المقالاترئيسيةسلايدر الرئيسيةغازمقالات الغاز

موارد الغاز في شرق المتوسط تثير توترات إقليمية ودولية (مقال)

أومود شوكري - ترجمة: نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • • 8 دول على الأقل تطالب بموارد الغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط.
  • • قبرص أعلنت من جانب واحد منطقة اقتصادية حصرية منذ عام 2004.
  • • الموقع الجغرافي المتميز لبحر إيجة تسبب في العديد من المشكلات بين تركيا واليونان.
  • • تسليح اليونان جزر بحر إيجة وتحويلها إلى ترسانات يشكل تهديدًا لتركيا.
  • • أسطول الطاقة التركي أصبح أحد أقوى الأساطيل في العالم؛ لاحتوائه على 4 سفن.

دخلت تركيا مياه شرق المتوسط؛ بحثًا عن مصادر الطاقة التي تعاني البلاد نقصها.

وتُعَد منطقة شرق المتوسط حاليًا المحور الأساسي للمصالح الجيوسياسية البحرية لتركيا، والدول المجاورة لها، نظرًا لوجود منطقة اقتصادية حصرية أعلنتها قبرص من جانب واحد منذ عام 2004.

وقد دفع هذا التدهور في العلاقات تركيا إلى مدة دفاع عن النفس، وازداد الوعي بالموقف الجيوسياسي، منذ ذلك الحين، ثم بدأت السفن التركية التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي في البحر الأبيض المتوسط.

تعارُض المصالح الإقليمية

أثارت موارد الغاز الوفيرة في شرق المتوسط توترات بين تركيا واليونان وفرنسا، وليس لدى أيّ من تلك الأطراف استعداد للتخلي عن حلم الوصول إلى هذه الموارد القيّمة.

وتُعَد تركيا واليونان وقبرص من بين 8 دول، على الأقل، تطالب بموارد الغاز في شرق المتوسط.

شرق المتوسط
سفينة التنقيب التركية عبدالحميد خان ترسو في ميناء مرسين الجنوبي في تركيا

في نهاية عام 2020، دخلت التوترات الزائدة بين أنقرة وأثينا بشأن جهود تركيا لاستكشاف حقول غاز جديدة في شرق المتوسط مرحلة جديدة.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2020، أعلنت تركيا أن سفينة التنقيب أوروك ريس عادت إلى ميناء أنطاليا بعد انتهاء مهمتها التي بدأت في 10 أغسطس/آب 2020.

ورغم إعلان هذا الخبر؛ فقد قوبلت أنشطة هذه السفينة البحثية بردود فعل سلبية من جانب الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك اليونان. وقد مُدِّدَ عمل هذه السفينة عدة مرات وعملت معها السفينتان "أتامان" و "جنكيز خان".

النزاعات الحدودية بين تركيا واليونان

تسبب الموقع الجغرافي المتميز لبحر إيجة في العديد من المشكلات بين تركيا واليونان، ومن أبرزها عدم اتفاق البلدين على ترسيم الحدود البحرية.

تقول اليونان إن لها الحق في تمديد مياهها الإقليمية لمسافة 12 ميلًا (19.3 كيلومترًا)، وفقًا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

وهددت تركيا، غير العضو في الاتفاقية، اليونان، معلنة أن أنقرة لن تقبل قرارات الأمر الواقع، وفق بيان أصدره البرلمان التركي.

وأشار هذا البيان، الذي وافق عليه البرلمان التركي في عام 1995، إلى أن مثل هذا الإجراء من جانب اليونان سيُعَد ذريعة أو سببًا للحرب.

وترى أنقرة أنه إذا وسعت اليونان مجال مياهها الإقليمية وفقًا للاتفاقية؛ فستُضَيَّق الممرات المائية التركية في أعالي البحار، ولا يمكن لتركيا قبول هذا التصرّف.

ونظرًا لغياب اتفاقية حدودية مشتركة، ترى اليونان أن إقليمها البحري يمتد 6 أميال (9.6 كيلومترًا)، وتقول إن المجال البحري لهذه الجزر يبلغ 10 أميال (16 كيلومترًا)، وهو أمر لا تقبله تركيا.

ويرى الخبراء أن موقف اليونان المخالف للقانون الدولي والمتمثل في تسليح جزر بحر إيجة وتحويلها إلى ترسانات يشكل تهديدًا لتركيا.

في المقابل، أعلنت مصادر إعلامية تركية، في يونيو/حزيران الماضي، عسكرة جزيرة كيجي أداسي المعروفة بجزيرة بسيريموس في اليونان، على بُعد 8 كيلومترات جنوب غرب شبه جزيرة "بودروم" في بحر إيجة، ونشر القوات اليونانية هناك.

وقال المحلل العسكري والأمني التركي، غورسل توكما أوغلو، إن جزيرة كيجي أداسي هي جزيرة تركية بسبب قربها من الأراضي التركية، بناءً على المادة 12 من معاهدة لوزان لعام 1923.

ومن المفترض أن تظل هذه الجزيرة غير مأهولة ومدنية، وفقًا للقوانين الدولية، لكن رئيس الوزراء اليوناني، كرياكوس ميتسوتاكيس، زار هذه الجزيرة، في الآونة الأخيرة، وتصدّر خبر الزيارة عناوين الأخبار.

ونشر رئيس الوزراء ميتسوتاكيس صورة العلم اليوناني مرفوعًا على الجزيرة على حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي.

الصراع على موارد الغاز

دفع اهتمام تركيا بالتنقيب عن الغاز في حقل صقاريا للغاز في البحر الأسود إلى استمرار البلدان الأخرى في أنشطة التنقيب في البحر الأبيض المتوسط.

بدورها، انتقدت أحزاب المعارضة التركية في البرلمان التركي عدم وجود عمليات حفر استكشافية تركية في البحر الأبيض المتوسط.

غاز شرق المتوسط
شرق المتوسط

وتساءلت زعيمة حزب "الخَيْر" التركي، ميرال أكشينار، في مارس/آذار، عن سبب عدم بحث تركيا عن النفط والغاز في شرق المتوسط.

وقالت إن الجميع يبحث عن الغاز في البحر الأبيض المتوسط، ولا يمكننا القيام بذلك بمفردنا؛ لأن الافتقار إلى السياسة في العلاقات الخارجية تؤثر فينا في مجال الطاقة".

وأعادت التحركات العسكرية اليونانية، في الأشهر الأخيرة، إشعال الخلاف بين البلدين.

وتتهم اليونان تركيا بأنها من بدأت هذا الصراع من خلال طرح موضوع السيادة على جزرها في بحر إيجة للنقاش، بينما تتهم تركيا اليونان ببدء صراع غير مسبوق ضد أنقرة بتحريض من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وعلى الرغم من أن كلًا من تركيا واليونان عضوان في حلف الناتو؛ فإنهما دخلتا هذه الأيام في مرحلة أخرى من العداء، يمكن القول إنها الأكثر سخونة في السنوات الأخيرة.

وتتمحور النقطة المركزية للنزاع بين الجارتين في بحر إيجة والبحر الأبيض المتوسط؛ حيث يوجد نزاع بين الجانبين بشأن الحصص والمياه الإقليمية وانتهاك مجالهما الإقليمي.

سُفُن التنقيب التركية

خريطة صراع غاز شرق المتوسط

كانت سفينة التنقيب عبدالحميد خان، أحدث سفينة تنقيب تركية، تستعد لمهامها الجديدة في ميناء مرسين عندما كانت المناقشات الساخنة بشأن الحدود جارية بين تركيا واليونان.

وتحدث وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، فاتح دونماز، عن سفينة التنقيب الرابعة التي تنتظر مهمة استخراج المخزونات النفطية تحت البحر، وأعلن أن السفينة ستُرسَل لأداء مهمتها الأولى في 9 أغسطس/آب 2022.

وعندما تبحر السفينة عبدالحميد خان إلى البحر الأبيض المتوسط، ستركز الدراسات على المنطقة التي تظهر فيها بيانات المسح الزلزالي الأمل الكبير للعثور على النفط.

ومثلما هو الحال في البحر الأسود، سيُحفَر على عمق آلاف الأمتار تحت مستوى سطح البحر لنقل بعض الأخبار السارة التي تبحث عنها أنقرة.

وتمتلك تركيا 3 سفن تنقيب في المنطقة، هي: فاتح ويافوز وقانوني.

بانضمام سفينة التنقيب عبدالحميد خان، يرتفع عدد سفن التنقيب إلى 4 سفن، ومن ثَم يصبح أسطول الطاقة التركي أحد أقوى الأساطيل في العالم.

وتتمتع اليونان بعلاقات قوية مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، التي لديها قواعد عسكرية في اليونان.

على ضوء ذلك، يمكن توقع أن يؤدي بدء نشاط تركيا الاستكشافي في البحر الأبيض المتوسط في 9 أغسطس/آب، إلى زيادة التوترات في المنطقة، ومن المرجح أن يميل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إلى دعم الموقف اليوناني.

من جانبها، زادت ألمانيا في الأيام الأخيرة اتصالاتها مع أثينا وأنقرة للحيلولة دون تصعيد التوتر في المنطقة.

وسيسفر غياب حل للمشكلات الحدودية في المنطقة واستمرار التحركات العسكرية اليونانية في الجزر المتنازع عليها، إلى أن تواجه عمليات التنقيب عن الطاقة من جانب دول المنطقة العديد من التحديات.

وعلى الرغم من أن المنطقة تشهد أزمة طاقة؛ فإن تعاون الدول الساحلية للبحر الأبيض المتوسط لاستكشاف الغاز الطبيعي واستخراجه ونقله إلى أوروبا يمكن أن يساعد تدريجيًا في تقليل اعتماد أوروبا على موارد الغاز الروسي.

ويمكن أن يؤدي هذا دورًا مهمًا في أمن الطاقة الأوروبي ومن ثَم الأمن الإقليمي.

وبغض النظر عن القانون الدولي، ستستمر التوترات في المنطقة ولن يفيد استمرار التوتر أي بلد من البلدان الساحلية.

*الدكتور أومود شوكري، كبير مستشاري السياسة الخارجية والجغرافيا السياسية للطاقة، مؤلف كتاب "دبلوماسية الطاقة الأميركية في حوض بحر قزوين: الاتجاهات المتغيرة منذ عام 2001".

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق