التقاريرتقارير منوعةرئيسيةمنوعات

أزمة السكر العالمية تهدد إنتاج الإيثانول في الهند.. ماذا يعني ذلك للبنزين؟ (تقرير)

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

اقرأ في هذا المقال

  • الهند تتعرض لأسوأ موسم رياح موسمية منذ 11 عامًا بسبب ظاهرة النينو
  • جفاف الأراضي ومخاوف ضعف المحصول ترفع أسعار السكر المحلية
  • الهند تحظر تصدير السكر وتتحول إلى استيراده منذ أغسطس/آب الماضي
  • إنتاج السكر قد ينخفض في البرازيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي
  • أزمة السكر العالمية قد تدفع المنتجين في الهند للتوقف عن إنتاج الإيثانول
  • شكاوى محلية من أن الإيثانول المخلوط بالبنزين يضعف كفاءة الاستهلاك

يواجه إنتاج الإيثانول تحدّيات بسبب أزمة السكر العالمية الحالية التي انطلقت شرارتها من الهند، ووصلت إلى كبار المنتجين الآخرين في أميركا الجنوبية وأوروبا.

فبحسب تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- تعرضت الهند لأسوأ موسم رياح موسمية (مونسون) على مدار 11 عامًا بسبب تداعيات ظاهرة النينو المناخية.

وأدّت تلك الظاهرة إلى جفاف مساحات واسعة من حقول قصب السكر في الهند، وذلك بعد عام واحد فقط من تعرُّضها لأمطار غزيرة أدت إلى تلف المحاصيل وانتشار الآفات.

وتسبَّب ذلك في ارتفاع أسعار السكر بصورة حادة مع زيادة مخاوف ضعف الحصاد المقبل، وتزامن ذلك مع موسم الأعياد الهندوسية التي تشهد بطبيعتها إقبالًا واسعًا على الحلويات في البلاد.

على الجانب الآخر، تزايدت المخاوف من أن ارتفاع أسعار السكر سيؤدي إلى انخفاض إنتاج الإيثانول، الذي يُعدّ وقودًا بديلًا للبنزين أو يُخلط معه، مع تحوّل المنتجين إلى زيادة إنتاج السكر، المنتج الأكثر طلبًا والأعلى سعرًا.

ويهدّد ذلك خطط تحول الطاقة الهندية المعتمدة في أحد جوانبها على توسعة إنتاج الوقود الحيوي من مصادره المختلفة، وفي القلب منها الإيثانول المنتَج من قصب السكر.

وتأتي هذه الأزمة في وقت تحاول فيه الهند خفض وارداتها من الوقود مع استمرار اضطرابات الشرق الأوسط على خلفية الحرب الإيرانية، بحسب التقرير المنشور في موقع صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

ظاهرة النينو وأزمة السكر العالمية

حذّرت المنظمة الدولية للسكر -ومقرّها لندن- في مايو/أيار الماضي من أن تفاقم تداعيات ظاهرة النينو قد يضرّ المحاصيل في الهند -ثاني أكبر منتج للسكر عالميًا وأكبر مستهلك له-، ويتسبب في عجز عالمي بأسواق السكر يُقدَّر بنحو 260 ألف طن.

والنينو ظاهرة مناخية دورية تنتج عن ارتفاع درجة حرارة سطح المياه في المحيطات؛ ما يؤدي إلى دفع كميات كبيرة من الحرارة إلى الغلاف الجوي، وتؤدي إلى تغير أنماط هطول الأمطار، وتؤثر في إنتاج المحاصيل، إلى جانب التأثير في توليد الطاقة الكهرومائية في البلدان المعتمدة عليها، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

ومع ظهور إرهاصات الأزمة، اضطرت الحكومة الهندية في مايو/أيار الماضي إلى حظر صادرات السكر حتى نهاية سبتمبر/أيلول 2026.

كما سمحت في أغسطس/آب الماضي للمصانع وشركات التكرير باستيراد السكر الخام دون رسوم جمركية، بهدف السيطرة على الأسعار المحلية، إضافة إلى فرض قيود على حجم المخزونات التي يسمح للتجار وكبار المستهلكين الصناعيين بالاحتفاظ بها.

بعض المساحات المزروعة بقصب السكر في الهند
بعض المساحات المزروعة بقصب السكر في الهند - الصورة من نيويورك تايمز

وارتفعت أسعار السكر العالمية بنسبة 15% على أساس سنوي خلال أكتوبر/تشرين الأول، بحسب تقديرات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو).

وسجّلت أسعار العقود الآجلة للسكر الخام في بورصة إنتركونتيننتال (12 أكتوبر/تشرين الأول) أعلى مستوياتها في 19 شهرًا، لتصل إلى قرابة 21 سنتًا للرطل.

وجاء ذلك مع زيادة المخاوف من انخفاض إنتاج البرازيل، أكبر منتج للسكر عالميًا، إضافة إلى مخاوف انخفاض الإنتاج في الهند والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، بسبب موجات الحر والجفاف الاستثنائية التي تعرضت لها هذه المناطق.

وتشير التقديرات إلى أن إنتاج البرازيل من السكر قد ينخفض إلى 39 مليون طن خلال موسم 2025-2026، مقارنة بتوقعات سابقة تبلغ 41 مليون طن، بسبب تداعيات ظاهرة النينو المناخية.

بينما سينخفض إنتاج الهند إلى 29 مليون طن خلال العام المنتهي في سبتمبر/أيلول 2027، مقارنة بنحو 31 مليون طن للموسم السابق له، بحسب تقديرات رابطة مصنعي السكر والطاقة الحيوية الهندية.

إضافة إلى ذلك، خفضت وزارة الزراعة الأميركية توقعاتها لإنتاج السكر في الاتحاد الأوروبي بنسبة 8% خلال موسم 2026-2027، كما خفضت توقعاتها لإنتاج الولايات المتحدة في الموسم نفسه بنسبة 0.8%، وهو أدنى مستوى منذ موسم 2019-2020.

أزمة السكر تهدد إنتاج الإيثانول في الهند

تتزايد المخاوف من أن استمرار أزمة السكر الحالية سيهدد خطط إنتاج الإيثانول في الهند، مع تحوّل المصانع إلى إنتاج السكر على حسابه، ومع نقص الإيثانول سيرتفع الطلب على البنزين في وقت يشهد فيه العالم نقصًا في الإمدادات.

ويتزامن ذلك -أيضًا- مع زيادة الشكاوى من أن الإيثانول يقلل كفاءة استهلاك الوقود ويلحق أضرارًا بالمركبات التي تستعمله، لا سيما السيارات القديمة والدرجات النارية التي لم تصمَّم محركاتها للتوافق مع مزيج وقود يحتوي على 20% من الإيثانول.

فقد اشتكى بعض مستعملي الدراجات النارية من أن زيادة مزج الإيثانول مع البنزين أدى إلى انخفاض كفاءة الاستهلاك من 60 كيلومترًا لكل لتر إلى 45 كيلومترًا لكل لتر، بحسب تقرير نيويورك تايمز.

تزويد دراجة نارية بالبنزين الممزوج بالإيثانول في الهند
تزويد دراجة نارية بالبنزين الممزوج بالإيثانول في الهند - الصورة من نيويورك تايمز

وكانت الحكومة الهندية قد بدأت تنفيذ برنامج تدريجي لخلط الإيثانول بالبنزين في عام 2021، مع استهداف زيادة سقف المزج إلى 20% خلال العام المالي (2025-2026) والمنتهي مارس/آذار الماضي.

وأسهم هذا البرنامج -المدعوم حكوميًا- في تحول مسار 660 ألف هكتار من الأراضي في الهند إلى زراعة قصب السكر منذ عام 2021 حتى 2023.

كما وفّر البرنامج 1.9 تريليون روبية (أو ما يعادل 20 مليار دولار) من واردات النفط الخام، فضلًا عن خفض الانبعاثات بما يعادل 93 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، بحسب تقديرات الرئيس السابق لشركة النفط الهندية بي أشوك.

وارتفعت طاقة إنتاج الوقود الحيوي السائل في الهند 7 مرات منذ عام 2018، لتقفز من 8 مليارات لتر سنويًا إلى 20 مليار لتر سنويًا في 2025.

وكان الإيثانول المحرك الرئيس لهذا النمو، مع توسُّع طاقته الإنتاجية من ملياري لتر سنويًا عام 2018 إلى 19 مليار لتر سنويًا في 2025، بحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصدر:

أثر أزمة السكر العالمية في إنتاج الإيثانول، من نيويورك تايمز

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق