كهرباءتقارير الكهرباءتقارير النفطرئيسيةسلايدر الرئيسيةطاقة متجددةعاجلنفط

رفض شعبي لرفع الدعم عن البنزين في نيجيريا

ومحاولات للتوجه إلى الطاقة الشمسية لحل أزمة الكهرباء

داليا الهمشري

تشهد نيجيريا حالة من السخط والرفض الشعبي في أعقاب إعلان الحكومة نيتها اتخاذ عدد من القرارات التي لا تحظى بالدعم الشعبي، وفي مقدمتها رفع الدعم عن البنزين.

بينما رفضت النقابات العمالية الخطة الحكومية لخصخصة قطاع المياه، محذرين من خطورة أن يصبح سعر المياه فوق متناول الفقراء.

وأبرزوا أن الخصخصة لم تحل أزمة قطاع الكهرباء في البلاد، وإنما أسهمت في مزيد من الانهيار.

إذ ارتفع المبلغ الذي أُنفق على دعم البنزين إلى 1.16 تريليون نيرا نيجيرية (3.12 مليار دولار) في المدة ما بين يناير/كانون الثاني ونوفمبر/تشرين الثاني من هذا العام، وفقًا لأحدث البيانات الصادرة عن شركة النفط الوطنية النيجيرية.

1 دولار أميركي = 411.21 نيرا نيجيرية

وكشفت البيانات -أيضًا- أن تحويلات شركة النفط الوطنية النيجيرية إلى لجنة مخصصات الحسابات الفيدرالية خلال مدة الـ11 شهرًا انخفضت بمقدار 1.78 تريليون نيرا.

وفي تقريرها عن أداء التمويل بين يناير/كانون الثاني ونوفمبر/تشرين الثاني ذكرت شركة النفط أنها حافظت على دعم البنزين منذ بداية هذا العام، حسب موقع صحيفة بانش النيجيرية.

دعم الوقود في نيجيريا
محطة وقود بمدينة إيلورين في نيجيريا - أرشيفية

عجز بسبب دعم البنزين

في مايو/أيار ويونيو/حزيران ويوليو/تموز، سجلت شركة النفط الوطنية عجزًا بلغ 126.298 مليار نيرا، و164.337 مليار نيرا، و103.286 مليار نيرا على التوالي.

وأضافت الشركة أن العجز بلغ 173.132 مليار نيرا، و149.283 مليار نيرا، و163.709 مليار نيرا، و131.4 مليار نيرا في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني على التوالي.

وتنفق شركة النفط الوطنية الكثير على دعم البنزين، لأنها ظلت على مدار 4 سنوات تقريبًا المستورد الوحيد له في نيجيريا، في حين توقف المسوقون الآخرون عن استيراده بسبب عدم قدرتهم على الحصول على الدولار الأميركي للشراء.

جدل محتدم

كان الجدل محتدمًا حول دعم البنزين في الأشهر الأخيرة، إذ دعا حكام الولايات إلى إيقافه، في حين عارضت النقابات العمالية الخطط الرامية إلى إيقافه.

فقد شجب محافظ ولاية كادونا، ناصر الرفاعي -على سبيل المثال- مؤخرًا ارتفاع تكلفة دعم الوقود، ووصفها بأنها "غير معقولة".

وأوضح أن منتدى المحافظين النيجيريين قد اجتمع ووافق على دعم خطة الحكومة الفيدرالية لوقف نظام دعم البنزين.

وقال الرفاعي: "لهذا اجتمع منتدى المحافظين النيجيريين للموافقة على قرار الحكومة سحب هذا الدعم بحلول فبراير/شباط".

وأشار إلى أن دعم البنزين -الذي يكلف الدولة 250 مليار نيرا شهريًا- يمكن أن يسهم في تخفيف تكلفة النقل وتقليل البطالة بنسبة تتراوح بين 2 و3% خلال المدة من فبراير/شباط وحتى مايو/أيار 2022

وتابع: "لا يمكننا تحمل تكلفة الاستمرار في دعم البنزين"، حسبما نقلت عنه صحيفة بانش المحلية.

الآثار السلبية لإلغاء الدعم

"لا أريد أن أتنبأ بما سيحدث عندما تعجز 35 ولاية من أصل 36 عن دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية، أو حتى يكون لديها أي أموال لإدارة الحكومة، فلن يكون لدينا ما يكفي من المال لدفع الرواتب، وتراكمت المتأخرات على بعض الولايات"، حسب الرفاعي.

ومن جانبه، قال مسؤول العلاقات العامة في رابطة مسوقي النفط المستقلة في نيجيريا، أوكاديكي تشينيدو: "إنه على الرغم من أنه لا بأس بإلغاء دعم البنزين، فإن الحكومة يجب أن تكون حذرة بشأن سحب الدعم، لأنه قد يزيد من معاناة المواطنين عند تنفيذه".

وأضاف أن "الحكومة تتحدث عن إلغاء الدعم، ولكنها تتجاهل الآثار السلبية المترتبة على ذلك، لأنه سوف يؤثر في السلع الأخرى، وسينخفض مستوى المعيشة بين غالبية المواطنين".

زيادة معدل التضخم

حذر تشينيدو، الحكومة من اتخاذ مثل هذه الخطوة، متوقعًا زيادة تكلفة النقل المحلي وارتفاع أسعار البضائع في الأسواق بصورة كبيرة.

ودعا الحكومة إلى النظر في الآثار السلبية لهذه الخطوة حتى لا تتسبب في مزيد من التضخم.

ومن جانبه، أوصى الخبير الاقتصادي، الرئيس التنفيذي لمركز دعم المشروعات الخاصة، الدكتور عودة يوسف، الحكومة بضرورة أن تكون تكتيكية في التعامل مع هذه المسألة، حسب صحيفة بانش.

محطة توليد كهرباء في نيجيريا
محطة توليد كهرباء في نيجيريا

خصخصة قطاع الكهرباء

من ناحية أخرى، دعا الاتحاد الوطني لموظفي الكهرباء الحكومة الاتحادية إلى التراجع عن خصخصة قطاع الكهرباء، لأنها "لا تعمل ولن يمكنها العمل"، حسب موقع صحيفة بانش النيجيرية.

كما طالبت النقابات العمالية الحكومة بعدم المضي قدمًا في الخطة المقترحة لخصخصة قطاع المياه في البلاد.

وفي مؤتمر صحفي مشترك في لاغوس، انتقد الأمين العام لاتحاد الشركات العامة وموظفي الخدمات الفنية والترفيهية، سيكيرو وحيد، ورئيس الاتحاد الوطني لموظفي الكهرباء، مارتن أوزويغو، لجوء الحكومة إلى خصخصة المؤسسات الحكومية.

ودافع الاثنان عما وصفاه بالتسويق الإبداعي للمؤسسات الحيوية في البلاد "بدلًا من بيعها في أجزاء وقطع صغيرة".

وقال وحيد: "بالنسبة لنا، يُعد الحصول على المياه المأمونة والكافية أمرًا بالغ الأهمية لحياة المواطنين، ولهذا السبب، كنا في مقدمة الحملة الرامية لوقف خطط الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات لخصخصة المياه".

وحذر وحيد من أن الخصخصة ستجعل سعر المياه فوق متناول الفقراء.

إهمال قطاع الكهرباء

أشار أوزويغو إلى أن قطاع الكهرباء، الذي أهملته الحكومات المتعاقبة لمدة طويلة، جرت خصخصته في نهاية المطاف عام 2013، وتفكيك شركة الكهرباء القابضة في نيجيريا إلى 11 شركة توزيع و6 شركات توليد وشركة نقل واحدة، وتسلمها مستثمرو القطاع الخاص.

وقال: "كان شعار الحكومة هو أن القطاع الخاص سيوفر البنية التحتية والمرافق بصفة أكثر فعالية وسيجذب الاستثمارات، إلا أن هذا العام يصادف الذكرى الثامنة للخصخصة لكن القضايا نفسها ظلت دون حل".

وأوضح أن المواطنين والصناعات لا يزالون يفتقرون إلى إمدادات الكهرباء التي يمكن الاعتماد عليها، وحتى مع القدرة المركبة البالغة 12 ألفًا و522 ميغاواط، لم تتمكن الدولة من توليد أكثر من 4 آلاف ميغاواط، وهو ما يُعد غير كافٍ للسكان البالغ عددهم 200 مليون نسمة.

وتُضاف إلى ذلك الزيادات الدورية في الأسعار، ومجموعة متنوعة من الضرائب والفواتير المقدرة.

وبلغ حجم الكهرباء على الشبكة في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2013 -عندما خُصخص القطاع- نحو 3400 ميغاواط، حسب الاتحاد الوطني لموظفي الكهرباء.

ومنذ ذلك الحين، كانت أعلى كمية كهرباء وُلدت ونُقلت على الإطلاق في البلاد 5802 ميغاواط في 1 مارس/آذار 2021، وكان من المفترض أن تولد نيجيريا أكثر من 20 ألف ميغاواط في الوقت الحالي.

نيجيريا

الطاقة الشمسية هي الحل

ترى المديرة الوطنية للتوظيف في ولاية أنامبرا، شيكا أوفيلي، أن الطاقة الشمسية لا تزال البديل لمواجهة التحديات الحالية في قطاع الكهرباء في البلاد.

وأبرزت أوفيلي -خلال ورشة عمل تدريبية حول تركيب الطاقة الشمسية وصيانتها نُظمت للشباب في الولاية- أن البلاد تمتاز بوجود الكثير من أشعة الشمس وفائض في القوى العاملة، ما يجعل الطاقة الشمسية البديل الواضح لإمدادات الكهرباء غير المنتظمة الحالية في البلاد.

وقالت إنه "إدراكًا للطلب الهائل على الكهرباء في البلاد والحاجة إلى فرص عمل جديدة، تسعى تجربة التنمية الوطنية للحصول على الكهرباء من وسائل أخرى، لا سيما الطاقة المتجددة التي اعتمدتها بمثابة إحدى إستراتيجياتها".

"تشهد نيجيريا اليوم تقدمًا بطيئًا في توليد الكهرباء وإمداداتها، إذ لا يكفي إجمالي التوليد السكان الذين يزيد تعدادهم على 200 مليون نسمة يحتاجون إلى إمدادات مستمرة من الكهرباء ليكونوا منتجين ومتقدمين في المجتمع المعاصر، لذا تصبح الطاقة الشمسية بديلًا مستدامًا"، حسب شيكا أوفيلي.

وأضافت أن "إمدادات الطاقة من الشمس هائلة حقًا ولا تنضب، وتُعد مصدر الكهرباء الوحيد غير الملوث تمامًا، ويمكن استخدامه اقتصاديًا لتزويد الإنسان باحتياجاته من الكهرباء في جميع الأوقات".

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق