يستهدف خطط المنطقة لتزويد تركيا وأوروبا بالغاز.

وبينما لم تعلن أيّ جماعة مسؤوليتها عن الهجمات الخمس على خور مور منذ يونيو/حزيران، قال مسؤولون أكراد ودبلوماسيون ومصادر صناعية وخبراء في الطاقة، إنهم يعتقدون تنفيذها من قِبَل فصائل تدعمها إيران.

ومع ذلك، قال اثنان من الدبلوماسيين المقيمين في العراق، إنهما يعتقدان أن التنافس داخل الاتحاد الوطني الكردستاني، الحزب الذي يسيطر على الأرض التي يقع فيها الحقل، أدى إلى انتقام طرف لاستبعاده من مشروع التوسعة.

مدينة أربيل تحتضن حقل مور للغاز
منظر عامّ لمدينة أربيل القديمة بالعراق - الصورة من رويترز

الصراع السياسي

يقع حقل خور مور قرب منطقة عازلة بين الجيش العراقي والقوات الكردية وميليشيات شيعية، وانطلقت منها أولى الهجمات الصاروخية.

وبسبب عدم الاتفاق في السيطرة على الأراضي، فإن عدّة مناطق لا يستطيع الجيش العراقي ولا القوات الكردية دخولها، مما يخلّف فراغًا أمنيًا يتيح للميليشيات المسلحة حرية العمل، إلّا أن الهجومين الأخيرين بصواريخ أكبر حجمًا انطلقا من مناطق أقرب إلى مدينة كركوك الخاضعة لسيطرة الحكومة الاتحادية.

تأتي الانتكاسة التي تعرضت لها خطة الغاز في وقت يعاني فيه قطاع النفط، شريان الحياة المالي للمنطقة، من مشكلات أيضًا.

وبدأت احتياطيات النفط في النضوب بأكثر من ضعف المتوسط العالمي، وحكمت المحكمة الفيدرالية العليا في فبراير/شباط بعَدِّ الأسس القانونية لقطاع النفط والغاز في إقليم كردستان غير دستورية، ما أجبر بعض شركات النفط الأجنبية على المغادرة.

وقالت مصادر، إن المزيد من التأخير بالاستثمار في القطاع سيكون له تأثير كبير لدى حكومة إقليم كردستان، التي تواجه أزمة اقتصادية في منطقة تعاني داخل عراق غير مستقر.

كانت الصعوبات الاقتصادية المنتشرة بين الشباب الأكراد أحد العوامل الرئيسة وراء أزمة المهاجرين على الحدود بين روسيا البيضاء والاتحاد الأوروبي، والتي بدأت في عام 2021.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق