
تستعد المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا لاستكمال إجراءات التشغيل النهائية لمشروع الغاز في حقل البوري البحري، أحد المشروعات المستهدفة لاستغلال الغاز المصاحب وتقليص الحرق، مع تجهيز المعدات السطحية والأنابيب والبنية التحتية المرتبطة به.
وبحسب بيان حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فإن المشروع -الذي سيبدأ التشغيل بنهاية أكتوبر/تشرين الأول الجاري 2026- يتضمن إنشاء وتركيب وحدة جديدة لاستغلال الغاز المصاحب في الحقل البحري، بما يدعم جهود المؤسسة لتعزيز الاستفادة من الموارد.
ويتيح مشروع الغاز في حقل البوري الاستفادة من نحو 100 مليون قدم مكعبة يوميًا من الغاز المصاحب، بما يعادل 25 مليار قدم مكعبة سنويًا، لدعم إمدادات السوق المحلية وقطاع توليد الكهرباء، وتقليص كميات الغاز المحروق.
ومن المتوقع أن يسهم المشروع في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 1.5 مليون طن سنويًا، ضمن مساعي ليبيا لتحقيق التوازن بين زيادة الإنتاج النفطي والغازي، وتحسين كفاءة استغلال الموارد، والالتزام بالمعايير البيئية المعتمدة.
تطورات مشروع الغاز في حقل البوري
يمثّل مشروع الغاز في حقل البوري أحد المشروعات الإستراتيجية التي تعوّل عليها ليبيا لتعزيز إمدادات الغاز، إذ يستهدف الاستفادة من الغاز المصاحب لعمليات استخراج النفط، بدلًا من حرقه، بما يدعم أمن الطاقة ويحدّ من الانبعاثات.
وفي يونيو/حزيران 2026، شهد المشروع تقدمًا في الأعمال البحرية، مع إعلان إتمام أعمال حفر خنادق لحماية بعض المرافق والتركيبات المرتبطة بخطوط الأنابيب، في خطوة تستهدف تعزيز سلامة البنية التحتية البحرية للمشروع، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
وتعاونت شركتا "نيكست جيو" الإيطالية و"رانا صب سي" في تنفيذ أعمال الحفر البحرية، بموجب عقد وُقّع العام الماضي، لدعم عقد الهندسة والتركيبات الذي تنفّذه شركة "سايبم" الإيطالية منذ عام 2023.

وشهد مشروع الغاز في حقل البوري، خلال يونيو/حزيران الماضي، رفع وحدة لاستخلاص الغاز على منصة "دي بي 4"، باستعمال سفينة الرفع "سايبم 7000"، في خطوة مهمة ضمن أعمال الهندسة والبناء والتركيب الخاصة بالمشروع.
وتجاوز وزن الوحدة 5200 طن، بعد تصنيعها في حوض مارينا دي رافينا بشرق إيطاليا، وتزويدها بأنظمة متقدمة لمعالجة الغاز، بما يتيح الاستفادة من الإمدادات المنتجة من منصتي الحقل، التي قُدّرت بنحو 120 مليون قدم مكعبة يوميًا.
كما شملت الأعمال بدء أنشطة ما قبل التشغيل لخطوط الأنابيب البحرية الممتدة مسبقًا، بطول 28 كيلومترًا، لربط منصتي "دي بي 3" و"دي بي 4" ونقل الغاز إلى مجمع مليتة، تمهيدًا للاستفادة منه في السوق الليبية.

حقل البوري
يقع حقل البوري النفطي قبالة السواحل الليبية في البحر المتوسط، على بعد نحو 120 كيلومترًا من الساحل، ويُعدّ أول حقل بحري تطوّره ليبيا، كما يمثّل أحد أبرز أصول إنتاج النفط والغاز البحرية في البلاد.
واكتُشف الحقل خلال عامي 1976 و1977، وبدأ الإنتاج في أغسطس/آب 1988، بإسهام منصتي "دي بي 3" و"دي بي 4"، قبل تنفيذ مراحل تطوير لاحقة استهدفت زيادة الإنتاج وتعزيز قدرات الاستخراج والمعالجة.
وتدير شركة مليتة للنفط والغاز الحقل، وهي مشروع مشترك بين المؤسسة الوطنية للنفط الليبية وشركة إيني الإيطالية، المعروفة سابقًا باسم "أجيب"، إذ اضطلعت الشركتان بأدوار رئيسة في تطوير موارده النفطية والغازية.

وتشير بيانات سابقة للمؤسسة الوطنية للنفط إلى أن إنتاج الحقل بلغ نحو 23.5 ألف برميل يوميًا في عام 2023، كما أظهرت تقديرات أخرى أن إنتاج آبار الحقل يصل إلى نحو 30 ألف برميل يوميًا، بحسب ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
وتُقدّر احتياطيات حقل البوري بنحو 4.5 مليار برميل من النفط القابل للاستخراج، إلى جانب 3.5 تريليون قدم مكعبة من الغاز المصاحب، ما يمنح مشروعات الاستغلال أهمية في دعم الإنتاج وتعظيم العائد من الموارد المتاحة.
ويستهدف مشروع الغاز في حقل البوري تعزيز الاستفادة من هذه الاحتياطيات، عبر جمع الغاز المصاحب ومعالجته ونقله إلى مجمع مليتة، بما يدعم إمدادات الكهرباء والسوق المحلية، ويساعد ليبيا على الاقتراب من هدف الحرق الصفري بحلول عام 2030.
موضوعات متعلقة..
- مشروع غاز حقل البوري الليبي يُعزز عقوده بـ42 مليون دولار إضافية
- حقل البوري الليبي يحظى باستثمارات مليار دولار
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن قطاع الطاقة في العراق
- ملف خاص عن قطاع الطاقة في المغرب
- ملف خاص عن الهيدروجين في الدول العربية
المصدر:





