التقاريرتقارير الطاقة المتجددةتقارير الكهرباءرئيسيةروسيا وأوكرانياطاقة متجددةكهرباء

الجفاف يُقيِّد صادرات الكهرباء النرويجية.. والطاقة الكهرومائية توجه صفعة جديدة لأوروبا

والأولوية لإعادة ملء السدود

هبة مصطفى

يشكّل غياب الكهرباء النرويجية عن أوروبا صفعة جديدة تضاف لغياب الغاز الروسي واضطراب إمدادات الطاقة المتوقع الشتاء المقبل، وبعد أن اعتادت أوسلو تصدير الكهرباء لغالبية دول القارة العجوز، واجهت تغيرات مناخية دفعتها نحو تغيير أولوياتها.

وتعدّ الطاقة الكهرومائية مصدرًا رئيسًا لإنتاج الكهرباء وتصديرها في النرويج، لكن حالة الجفاف التي صاحبت فصل الربيع الماضي تنذر بضرورة تقديم أولوية ملء السدود قبيل الشتاء عن أيّ خطط أخرى للإنتاج والتصدير، بحسب ما نشرته وكالة بلومبرغ اليوم الإثنين 8 أغسطس/آب.

وجاء إعلان النرويج دراسة حالة السدود قبيل إنتاج وتصدير الكهرباء بالتزامن مع جهود تبذلها دول أوروبية عدّة لرفع مستويات تخزين الغاز اللازم لتلبية الطلب على التدفئة والإنارة والوقود قبيل فصل الشتاء، في حين لم تنجح ألمانيا أكبر الاقتصادات الأوروبية في تلك الخطوة حتى الآن، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

الكهرباء النرويجية والسوق الأوروبية

تمثّل النرويج أكبر مُصدّري الكهرباء إلى أوروبا، وفي ظل أزمة الطاقة التي تعاني منها القارة العجوز قد يؤدي أيّ اضطراب في صادراتها للكهرباء إلى مواجهة غالبية دول القارة من ألمانيا إلى المملكة المتحدة صفعة جديدة.

وتُفضّل تلك الدول الكهرباء النرويجية زهيدة التكلفة المولدة عبر الطاقة الكهرومائية لتلبية الطلب على الإنارة وغيرها، غير أن مستويات تخزين المياه بعد موسم صاحبه الجفاف قد تهدد خطط الإنتاج والتصدير.

الكهرباء النرويجية
خطوط لنقل الكهرباء - الصورة من (Financial Times)

ووفق البيانات، تسجل مستويات المياه جنوب البلاد معدلات منخفضة، ما دعا حكومة أوسلو لدراسة تدابير عدة لضمان عدم مواجهتها السيناريو الأوروبي المتوقع بنقص إمدادات الكهرباء خلال فصل الشتاء المقبل.

ورغم أن النرويج ليست عضوًا بالاتحاد الأوروبي، فإن انتماءها لسوق الطاقة الموحدة في القارة العجوز يُلزمها بعدم مواصلة قطع الإمدادات لمدة طويلة، ما يتطلب اتخاذ إجراءات وتدابير تضمن توافر الإمدادات لتلبية الطلب المحلي والتصدير.

وتمهد تلك الاضطرابات، سواء على الصعيد المحلي في النرويج أو الصعيد الأوروبي، لارتفاع جديد في أسعار الكهرباء مع نقص الإمدادات، في الوقت الذي يرجّح خلاله استمرار انقطاع تدفقات الغاز الروسي الذي كان يُعدّ أداة إنقاذ لقطاع الكهرباء الأوروبي.

غياب الغاز الروسي وتغير المناخ

وصف وزير النفط والطاقة النرويجي، تاريه أوسلاند، تأثير غياب الكهرباء النرويجية عن السوق الأوروبية بأنه يمثّل خطورة لأمن الطاقة لدول القارة التي تكافح لإيجاد بدائل للغاز الروسي الذي يشكّل 40% من الاستهلاك الأوروبي.

ويبلغ حجم الغاز الروسي المستخدم في توليد الكهرباء الأوروبية 12 ضعف حجم إنتاج الكهرباء في النرويج (بما يعادل 1650 تيراواط/ساعة)، ما يشكّل تحديًا كبيرًا أمام أوسلو ودول القارة العجوز على حدّ سواء.

وفي ظل انخفاض إنتاج الكهرباء النرويجية من الطاقة الكهرومائية -لا سيما في جنوب البلاد- يضاف إلى قطع موسكو إمدادات الغاز عن الدول الأوروبية عبئًا جديدًا رغم خطة خفض استهلاك الغاز بمعدل 15% التي أطلقها الاتحاد الأوروبي حتى مارس/آذار العام المقبل (2023).

وفي ظل هذه التطورات، وصف أوسلاند الوضع بأنه "خطير ومعقد"، ويتطلب تضافر الجهود وفتح المجال أمام المسارات الجديدة لإنقاذ الإمدادات المحلية والأوروبية خلال فصل الشتاء.

وبخلاف تداعيات غياب الغاز الروسي، يلوح في أفق النرويج وأوروبا معًا عنصر تهديد جديد، لا سيما في ظل التغيرات المناخية وأنظمة الطقس ومعدل الأمطار، ما يشير -وفق تأكيد أوسلاند- إلى عدم إمكان الخروج من المأزق الحالي في وقت قريب.

ومن جانب آخر، اضطرت تلك العوامل حكومة أوسلو إلى إبداء تقديم أولوية ملء خزانات المياه لضمان أداء أفضل للطاقة الكهرومائية، وبجانب ذلك قررت خفض معدل صادرات الكهرباء النرويجية، إذ اضطر الأمر لذلك.

أداء الطاقة الكهرومائية وموسم الجفاف

تعدّ الطاقة الكهرومائية مصدرًا رئيسًا لإمدادات الكهرباء النرويجية، وطوال الأعوام الماضية كانت تمتاز بالقدرة على تصدير إمداداتها الفائضة بمعدلات ضخمة، كونها الأقلّ تكلفة بين مثيلاتها الأوروبية.

الكهرباء النرويجية
محطة طاقة كهرومائية في النرويج - الصورة من (Energynews.pro)

وجاءت حالة الجفاف المصاحبة لفصل الربيع المنتهي لتشكّل منعطفًا لصدارة الكهرباء النرويجية أوروبيًا، إذ وصل معدل تخزين المياه بالمناطق الأكثر جفافًا 49.3% مقارنة بمستويات المدة منذ عام (2000 حتى عام 2019)، البالغة 74.9%.

وبالتوازي مع ذلك، انخفض معدل إنتاج الكهرباء النرويجية في جنوب البلاد بنسبة 18% على أساس سنوي، بما ينحدر دون 11.6 تيراواط/ساعة.

وسجّل إنتاج الطاقة الكهرومائية في جنوب غرب النرويج، الأسبوع الماضي، أدنى مستوياته خلال العام، بحسب ما ورد في بيان وزير النفط والطاقة النرويجي، تاريه أوسلاند، إلى أعضاء البرلمان اليوم، والمنشور في بوابة الحكومة النرويجية واطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وبدأ انخفاض أداء الطاقة الكهرومائية تأثيره في معدل صادرات الكهرباء النرويجية، إذ تراجعت صادرات الكهرباء في جنوب البلاد من 8 تيراواط/ساعة خلال المدة ذاتها العام الماضي (2021)، إلى ما دون 2 تيراواط/ساعة العام الجاري (2022).

إجراءات وتدابير

حسم وزير النفط والطاقة النرويجي، تاريه أوسلاند، أولويات الحكومة بتأكيده تقديم التأكد من امتلاء السدود بالمياه عن إنتاج الكهرباء في حالة انخفاض مستويات المياه عن المتوسط المعتاد خلال الموسم.

وأكد أوسلاند أن تلك الخطوة تتطلب آليات للتحكم في معدل الصادرات لحين الانتهاء من إعادة ملء مرافق التخزين، مشيرًا إلى أن إطار العمل للأولويات الجديدة سوف يتمّ الأسبوع الجاري.

جاء ذلك خلال لقاء أوسلاند ورئيس الوزراء جوناس ستور عددًا من القيادات البرلمانية لبحث أداء سوق الكهرباء، ووصل الأمر إلى إمكان قطع البرلمان إجازته الصيفية والانعقاد لمناقشة كيفية إنقاذ إنتاج الكهرباء للمُصدِّر الرئيس لأوروبا.

وأوضح أوسلاند أن هناك اتجاهًا حكوميًا لخفض تكلفة الكهرباء النرويجية المنزلية، وتأمين الإمدادات خلال فصل الشتاء، ورغم ذلك دفع الجفاف الموسمي خلال فصل الربيع وانخفاض مستوى تخزين المياه نحو الحاجة إلى تدابير أوسع.

وتعهّد وزير النفط والطاقة بدعم المستهلكين والمزارعين، خلال شهر أغسطس/آب الجاري وحتى مطلع شهر سبتمبر/أيلول المقبل، للإسهام في الوفاء بتكلفة الكهرباء المرتفعة.

واستشهد بالدعم الذي تلقّته إحدى الأسر في جنوب البلاد بقيمة 11 ألفًا و400 كرونة نرويجية، مقابل استهلاكها.

(1 كرونة نرويجية = 0.10 دولارًا أميركيًا)

سعة الطاقة الكهرومائية

توسعات الطاقة المتجددة

يبدو أن ارتفاع أسعار الكهرباء وشُحّ الإمدادات بات شبحًا يسيطر على أكبر المصدّرين إلى أوروبا، إذ أطلقت شركات بجنوب النرويج جرس إنذار حول مواجهتها أخطارًا إثر تلك الارتفاعات.

وحاول وزير النفط والطاقة النرويجي، تاريه أوسلاند، طمأنة منتجي الكهرباء وأصحاب الشركات وكذلك المستهلك المحلي بالإشارة إلى التدابير والإجراءات التي تتخذها الحكومة، ومن ضمنها إتاحة المجال أمام اتفاقيات الشراء ذات الأسعار الثابتة.

وركّزت الإجراءات السابق ذكرها على حلول "وقتية" قصيرة المدى، غير أن حلول الأمد الطويل امتدت إلى 3 محاور: (دعم وتعزيز خطط الطاقة المتجددة بنطاق أوسع، وإضافة المزيد من شبكات الكهرباء، وتطوير استهلاك الطاقة بصورة أكثر كفاءة).

وأتاحت النرويج المجال أمام طاقة الرياح البرية بصورة أكبر وتوسعات في استثمارات الرياح البحرية، جنبًا إلى جنب مع جذب المزيد من استثمارات الطاقة الكهرومائية.

ووفق رؤية أوسلاند التي طرحها على بعض قادة البرلمان، يمكن لتلك التوسعات، بجانب إجراء تطورات سريعة على مشروعات الطاقة الشمسية، أن توفر مصدرًا لإنتاج الكهرباء النرويجية بصورة آمنة.

وقال، إن ميزانية الدولة المقرر طرحها الأشهر المقبلة ستتضمن بنودًا تعزز من زيادة كفاءة الطاقة.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق