
تُبحر ناقلة نفط محمَّلة بمادة كيميائية مضافة لتحسين جودة البنزين غربًا على طول طريق بحر الشمال الروسي، قاصدةً روسيا -على ما يبدو-.
وتحمل ناقلة "داكار" (Dakar)، الخاضعة لعقوبات من قِبل الاتحاد الأوروبي، شحنة من مادة "ميثيل ثالثي بوتيل الإيثر" الآتية من الصين، وفق بيانات شركة "كبلر" لتحليل البيانات وتتبع حركة السفن، حصلت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
وتُستعمل مادة "ميثيل ثالثي بوتيل الإيثر" (MTBE) بوصفها مكوّن مزج في البنزين، وليس وقودًا مستقلًا، وتُنتج عادةً من تفاعل الميثانول مع الأيزوبيوتين، وتُضاف بنسب تتراوح غالبًا بين 5% و15% حسب المواصفات.
وشُحِنت المادة الكيميائية على متن ناقلة نفط أخرى تُدعى "يوريك" (Yorik) في الصين في أوائل أغسطس/آب (2026) قبل نقلها إلى "داكار" قبالة سواحل مدينة يوسو في كوريا الجنوبية، في أوائل سبتمبر/أيلول (2026)، وفقًا لبيانات "كبلر".
ولا تحمل "داكار" ما يدل على وجهة محددة، غير أنه من المرجح أنها تتجه إلى روسيا التي يصعُب على السفن المرتبطة بها حاليًا الرسو في المواني الأوروبية جرّاء العقوبات المفروضة عليها على خلفية حربها في أوكرانيا.
رحلة اضطرارية نادرة
تعكس الرحلة النادرة والاضطرارية لناقلة النفط "داكار" عبر طريق بحر الشمال الروسي لجوء موسكو المتزايد إلى المسارات الآسيوية والقطبية، لتأمين احتياجاتها النفطية ومواجهة أزمات التكرير الناجمة عن الهجمات الأوكرانية المتكررة التي تستهدف منشآتها الطاقية.
وتشهد روسيا حاليًا نقصًا في إمدادات "ميثيل ثالثي بوتيل الإيثر" المحلية، جرّاء الهجمات التي تستهدف مصافيها بصورة دورية.
وتأتي الشحنة في أعقاب قفزة قصيرة في معدلات تدفق "ميثيل ثالثي بوتيل الإيثر" إلى روسيا من كوريا الجنوبية والهند، وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة.
وتُعدّ روسيا مصدِّرًا صافيًا للوقود مثل الديزل، غير أن الهجمات الأوكرانية المتكررة على مصافيها تدفعها إلى اللجوء إلى الأسواق الآسيوية، لتأمين الإمدادات اللازمة لتلبية الطلب الاستهلاكي المتنامي محليًا.
مسار الناقلة "داكار"
في أوائل سبتمبر/أيلول (2026) شُوهدت ناقلة النفط "داكار" قبالة السواحل الكورية الجنوبية، وتبحر الآن غربًا على امتداد طريق بحر الشمال الروسي، وفق تفاصيل اطَّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
ويُعدّ طريق بحر الشمال الروسي عادةً مسارًا مفضّلًا للسفن ذات الهياكل المعزّزة، على الرغم من أن سفنًا خاضعة لعقوبات ولا تحمل شهادة اعتماد للإبحار في الجليد -مثل داكار- قد أبحرت عبر الطريق نفسه خلال الأشهر الأكثر سخونة.
يُشار إلى أن سفن أسطول الظل قد هيمنت على ثُلث معدل عبور طريق بحر الشمال الروسي خلال عام 2025.
وشمل ذلك 100 سفينة خاضعة لعقوبات، ما يمثّل زيادة تقارب 8 أمثال معدل العبور في عام 2024، الذي اقتصر على 13 سفينة فقط، حسب معلومات نقلتها منصة "جي كابتن" عن تقرير مؤسسة "بيلونا".
واردات روسيا من المنتجات النفطية
وفق بيانات "كبلر" استوردت روسيا منتجات نفطية خلال شهر أغسطس/آب (2026) تُقدَّر بـ:
- قرابة 700 ألف برميل من كوريا الجنوبية.
- نحو 320 ألف برميل من الهند.
وخلال شهر يوليو/تموز (2026) تجاوزت واردات روسيا من المنتجات النفطية 1.2 مليون برميل، معظمها من الهند.
وتولّت ناقلة النفط "آرام خاتشاتوريان" (Aram Khachaturian) وحدها نقل 3 شحنات في شهرَي يوليو/تموز وأغسطس/آب (2026)، بلغت حمولتها مجتمعة قرابة 260 ألف برميل من المنتجات النفطية، ما يجعلها أكثر سفينة نقلًا لتلك المنتجات عبر بحر الشمال الروسي خلال تلك المدة.
وشاركت 9 ناقلات نفط أخرى، بما فيها وحدات خاضعة للعقوبات من قِبل الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، في نقل منتجات نفطية عبر المسار المذكور.

تراجع الواردات
انخفضت واردات روسيا من المنتجات النفطية مع حلول فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي.
ولم تستقبل روسيا أي صادرات من الهند خلال شهر سبتمبر/أيلول (2026)، حسب بيانات "كبلر".
وتوقفت صادرات الوقود الشهرية إلى روسيا في السابق عند 150 ألف برميل منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير/شباط (2022)، وفق البيانات ذاتها.
موضوعات متعلقة..
- استهداف ناقلة نفط روسية.. وموسكو تُسقط 349 مسيرة في ليلة واحدة
- ناقلة نفط روسية تتعرض لهجوم قبالة سواحل تركيا
- استهداف ناقلة نفط روسية بطائرة مسيرة قرب جسر القرم.. ما علاقة سوريا؟
اقرأ أيضًا..
- ملف الطاقة الشمسية في الدول العربية
- التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة
- ملف حقول النفط والغاز العربية والعالمية
- أكبر مصفاة نفط في أفريقيا تسير على خطى أرامكو
المصادر:
1. ناقلة نفط تبحر في طريق بحر الشمال الروسي، من بلومبرغ.
2. تطورات ممر الملاحة الشمالي في روسيا وحركة أسطول الظل عليه خلال 2025، من تقرير منصة جي كابتن





