التقاريرتقارير منوعةرئيسيةمنوعات

أهداف الوقود المحايد كربونيًا في قطاع الشحن البحري مهددة بالفشل

نوار صبح

قد يخفق قطاع الشحن البحري في تحقيق أهدافه المتعلقة بالوقود المحايد كربونيًا، ويعود ذلك إلى عدة أسباب، منها ارتفاع التكلفة واستقرار سلسلة الإمدادات، بحسب تقرير اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

ويرجح محللون أن يخفق قطاع الشحن البحري في تحقيق أهدافه لعام 2030 المتعلقة بالسفن العاملة بوقود بديل، وذلك وفقًا لدراسة جديدة أجراها معهد الطاقة بكلية لندن الجامعية (UCL Energy Institute).

ويُعزى ذلك في المقام الأول إلى حالة الغموض التنظيمي المحيط بـ"إطار عمل الحياد الكربوني" (NZF) التابع للمنظمة البحرية الدولية (IMO).

ووفقًا للنسخة الخامسة من تقرير "العمل المناخي في قطاع الشحن.. التقدم نحو تحقيق إنجازات عام 2030"، فمن غير المرجح إلى حد كبير أن يحقق القطاع الأهداف المتمثلة في جعل الوقود المحايد كربونيًا يمثّل ما بين 5% و10% من إجمالي استهلاك الوقود.

تمثيل الوقود المحايد كربونيًا

إن جعل الوقود المحايد كربونيًا يمثّل ما بين 5% و10% من إجمالي استهلاك الوقود يشير إلى النسبة المستهدفة في إستراتيجية المنظمة البحرية الدولية لعام 2023 بشأن غازات الاحتباس الحراري، بحسب تقرير نشرته مجلة "ذا ماريتايم إكزكيوتيف".

ويتمثّل الهدف النهائي في ضمان وصول قطاع الشحن إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050، إذ وُضع هدف عام 2030 بوصفه خطوة تمهيدية لتسريع وتيرة التقدم في المراحل المبكرة.

وكانت أهداف عام 2030 تقتضي تشغيل ما يتراوح بين 600 و1200 سفينة كبيرة -بسعة لا تقل عن 15 ألف حاوية نمطية أو ما يعادلها- باستعمال وقود محايد كربونيًا قابل للتوسع (SZEF).

قاطرة بحرية تعمل بالميثانول
قاطرة بحرية تعمل بالميثانول - الصورة من الموقع الرسمي لميناء أنتويرب-بروج

في المقابل، ونظرًا إلى عقبات وتحديات مثل الاضطرابات الاقتصادية والسياسية، وأزمة مضيق هرمز، والمخاوف المتعلقة بأمن الطاقة وسلاسل التوريد، وحالة الغموض التنظيمي الناجمة عن عدم اعتماد "إطار عمل الحياد الكربوني"، فإن العالم يتخلّف عن تحقيق أهدافه المتعلقة بالوقود البديل.

ولم يتحقق في عام 2025 المستهدف المتمثّل في تشغيل نحو 100 سفينة (بسعة تعادل 15 ألف حاوية نمطية) باستعمال هذا النوع من الوقود المحايد كربونيًا القابل للتوسع.

ويُظهر تقرير معهد الطاقة بكلية لندن الجامعية وتحالف الوصول إلى الحياد الكربوني (Getting to Zero Coalition) أنه رغم تخلّف العالم عن تحقيق أهدافه تحققت إنجازات ملحوظة عبر "الروافع" الـ5 الرئيسة المستعملة لتقييم تقدم القطاع، وهي التكنولوجيا، والعرض والطلب، والتمويل، والسياسة، والمجتمع المدني.

وعلى سبيل المثال، فإن إمدادات الوقود والتكنولوجيات البديلة تتقدم، وفق تحديثات القطاع لدى منصة الطاقة المتخصصة.

ويبلغ عدد المواني التي تقدّم خدمات تزويد الميثانول بالوقود حاليًا 29 ميناء، مقارنة بـ19 في العام الماضي.

وقد شهد العالم نجاح التجارب البحرية لأول سفن كبيرة تعمل بوقود الأمونيا ومزوّدة بمحركات ثنائية الأشواط تم الانتهاء منها، بالإضافة إلى بناء سفن إمداد أصغر حجمًا تعمل بوقود الأمونيا وقاطرات بحرية مزوّدة بمحركات رباعية الأشواط، وسجل القطاع أول عملية لتزويد وقود الأمونيا من سفينة إلى سفينة.

محرك سفينة ثنائي الوقود يعمل بالميثانول
محرك سفينة ثنائي الوقود يعمل بالميثانول - الصورة من ميرسك لاين

ويظهر التقرير أن الموجة التي طال انتظارها من شحنات سفن الحاويات القادرة على استعمال الميثانول وصلت أخيرًا في عام 2025.

وأدى هذا إلى مضاعفة الحمولة القادرة على استعمال الميثانول 3 مرات من 2.3 مليونًا إلى 7.7 مليون طن إجمالي، ودفع حصة الأسطول النشط من الوقود المحايد كربونيًا القابل للتوسع من 0.41% إلى 0.77%.

وكانت هذه أكبر زيادة في القدرة سُجّلت خلال عام واحد، إذ سُلّمت من خلال 56 سفينة جديدة بإجمالي 5.4 مليون طن.

في غضون ذلك، تراجع سجل الطلبيات، مع انخفاض الطلبيات القادرة على استعمال الوقود المحايد كربونيًا القابل للتوسع من 9.5% إلى 5.7% من إجمالي طلبات الحمولة الثقيلة.

التمويل في قطاع الشحن البحري

على صعيد التمويل في قطاع الشحن البحري، كان التقدم متفاوتًا، إذ استقرت معدلات إصدار أدوات الدين المستدامة المخصصة للقطاع.

وفي عام 2025، بلغت قيمة التمويل الممنوح لكيانات مرتبطة بقطاع الشحن -عبر القروض والسندات الخضراء، والقروض المرتبطة بالاستدامة، وأدوات التمويل الانتقالي- نحو 3 مليارات دولار، مسجلةً بذلك انخفاضًا عن مستوى 3.4 مليار دولار المسجل في عام 2024.

وبالنسبة إلى القطاع، أصبح الجدل الدائر بشأن "إطار الحياد الكربوني" إحدى العقبات الرئيسة التي تعترض تحقيق أهداف عام 2030، لا سيما أن الولايات المتحدة تُعدّ من أشد المعارضين له.

ويشير التقرير إلى أن بقاء هذا الإطار في حالة من الغموض وعدم الحسم يمثّل عائقًا كبيرًا أمام توفير الوضوح في السياسات اللازم لتحقيق أهداف عام 2030.

وفي هذا الإطار، تشير الباحثة لدى معهد الطاقة التابع لكلية لندن الجامعية، بينار لانجر، إلى أن الفشل في اعتماد "إطار الحياد الكربوني" كان الحدث الأبرز الذي يعوق مسار التحول، وذلك طوال السنوات الـ5 التي شهدت إعداد هذا التقرير.

وتضيف أن تدارك فقدان الزخم هذا وضمان اليقين التنظيمي يُعدان من أهم الخطوات التالية؛ لمنح ملاك السفن الثقة لطلب سفن محايدة كربونيًا، وتوفير الحافز للمقرضين للاستثمار فيها، وتشجيع المستأجرين على تحمل تكاليف خدمات الشحن منخفضة الكربون.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق