تقارير الكهرباءالتقاريرتقارير منوعةرئيسيةكهرباءمنوعات

الهند تلجأ إلى قرار لم تتخذه منذ 7 سنوات بعد نفاد مخزونات الفحم

وأزمة الكهرباء تتفاقم في الولايات

هبة مصطفى

اقرأ في هذا المقال

  • مخزون الفحم الهندي يُسجل أدنى مستوياته في أبريل/نيسان (13%)
  • للمرة الأولى منذ عام 2015، شركة "كول إنديا" الحكومية تلجأ للاستيراد
  • تعليق المناقصات المحلية و"كول إنديا" ممثل الشراء المركزي للولايات
  • رفع نسبة المزج في واردات الفحم الهندي إلى 15% من منتصف يونيو
  • وزارة الكهرباء تعلن ضوابط أسعار تعرفات الكهرباء بعد الاستيراد والمزج
  • توقعات بانقطاعات أوسع للكهرباء بالربع الثالث مع زيادة الطلب

تُخطط الهند لتعزيز مخزونات الفحم، لتخطّي أزمة انقطاع مرتقبة للكهرباء بالتزامن مع زيادة الطلب، خلال الربع الثالث من العام.

ولم تكد الولايات الهندية تتعافى -نسبيًا- من تداعيات أزمة انقطاع الكهرباء التي ألمّت بها الشهر الماضي، إلّا واصطدمت بتوقعات تشير إلى تكرار الانقطاعات مرة أخرى خلال ذروة فصل الصيف وارتفاع الطلب.

وغرقت ولايات هندية بالكامل في الظلام لأيام متواصلة الشهر الماضي، من ضمنها ولاية تشاتيسغار، ما اضطر الحكومة المركزية إلى اتخاذ قرارات عدّة لدعم تخطّي حكومات الولايات لتلك الأزمة.

مخزون الفحم الهندي

اعترفت وزارة الكهرباء بنفاد مخزون الفحم من محطات توليد الكهرباء، فيما يمكن وصفه بأنه أول إعلان رسمي مباشر يكشف توجّه الحكومة المركزية لاحتواء أزمة انقطاع الكهرباء السابقة والمرتقبة، بعد أسابيع طويلة من الجدل وتبادل الاتهامات بين المسؤولين.

وجاءت دعوة الوزارة في الوقت الذي يعاني به الإنتاج المحلي من انخفاض واسع، ما يزيد صعوبة تنفيذ خطّتها، لكنها في الوقت ذاته أكدت أن زيادة معدل توليد الكهرباء اعتمادًا على الواردات والإنتاج المحلي الضئيل هي السبيل الوحيد لتجنّب تكرار الانقطاعات مرة أخرى ما دامت الفجوة بين العرض والطلب مستمرة، وفق بيان صحفي.

الهند
واردات الفحم الهندي والمزج وتعزيز الإنتاج المحلي مسارات نيودلهي لمواجهة انقطاعات الكهرباء - الصورة من (The Statesman)

ويبدو أن بيان الوزارة يعكس توجّه نيودلهي، الآونة المقبلة، لفتح المجال أمام تعزيز مخزونات الفحم الهندي، لتعويض نقص الإنتاج المحلي الذي كان ضمن عوامل أدت مجتمعة إلى مواجهة البلاد أسوأ أزماتها بقطاع الكهرباء في أبريل/نيسان الماضي.

وتشير البيانات إلى تسجيل مخزونات الفحم الهندي انخفاضًا -منذ أبريل/نيسان الماضي- بمحطات الكهرباء بنحو 13%، وهي نسبة تعادل أدنى مستوياتها المعتادة سنويًا قبل دخول فصل الصيف.

كول إنديا.. ممثل الاستيراد

رأت الحكومة المركزية أن الاستيراد قد يكون ملجأً مناسبًا لتعويض نقص الإنتاج المحلي وتعزيز مخزونات الفحم الهندي بمحطات توليد الكهرباء، ووجّهت وزارة الكهرباء الشركة المعنية ببدء تنسيق سبل الاستيراد وحجم شحنات الواردات.

وقررت الحكومة المركزية قصر عمليات الاستيراد لتعزيز مخزون الفحم الهندي على شركة كول إنديا الحكومية، وخاطبت الوزارة الولايات بتعليق مناقصات الشراء الجارية.

وكشفت الوزراة أن شركة كول إنديا الحكومية سوف تبدأ عمليات الاستيراد لتوفير الإمدادات اللازمة لتوليد الكهرباء بالمحطات، إذ إن نقص المخزون في ظل انخفاض الإنتاج المحلي يُهدّد بتكرار انقطاعات التيار مرة أخرى في ظل زيادة الطلب.

وتُعدّ خطوة لجوء كول إنديا، أكبر شركات تعدين الفحم بالعالم للاستيراد، هي الأولى من نوعها منذ عام 2015، ما يكشف تخوّف الحكومة المركزية من تكرار انقطاعات أبريل/نيسان الماضي، التي وُصفت بأنها الأسوأ منذ ما يزيد عن 6 سنوات، وفق "رويترز".

وفسرت وزارة الكهرباء قرارها بأنها سوف تتبع نهج الاستيراد (من حكومة إلى حكومة)، ولن تفتح المجال أمام المناقصات الفردية والخاصة، إذ أنها فوّضت الشركة الحكومية كول إنديا بالتعاقد على شحنات شراء عبر شركات حكومية أيضًا بالدول المُورّدة.

وتتولى كول إنديا -أيضًا- توزيع الواردات على كل من محطات توليد الكهرباء ومنتجي الكهرباء المستقلين.

مزج الفحم

تشمل خطة وزارة الكهرباء اتّباع طريقة "مزج الفحم" بدمج أنواع الفحم المستورد والأنواع المُنتَجة محليًا لضمان انخفاض التكلفة، ويتطلب ذلك توزيع الجهود ما بين الاستيراد ودعم الإنتاج المحلي؛ لتؤدي في النهاية لتعزيز مخزون الفحم الهندي.

الفحم الهندي
عاملتان في أحد مناجم الفحم الهندي - الصورة من (The Hindu Business Line)

وحددت الوزارة جانبًا من ضوابط الاستيراد والمزج، من ضمنها أنه في حال عدم بدء وصول شحنات الاستيراد اللازمة للمزج وتعزيز مخزون الفحم الهندي، بحلول منتصف شهر يونيو/حزيران المقبل، فإن شركات توليد الكهرباء يتعين عليها طلب زيادة معدل الواردات لتنفيذ المزج بنسبة 15%.

وأكدت أن زيادة معدل المزج جاءت بغرض تعويض نقص واردات المزج خلال الربع الأول من العام المالي الهندي، من أبريل/نيسان حتى نهاية يونيو/حزيران المقبل، قبل ذروة الطلب المتوقعة بالربع الثالث.

* (العام المالي في الهند يبدأ من أبريل/نيسان، وينتهي بنهاية مارس/آذار كل عام)

كانت الحكومة المركزية قد دعت الولايات، في 28 أبريل/نيسان الماضي، إلى تخصيص نسبة قدرها 10% من واردات الفحم الهندي للمزج، نظرًا لوجود فجوة بين العرض والطلب حينها، وهي النسبة التي قررت وزارة الكهرباء رفعها إلى 15%، إذا امتدت مهلة وصول الواردات لما بعد منتصف الشهر المقبل.

أسعار الكهرباء.. هل ترتفع؟

أوردت وزارة الكهرباء أن قرارها بتفويض شركة كول إنديا الحكومية بمتابعة عمليات استيراد الفحم، جاء عقب تأكيد حكومات الولايات أن عطاءات الاستيراد متباينة الأطراف قد تدفع نحو حالة من الاضطراب، ورجّحت تمثيل كول إنديا دور المشتري المركزي.

وأوضحت أن كول إنديا سوف تعكف -من خلال طريقة (من حكومة إلى حكومة)- على رصد أسعار الشحنات المستوردة للوصول لأفضل سعر ممكن، ما يتطلب تعليق مناقصات محطات الكهرباء الحكومية أو اتفاقيات الشراء المستقلة بالآونة الحالية.

واستجابت الوزارة لطلب محطات الكهرباء العاملة بالفحم بتحديد كيفية احتساب رسوم تعرفة الكهرباء عقب زيادة معدل الورادات اللازمة لتعزيز مخزون الفحم الهندي، وكذلك رفع معدل الفحم المستورد المُخصص للمزج.

وربطت الوزارة تعرفات السداد بالأسعار الواردة في اتفاقيات شراء الكهرباء، غير أنها رجّحت احتساب فواتير السداد على أساس أسبوعي، مع اشتراط سداد المورّدين نسبة قدرها 15% بحدّ أدنى من قيمة الفاتورة.

وفي حال عدم وفاء المورّدين بالمستحقات طبقًا لنسبة 15%، يملك حينها مرفق توليد الكهرباء حقّ بيع 15% من إمدادات الكهرباء للمورّدين.

ومن جانب آخر، ألزمت الوزارة محطات الكهرباء بالسعي للحفاظ على مخزون الفحم الهندي، وضمان عمليات مزج الفحم المستورد.

مناجم الفحم

توقيت مثير للجدل

بالنسبة لدولة كالهند، يعدّ توقيت فتح المجال لزيادة واردات الفحم الهندي مثيرًا للجدل بالنظر للاعتبارات والتعهدات المناخية، غير أن الدولة الواقعة جنوب آسيا باتت خياراتها لمواجهة انقطاعات الكهرباء محدودة، لا سيما أن مشروعات الطاقة المتجددة لم تُؤتَ ثمارها بعد.

فقبل أيام قليلة، اتّهم تقرير صادر عن معهد الموارد العالمية -وهو مؤسسة فكرية تهتم بشؤون المناخ- دول مجموعة الـ20، ومن ضمنها الهند، بالفشل في الالتزام بالتعهدات المناخية الصادرة في توصيات قمة المناخ كوب 26، وعدم طرح أيّ تعهدات جديدة لتنفيذها مرحليًا بحلول عام 2030.

وأورد التقرير أنه رغم اقتصار المهلة المتبقية حتى انعقاد قمة المناخ كوب 27 بمدينة شرم الشيخ المصرية على 6 أشهر فقط أو أقلّ، فإن الهند لم تتخذ خطوات جدّية فيما يتعلق بالمناخ، رغم استهدافها الحصول على معدلات مرتفعة من الكهرباء النظيفة بحلول نهاية العقد.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق