المجلس الدولي للتعدين: الدول العربية تملك فرصًا واعدة.. والمناجم الجديدة تواجه تحديات (حوار)
داليا الهمشري

كشف رئيس المجلس الدولي للتعدين (ICMM) روهيتش دهوان عن تحدٍ متزايدٍ لتوفير المعادن الحيوية اللازمة لتلبية احتياجات الاقتصاد خلال العقود المقبلة، في ظل ارتفاع الطلب المرتبط بتحول الطاقة والذكاء الاصطناعي والتصنيع والتطبيقات الدفاعية، ما يتطلب تسريع تطوير المناجم الجديدة مع الحفاظ على المعايير البيئية.
وقال في حوار -أجرته معه منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، على هامش مشاركته في "منتدى مصر للتعدين 2026"- إن الصناعة تحتاج إلى تشغيل مئات المناجم الجديدة.
وأضاف أن تطوير المنجم يستغرق في المتوسط 16 عامًا منذ اكتشافه حتى بدء الإنتاج، وهي مدة لا تتناسب مع سرعة نمو الطلب العالمي.
وأوضح أن النحاس يأتي في مقدمة المعادن التي تواجه ضغوطًا متزايدة لتلبية الطلب المستقبلي، إلى جانب الليثيوم والنيكل والكوبالت والغرافيت والعناصر الأرضية النادرة، مؤكدًا ضرورة إيجاد حلول لتسريع الإنتاج دون الإخلال بمبادئ التعدين المسؤول.
وأكد المجلس الدولي للتعدين، في حواره مع منصة الطاقة، أن استقرار السياسات والأنظمة الضريبية عامل حاسم في جذب الاستثمارات إلى الدول الغنية بالموارد المعدنية.
وتأتي هذه التحديات بالتزامن مع تحذيرات وكالة الطاقة الدولية من احتمالات نقص إمدادات النحاس والليثيوم خلال الأعوام المقبلة، إذا لم تتقدم المشروعات الجديدة بالسرعة الكافية لمواكبة نمو الطلب.
وفيما يلي نص الحوار:
ما أبرز التحديات التي تواجه قطاع التعدين العالمي في الوقت الراهن؟
يتمثل أكبر تحدٍّ يواجه قطاع التعدين العالمي حاليًا في الحاجة إلى تشغيل مئات المناجم الجديدة لتوفير المعادن الحيوية التي يحتاج إليها العالم، مع ضرورة تنفيذ ذلك بسرعة وبطريقة مسؤولة.
وتستغرق المناجم في المتوسط نحو 16 عامًا منذ اكتشافها للمرة الأولى وحتى بدء الإنتاج، وهي وتيرة بطيئة للغاية مقارنة باحتياجات العالم خلال الأعوام المقبلة، ولا سيما في ظل تنامي الطلب على المعادن نتيجة تحول الطاقة، والدفاع، والذكاء الاصطناعي، والتصنيع.
ويبلغ عدد شركات التعدين حول العالم نحو 16 ألف شركة، ولا يلتزم سوى جزء صغير منها بمعايير التعدين المسؤول.
ولذلك، يتمثل التحدي الأساسي في إيجاد سبل لتقليص المدة اللازمة لتطوير المناجم الجديدة وتشغيلها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على معايير عالية للتعدين المسؤول.
وتعكس المدة الطويلة اللازمة لتطوير المناجم حجم التعقيدات التي تواجه الصناعة، إذ تتطلب المشروعات أعمال استكشاف ودراسات جدوى وتقييمات بيئية واجتماعية، إلى جانب الحصول على التراخيص وتوفير التمويل وإنشاء البنية التحتية اللازمة للإنتاج.
وتشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن طول المدة اللازمة لتطوير المناجم يمثل أحد العوامل التي قد تعرقل قدرة الإمدادات على مواكبة الطلب المتزايد، خصوصًا في الأسواق التي تتطلب توسعات كبيرة في إنتاج المعادن الحيوية.
ومن ثم، فإن تسريع تطوير المشروعات الجديدة يمثل ضرورة لتلبية احتياجات الصناعات المختلفة، لكنه يجب أن يجري بالتوازي مع تحسين الممارسات البيئية والاجتماعية، وليس على حسابها.
كيف يمكن لشركات التعدين خفض انبعاثاتها الكربونية مع زيادة الإنتاج لتلبية الطلب العالمي؟
تمثل إزالة الكربون جزءًا أساسيًا من صناعة التعدين العالمي المسؤولة، وقد تعهد أعضاء المجلس الدولي للتعدين والمعادن -الذين يمثلون مجموعة من شركات التعدين الرائدة عالميًا- بتحقيق صافي انبعاثات صفري من النطاقين الأول والثاني (Scope 1 and 2) بحلول عام 2050 أو قبل ذلك، إلى جانب اتخاذ إجراءات بشأن انبعاثات النطاق الثالث (Scope 3).
وأصبح قطاع التعدين العالمي قادرًا بالفعل على إثبات إمكان تنفيذ العمليات دون توليد انبعاثات من النطاق الثاني، من خلال الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، مع تحقيق خفض كبير في انبعاثات النطاق الأول عبر استعمال المركبات الكهربائية.
ويشير النطاق الأول إلى الانبعاثات المباشرة الناتجة عن مصادر تملكها الشركة أو تسيطر عليها، مثل المعدات والمركبات المستعملة في مواقع التعدين، في حين يشمل النطاق الثاني الانبعاثات المرتبطة بإنتاج الكهرباء والطاقة المشتراة والمستهلكة.
أما النطاق الثالث فيشمل الانبعاثات غير المباشرة المرتبطة بسلسلة القيمة، بما في ذلك الأنشطة السابقة واللاحقة لعمليات الشركة.
ويعني ذلك أن خفض الانبعاثات يتطلب العمل على أكثر من مسار، بدءًا من التحول إلى الكهرباء المتجددة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري في المعدات ووسائل النقل، وصولًا إلى معالجة الانبعاثات المرتبطة بسلاسل الإمداد.
ويمثل التوسع في استعمال المركبات الكهربائية والطاقة النظيفة فرصة لخفض البصمة الكربونية لقطاع التعدين العالمي، لا سيما في ظل تزايد الضغوط على الشركات لإثبات أن إنتاج المعادن اللازمة لتحول الطاقة يجري وفق ممارسات أكثر استدامة.

ما توقعاتكم للطلب العالمي على النحاس والليثيوم وبقية المعادن الحيوية خلال العقود المقبلة؟
الطلب العالمي على المعادن الحيوية يشهد نموًا متسارعًا للغاية، ويُعد النحاس مثالًا واضحًا على حجم التحدي الذي ينتظر الصناعة، إذ سيحتاج العالم خلال الأعوام الـ30 المقبلة إلى استخراج كمية منه تعادل إجمالي ما استُخرج منذ فجر البشرية.
وقد تكون الزيادة في الطلب على معادن أخرى -مثل الليثيوم والعناصر الأرضية النادرة والغرافيت والنيكل والكوبالت- أقل حدة مقارنة بالنحاس، إلا أن جميع هذه المعادن تشهد نموًا كبيرًا في الطلب، مدفوعًا باستعمالها في التقنيات الرئيسة التي ستشكل المستقبل.
وتدعم بيانات وكالة الطاقة الدولية أهمية هذه التوقعات، فوفق تقرير "آفاق المعادن الحيوية العالمية 2025" يُتوقع ارتفاع الطلب على الليثيوم إلى 5 أمثال مستواه الحالي بحلول عام 2040 في سيناريو السياسات المعلنة.
بينما يتضاعف الطلب على الغرافيت والنيكل، ويرتفع الطلب على الكوبالت والعناصر الأرضية النادرة بنسبة تتراوح بين 50% و60%، في حين يُتوقع نمو الطلب على النحاس بنحو 30% خلال المدة نفسها.
ويأتي هذا النمو مدفوعًا بالتوسع في استعمال المركبات الكهربائية والبطاريات وأنظمة تخزين الطاقة ومشروعات الطاقة المتجددة وشبكات الكهرباء، فضلًا عن الاستعمالات الصناعية الأخرى.
وتشير توقعات الوكالة إلى أن الإمدادات المتوقعة من المناجم القائمة والمشروعات المعلنة قد لا تكفي لتلبية الطلب على النحاس والليثيوم بحلول عام 2035، إذ يُحتمل أن تقل إمدادات النحاس عن الاحتياجات المتوقعة بنحو 30%، والليثيوم بنحو 40%، وفق سيناريو السياسات المعلنة.
ويعكس ذلك أهمية زيادة الاستثمارات في الاستكشاف وتطوير المناجم الجديدة، إلى جانب تعزيز إعادة تدوير المعادن وتحسين كفاءة استعمالها، للحد من مخاطر نقص الإمدادات.
وتكمن صعوبة التحدي في أن زيادة الطلب لا تعني إمكان رفع الإنتاج بالسرعة نفسها، فالمشروعات التعدينية تحتاج إلى أعوام من التخطيط والتمويل والتنفيذ قبل أن تبدأ في إضافة كميات جديدة إلى الأسواق.
كيف يمكن للدول العربية الاستفادة من تنامي الطلب العالمي على المعادن الحيوية لتعزيز استثماراتها في قطاع التعدين؟
تمتلك الدول العربية فرصًا للاستفادة من تنامي الطلب العالمي على المعادن، لا سيما مع تزايد احتياجات الصناعات المرتبطة بتحول الطاقة والتصنيع والتكنولوجيا، لكن الاستفادة من هذه الفرص تتطلب توفير بيئة استثمارية جاذبة، إلى جانب تطوير الموارد المعدنية وتسريع انتقال المشروعات من مراحل الاستكشاف إلى الإنتاج.
ويتمثل العامل الرئيس في جذب الاستثمارات في مدى اليقين وجاذبية بيئة السياسات، بما يشمل النظام الضريبي واستقرار القواعد المنظمة للقطاع، وهو أمر بالغ الأهمية في صناعة تتطلب استثمارات ضخمة وأوقات طويلة قبل بدء الإنتاج وتحقيق العوائد.
وبالنسبة إلى الدول العربية التي تسعى إلى توسيع أنشطة التعدين، فإن وضوح الأطر التنظيمية والقدرة على التنبؤ بالتغييرات المستقبلية يمكن أن يساعدا في تعزيز ثقة المستثمرين وتشجيعهم على ضخ رؤوس الأموال في مشروعات جديدة.
كما أن تطوير قطاع التعدين لا يقتصر على استخراج الخامات وتصديرها، بل يمكن أن يمتد إلى إنشاء صناعات لمعالجة المعادن ورفع قيمتها المضافة محليًا، بما يدعم التنويع الاقتصادي ويوفر فرصًا للعمل ويعزز مشاركة الدول المنتجة في سلاسل الإمداد العالمية.
ومع تزايد الطلب على النحاس والليثيوم والنيكل والعناصر الأرضية النادرة وغيرها من المعادن الحيوية، تبرز أهمية الاستثمار في المسح الجيولوجي وتقييم الموارد وتطوير البنية التحتية، بالتوازي مع الالتزام بالمعايير البيئية والاجتماعية.
وفي نهاية المطاف، فإن قدرة الدول العربية على الاستفادة من الفرص المتاحة في التعدين العالمي ستعتمد على الجمع بين تهيئة بيئة استثمارية مستقرة، وتطوير مشروعات قابلة للتنفيذ وفق معايير التعدين المسؤول.
ما العوامل الأساسية لجذب الاستثمارات إلى قطاع التعدين العالمي، خصوصًا في الدول التي تسعى إلى استغلال مواردها المعدنية؟
العامل الرئيس الذي يحدد ما إذا كانت الاستثمارات ستتجه إلى دولة جديدة هو مدى اليقين وجاذبية بيئة السياسات فيها.
فالتعدين نشاط طويل الأجل، وغالبًا ما يتطلب استثمار مليارات الدولارات في الأرض وعلى مدى أعوام طويلة، قبل أن تبدأ الشركة في استرداد استثماراتها وتحقيق العائد.
ولذلك، لن تستثمر شركات التعدين إلا في الدول التي ترى أن بيئة السياسات فيها -بما يشمل النظام الضريبي- تتسم بالعدالة والاستقرار.
ولا يعني ذلك أن السياسات لا يمكن أن تتغير على الإطلاق، وإنما يعني ضرورة وجود قدرة على التنبؤ بكيفية إجراء أي تغييرات، بما يمنح المستثمرين درجة كافية من اليقين بشأن البيئة الاستثمارية على المدى الطويل.
وتكتسب هذه العوامل أهمية خاصة في مشروعات التعدين العالمية، نظرًا إلى ضخامة الاستثمارات المطلوبة وطول دورة تطوير المناجم، فضلًا عن المخاطر المرتبطة بأسعار المعادن وتكاليف التشغيل وتوافر البنية التحتية.
كما أن وضوح الأطر التنظيمية والضريبية يساعد الشركات على تقييم الجدوى الاقتصادية للمشروعات، وتحديد قدرتها على استرداد رؤوس الأموال وتحقيق عوائد مناسبة خلال عمر المنجم.
ومن ثم، فإن امتلاك الموارد المعدنية لا يكفي وحده لجذب الاستثمارات، إذ تحتاج الدول إلى بيئة تنظيمية مستقرة وشفافة، تسمح بتطوير المشروعات على المدى الطويل، مع مراعاة مصالح الحكومات والمستثمرين والمجتمعات المحلية.
كيف يمكن لشركات التعدين الحد من التأثيرات البيئية لعملياتها، لا سيما فيما يتعلق بالمياه والتنوع البيولوجي؟
يمكن لشركات التعدين أن تولي اهتمامًا كبيرًا لضمان عدم تأثير أنشطتها سلبًا في المياه والنباتات والحيوانات والأشخاص الذين يعتمدون عليها.
وقد تعهّد أعضاء المجلس الدولي للتعدين والمعادن بضمان عدم وجود خسائر في التنوع الحيوي عند إغلاق المناجم التابعة لهم.
والمقصود بذلك ضمان ألا تكون النباتات والحيوانات -على أساس صافي التأثير- في وضع أسوأ نتيجة التعدين، مقارنة بما كان سيحدث في حال عدم تنفيذ عمليات التعدين.
ويعني هذا الالتزام ضرورة مراعاة التأثيرات البيئية منذ المراحل الأولى لتصميم المناجم، والعمل على تجنب الأضرار وتقليلها واستعادة النظم البيئية المتأثرة، بدلًا من الاعتماد على التعويضات البيئية لمعالجة الأضرار بعد وقوعها.
ويجب استعمال إجراءات التعويض البيئي (Offsets) كونها خيارًا أخيرًا فقط، بعد اتخاذ التدابير اللازمة لتجنب الأضرار وتقليلها واستعادة المناطق المتأثرة.
كما يتعين أن تراعي عمليات التصميم والتشغيل موارد المياه واحتياجات المجتمعات المحلية، بما يحد من التأثيرات السلبية في البيئة المحيطة.
وبالنسبة إلى المناجم الكبيرة الواقعة بالقرب من مياه البحر، يمكن الاستفادة من مياه البحر -سواء في صورتها الخام أو بعد تحليتها- بما يساعد على تجنب استعمال المياه القارية.

وتزداد أهمية هذه الإجراءات في المناطق التي تعاني شح المياه، إذ يمكن أن يؤدي الاعتماد المكثف على الموارد المائية المحلية إلى زيادة الضغوط على الزراعة والاستعمالات المنزلية والأنشطة الاقتصادية الأخرى.
ومن هنا، فإن الإدارة المسؤولة للمياه والتنوع الحيوي لا تقتصر على الوفاء بالمتطلبات البيئية، بل تمثل جزءًا من التخطيط طويل الأجل لضمان استمرار العمليات التعدينية والحد من تأثيرها في المجتمعات المحيطة.
ما دور التقنية في تطوير التعدين العالمي وجعله أكثر استدامة؟
تؤدي التقنية دورًا بالغ الأهمية في مستقبل صناعة التعدين، لأنها ستساعد القطاع على معالجة العديد من الأسباب التي جعلت عمليات التعدين في الماضي غير قادرة على تحقيق إنتاج ذي بصمة بيئية محدودة.
فعلى سبيل المثال، أصبحت تقنيات تحلية المياه تتيح جلب مياه البحر واستعمالها في المناجم بدلًا من الاعتماد على المياه القارية.
كذلك تطورت ممارسات إغلاق المناجم وإعادة تأهيل الأراضي بصورة كبيرة، وأصبحت أكثر تقدمًا من الناحية العلمية مقارنة بما كان متاحًا في الماضي.
ويعني هذا التطور إمكان ترك مناطق التعدين بعد انتهاء عمليات الإنتاج في حالة بيئية وصحية أفضل بكثير ما كان عليه الحال سابقًا.
ولا يقتصر دور التقنية على إدارة المياه وإعادة تأهيل الأراضي، بل يمتد إلى خفض الانبعاثات وتحسين كفاءة استعمال الموارد، من خلال التوسع في مصادر الطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية وتطوير أساليب التشغيل.
كما يمكن أن تسهم التقنيات الحديثة في تقليل الهدر وتحسين إدارة الموارد المعدنية، بما يساعد في تلبية الطلب المتزايد على المعادن مع الحد من الضغوط البيئية.
ويحتاج التعدين العالمي إلى دمج هذه الحلول في مختلف مراحل دورة حياة المنجم، بدءًا من التخطيط والاستكشاف والتصميم، مرورًا بالإنشاء والتشغيل، وصولًا إلى الإغلاق وإعادة التأهيل.
وفي نهاية المطاف، لا ينبغي قياس نجاح المشروعات التعدينية بحجم الإنتاج أو العائد الاقتصادي فقط، بل بقدرتها أيضًا على إدارة الموارد بمسؤولية، وخفض الانبعاثات، وحماية المياه والتنوع الحيوي، وترك أثر بيئي أفضل بعد انتهاء عمليات الإنتاج.
موضوعات متعلقة..
- مسؤولون: قطاع التعدين يتطلب استثمارات وسياسات لتعظيم الثروات المعدنية
- مسؤولون: التعدين في مصر يستهدف تطوير سلاسل القيمة وتصنيع الخامات محليًا
- تقنية جديدة لتكرير الليثيوم واستخلاصه من نفايات التعدين السائلة
اقرأ أيضًا..
- 3 دول بينها مصر والمغرب تهيمن على قدرة طاقة الرياح في أفريقيا
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة





