إمدادات الغذاء العالمية على المحك.. ثلاثية الطاقة والمناخ والأسمدة تهدد إنتاج المحاصيل
مع استمرار أزمة مضيق هرمز
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

- أزمة هرمز تمتد إلى الأمن الغذائي العالمي
- ارتفاع أسعار الأسمدة يضغط على المزارعين
- مخاطر الإمدادات الغذائية تتضاعف مع تزامن أزمات الطقس والطاقة
- المرونة أصبحت عنصرًا مهمًا لتحقيق الأمن الغذائي
باتت إمدادات الغذاء العالمية مرتبطة بشبكة معقّدة من العوامل، تشمل الطاقة والأسمدة والنقل والتمويل والاستقرار الجيوسياسي.
فقد كشفت الاضطرابات في مضيق هرمز أن الصدمة في الأسواق يمكن أن تمتد سريعًا إلى الحقول عبر ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة والشحن، لتضيف أعباء جديدة على المزارعين.
وتواجه إمدادات الغذاء العالمية ضغطًا مزدوجًا مع تصاعد المخاطر المناخية، من الجفاف والفيضانات إلى اضطراب مواسم الزراعة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج.
ومع تلاقي هذه الصدمات، تتّسع احتمالات تراجع إنتاج المحاصيل وارتفاع الأسعار في 2027، لتصبح مرونة سلاسل التوريد وقدرة الدول على تأمين المدخلات خط الدفاع الأول عن الأمن الغذائي، وفق تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.
أزمة قطاع الطاقة
كان قطاع الطاقة من أوائل القطاعات التي تأثرت باضطرابات هرمز، لكن تداعيات ارتفاع أسعار الوقود والشحن امتدت سريعًا إلى الزراعة، في ظل الاعتماد على الديزل لتشغيل المعدات وأنظمة الري، وارتفاع تكاليف نقل المدخلات والمحاصيل.
ويمتد الارتباط إلى صناعة الأسمدة، إذ يعتمد إنتاج الأمونيا واليوريا على الغاز الطبيعي بصفته مصدرًا للهيدروجين والطاقة، كما يمثّل الكبريت -منتجًا ثانويًا لتكرير النفط والغاز- عنصرًا مهمًا لإنتاج الأسمدة الفوسفورية.
وأظهر التقرير الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي أن الأسمدة الصناعية باتت ضرورة لزراعة المحاصيل الأساسية، ومن ثم يهدد ارتفاع أسعار الأسمدة بأسعار الغذاء وتوافره.
وفي روسيا وأوكرانيا، أول وخامس أكبر مصدّري القمح عالميًا، أدى استهداف المصافي والبنية التحتية للمواني إلى أزمات وقود واضطرابات حادة في صادرات الحبوب، بالتزامن مع بداية موسم الحصاد.
بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تكون ظاهرة النينو لهذا العام من الأقوى على الإطلاق، ما قد يفاقم الجفاف والفيضانات واضطرابات الأمطار، ويضاعف خسائر المحاصيل.
وأضاف التقرير أن الضغوط الاقتصادية على المزارعين تتّسع مع ارتفاع تكلفة المدخلات، إذ تستحوذ الأسمدة على قرابة ثلث تكاليف الإنتاج، ومع ارتفاع أسعار الديزل والنقل وتزايد المخاطر المناخية تتقلص هوامش الربح.
ونتيجة لذلك، قد تتأثر قرارات المزارعين بشأن المساحات المزروعة والمحاصيل وكميات الأسمدة، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
ورغم تعدُّد الخيارات أمام المزارعين، فإن تقليص استعمال الأسمدة يبدو مستبعدًا، لا سيما في محصول الذرة، ومن المرجّح أن يخفض المزارعون التكاليف من خلال تقليل استعمال مبيدات الفطريات أو اختيار أصناف أخرى من البذور.
بالإضافة إلى ذلك، قد تشجع أسعار الأسمدة على التحول إلى محاصيل أقل استهلاكًا للأسمدة، لكن قيود الدورة الزراعية والمعدّات والعقود والطلب تحدّ من هذا الخيار.

أزمة هرمز تعيد تشكيل تنافسية المحاصيل
يتفاوت تأثير أزمة هرمز في القطاع، إذ تزداد المخاطر التي تهدد إمدادات الغذاء في المحاصيل الأكثر اعتمادًا على الأسمدة والأكثر تأثرًا بتقلبات الطقس، خاصةً مع إمكان استبدال محاصيل أخرى بها.
وتتصدر الذرة قائمة المحاصيل الأكثر عرضة للخطر، لاعتمادها على النيتروجين والآلات الزراعية وحساسيتها للحرارة والرطوبة، ورغم إمكان التحول إلى فول الصويا، فإن التحول واسع النطاق يظل مستبعدًا، كما حدث في 2022.
أمّا القمح، فإن فرص استبداله بمحاصيل أخرى محدودة، كونه غذاء أساسيًا، لذلك قد يلجأ المزارعون إلى خفض كميات الأسمدة، وهو ما قد ينعكس مباشرة على الإنتاج.
بينما يرتبط الأرز ببنية تحتية وأنماط استهلاك محلية تحدّ من تغيير المساحات، لتصبح ندرة الأسمدة والجفاف والفيضانات عوامل تهدد المحصول مباشرة.
وأشار التقرير إلى أن خطورة هذه الصدمات تكمن في تحرُّك النظم الغذائية ببطء، حيث تمرّ الإمدادات الغذائية بسلسلة طويلة تبدأ من استخراج الغاز، ثم إنتاج الأسمدة وشحنها وتخزينها، قبل أن يتخذ المزارعون قراراتهم خلال مواسم محددة.
بينما يؤثّر الطقس في المحاصيل على مدار الموسم، ولا تظهر التداعيات على السلع الغذائية إلّا بعد الحصاد.
وقد يؤدي استمرار قيود الأسمدة شهرًا إضافيًا إلى التأثير في مواسم زراعة القمح الشتوي، مع احتمال ظهور تداعيات على الإمدادات خلال النصف الأول من 2027، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
كما أن استمرار الاضطرابات 3 أشهر إضافية قد يضغط على زراعة الأرز في المناطق الاستوائية، في حين يمكن أن تهدد 6 أشهر أخرى من نقص الأسمدة محاصيل الذرة الأميركية في النصف الثاني من 2027.
وسيظل المستوردون الأكثر تعرضًا لتداعيات تراجع الحصاد؛ إذ قد تحمي قيود التصدير المستهلكين في الدول المنتجة، لكن -في المقابل- ستواجه دول جنوب وجنوب شرق آسيا وأفريقيا صعوبة في توفير السلع الأساسية.

أهمية مرونة منظومة إمدادات الغذاء
يرى التقرير أن مرونة منظومة إمدادات الغذاء تحولت إلى عنصر حاسم في القدرة على المنافسة، إذ يتطلب احتواء الأزمة رؤية متكاملة لجميع مراحل الإنتاج.
وفي مواجهة التقلبات، يصبح تنويع مورّدي الأسمدة والسلع، وتبادل البيانات مع الموردين والموزعين والعملاء، إلى جانب التخطيط لسيناريوهات تربط الأسعار بمواعيد الزراعة، أدوات أساسية للحفاظ على الخيارات وتقليص المخاطر.
أمّا صانعو السياسات، فالتحدي يتجاوز الإعانات الطارئة إلى توجيه الدعم للمناطق التي تتكبد أكبر خسائر في المحاصيل، مع تجنُّب قيود التصدير التي تزيد اضطرابات الأسواق.
موضوعات متعلقة..
- أزمة مضيق هرمز.. عندما تتحول الجغرافيا السياسية إلى تهديد لأمن الغذاء! (مقال)
- اضطراب صادرات الشرق الأوسط من الكبريت.. كيف يؤثر في أسواق الأسمدة والمعادن؟
اقرأ أيضًا..
- ملف حقول النفط والغاز العربية والعالمية
- ملف الطاقة الشمسية في الدول العربية
- تونس تستورد النفط وتصدره أيضًا.. قصة حصرية بالأرقام
- واردات الألواح الشمسية تنخفض في 7 دول عربية
المصدر:





