التقاريرالنشرة الاسبوعيةتقارير الغازسلايدر الرئيسيةعاجلغاز

الغاز الجزائري سلاح حكومة "تبون" محليًا ودوليًا.. ومسؤول: أوروبا تتودد إلينا

برز الغاز الجزائري، خلال الأشهر الأخيرة، لأداء دور المنقذ للعديد من الدول الأوروبية الساعية إلى التحول بعيدًا عن الإمدادات الروسية، في أعقاب غزو أوكرانيا.

وتحوّلت أنظار دول أوروبا نحو أفريقيا، في محاولة لإيجاد مصادر بديلة عن الغاز الروسي، مع تفاقم أزمة الطاقة عالميًا، وتراجع الإمدادات من موسكو، تارة تحت وطأة العقوبات، وتارة أخرى لأسباب فنية؛ آخرها أزمة توربينات خط نورد ستريم 1.

وهنا جاءت زيادة الطلب على الغاز الجزائري، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار عالميًا، ما دعّم مواقف حكومة الرئيس عبدالمجيد تبون في مواقفها داخليًا وخارجيًا.

إيرادات الغاز الجزائري

أدت زيادة عائدات قطاع المحروقات في الجزائر بعد الغزو الروسي لأوكرانيا مع ارتفاع الطلب على النفط والغاز، إلى زيادة المزايا الاجتماعية، مع اتخاذ مواقف أكثر حزمًا في الخارج.

الغاز الجزائري
الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، الصورة من رويترز

يأتي ذلك بعد عدة سنوات من تراجع الإيرادات والاضطراب السياسي في البلاد المدعومة من حركة الاحتجاج الجماهيرية، جراء الأوضاع المعيشية.

وأعلن الرئيس عبدالمجيد تبون زيادات متوقعة في رواتب القطاع العام ومعاشات التقاعد ومدفوعات البطالة، ليعود إلى نموذج الإنفاق الاجتماعي السخي الذي اعتاد عليه الجزائريون منذ مدة طويلة.

كما اتخذت الحكومة موقفًا أكثر جرأة تجاه الدول الأوروبية التي أصبحت أكثر اعتمادًا على غاز شمال أفريقيا بسبب الحرب الأوكرانية، مثل إسبانيا، ردًا على جهود أكثر نشاطًا من قِبل خصمها الرئيس المغرب لكسب دعمها في القضايا الإقليمية.

الضغوطات الداخلية

قال مستشار يعمل لدى الحكومة: "لم تعد الحكومة تحت ضغط اجتماعي وسياسي كما كان الحال في 2019 و2020"، حسبما ذكرت وكالة رويترز.

وأضاف: "انتهى الحراك (حركة الاحتجاج الجماهيري) وأزمة وباء كورونا أصبحت تحت السيطرة ،وإيرادات قطاع النفط والغاز الجزائري آخذة في الارتفاع".

بين عامي 2019 و2020، هزّت الاحتجاجات الجزائر؛ ما دفع الجيش إلى التدخل من أجل إبعاد الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة وعدد من الشخصيات البارزة عن المشهد السياسي.

وفي غضون ذلك، أدى الانخفاض الحاد بعائدات قطاع المحروقات في الجزائر واحتياطيات العملات الأجنبية بعد انخفاض أسعار النفط في عام 2014 إلى إجراء تخفيضات حادة في الإنفاق العام؛ الأمر الذي كان من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من الاضطرابات.

ومما زاد المخاوف أن قطاع الطاقة الجزائري كان يفشل، مع الحد الأدنى من الاستثمار في حقول النفط والغاز، وانخفاض أحجام الصادرات.

الغاز الجزائري
الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون خلال زيارته إلى إيطاليا - الصورة من رويترز

أداء الحكومة الجزائرية

ساعد ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير/شباط 2022، على استقرار الوضع في الجزائر، وملء خزائن الدولة وتعزيز الثقة بأداء الحكومة.

ومع ذلك، يقول محللون إن الجزائر ليس لديها خيار سوى الضغط لإجراء الإصلاحات التي يحتمل أن تكون صعبة لحماية اقتصادها من التراجعات المستقبلية في سوق الطاقة.

وعد الرئيس تبون بالقيام بذلك وتحرك لتعزيز التجارة مع بعض الدول الأفريقية، لكن جهود الحكومة لفتح أحد أكثر اقتصادات العالم انغلاقًا لم تُحرز تقدمًا يُذكر حتى الآن.

وقال وزير سابق في الحكومة: "نعم؛ إيرادات النفط والغاز الجزائري آخذة في الارتفاع، لكن الاقتصاد لا يزال بحاجة إلى إصلاحات"، بحسب تقرير لوكالة رويترز، اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

نفوذ الغاز الجزائري

لم ترفع أزمة الطاقة في أوروبا الأسعار فحسب، بل خلقت مزيدًا من الطلب على إمدادات الغاز التي لم تتأثر بالحرب الأوكرانية؛ ما يمنح الجزائر نفوذًا أكبر.

وتشكل إمدادات الغاز الجزائرية أكثر من ربع الطلب على الغاز في كل من إسبانيا وإيطاليا؛ إذ تعد شركة سوناطراك ثالث أكبر مصدر لأوروبا بعد روسيا والنرويج.

وقالت شركة النفط والغاز الجزائرية سوناطراك، إن أرباح قطاع المحروقات هذا العام ستصل إلى 50 مليار دولار، مقارنة بـ34 مليار دولار العام الماضي و20 مليار دولار في 2020، بينما تتوقع أرقام رسمية أن تتجاوز الصادرات غير النفطية 7 مليارات دولار -وهو رقم قياسي-.

وساعدت قواعد تشجيع المشاركة الأجنبية في قطاع الطاقة الجزائري على زيادة الاستثمار وتطوير مشروعات جديدة.

اكتشافات سوناطراك

في يونيو/حزيران، أعلنت سوناطراك اكتشافًا جديدًا في أكبر حقل للغاز- حاسي الرمل- مضيفة 100 مليار إلى 340 مليار متر مكعب من مكثفات الغاز إلى الاحتياطيات مع إنتاج إضافي متوقع يبلغ 10 ملايين متر مكعب من الغاز يوميًا بدءًا من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وفي الوقت نفسه، قد تكون صفقة إمدادات الغاز الجزائري الموسعة بشكل كبير مع إيطاليا بمثابة تذكير للدول الأوروبية بفوائد الصداقة مع الجارة الأفريقية.

الغاز الجزائري
إحدى منشآت الغاز في الجزائر - أرشيفية

وتحوّلت إسبانيا، التي تعتمد على الغاز الجزائري، هذا العام لدعم المغرب في قضية الصحراء الغربية، وهي منطقة تَعُدها الرباط ملكًا لها، لكن الجزائر تدعم حركة الاستقلال.

ونتيجة لذلك سحبت الجزائر سفيرها وقطعت بعض التجارة، وعلى الرغم من ذلك؛ فقد أوضحت أنها ستلتزم بشروط عقد توريد الغاز، إلا أنها تسعى إلى تعديل أسعار العقود تماشيًا مع الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة، وهو الأمر الذي وصفه البعض بأنه بمثابة عقاب لمدريد على موقفها.

زيادة الإيرادات

قال مسؤول جزائري متقاعد في مجال الطاقة: "لا شك في أن بطاقة الغاز خدمت الجزائر، لقد تم التودد إليها ولا يمر يوم دون أن تتصل الدول الأوروبية بالسلطات لمناقشة المبيعات المحتملة"، بحسب تقرير لوكالة رويترز، اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

ومع ذلك، على الرغم من النفوذ الدبلوماسي الإضافي الذي اكتسبته من ارتفاع الطلب على الطاقة؛ فمن المرجح أن يستمر تركيز الجزائر على تعظيم الإيرادات من زيادة الأسعار لتهدئة السكان الذين بدأوا في الازدياد المضطرب.

وقالت منى بلقاسم، خريجة تبلغ من العمر 24 عامًا وهي من بين نحو مليون جزائري يتلقون إعانة بطالة بعد أن أمضوا 3 سنوات في البحث عن عمل: "أنا سعيدة للحصول على 13 ألف دينار -نحو 92 دولارًا أميركيًا- شهريًا".

وفي حديثه هذا الشهر، قال الرئيس تبون: "طالما أن هناك عائدات إضافية هذا العام؛ فأنا ملتزم بزيادة الأجور وإعانات البطالة"، مضيفًا أن الجزائر كانت تكافح من أجل "استعادة الكرامة"؛ إذ من المتوقع أن ترتفع مزايا الدولة والأجور العام المقبل.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق