التقاريرتقاريرسلايدر الرئيسيةطاقة متجددة

صراع الطاقة المتجدّدة والوقود الأحفوري.. من يفوز في 2021؟

الطاقة المتجدّدة تسهم في توفير كهرباء أكثر من الوقود الأحفوري

ترجمة: سالي إسماعيل

شهد عام 2020 تفوّق أداء شركات الطاقة المتجدّدة على نظيرتها العاملة بمجال الوقود الأحفوري، لكن، من يفوز في هذا الصراع، لاسيّما وسط التحوّل العالمي نحو الحياد الكربوني؟.

ربّما وصلنا إلى نقطة مفصلية فيما يتعلّق بتحوّل الطاقة، مع التزام 8 من أصل 10 من أكبر اقتصادات العالم بتحقيق الحياد الكربوني، بحلول عام 2050، حسب تقرير حديث نشرته مجلّة فوربس.

كما إن الولايات المتحدة تحت مظلّة الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة جو بايدن، تستعدّ لتحذو الاتّجاه نفسه.

تداعيات كورونا

يتوقّع كثيرون رؤية التأثير الاقتصادي لوباء كورونا بشكل مماثل في الانبعاثات، لكن، على النقيض، تتوقّع وكالة الطاقة الدولية انخفاضًا في الانبعاثات بنحو 7% فقط، خلال عام 2020، إلّا أنّه يجب تكرار هذا الانخفاض بوتيرة سنوية من أجل تغيير المسار الحالي، المتمثّل في اتّجاه العالم نحو ارتفاع درجات الحرارة بنحو 3 درجات، بحلول نهاية القرن، وفقًا لأحدث تقرير حول فجوة الانبعاثات الصادر عن الأمم المتحدة.

ويكمن السؤال الأكثر أهمّية هنا، في كيفية دمج مصادر الطاقة المتجدّدة في الشبكة على نطاق واسع، طبقًا لمجلة فوربس.

وحسب تحليل لمؤسّسة إمبير للمناخ، فإن الطاقة المتجدّدة أسهمت في توفير كهرباء أكثر من الوقود الأحفوري في أوروبا، خلال النصف الأوّل من عام 2020.

وقبل 5 سنوات فقط، أنتجت أوروبا الكهرباء من الفحم بما يعادل ضعف الكمّية المنتجة من طاقة الرياح.

وفي أكتوبر/تشرين الأوّل من عام 2020، تجاوزت القيمة السوقية لشركة نيكست إيرا، قيمة شركتي إكسون وشيفرون معًا عند أكثر من 150 مليار دولار.

وفي الوقت نفسه، سجّلت شركات الوقود الأحفوري خسائر قياسية، حيث أبلغت إكسون هبوطًا في قيمتها السوقية بنحو 116%، في حين تراجعت القيمة السوقية لشركة بي بي بنحو 640%، إلى 22 مليار دولار.

وفي حين تعافت شركات النفط الكبرى، إلى حدّ ما، من الانهيار المدفوع جزئيًا بالصراع بين منتجي النفط والتقلّبات الاقتصادية التي خلّفها الوباء -إذ تسبّبت في انخفاض الطلب العالمي على الخام بنحو 94%، في مرحلة ما-، فإن شركات الطاقة المتجدّدة حافظت على قيمتها السوقية.

الاقتصادات الناشئة - الحياد الكربوني

الاتّجاه الاستثماري

في الواقع، يشعر المستثمرون بالقلق المتزايد بشأن الوقود الأحفوري، مع تزايد الزخم لسعر الكربون العالمي، وتغيّر مدى جدوى الطاقة المتجدّدة من الناحية الاقتصادية.

كما إن العديد من المصارف الاستثمارية أشارت للابتعاد عن الوقود الأحفوري، سواءً استكشاف وإنتاج النفط أو الفحم.

ويوجد كذلك ضغوط متزايدة على جميع الشركات للإبلاغ عن مخاطر المناخ، حيث استجابت المملكة المتحدة لتوصيات فريق العمل المعني بالإفصاحات المالية ذات الصلة بالمناخ، ومن المقرّر أن يصبح هذا الأمر إلزاميًا لبعض الشركات، في عام 2021.

وبالفعل، كانت هذه الأمور ذات تأثيرات ملحوظة، حيث أعلنت العديد من الشركات التزامها باعتماد الكهرباء المتجدّدة.

التقدّم المحرَز في 2020

خلال عام 2020، التزمت 284 شركة متعدّدة الجنسيات بمصادر الطاقة المتجدّدة بنسبة 100%، مقابل 13 شركة فقط، عام 2014.

وحسب تقرير “آر إيه 100 أو RE100” للتقدّم والرؤى السنوي، فإن الشركات التي تعتمد على الطاقة المتجدّدة في توفير الكهرباء بنسبة 100%، تستهلك الآن القدر نفسه من الكهرباء التي تستهلكها أستراليا، عند 278 تيراواط/ساعة.

RE100 هي مبادرة عالمية تضمّ أكثر الشركات في العالم التزامًا بالكهرباء المتجدّدة بنسبة 100%

وعلى ما يبدو أن هذا هو الاتّجاه الذي سيستمر، مدفوعًا إلى حدّ كبير بالنموّ في اتّفاقيات شراء الطاقة -أو اتّفاقية الطاقة الكهربائية، بحيث يقوم طرف بتوليد الكهرباء، والآخر بشرائها-.

وفي حين إن الوصول إلى مصادر الطاقة المتجدّدة بنسبة 100% يمكن أن يستغرق بعض الوقت، إلّا أن 65 عضوًا بالفعل قد حقّقوا أكثر من 90% من استهلاك الطاقة المتجدّدة.

النفقات الرأسمالية

بناءً على ذلك، توقّعت مؤسّسة آي إتش إس ماركت، تعافي الإنفاق الرأسمالي العالمي على مصادر الطاقة المتجدّدة، في 2021، إلى مستويات ما قبل انتشار وباء كورونا.

وبينما كان تأثير الوباء ملحوظًا عبر تعطّل الإمدادات وغيرها من التأخيرات، إلّا أن نائب الرئيس للخدمات المالية والخدمات الاستشارية للطاقة في ماركت، روجر ديوان، توقّع زيادة الإنفاق على الطاقة المتجدّدة بنحو 8.5%، إلى 255 مليار دولار، بما يتماشى مع مستويات 2019.

الانتعاش الأخضر
مشروع ألواح طاقة شمسية

ويتوقّع الباحثون أن تشكّل الطاقة الشمسية الكهروضوئية نحو 54% -ما يقرب من 700 مليار دولار- من الاستثمار العالمي التراكمي في قطاع الطاقة المتجدّدة.

تعتمد هذه التقديرات على تكهّنات بنك غولدمان ساكس بأن الطاقة المتجدّدة سوف تستحوذ على غالبية الإنفاق في قطاع الطاقة، خلال عام 2021، حيث يصل إجمالي الاستثمار إلى 16 تريليون دولار، في العقد المقبل.

ومع توقّع بقاء الإنفاق السنوي عند هذه المستويات، حتّى عام 2025، فمن شأن ذلك إضافة ما يصل إلى 1.3 تريليون دولار للإنفاق التراكمي، خلال الفترة من 2021 حتّى 2025، بزيادة قدرها 9% عن النفقات الرأسمالية التراكمية، في الفترة من 2015 وحتّى 2019.

ومع ذلك، فإن هذا الإنفاق المتوقّع سيكون أقلّ كثيرًا من التقديرات الصادرة عن بلومبرغ نيو إنرجي فاينانس، التي تشير إلى أن تحقيق تحوّل الطاقة الناجح في الـ30 عامًا المقبلة سيحتاج لإنفاق نحو 11 تريليون دولار.

وتستمرّ التكاليف الرأسمالية في الانخفاض بسبب تراجع تكاليف التكنولوجيا، خاصّةً في طاقة الرياح والطاقة الشمسية.

الطاقة الشمسية الكهروضوئية

من المتوقّع أن تكون التكلفة الرأسمالية العالمية للطاقة الشمسية الكهروضوئية، في عام 2025، أقلّ بنسبة 40% تقريبًا من مستويات عام 2017.

كما ستكون التكاليف الرأسمالية العالمية للرياح البرّية والبحرية أقلّ بنحو 20% و15% على الترتيب، مقارنةً مع 2017.

ومن المتوقّع أن يؤدّي النموّ الإجمالي في النفقات الرأسمالية وإضافات السعة إلى لزيادة السعة الإجمالية العالمية لطاقة الرياح والطاقة الشمسية الكهروضوئية بما يتجاوز السعة العالمية للطاقة الناجمة عن احتراق الغاز الطبيعي، في عام 2023، وتلك التي تعمل بالفحم، في عام 2024.

وفيما يتعلّق بتوليد الكهرباء على مستوى العالم، سترتفع هذه العملية عبر مصادر الطاقة المتجدّدة إلى 18%، في عام 2025، مقارنةً مع 11% في عام 2019.

الوسوم
الحياد الكربونيالطاقة المتجددةالوقود الأحفوريتحول الطاقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى