صفقات الحفر العربية في أكتوبر 2026.. عقود بملايين الدولارات (مسح)
رنا القاضي

شهدت صفقات الحفر العربية خلال أكتوبر/تشرين الأول 2026 نشاطًا متنوعًا، جمع بين عقود خدمات الحفر، والاستثمارات الاستكشافية، وتشغيل المنصات البحرية، إلى جانب تحركات الشركات العربية لتعزيز حضورها في الأسواق الخارجية.
وبحسب مسح أجرته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، امتدّت التطورات إلى مصر وسلطنة عمان والكويت وقطر والعراق، فضلًا عن صفقات لشركات سعودية وإماراتية خارج المنطقة.
وبرزت سلطنة عمان بـ3 تطورات شملت ترسية عقد حفر طويل الأجل، وبدء حملة جديدة في حقل بحري، واتفاقًا لتوفير وحدات صيانة الآبار، في حين شهدت الكويت عقدًا متخصصًا في تقنيات الحفر الاتجاهي.
وتكشف التحركات اختلاف طبيعة النشاط في الأسواق العربية، فبعض الاتفاقيات تتعلق بحفر آبار مستقبلية، وأخرى دخلت مرحلة التنفيذ، في حين تستهدف صفقات الاستحواذ والتعاون توفير المعدات والخبرات اللازمة للمشروعات المقبلة.
صفقات الحفر في سلطنة عمان
حصلت شركة غريت وول (GWDC) الصينية لخدمات الحفر، التابعة لمؤسسة النفط الوطنية الصينية، على خطاب ترسية من شركة ميدكو إنرجي الإندونيسية (Medco Energi)، لتنفيذ برنامج حفر في حقول كريم الصغيرة بسلطنة عمان.
وتسلّمت الشركة خطاب الترسية في 8 أكتوبر/تشرين الأول، بعقد تتجاوز قيمته 100 مليون دولار، ويشمل تشغيل منصتَي حفر لمدة 5 سنوات.
وتدير ميدكو حقول كريم الصغيرة بموجب اتفاقية خدمات مع شركة تنمية نفط عمان، التي شهدت خلال السنوات الماضية برامج متواصلة لحفر الآبار وتطوير المكامن.
وجاءت الترسية بعد مباحثات فنية وتجارية بدأت عام 2022، وركّزت على كفاءة المنصات وسرعة نقلها بين مواقع الحفر، وفق بيانات مؤسسة النفط الوطنية الصينية.
وفي تطور آخر، بدأت شركة مصيرة للنفط، يوم 21 أكتوبر/تشرين الأول، حفر أول بئر ضمن حملة جديدة في حقل يمنى البحري، الواقع في المربع 50 قبالة الساحل الشرقي للسلطنة.
وتستهدف الحملة تعزيز الإنتاج وإطالة العمر التشغيلي للحقل، بعد تأجيل البرنامج أكثر من مرة خلال العام الجاري 2026.
وتوقعت الشركة بدء إنتاج البئر الجديدة خلال نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، مستعينةً بمنصة الحفر البحرية "إنرجي إيمرجر"، التي سبق لها العمل في الحقل.

كما أعلنت شركة أبراج لخدمات الطاقة، في 27 أكتوبر/تشرين الأول، توقيع عقد مدّته 5 سنوات مع شركة تنمية نفط عمان، لتوفير 9 وحدات لصيانة وإصلاح الآبار، تشمل 6 وحدات جديدة و3 قائمة.
ومن المقرر بدء تشغيل الوحدات تدريجيًا بين الربع الأخير من 2027 والربع الثالث من 2028، وهي مخصصة لخدمات صيانة الآبار.
صفقات أديس
خارج المنطقة العربية، أعلنت شركة أديس السعودية، في 26 أكتوبر/تشرين الأول، توقيع عقد لتشغيل منصة حفر بحرية في إندونيسيا، بقيمة تبلغ نحو 46.17 مليون دولار.
وتبلغ المدة المؤكدة للعقد 406 أيام، مع خيار تمديد 30 يومًا إضافيًا، ومن المتوقع بدء العمليات أواخر ديسمبر/كانون الأول 2026.
وفي 28 أكتوبر/تشرين الأول أعلنت أديس تفعيل خيار تمديد عقد تشغيل منصة الحفر البحرية "شيلف دريلينغ تيناشوس" (Shelf Drilling Tenacious) في أنغولا لمدة عام إضافي.
وتبلغ قيمة الأعمال المتراكمة للمدة الاختيارية نحو 195 مليون ريال سعودي (52 مليون دولار)، بموجب عقد خدمات حفر بحرية مع إحدى كبرى شركات النفط الدولية، إذ ستبدأ مدة التمديد خلال الربع الأول من عام 2027.
وتبرز الصفقة امتداد نشاط شركات الحفر العربية إلى الأسواق الآسيوية، بالتوازي مع استمرار الطلب على خدمات المنصات البحرية في المنطقة.

نشاط الحفر في مصر
شهدت مصر توقيع اتفاقية استكشاف جديدة بين الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس" وشركة شيفرون الأميركية، يوم 5 أكتوبر/تشرين الأول، للبحث عن النفط والغاز في منطقة لوتس البحرية بالبحر المتوسط.
وتتضمن الاتفاقية استثمارات لا تقل عن 88 مليون دولار، تشمل حفر بئرين استكشافيتين وإعادة معالجة بيانات سيزمية ثلاثية الأبعاد.
وتقع منطقة لوتس على بعد نحو 200 كيلومتر من الساحل المصري، وتتراوح أعماق المياه فيها بين 2000 و2800 متر، ولم تشهد سابقًا حفر آبار استكشافية عميقة.

وفي 22 أكتوبر، وقّعت شركة سايبم الإيطالية (Saipem) مذكرة تفاهم مع شركة الحفر الحديثة المصرية، لاستكشاف فرص التعاون في خدمات الحفر البحري، بدءًا من السوق المصرية، مع إمكان التوسع إلى أسواق أخرى.
وتشمل مجالات التعاون المحتملة تأسيس مشروعات مشتركة أو تحالفات لتنفيذ مشروعات محددة، وتبادل الخبرات وإدارة الأصول والتدريب.
توسعات شركات الحفر الإماراتية
برزت الإمارات ضمن تحركات شركات الحفر العربية خارج المنطقة، بعدما أكملت شركة "أوشن أويلفيلد إنتغريتد سوليوشنز"، التي تتخذ من أبوظبي مقرًا لها، الاستحواذ على منصة حفر بحرية من شركة نوبل الأميركية (Noble Corporation).
وتبلغ قيمة اتفاق الشراء الأصلي 64 مليون دولار -وفق إعلان سابق لشركة نوبل- في حين شهد أكتوبر/تشرين الأول 2026 اكتمال انتقال الملكية.
ووصلت المنصة، التي تحمل اسم "أوشن إم في إم" إلى مالطا يوم 13 أكتوبر/تشرين الأول، وأصبحت متاحة للتعاقد على عمليات حفر بحرية جديدة حول العالم، وتعزز الصفقة أسطول الشركة الإماراتية وقدرتها على المنافسة في أسواق الحفر البحرية.

مشروعات الحفر في العراق وقطر
شهد العراق مباحثات أجرتها شركة الحفر العراقية مع عدد من شركات الخدمات النفطية، من بينها -هاليبرتون وأبراج وإس إل بي- لبحث فرص التعاون في تنفيذ برامج الحفر.
وشملت المناقشات خدمات مرتبطة بحفر 7 آبار في حقل الغراف، مع استمرار إجراءات التعاقد.
وفي قطر، برز مشروع تطوير حقل ميدان محزم، الذي يتضمن برنامجًا أوسع لحفر 45 بئرًا، ضمن خطط تطوير الحقل، ويخصّ العقد المُعلَن المرتبط بالمشروع أعمال الهندسة والتوريد والبناء والتركيب.
صفقات الحفر في الكويت والسعودية
أعلنت شركة ويذرفورد الأميركية (Weatherford)، ضمن نتائج أعمال الربع الثالث من 2026، حصولها على عقد مدّته 5 سنوات مع شركة نفط الكويت، لتقديم خدمات الحفر الاتجاهي والقياسات والتسجيل في أثناء الحفر.
ولم تُفصح الشركة عن القيمة المالية للعقد أو عدد الآبار المستهدفة، لكنها حددت طبيعة الخدمات الفنية التي ستقدّمها ضمن عمليات الحفر الكويتية.
وتساعد تقنيات الحفر الاتجاهي على الوصول إلى أجزاء مختلفة من المكامن النفطية، في حين توفر القياسات خلال الحفر بيانات تسهم في توجيه مسار البئر وتقييم التكوينات الجيولوجية.

وتوضح هذه التطورات، التي رصدتها منصة الطاقة المتخصصة، أن نشاط الحفر المرتبط بالدول العربية خلال أكتوبر 2026 لم يقتصر على شراء المنصات أو تشغيلها، بل امتدّ إلى الاستكشاف وخدمات الآبار وتطوير الحقول والتوسع الخارجي.
موضوعات متعلقة..
- 3 دول تقود صفقات الحفر العربية في أغسطس 2026 (مسح)
- صفقات الحفر العربية في سبتمبر 2026 وظهور مميز لسلطنة عمان (مسح)
اقرأ أيضًا..
- أكبر مشروع بحري للغاز الحامض في العالم يدعم عملياته بكيان جديد
- انخفاض ضخ الغاز الإيراني إلى العراق.. و3 مليارات دولار مديونية (خاص)
- وحدة أبحاث الطاقة تكشف مستجدات أسواق الغاز المسال (ملف خاص)





