التغير المناخيالتقاريرتقارير التغير المناخيرئيسية

هل يتفاقم تغير المناخ بسبب الحرب الروسية الأوكرانية؟

أمل نبيل

يبدو أن أثار الحرب الروسية الأوكرانية لم تقتصر فقط على أسعار الغاز والنفط، بل امتدت لتشمل تغير المناخ، إذ يخشى علماء من تجاهل تحذيراتهم الأخيرة بشأن المناخ، وسط الاضطرابات الدولية التي سبّبها الغزو الروسي، وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.

ومن المقرر نشر الجزء الثالث من التقرير العلمي التاريخي الصادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، اليوم الإثنين 4 أبريل/نيسان، والذي من الممكن أن يكون آخر تقرير شامل معني بشؤون المناخ يُنشر، قبل انتهاء الفرصة الأخيرة لتجنّب الاضرار الناجمة عن الانهيار المناخي، ويحذّر التقرير المُزمع نشره من أنّ العالم لا يتحول بالسرعة الكافية إلى اقتصاد محايد كربونيًا.

وتهدف الكثير من دول العالم إلى خفض انبعاثات الغازات الدفيئة المسبّبة لظاهرة الاحتباس الحراري، وتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050.

كوارث مناخية

نُشر الجزء السابق من التقرير المناخي المعروف اسم "مجموعة العمل 2"، قبل شهر من الآن، بالتزامن مع الغزو الروسي على أوكرانيا، وهو ما أسهم في تضاؤل الاهتمام بالمعلومات التي نشرها التقرير، والتي تحذّر من كوارث مناخية لا رجعة فيها، ولا يمكن تجنّبها إلّا بصعوبة بالغة.

وقال علماء البيئة في تصريحات لصحيفة الأوبزرفر: "إن التحذيرات المناخية المنشورة في الجزء الثالث الصادر غدًا، يجب أن تدفع الحكومات إلى اتخاذ إجراءات عاجلة".

وقالت الأستاذة المساعدة في علم الأحياء بجامعة فيرجينيا للتكنولوجيا في الولايات المتحدة، ديبوار بروسنان: "إن تقرير مجموعة العمل 2، تعرَّض للتجاهل بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا والقضايا المحلية، مثل التضخم".

كيف فاقمت الحرب الروسية الأوكرانية من أزمة المناح العالمية؟
تظاهرات طلابية في فرنسا بسبب التجاهل الحكومي للتغيرات المناخية - الصورة من الغارديان

وأضافت: "تحتاج أزمة المناخ إلى اهتمام عاجل، إذ يمكن أن تتسبّب التغيرات المناخية في حدوث أزمة إنسانية غير مسبوقة، على الصعيد العالمي".

وقالت الأستاذة في جامعة بريستول، وأحد المؤلفين الرئيسيين لتقرير مجموعة العمل 2، دانيلا شميدت: "إن الاضطرابات الحالية في العالم تُظهر مدى تأثّرنا بالأزمات المناخية"، وفقًا لصحيفة الغارديان.

وأضافت: "يجب على صانعي السياسات أن ينظروا في المكان الذي تُخَصَّص فيه مواردهم، مشيرةً إلى أنه بسبب التحديات الجيوسياسية يُنفَق القليل من الموازنات الحكومية على العمل المناخي، في حين تُخَصَّص مبالغ ضحمة لتمويل أنشطة الدفاع".

طرق مواجهة التغير المناخي

شهد العالم ارتفاعًا بنسبة 20% في الانبعاثات الكربونية خلال 2021، لتصل إلى أكثر من 40 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون.

وقال مدير السياسات في معهد جرانثام لتغير المناخ في كلية لندن للاقتصاد، بوب وارد: "كافحت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ لجذب الانتباه العالمي إلى أهمية تقريرها الأخير، وفي حين جرى تجاهل الأمر على صعيد المناقشات العامة، تدرس حكومات العالم الآن تفاصيل ونتائج التقرير، خاصةً فيما يتعلق بجعل الشركات والدول والمجتمعات أكثر مرونة في مواجهة عواقب تغير المناخ التي لا يمكن تجنّبها الآن".

ويحتاج العالم حاليًا إلى خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 6 إلى 7%؛ للحدّ من ظاهرة الاحتباس الحراري.

وسيتناول التقرير، المقرر نشره غدًا الاثنين، الطرق التي يمكن للحكومات والعامة من خلالها تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، ومنها تعظيم استخدام الطاقة المتجددة، وزراعة الأشجار والتكنولوجيا المتطورة لامتصاص الكربون من الهواء.

"سيتعين استخراج ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي ودفنه"، للحدّ من الآثار الكارثية للتغيرات المناخية، بحسب التقرير.

ووفقًا للتقرير المناخي، فإن دول العالم فشلت في اتّباع هذه الطرق بشكل كبير، للحفاظ على درجة الحرارة العالمية عند 1.5 درجة مئوية.

وسعت المملكة العربية السعودية والهند والصين وعدد قليل من الدول الأخرى، إلى إجراء تغييرات على الوثيقة المناخية، والتي قد تتكون من 20 إلى 30 صفحة، بهدف التقليص من حدّة التحذيرات النهائية، كما تحرص بعص الدول على تجنّب النصائح المتعلقة بسياسات، مثل قطع الدعم عن الوقود الأحفوري.

ووفقًا لقواعد عمل الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، يحقّ لجميع الحكومات إجراء تغييرات على الملخص النهائي، ويمارس بعضهم هذه الحقوق من خلال تخفيف النتائج والاعتراض على البيانات.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق