مزج الإيثانول بالبنزين في الهند.. خطوة مهمة تعزّز أمن الطاقة
خفض فاتورة واردات النفط بملياري دولار
حياة حسين
أكد مسؤول سابق في شركة حكومية على فوائد مزج الإيثانول بالبنزين في الهند في مجال تعزيز أمن الطاقة، وزيادة دخل المزارعين، وتخفيض انبعاثات غازات الدفيئة.
وقال الرئيس السابق لشركة النفط الهندية (IOCL) بي أشوك، في تصريحات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة، إنه لم يثبت أي من الدراسات العلمية أي دليل على أن وقود الإيثانول "E20" يُلحق الضرر بمحركات السيارات، أو يؤثر بصورة ملحوظة في كفاءة استهلاك الوقود.
وبدأت الهند -ثاني أكبر منتج للسكر في العالم- تحويل فائض إنتاجها إلى إيثانول حيوي في 2022، بهدف خلطه بالبنزين، وتقليص فاتورة واردات الطاقة.
واستعملت الهند في هذا العام نحو 3.6 مليون طن (نحو 9%) من السكر لإنتاج الإيثانول، بهدف مزج الإيثانول بالبنزين في الهند، وزيادته إلى ما بين 4.5 و5 ملايين طن في موسم 2022-2023.
وأطلقت الحكومة عام 2003 برنامج خلط الإيثانول بالبنزين في الهند (لم يبدأ التنفيذ إلا في 2021)، وكان الهدف الوصول بهذا الوقود الحيوي إلى نسبة 20% من مزيج البنزين في العام المالي الماضي (2025-2026) -العام المالي في الهند يبدأ أول أبريل/نيسان وينتهي أواخر مارس/آذار-.
وجاء القرار بسبب رؤية الحكومة التي أكدها أشوك، وهي أنها ستساعد الهند على تعزيز أمن الطاقة، وتمكين الشركات المحلية والمزارعين من المشاركة في اقتصاد الطاقة وتقليل انبعاثات السيارات.
ومنذ عام 2018، قدّمت الحكومة خطة دعم، مع توفير المساعدة المالية على القروض، لتحفيز إنشاء مصانع السكر وتوسعتها.
مفاهيم خاطئة
قال الرئيس السابق لشركة النفط الهندية بي أشوك، في تصريحات لوكالة أنباء "إيه إن آي"، ونقلتها صحيفة "ذا إيكونوميك تايمز"، إن العديد من المخاوف المحيطة بوقود الإيثانول الذي يجري خلطه بالبنزين تستند إلى "مفاهيم خاطئة أو ادعاءات مبالغ فيها"، ولا تعتمد على الأدلة العلمية.
وأوضح أن برنامج مزج الإيثانول بالبنزين في الهند حقق فوائد اقتصادية وبيئية كبيرة للبلاد.
وفي 2022، خلصت أبحاث أُجريت على الوقود الحيوي في الولايات المتحدة، إلى أن كثافة الكربون في الإيثانول قد تكون أعلى بنسبة 24% من البنزين؛ بسبب الانبعاثات الناتجة عن تغير استعمال الأراضي، وزيادة استعمال الأسمدة والأضرار التي لحقت بالنظم البيئية.
ومنذ عام 2001 حتى 2023، تحول مسار نحو 660 ألف هكتار من الأراضي في الهند إلى قصب السكر، وفق بيانات حكومية.
وقال الخبير في الزراعة والتجارة ديفيندر شارما، في تصريحات سابقة: "من المحتمل أن يكون الإيثانول كثيف الكربون مثل الوقود النفطي بسبب انبعاثات الكربون الناتجة عن التغيرات في استعمال الأراضي لزراعة المحاصيل، واستغلال المياه وعملية صنع الإيثانول بأكملها".
وأضاف عالم الزراعة، العضو السابق في لجنة التخطيط في ولاية أوتار براديش، سودهير بانوار: "إنه نظرًا إلى ارتباط سعر قصب السكر بصورة متزايدة بالوقود، من خلال خلط البنزين بالإيثانول في الهند سيُطلق عليه اسم محصول طاقة".
وأوضح أن هذا "سيؤدي إلى زراعة مساحات شاسعة من المحاصيل الأحادية، ما يؤدي إلى تدهور خصوبة التربة ويجعل المحصول أكثر عرضة للآفات. كما سيؤدي إلى انعدام الأمن الغذائي بسبب تحرك موارد الأرض والمياه نحو محصول الطاقة".

3 أهداف
قال الرئيس السابق لشركة النفط الهندية بي أشوك، إن برنامج مزج الإيثانول الحيوي بالبنزين وضع 3 أهداف رئيسة كان لها تأثير مهم في البلاد.
وفي رصده تلك الآثار، قال أشوك إن البرنامج وفّر للهند ما يقارب 1.9 تريليون روبية (نحو ملياري دولار أميركي) من واردات النفط الخام؛ لشراء 31 مليون طن من النفط الخام.
*(الدولار الأميركي = 95.22 روبية هندية)
كما تحسّنت دخول المزارعين بصورة ملحوظة، وخُفّضت الانبعاثات بما يعادل 93 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، ما يُسهم في التزامات الهند المناخية، وفق أشوك.
وأعلن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، خلال مشاركته في قمة المناخ كوب 26، التي انعقدت في غلاسكو عام 2021، التزام بلاده بتحقيق الحياد الكربوني في 2070.
وعلق أشوك على المخاوف بشأن أضرار مزج الإيثانول بالبنزين في الهند المحتملة على المركبات، بقوله إن هذا الوقود لم يُطرح إلا بعد سنوات من الدراسات العلمية والتجارب الميدانية المكثفة التي أجرتها مؤسسات من بينها: جمعية أبحاث السيارات في الهند (ARAI)، وجمعية مصنعي السيارات الهندية (SIAM)، والمعهد الهندي للنفط، ومركز أبحاث شركة النفط الهندية.
موضوعات متعلقة..
- الهند تخطط لمزج البنزين بالإيثانول.. و40.7 مليار دولار دعمًا لقطاع الكهرباء
- الهند تزيد الرهان على الإيثانول في حربها ضد التغير
- إنتاج الوقود الحيوي في الهند قد يتضاعف بحلول 2030 (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- توقعات أسعار الغاز الأميركية حتى 2035.. الطلب يعيد تشكيل السوق (تقرير)
- أسعار النفط ترتفع 1%.. وخام برنت لشهر سبتمبر فوق 72 دولارًا
- أكبر صفقات الكهرباء في النصف الأول 2026.. السعودية تنافس على الصدارة (تقرير)
المصادر:





