التقاريرتقارير الطاقة المتجددةرئيسيةطاقة متجددة

مصانع الألواح الشمسية الجديدة في أفريقيا.. هل تستفيد أسطح المنازل؟ (تقرير)

نوار صبح

يفيد تحليل حديث بأن إنتاج مصانع الألواح الشمسية الجديدة في أفريقيا غير مخصّص لتلبية احتياجات أسطح المنازل المحلية، التي تعتمد بنسبة كبيرة على الواردات من الصين.

ومن المتوقع أن يتضاعف إنتاج الألواح الشمسية في أفريقيا 4 مرات بحلول عام 2026، ليصل إلى نحو 3 آلاف و500 ميغاواط، مع بدء تشغيل مصنعَيْن جديدَيْن كبيرَيْن في مصر وتنزانيا، وذلك وفقًا لتحليل جديد أجرته مؤسسة إمبر (Ember) ومختبر أفريكان تك فيوتشرز لاب (African Tech Futures Lab.)

وعلى الرغم من حاجة عشرات الملايين من سكان القارة السمراء إلى الكهرباء، فلا يُخصص أي جزء تقريبًا من هذه القدرة الإنتاجية لأسطح المنازل في أفريقيا، بحسب متابعة منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) لتحديثات القطاع.

وبدأت شركة إيليت سولار (EliTe Solar) المصرية الإنتاج في منطقة العين السخنة مطلع العام، وهو مجمع بتكلفة 115 مليون دولار أميركي، يجمع بين قدرة إنتاجية للخلايا تبلغ 2000 ميغاواط وقدرة تجميع للألواح تبلغ 3 آلاف ميغاواط.

إنتاج الألواح الشمسية في تنزانيا

بدأ مصنع الألواح الشمسية تانزول (Tanzol) في بلدة كيباها بتنزانيا، الذي يُقال إنه نُقل من فيتنام والصين، بالعمل، على الرغم من عدم تأكيد أي رقم رسمي للقدرة الإنتاجية، وفقًا لتقرير نشرته مجلة "إي إس آي أفريكا".

وبُنيت هذه المصانع للاستفادة من فروقات التعرفات الجمركية، لا لتلبية احتياجات أسطح المنازل المحلية.

ولا يرتبط السبب كثيرًا بالطلب الأفريقي، فكلا المصنعَيْن موجّه بالدرجة الأولى إلى الولايات المتحدة، حيث تجعل التعرفات الجمركية المفروضة على الألواح الشمسية الصينية المنشأ المنتجات المصنعة في أفريقيا أكثر جاذبية تجاريًا بالمقارنة.

وفي الوقت نفسه، لا تزال 94% من الألواح الشمسية التي رُكّبت فعليًا على أسطح المنازل الأفريقية في عام 2026 مستوردة مباشرة من الصين.

ومن شأن هذا التوجه التصديري أن يجعل ازدهار التصنيع في أفريقيا مؤشرًا غير دقيق لازدهار التركيب، فالرقمان بالكاد يرتبطان.

مشروع نغونغا للطاقة الشمسية في مقاطعة كيشابو بتنزانيا
مشروع نغونغا للطاقة الشمسية في مقاطعة كيشابو بتنزانيا - الصورة من ذا ستيزن

كما يجعل هذا الأمر جدوى المصانع الجديدة عرضة لتغيرات السياسة التجارية الأميركية، وليس لأي تطورات في أسواق الطاقة الأفريقية.

وتجدر الإشارة إلى أن التعرفات الأميركية الجديدة على الخلايا والألواح الشمسية تدخل حيز التنفيذ في 1 ديسمبر/كانون الأول 2026، ما سيرفع تكلفة الصادرات من مصر وتنزانيا وإثيوبيا، وتحديدًا من مصانع الخلايا والرقائق، إلى السوق الأميركية.

وفي الوقت نفسه، ألغت الصين خصم ضريبة القيمة المضافة على الصادرات بنسبة 9% في أبريل/نيسان الماضي، ما أدى إلى رفع أسعار الألواح الشمسية الصينية بنسبة 4-8% وتضييق فجوة التكلفة بين الألواح المستوردة والألواح المصنعة في أفريقيا التي تُباع محليًا.

وقد يؤدي هذا التأثير المُجتمع إلى إعادة توجيه الألواح الشمسية المُصنّعة في أفريقيا نحو أسطح المنازل الأفريقية للمرة الأولى، ليس عن قصد، بل لأن هامش الربح التصديري الذي كان يُبرر تصنيعها للسوق الأميركية يتضاءل من كلا الجانبَيْن في آنٍ واحد.

بيانات الجمارك الصينية

تُضيف بيانات الجمارك الصينية تعقيدًا آخر، فقد صدّرت الصين إلى أفريقيا ما يُقارب 10 أضعاف كمية الخلايا والرقائق الشمسية التي أنتجتها مصانع القارة إلى ألواح جاهزة خلال العامَيْن والنصف الماضيَيْن، أي 28 غيغاواط من الخلايا والرقائق مقابل 2.7 غيغاواط فقط من الإنتاج المُصنّع.

وعلى الرغم من أن جزءًا من هذه الفجوة يعكس زيادة حقيقية في الإنتاج لم تأتِ بعد، يعتقد مُعدّو التقرير أن مُعظمها عبارة عن إعادة شحن، يُرجّح أنها مُتجهة إلى الولايات المتحدة، وليست مواد مُعالجة فعليًا في أفريقيا.

تركيب ألواح الطاقة الشمسية على سطح منزل في مدينة باواي بولاية كاليفورنيا الأميركية
تركيب ألواح الطاقة الشمسية على سطح منزل في مدينة باواي بولاية كاليفورنيا الأميركية - الصورة من بلومبرغ

من ناحيتها، تستورد إثيوبيا الخلايا رغم عدم امتلاكها القدرة على تصنيع الألواح، واستقبلت تنزانيا وكينيا شحنات كبيرة من الرقائق رغم عدم امتلاك أي منهما مصنعًا يُمكنه استعمالها.

وتُعدّ القيمة المضافة المحلية، مثلما هو الحال في مصر التي تُصنّع الخلايا باستعمال خطوط إنتاج حديثة، خطوةً متقدمةً على مجرد التجميع، إلا أن تطبيقاتها العملية لا تزال محدودة، بحسب تقرير اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

في المقابل، لا يُصنّع الزجاج الشمسي في أي مكان في القارة، ولا تزال المواد، من الغطاء الخلفي إلى صناديق التوصيل، تُستورد.

ويمكن للسوق الأفريقية أن تنظر إلى الهند بوصفها مثالًا جيدًا في بناء إستراتيجية صناعية للطاقة الشمسية والبطاريات، فهي من الدول القليلة التي نجحت في توسيع سلاسل التوريد لديها لتتمكن من منافسة الصين سعريًا.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق