سابك السعودية.. 5 عقود في صدارة قطاع البتروكيماويات العالمي
رنا القاضي

أكملت سابك السعودية 5 عقود منذ تأسيسها، تحولت خلالها من مشروع وطني لاستثمار الموارد الهيدروكربونية إلى واحدة من أبرز شركات البتروكيماويات عالميًا، مع انتشار عملياتها ومنتجاتها في عشرات الدول.
وبحسب قاعدة بيانات قطاع البتروكيماويات لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تأتي الذكرى الـ50 لتأسيس الشركة في وقت تواصل فيه تعزيز حضورها في الأسواق العالمية، إذ تعمل في 44 دولة، وتصل مبيعاتها إلى أكثر من 140 دولة.
وتعود جذور الشركة السعودية للصناعات الأساسية سابك (SABIC) إلى عام 1976، عندما تأسست بموجب مرسوم ملكي وقّعه الملك خالد بن عبدالعزيز، في إطار توجه المملكة لبناء قطاع صناعي وطني والاستفادة من مواردها الطبيعية.
وانطلقت الشركة بفكرة تقوم على تحويل الموارد التي كانت تُهدر إلى مواد ذات قيمة، قبل أن تتوسع على مدار العقود التالية داخل السعودية وخارجها، وصولًا إلى امتلاك عشرات مواقع التصنيع ومراكز التقنية والابتكار حول العالم.
تأسيس سابك السعودية
مثّل تأسيس سابك السعودية خطوة رئيسة في بناء صناعة البتروكيماويات بالمملكة، إذ استهدفت الاستفادة من المواد الهيدروكربونية وتحويلها إلى منتجات كيماوية وبتروكيماوية ذات قيمة مضافة، بدلًا من الاقتصار على تصدير الموارد الخام.
وبدأت الشركة الإنتاج الصناعي في مطلع ثمانينيات القرن الماضي، ثم توسعت تدريجيًا في الأسواق الخارجية، قبل إدراج أسهمها في السوق المالية السعودية عام 1984، لتدخل مرحلة جديدة من النمو والتوسع.
وكانت الحكومة السعودية تملك الشركة بالكامل عند تأسيسها، قبل طرح 30% من أسهمها عند إدراجها في السوق المالية، مع استمرار تطور هيكل الملكية بالتوازي مع نمو أعمال الشركة.
وشهدت العقود التالية سلسلة من خطوات التوسع الدولي، من بينها الاستحواذ على أعمال شركة دي إس إم (DSM) الهولندية للبتروكيماويات في عام 2002، ثم أعمال البلاستيك التابعة لشركة جنرال إلكتريك (GE) في 2007، إلى جانب إنشاء مشروعات مشتركة في أسواق عالمية، من بينها الصين والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

إنتاج سابك وأعمالها
تتركز أعمال سابك السعودية في قطاع الكيماويات، مع باقة واسعة من المنتجات والحلول التي تدخل في صناعات السيارات والبناء والتشييد والرعاية الصحية والعناية الشخصية والتعبئة والتغليف والسلع الاستهلاكية والمنزلية.
وبلغ إجمالي إنتاج الشركة خلال العام الماضي 2025 نحو 55.5 مليون طن متري، في مؤشر على حجم القاعدة الصناعية التي بنتها سابك السعودية على مدار نصف قرن.
وتدير الشركة حاليًا 60 موقعًا للتصنيع وإنتاج المركبات، إلى جانب 20 مركزًا للتقنية والابتكار، ويعمل لديها أكثر من 26 ألف موظف حول العالم، من بينهم نحو 1700 موظف في مجال البحث والتطوير.
وتُظهر نتائجها المالية حجم أعمالها، إذ سجلت سابك السعودية إيرادات بلغت 116.53 مليار ريال سعودي (31.07 مليار دولار) خلال 2025، في حين بلغ صافي الدخل 2.07 مليار ريال (552 مليون دولار)، ووصل إجمالي الأصول إلى 244.29 مليار ريال (65.14 مليار دولار).
رأس مال سابك ودور أرامكو
يبلغ رأس المال المدفوع لسابك 30 مليار ريال سعودي (8 مليارات دولار)، موزعًا على 3 مليارات سهم، بقيمة اسمية تبلغ 10 ريالات للسهم.
وشهد عام 2020 أحد أبرز التحولات في تاريخ الشركة، عندما استحوذت أرامكو السعودية على حصة صندوق الاستثمارات العامة البالغة 70% من أسهم سابك، مقابل 259.125 مليار ريال (69.1 مليار دولار)، لتصبح الشركة ذراع أرامكو في قطاع الكيماويات.
وأسهمت الصفقة في فتح المجال أمام تكامل أكبر بين أعمال الشركتين في مجالات المواد الهيدروكربونية واللقيم والمبيعات والتسويق وسلاسل الإمداد والمشروعات المشتركة، مستفيدة من قاعدة أرامكو في قطاع الطاقة وحضور سابك العالمي في الصناعات الكيماوية.
وتظل النسبة المتبقية، البالغة 30% من أسهم سابك، مطروحة للتداول في السوق المالية السعودية ومملوكة لمستثمرين من المؤسسات والقطاع الخاص.

نصف قرن من التوسع
واصلت سابك السعودية خلال السنوات الأخيرة توسيع تركيزها على الابتكار والاستدامة وتطوير المنتجات، بالتوازي مع إعادة ترتيب محفظة أعمالها وتعزيز التكامل مع أرامكو السعودية.
وبعد 50 عامًا من التأسيس، تمتلك الشركة أكثر من 10 آلاف و700 براءة اختراع، وقدمت 148 منتجًا جديدًا خلال 2025، في انعكاس لزيادة اعتمادها على البحث والتطوير والتقنيات المتقدمة.
وتجاوزت قيمة العلامة التجارية لسابك حاجز 5 مليارات دولار للمرة الأولى، لتصل إلى 5.19 مليار دولار خلال العام الجاري 2026، وحافظت على موقعها ثاني أعلى علامة تجارية قيمة في قطاع الكيماويات عالميًا للعام السادس على التوالي، وفق تصنيف براند فاينانس.
موضوعات متعلقة..
- سابك السعودية تتقدم في إجراءات بناء مصنع ميثانول ضخم
- أكبر شحنة كيماويات من سابك السعودية إلى جنوب آسيا تنقلها البحري
نرشح لكم..
- الجزائر وقطر ضمن المصدرين.. كاتب: أمن الطاقة البريطاني في خطر
- أسواق الطاقة خلال حرب إيران.. 6 أشهر تحت وطأة اضطرابات هرمز (ملف خاص)
- تونس تستورد النفط وتصدره أيضًا.. قصة حصرية بالأرقام





