
عززت سلطنة عمان أسطولها البحري بـ4 ناقلات نفط وغاز جديدة حتى الآن خلال عام 2026، في إطار خطة متكاملة تقودها شركة أسياد للشحن لإحلال السفن القديمة ورفع كفاءة الأسطول.
وشهدَ العام الجاري انضمام عدد من الناقلات الحديثة إلى أسطول سلطنة عمان، من بينها ناقلات عملاقة للنفط وسفن جديدة لنقل الغاز المسال والمنتجات النفطية، في خطوة تتزامن مع تخارج شركة أسياد من عدد من الناقلات الأقدم، ضمن برنامج يستهدف خفض متوسط عمر الأسطول وتحسين الكفاءة التشغيلية.
ورصدَ مسح أجرته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) انضمام ناقلات "بدبد" و"مسقط LNG" و"مسندم LNG" و"منح" إلى أسطول شركة أسياد هذا العام، مع اختلاف أنواعها واستعمالاتها بين نقل النفط الخام والغاز المسال والمنتجات النفطية والكيماويات.
وتأتي الإضافات في وقت تُكثِّف فيه سلطنة عمان استثماراتها بتحديث أسطول نقل النفط والغاز، إذ تشير بيانات أسياد إلى استمرار برنامج الإحلال والتجديد، بالتوازي مع بيع السفن القديمة وإعادة توجيه الاستثمارات نحو ناقلات أحدث وأكثر كفاءة.
ناقلة النفط بدبد
تعدّ ناقلة النفط بدبد أولى الناقلات الجديدة التي تسلمتها أسياد خلال 2026، في إطار برنامج لإضافة 4 ناقلات نفط عملاقة إلى الأسطول خلال العام.
وتسلّمت أسياد "بدبد" من شركة هانوا أوشن الكورية الجنوبية في مايو/أيار 2026، قبل الموعد المخطط بنحو شهرين، لتبدأ العمل بموجب عقد تأجير طويل الأجل مع شركة طاقة عالمية.
وتبلغ حمولة الناقلة نحو 300 ألف طن ساكن، بما يعادل قدرة نقل تقارب 2.1 مليون برميل من النفط الخام، وفق بيانات أسطول أسياد.

وجُهزت الناقلة لتكون قابلة للعمل بالوقود المزدوج، إلى جانب مولدات عمودية وأنظمة لمعالجة غازات العادم، بما يرفع كفاءة استهلاك الطاقة ويخفض الانبعاثات.
وكانت "بدبد" جزءًا من طلبية أسياد لبناء 7 ناقلات نفط عملاقة جدًا لدى هانوا أوشن، خُصِّصت 4 منها للتسليم خلال 2026، ومن المقرر تسليم 3 ناقلات أخرى خلال 2028 و2029.
ناقلة الغاز المسال مسقط
تسلمت أسياد ناقلة الغاز المسال مسقط في 21 مايو/أيار 2026 من شركة هيونداي سامهو للصناعات الثقيلة في كوريا الجنوبية.
وتبلغ سعة الناقلة نحو 174 ألف متر مكعب من الغاز المسال، وتصل حمولتها الساكنة إلى نحو 92 ألف طن، بحسب بيانات أسطول أسياد.
وتعمل ناقلة الغاز المسال "مسقط" بموجب عقد طويل الأجل مع الشركة العمانية للغاز المسال، وهو ما يوفر تدفقات تشغيلية مستقرة للناقلة منذ دخولها الأسطول.
وتكتسب الناقلة أهمية خاصة في خطة تجديد أسطول الغاز، إذ تُمثّل إحدى ناقلتين جديدتين صُمِّمتا وفق مواصفات حديثة لتعزيز الكفاءة التشغيلية والبيئية.

ناقلة الغاز المسال مسندم
اكتمل برنامج إضافة ناقلتي غاز مسال جديدتين إلى أسطول أسياد بتسليم "مسندم LNG" في نهاية يوليو/تموز 2026.
وتحمل الناقلة المواصفات الأساسية نفسها لشقيقتها "مسقط LNG"، إذ تبلغ سعتها نحو 174 ألف متر مكعب وحمولتها الساكنة نحو 92 ألف طن.
وبعد التسليم، دخلت ناقلة الغاز المسال "مسندم" في عقد طويل الأجل مع الشركة العمانية للغاز المسال يمتد 8.5 سنوات، وبدأت الإسهام في إيرادات أسياد منذ الربع الثالث من العام.
ويمثّل دخول الناقلتين "مسقط" و"مسندم" معًا خطوة مهمة في تحديث قطاع الغاز داخل أسياد، خصوصًا أن الشركة بدأت نشاطها أصلًا من خلال نقل الغاز المسال العماني، قبل أن تُوسِّع أسطولها إلى ناقلات النفط والمنتجات والبضائع السائبة والحاويات.
الناقلة منح
انضمت الناقلة منح (Manah) إلى أسطول أسياد في أغسطس/آب 2026، لدعم قطاع ناقلات المنتجات النفطية والكيماويات.
وتنتمي الناقلة إلى فئة MR متوسطة المدى، وتبلغ حمولتها نحو 49.1 ألف طن ساكن، مع تجهيزها بـ18 خزانًا منفصلًا ومطليًا، ما يسمح بنقل منتجات سائلة متعددة في الرحلة نفسها مع الفصل الآمن بينها.
وتستهدف الناقلة دعم نقل المنتجات النفطية والكيماويات، ومن بينها الميثانول، إلى الأسواق العالمية، كما تعمل بموجب عقد لمدة 3 سنوات مع عميل من كبار المتعاملين في القطاع.
وجاء تسليم "منح" ضمن برنامج سابق لبناء ناقلتين من النوع نفسه، وكان من المقرر أن تلحق بها شقيقتها "مرْباط" (Marbat) خلال سبتمبر/أيلول 2026.

أسطول أسياد
يأتي انضمام 4 ناقلات نفط وغاز خلال 2026 ضمن برنامج أوسع لتحديث أسطول أسياد، في إطار خطة تستهدف رفع الجاهزية التشغيلية وتعزيز حضور سلطنة عمان في منظومة التجارة والطاقة العالمية.
وتستهدف أسياد مواكبة النمو العالمي في تجارة النفط والطاقة، ورفع كفاءة عمليات نقل الخام والمنتجات النفطية، مع توفير خدمات شحن تنافسية للأسواق الدولية.
وتمتلك سلطنة عمان، عبر شركة أسياد للنقل البحري، واحدًا من أكبر الأساطيل البحرية وأكثرها تنوعًا في المنطقة، إذ يضم -حتى منتصف عام 2026- نحو 90 سفينة تعمل في مختلف قطاعات الشحن البحري.
ويشمل الأسطول ناقلات نفط خام عملاقة، وناقلات للغاز الطبيعي المسال، وناقلات للمنتجات النفطية والمواد الكيميائية، إلى جانب أسطول للشحن الجاف يضم 16 سفينة، في حين تخدم سفن الشركة أكثر من 60 دولة حول العالم.
ويتكون أسطول أسياد المخصص لنقل النفط من 18 ناقلة نفط خام عملاقة و15 ناقلة منتجات نفطية، وهو ما يمثّل أكثر من نصف إجمالي أسطول الشركة.
تنفّذ أسياد برنامجًا واسعًا لتحديث أسطولها وزيادة عدد السفن الحديثة ذات الكفاءة التشغيلية العالية، إذ أظهرت بيانات الشركة للعام المالي 2025 أن أسطولها بلغ 91 سفينة حتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2025، منها 80 سفينة ضمن الأسطول الأساس، تشمل 48 سفينة مملوكة و28 سفينة مستأجرة بعقود طويلة الأجل، إضافة إلى 4 سفن تعمل بعقود إيجار قصيرة الأجل.
وتتضمن الخطة المستقبلية تسليم 11 سفينة، من بينها 8 سفن جديدة تشمل 4 ناقلات نفط خام عملاقة، وناقلتين للغاز المسال، وناقلتين متوسطتي المدى لنقل المنتجات النفطية، إلى جانب 3 ناقلات مستعملة للمواد السائبة الجافة.
بيع الناقلات القديمة
في 26 يوليو/تموز 2026، أبلغت مصادر مُطّلعة منصةَ الطاقة بأن "أسياد" تتحرك نحو التخلص من الناقلات القديمة التي تجاوز عمرها التشغيلي 20 عامًا.
وبموجب الخطة، فإن الناقلات التي يعود تاريخ بنائها إلى عام 2005 وما قبله تأتي في صدارة قائمة تشمل 5 ناقلات على رادار البيع.
وتستعد الشركة، في المقابل، لاستقبال ناقلات نفط خام عملاقة جديدة، ضمن برنامج استثماري يستهدف خفض متوسط عمر الأسطول ورفع الكفاءة التشغيلية والقدرة التنافسية.
وتسارعت عمليات التخارج خلال العام الجاري؛ إذ باعت أسياد ناقلتي النفط الخام العملاقتين "السيب" و"سمائل"، إلى جانب ناقلة المنتجات "العامرات"، بقيمة إجمالية بلغت نحو 68.44 مليون ريال عماني (178 مليون دولار).
وفي النصف الأول من العام، أكملت الشركة بيع 4 ناقلات غاز مسال قديمة، هي "صلالة" و"إبراء" و"نزوى" و"عبري"، كما باعت ناقلة "صحار" التي كانت مملوكة بنسبة 50% ضمن مشروع مشترك.
وكشف مدير تحرير منصة الطاقة المتخصصة عبدالرحمن صلاح في تغريدة عبر حسابه الرسمي أن أسطول ناقلات النفط والغاز في سلطنة عمان يشهد تطويرًا على مرحلتين:
- الأولى: التخلص -في أقرب وقت- من أيّ ناقلة يعود تاريخ بنائها إلى عام 2001 وما قبل ذلك
- الثانية: التخلص من أيّ ناقلة يعود تاريخها إلى عام 2005
وأكد صلاح أن الهدف في النهاية تحديث أسطول ناقلات النفط والغاز في سلطنة عمان بسفن ذات سعة أكبر ومزايا تقنية حديثة.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
- بين إرث النفط والتاريخ وتحديات الحاضر.. هنا العراق (ملف خاص)
- أسواق الطاقة خلال حرب إيران.. 6 أشهر تحت وطأة اضطرابات هرمز (ملف خاص)
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في النصف الأول 2026 (ملف خاص)





