رئيسيةتقارير الطاقة المتجددةطاقة متجددة

البحرين تراهن على الطاقة المتجددة والاقتصاد الدائري لخفض الانبعاثات

تواصل البحرين التوسيع في الاعتماد على الطاقة المتجددة ضمن خططها للتحول إلى اقتصاد منخفض الكربون، مع استهداف رفع مساهمة مصادر الكهرباء النظيفة إلى 20% من مزيج الطاقة بحلول عام 2035، في إطار مسار يستهدف تحقيق الحياد الكربوني بحلول 2060.

وتتزامن خطط التوسع في الطاقة النظيفة مع تبنّي المملكة نموذج الاقتصاد الدائري للكربون، الذي يقوم على 4 ركائز رئيسة هي الخفض وإعادة الاستعمال وإعادة التدوير والإزالة، بما يفتح المجال أمام مجموعة من الحلول لخفض الانبعاثات عبر قطاعات الطاقة والصناعة والنقل.

وتشير أحدث البيانات الصادرة عن هيئة الكهرباء والماء، اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، إلى تشغيل 372 مشروعًا للطاقة المتجددة مرتبطة بشبكة توزيع الكهرباء، بقدرة إجمالية تتجاوز 141 ميغاواط، مع خطط لرفع القدرة الإجمالية لمشروعات الطاقة المتجددة إلى نحو 500 ميغاواط خلال السنوات المقبلة.

وتستهدف البحرين خفض انبعاثاتها الكربونية بنسبة 30% بحلول عام 2035، وصولًا إلى الحياد الكربوني في 2060، بالتوازي مع التوسع في الحلول القائمة على الطبيعة وكفاءة الطاقة والمباني الخضراء والتمويل المستدام.

الطاقة المتجددة في البحرين

تستهدف خطط الطاقة المتجددة في البحرين تطوير محطات كبرى لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، بإجمالي قدرة مستهدفة تبلغ 500 ميغاواط، في الوقت الذي تتجه فيه هيئة الكهرباء والماء إلى تنفيذ مشروعات جديدة لتعزيز حضور المصادر المتجددة في منظومة الكهرباء.

وتشمل خطط المملكة مشروع توسعة محطة الدُور للطاقة المتجددة، إلى جانب طرح أول مناقصة لإنشاء محطة لإنتاج الكهرباء باستعمال الطاقة الشمسية، بما يعكس انتقال مشروعات الطاقة النظيفة إلى نطاق أوسع ضمن التخطيط الوطني للطاقة.

محطة طاقة شمسية في البحرين
محطة طاقة شمسية في البحرين- أرشيفية

وتحظى الطاقة الشمسية بأهمية خاصة في الإستراتيجية البحرينية، نظرًا إلى قدرتها على خفض الاعتماد على الوقود الأحفوري وتقليل استهلاك الكهرباء، فضلًا عن توفير مصدر مستدام للطاقة للمستهلكين والمنشآت.

وأسهمت مشروعات الطاقة المتجددة في البحرين المنفذة حتى الآن في خفض سنوي يُقدَّر بنحو 115 ألف طن من انبعاثات الكربون، بما يدعم مستهدفات المملكة المناخية ويعزز دور الطاقة النظيفة في خفض البصمة الكربونية لقطاع الكهرباء.

الاقتصاد الدائري للكربون

تستند الإستراتيجية البحرينية للحياد الكربوني إلى نموذج الاقتصاد الدائري للكربون، من خلال التعامل مع الانبعاثات عبر 4 مسارات متكاملة تعرف باسم 4Rs.

وتشمل المسارات خفض الانبعاثات، وإعادة استعمال الموارد، وإعادة تدويرها، إلى جانب إزالة الكربون، في إطار يستهدف تقليل الانبعاثات مع التوسع في الحلول القادرة على امتصاصها.

وتعتمد المملكة هذا النموذج ضمن مجموعة من المبادرات الوطنية التي تستهدف القطاعات الأكثر ارتباطًا بالانبعاثات، وفي مقدمتها الطاقة والصناعة، مع تعزيز الشراكة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص.

ويمثل استزراع أشجار القرم والغطاء النباتي أحد المحاور المهمة في جهود البحرين لامتصاص الكربون باستعمال الحلول القائمة على الطبيعة.

من إحدى فعاليات زراعة نبات القرم
من إحدى فعاليات زراعة نبات القرم - أرشيفية

وفي منتصف عام 2026، أعلنت المملكة نجاح مبادرة قرم البحرين في زراعة أكثر من 2.23 مليون شتلة قرم، متجاوزة الهدف الدولي الأصلي المحدد عند 1.6 مليون شتلة بحلول عام 2035.

وتستهدف البحرين مضاعفة عدد أشجار القرم 4 مرات بحلول 2035، مستفيدة من قدرة النظم الساحلية للمانجروف على تخزين الكربون، إلى جانب دورها في دعم التنوع البيولوجي وحماية البيئة الساحلية.

ووفق البيانات الواردة في النشرة البيئية لوكالة أنباء البحرين، تجاوزت المملكة خطة الخفض المرتبطة بهذه المبادرة بنسبة 139%، في إنجاز يعزز مساهمة الحلول الطبيعية في إستراتيجية خفض الانبعاثات.

الصناعة والطاقة

تتجه الشركات الوطنية الكبرى في قطاعي النفط والطاقة والصناعة إلى تنفيذ خطط لخفض الانبعاثات، بالنظر إلى ارتفاع البصمة الكربونية المرتبطة بالأنشطة الصناعية وإنتاج الطاقة.

وبدأت شركة النفط والغاز الوطنية "بابكو إنرجي" تنفيذ إستراتيجيات ومشروعات تستهدف إزالة الكربون من عملياتها، إلى جانب الاستثمار في الطاقة الشمسية والهيدروجين وتطوير شراكات إقليمية مرتبطة بنقل الطاقة النظيفة.

وفي قطاع الألومنيوم، تعمل شركة ألومنيوم البحرين (ألبا) على تعزيز ممارسات إنتاج الألومنيوم منخفض الكربون، من خلال تحديث محطات الطاقة التابعة لها، وحساب البصمة الكربونية للمنتجات، وتحسين كفاءة عمليات الصهر بهدف خفض كثافة الانبعاثات.

وتعكس التحركات توجهًا متزايدًا لربط خطط التحول المناخي بتطوير قطاعات الصناعة والطاقة، بدلًا من قصر خفض الانبعاثات على مشروعات الطاقة المتجددة وحدها.

كفاءة الطاقة والمباني الخضراء

بالتوازي مع التوسع في الطاقة المتجددة وخطط خفض الانبعاثات، تعمل البحرين على تقليل استهلاك الطاقة من خلال تحسين كفاءة المباني والأجهزة والمعدات.

وأصدرت المملكة دليل المباني الخضراء لتطبيق معايير إلزامية على تصميم وتشييد المباني الحكومية والتجارية الجديدة، بما يساعد على تحسين العزل الحراري وتقليل استهلاك أجهزة التبريد والتكييف.

وجرى تحديث مواصفات كفاءة الطاقة للمعدات والأجهزة المنزلية والصناعية في السوق المحلية، إلى جانب تحديد معايير تستهدف الحد من استعمال الأجهزة مرتفعة الاستهلاك.

وتدعم الإجراءات خفض الطلب على الكهرباء وتقليل الانبعاثات بصورة غير مباشرة، عبر تحقيق وفورات في استهلاك الطاقة إلى جانب التوسع في مصادر التوليد النظيفة.

ويمثل التمويل المستدام إحدى الأدوات التي تعتمد عليها البحرين لدعم مشروعات التحول الأخضر، إذ أطلق مصرف البحرين المركزي أطرًا تنظيمية تشجع البنوك والمؤسسات المالية على توفير تمويلات خضراء للمشروعات التي تسهم في خفض الانبعاثات.

وتتيح هذه الأطر تمويل مشروعات في مجالات من بينها الطاقة الشمسية وإعادة تدوير النفايات، إلى جانب استعمال أدوات تمويل مستدامة مثل السندات والصكوك الخضراء.

وتستهدف هذه الآليات جذب مزيد من الاستثمارات إلى المشروعات البيئية، مع توفير مصادر تمويل تساعد القطاع الخاص على المشاركة في تنفيذ أهداف التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.

محطة طاقة شمسية في البحرين
محطة طاقة شمسية في البحرين - أرشيفية

التزامات دولية ومناخية

على المستوى الدولي، واصلت البحرين تعزيز التزاماتها البيئية والمناخية، من خلال الانضمام إلى المرفق السادس لاتفاقية "ماربول" الخاصة بمنع التلوث الناجم عن السفن، ولا سيما القواعد المرتبطة بالحد من تلوث الهواء الناتج عن النقل البحري.

وقدمت المملكة تقريرها الوطني الطوعي الثالث للتنمية المستدامة لعام 2026 أمام الأمم المتحدة، بمشاركة الجهات الحكومية ذات الصلة والقطاع الخاص.

وشهدت المدة نفسها استضافة البحرين مؤتمر ومعرض الشرق الأوسط حول مراقبة الانبعاثات وجودة الهواء في أبريل/نيسان 2025، إلى جانب تعزيز التعاون مع منظمات وبرامج الأمم المتحدة والجهات الإقليمية، ومنها لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا).

وتجمع هذه المسارات بين التوسع في الطاقة المتجددة وخفض استهلاك الطاقة وإزالة الكربون والحلول القائمة على الطبيعة والتمويل المستدام، في محاولة لبناء منظومة متكاملة تدعم هدف البحرين للوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2060.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق