غازتقارير الغازروسيا وأوكرانياسلايدر الرئيسية

كيف ستتأثر روسيا بقطع إمداداتها من الغاز عن أوروبا؟

أمل نبيل

في رد فعل عنيف من روسيا على العقوبات الأميركية والغربية على موسكو جرّاء هجومها على أوكرانيا، هدّد الدب الروسي بقطع إمدادات الغاز عن الدول الأوروبية إذا لم تسدّد ثمن الشراء بالروبل بدلًا من اليورو.

وستتكبد أوروبا وروسيا خسائر فادحة إذا نفّذ الرئيس فلاديمير بوتين تهديده بقطع إمدادات الغاز عن الدول التي يعدّها "غير صديقة"، إذا لم تدفع بالروبل الروسي.

ولم تقطع روسيا الغاز عن أوروبا أبدًا، حتى في ذروة الحرب الباردة، لكن يوم الخميس (31 مارس/آذار)، وقّع بوتين على مرسوم يأمر المشترين الأجانب بالدفع بالروبل بدلًا من اليورو بدءًا من الأول من أبريل/نيسان، أو ستُقطع الإمدادات الروسية عنهم، وهو الأمر الذي رفضته العواصم الأوروبية، ووصفته ألمانيا بأنه بمثابة "ابتزاز".

خسائر مشتركة

قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الجمعة (1 أبريل/نيسان): "إن روسيا لن توقف إمدادات الغاز عن أوروبا على الفور".

ورغم أن تهديدات بوتين بقطع إمدادات الغاز الروسية تأتي بعد انقضاء فصل الشتاء الأوروبي الذي يشهد ذروة الطلب على الغاز، فإن تلك التهديدات من شأنها أن تكبّد أوروبا خسائر كبيرة مع زيادة أسعار الطاقة التي ستزيد من معاناة الأسر والشركات، كما أن تهديدات روسيا ستؤدي إلى فقدانها مصدرًا مهمًا للإيرادات.

وطلب بوتين من الدول المستوردة للغاز الروسي فتح حسابات بالروبل في المصارف الروسية، ومن هذه الحسابات تُسدد مدفوعات الغاز.

روسيا
أحد خطوط أنابيب الغاز الروسي - الصورة من رويترز

وصدّرت روسيا نحو 155 مليار متر مكعب من الغاز إلى أوروبا العام الماضي، ما يمثّل ثلث إمدادات القارة العجوز من الغاز الطبيعي.

وفي حال قطع الإمدادات الروسية، ستضطر أوروبا إلى شراء المزيد من الغاز من السوق الفورية التي تشهد ارتفاعًا في الأسعار بنحو 500% مقارنة بالعام الماضي، بحسب رويترز.

وأعلنت ألمانيا والنمسا -اللتان تعتمدان بصفة رئيسة على الغاز الروسي- خطة للطوارئ قد تقننان من خلالها استخدام الغاز في البلاد حال إصرار بوتين على الدفع بالروبل، وتستورد النمسا 80% من احتياجاتها من الغاز من روسيا.

وقال محلل شركة لوكو إنفست للسمسرة التي تتخذ من موسكو مقرًا لها، ديمتري بوليفوي، إن معارضة المشترين للغاز الروسي لأوامر بوتين تهدد بقطع الإمدادات، وهو ما سيكبّد الطرفين خسائر فادحة.

التنافس على الغاز

سيتعيّن على الدول الأوروبية التنافس مع آسيا لجذب المزيد من الغاز الطبيعي المسال من قطر أو الولايات المتحدة الأميركية، كما ستتنافس دول أوروبا مع بعضها للحصول على إمدادات بديلة لخطوط الأنابيب من دول مثل الجزائر أو النرويج.

واستفاد مصدرو الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة والنرويج من أزمة نقص الإمدادات في أوروبا.

وقالت الولايات المتحدة الأميركية، الأسبوع الماضي، إنها ستورّد 15 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا هذا العام، لكن الإمدادات الأميركية غير كافية لإحلال محل الغاز الروسي.

وإلى جانب محاولة الحصول على المزيد من الإمدادات من سوق الغاز العالمية، أعلنت العديد من الدول الأوروبية أنها ستضطر إلى استخدام المزيد من الفحم، وإطالة عمر محطاتها النووية، وزيادة إنتاج الطاقة المتجددة.

وقال محلل بنك جوليوس باير السويسري، نوربرت روكر، إن تعطيل تدفق الغاز الروسي إلى أوروبا ما يزال يمثل خطرًا كبيرًا، ولكن مع انخفاض الطلب على الغاز حلال الأشهر المقبلة يمكن للقارة العجوز البحث عن بدائل أخرى لتعويض نقص الغاز، وتفادي حدوث أزمة في الإمدادات، التي ستتفاقم مع عودة فصل الشتاء.

وقالت المحللة الرئيسة في وود ماكينزي، كاترينا فيليبينكو: "إن الغاز المخزّن في أوروبا يمكن أن يكون كافيًا لفصلي الربيع والصيف، لكن أوروبا ستخاطر بدخول الشتاء مع 10% فقط من الغاز المخزن بحلول نهاية أكتوبر/تشرين الأول".

ولكي تنجح أوروبا في جذب المزيد من الغاز الطبيعي المسال، يجب أن تبقى أسعار الجملة للغاز الأوروبي أعلى من السعر الآسيوي.

ويعاني المستهلكون والصناعات -على حد سواء- الارتفاعات القياسية في أسعار الغاز الطبيعي، وهو ما دفع الحكومات الأوروبية إلى دعم بمليارات اليورو للتخفيف من حدة تلك الأسعار.

وقال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي -في تصريحات الشهر الماضي-: "يجب أن نعي أن الشركات التي وقعت عقودًا طويلة الأجل مع غازبروم، تحصل على الغاز بأسعار أقل بكثير مما يجب علينا دفعه في سوق الغاز الطبيعي المسال، الأمر الذي سينعكس على أسعار الطاقة لدينا".

روسيا

روسيا تخسر مصدرًا مهمًا للنقد الأجنبي

في حال تنفيذ تهديدات بوتين، ستخسر روسيا مصدرًا مهمًا للإيرادات المالية، وتظهر أحدث البيانات المتاحة من شركة غازبروم الروسية المنتجة للغاز أن عوائدها من المبيعات إلى أوروبا وتركيا والصين بلغت 2.5 تريليون روبل (31 مليار دولار) من تصدير 176 مليار متر مكعب من الغاز خلال الشهور التسعة الأولى من عام 2021.

ووصف محللون في إس إي بي للأبحاث قرار روسيا قطع إمدادات الغاز عن أوروبا بأنه سيكون بمثابة "إطلاق النار على نفسها".

وقال محللون في فيتش سوليوشنز: "تُسهم هذه الخطوة في قطع مصدر حيوي للنقد الأجنبي عن روسيا، في وقت قيّدت فيه العقوبات الغربية والأميركية وصول المصرف المركزي الروسي إلى احتياطياته من النقد الأجنبي".

روسيا

وأكدت الدول الأوروبية أن التهديدات الروسية تشّكل انتهاكًا للعقد المبرم مع غازبروم، التي قد تتورط في دعاوى تحكيم تجبرها على دفع غرامات مالية كبيرة في المستقبل.

وتثير التهديدات الروسية سؤالًا عما يمكن لروسيا أن تفعله بالغاز الذي تصدره إلى أوروبا.

وقالت رئيسة مجلس النواب الروسي، فالنتينا ماتفينكو، الأسبوع الماضي: "إن موسكو قد تعيد توجيه الإمدادات إلى الدول الآسيوية".
وعلى الرغم من ذلك، لا يوجد خط أنابيب يسمح لروسيا بإرسال إمداداتها من الغاز إلى آسيا، ويرسل خط أنابيب من روسيا إلى الصين الغاز من حقول أخرى بعيدة عن الإمدادات الأوروبية.

وقد تُحجم الأسواق الآسيوية -مثل الهند واليابان- أيضًا عن شراء المزيد من الغاز الروسي.

وبدلًا من ذلك، قد تضطر روسيا إلى ضخ الغاز في مواقع التخزين المحلية التي يمكنها استيعاب 72 مليار متر مكعبة، وتمتلك غازبروم مواقع تخزين في أوروبا يمكنها أن تتحمل 9 مليارات متر مكعب أخرى.

وتتوقع شركة غازبروم ارتفاع الطلب المحلي على الغاز إلى 260 مليار متر مكعب بحلول عام 2026، مقابل 238 مليار متر مكعب في 2020، ولديها خطط للتوسع في التخزين.

ولكن على المدى القصير، إذا خُزنت الإمدادات الأوروبية من الغاز ستمتلئ مستودعات التخزين في غضون 3 إلى 4 أشهر، الأمر الذي قد يجبر روسيا على التوقف عن إنتاج جزء من الغاز؛ ما يلحق الضرر بالنمو طويل الأجل، بحسب محللين.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق