تطوير قطاع طاقة الرياح البحرية يواجه تحدي استيطان الأنواع الغازية الوافدة (تقرير)
نوار صبح

- مع استمرار توسع قطاع طاقة الرياح البحرية يركز جزء كبير من النقاش البيئي على خفض انبعاثات الكربون
- الباحثون دأبوا على دراسة العلاقة بين هياكل توربينات الرياح البحرية واستيطان الأنواع لسنوات عديدة
- يجب على مشروعات طاقة الرياح البحرية أن تُدمج تدابير الأمن البيولوجي وبروتوكولات الرصد
- الأنواع الغازية الوافدة قد لا تكون التحدي الأبرز الذي يواجه طاقة الرياح البحرية
يواجه تطوير قطاع طاقة الرياح البحرية تحدي استيطان الأنواع الغازية الوافدة، ويأتي ذلك وسط تزايد الاهتمام بخفض الانبعاثات ونشر مصادر الطاقة المتجددة.
ومع استمرار التوسع السريع لقطاع طاقة الرياح البحرية، يركز جزء كبير من النقاش البيئي على خفض انبعاثات الكربون، وتعزيز التنوع البيولوجي، والتصميم الذي يراعي الطبيعة، وفقًا لمقال اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).
وتشير كبيرة المستشارين البيئيين لدى شركة ناتشورال باور الاستشارية البريطانية (Natural Power)، ميشيل إليوت، إلى تحدٍّ بيئي يستحق الاهتمام يعرقل نمو هذا القطاع: الأنواع الغازية الوافدة.
في غضون ذلك، نادرًا ما تتصدّر الأنواع الغازية عناوين الأخبار، مع أنها تقع عند تقاطع علم البيئة، وإدارة الأصول، والأمن البيولوجي، والإشراف البيئي.
نمو عدد مزارع الرياح البحرية
مع استمرار نمو عدد مزارع الرياح البحرية، سيصبح فهم المخاطر المرتبطة بالأنواع الغازية وإدارتها جزءًا بالغ الأهمية من تنفيذ المشروعات بمسؤولية، بحسب مقال نشرته منصة "ريفييرا ماريتايم ميديا" لكبيرة المستشارين البيئيين لدى شركة ناتشورال باور الاستشارية البريطانية، ميشيل إليوت.
تجدر الإشارة إلى أن بنية طاقة الرياح البحرية تُنشئ أسطحًا صلبة جديدة في البيئة البحرية.

وترى ميشيل إليوت أن الأساسات والمحطات الفرعية وأنظمة الحماية من التآكل والخطوط والمنشآت العائمة تُتيح فرصًا للكائنات البحرية للاستيطان والاستقرار.
وتوضح أنه في معظم الحالات، يكون هذا الاستيطان طبيعيًا تمامًا، بل مفيدًا في كثير من الأحيان.
وتضيف أنه بإمكان الهياكل البحرية أن تُتيح دعم مجتمعات بحرية متنوعة، موفرةً الموائل والمأوى وفرص التغذية لمجموعة واسعة من الأنواع، لكن هذه الهياكل نفسها قد تُهيئ مسارات لانتشار الأنواع الغازية.
ومع امتداد مشروعات طاقة الرياح البحرية إلى عرض البحر، وتزايد حجمها، وارتباطها الوثيق بشبكات البنية التحتية لطاقة الرياح البحرية، يجب على القطاع أن يبقى متيقظًا للدور الذي يمكن أن تؤديه الهياكل الاصطناعية في تسهيل انتقال الأنواع الوافدة بين المواقع.
وهذه ليست مشكلة جديدة، فقد دأب الباحثون على دراسة العلاقة بين هياكل توربينات الرياح البحرية واستيطان الأنواع لسنوات عديدة، لا سيما في بحر الشمال.
وأبرزت الدراسات كيف يمكن للبنية التحتية البحرية أن تعمل بوصفها "محطات عبور"، ما يُمكّن الأنواع من الاستيطان خارج نطاقها التقليدي.
وتشير كبيرة المستشارين البيئيين لدى شركة ناتشورال باور الاستشارية البريطانية، ميشيل إليوت، إلى أن هذا الأمر يتفاقم بفعل حركة السفن والشحن البحري، فضلًا عن ارتفاع درجات حرارة البحر.
تأثير الأنواع الغازية في المشروع
بالنسبة إلى المطورين والمشغلين والجهات التنظيمية، لا يقتصر التحدي على معرفة ما إذا كانت الأنواع الغازية موجودة، بل يتعداه إلى فهم طريقة تأثير تصميم المشروع وبنائه وتشغيله وصيانته في دخولها أو انتشارها. ولذلك، أصبحت الدراسات الاستقصائية الأساسية الدقيقة، والمراقبة المستمرة، والتخطيط الفعال للأمن البيولوجي، عناصر بالغة الأهمية في تطوير طاقة الرياح البحرية، حسبما تقول كبيرة المستشارين البيئيين لدى شركة ناتشورال باور الاستشارية البريطانية، ميشيل إليوت.
تجدر الإشارة إلى أن إدارة الأنواع الغازية ليست مجرد مسألة موافقة، إذ يمتد هذا التأثير طوال دورة حياة المشروع بأكملها.
وتتمتع سفن الإنشاء، وحملات الصيانة، وأنشطة إزالة الكائنات البحرية، وعمليات التفتيش تحت سطح البحر، وعمليات إيقاف التشغيل، جميعها بالقدرة على التفاعل مع المجتمعات البحرية.
لذا، يُعد فهم ما يوجد على الهياكل، ومدى تأثير الأنشطة في هذه المجتمعات، أمرًا أساسيًا للإدارة البيئية الرشيدة، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
جوانب تطوير قطاع طاقة الرياح البحرية
من أبرز جوانب تطوير قطاع طاقة الرياح البحرية أن البنية التحتية غالبًا ما تدعم أنظمة بيئية بحرية غنية ومعقدة بصورة كبيرة.
وأبرز تقييم حديث لنمو الكائنات البحرية، أجرته شركة "ناتشورال باور" في برج الأرصاد الجوية التابع لمزرعة رياح "إنش كيب" البحرية بإسكتلندا، مدى قدرة الأحياء البحرية على استيطان المنشآت البحرية على مر الزمن.
وبعد 9 سنوات في البيئة البحرية، دعّمت المنشأة موائل متنوعة ومجتمعات وفيرة من الأنواع البيولوجية، من خط الماء إلى قاع البحر، وفقًا لكبيرة المستشارين البيئيين لدى شركة ناتشورال باور الاستشارية البريطانية، ميشيل إليوت.
وحدّد التقييم نموًا واسعًا للكائنات الحية التي تعيش على سطح الرواسب، وأنواعًا ذات أهمية للحفاظ عليها، ودلائل على خدمات النظام البيئي القيّمة، بما في ذلك توفير الغذاء والمأوى وتدوير المغذيات.
الأهم من ذلك، أنه لم تُسجّل أي أنواع غازية غير محلية خلال المسح، وتُعد هذه النتيجة مشجعة، لكنها تؤكد نقطة أوسع نطاقًا.
وترى ميشيل إليوت أنه كلما ازدادت القيمة البيئية للبنية التحتية البحرية، ازدادت أهمية فهم مجتمعات الأنواع التي تنمو حولها والمخاطر المحتملة التي قد تواجهها.
وسلّطت تقييمات بيئية حديثة لطاقة الرياح البحرية الضوء على أنواع مثل "الرخويات البحرية" و"الأسيديات البحرية" من بين الأنواع التي تتطلّب دراسة متأنية في المياه البريطانية.
ويتمتع كلا النوعَيْن بالقدرة على التفوق على الكائنات البحرية المحلية وتغيير بنية الموائل إذا سمحت الظروف لهما بالاستقرار والانتشار.
لذا، يتعيّن على مشروعات طاقة الرياح البحرية دمج تدابير الأمن البيولوجي، وبروتوكولات الرصد، وإجراءات تحديد الأنواع بوصفها جزءًا من أطر إدارتها البيئية.
وبالنظر إلى المستقبل، يُتيح ظهور التصميم المُراعي للطبيعة فرصًا ومسؤوليات في آنٍ واحد.
ويتزايد الاهتمام بتصميم البنية التحتية لطاقة الرياح البحرية التي تدعم التنوع البيولوجي بصورة فاعلة من خلال تحسين الموائل، وتطوير مفاهيم الشعاب المرجانية الاصطناعية، وتعديلات على حماية البيئة من التآكل.
وتتمتع هذه الطرائق بإمكانات كبيرة لتحقيق نتائج بيئية إيجابية، ولكن يجب النظر إليها من منظور الأمن البيولوجي.

وترى إليوت أنه لا ينبغي أن يقتصر الهدف على مجرد إنشاء موائل، بل يجب أن يكون إنشاء موائل تدعم النظم البيئية المحلية المرنة مع تقليل فرص استيطان الأنواع الغازية.
وهنا تبرز أهمية اتخاذ القرارات بناءً على الأدلة، إذ تستمر تقنيات الرصد في التطور، ما يوفّر فرصًا جديدة لفهم طريقة تفاعل الأنواع مع البنية التحتية لطاقة الرياح البحرية.
بدورها، تُساعد المسوحات المرئية، وتقييمات نمو الكائنات البحرية، والتقنيات الناشئة مثل رصد الحمض النووي البيئي، في بناء صورة أكثر تفصيلًا للتنوع البيولوجي البحري حول مشروعات طاقة الرياح البحرية، ويمكن أن تؤدي دورًا مهمًا في تحديد مخاطر الأنواع الغازية في مرحلة مبكرة.
مفاهيم الأمن البيولوجي
لدى قطاع طاقة الرياح البحرية فرصة لتبني نهج استباقي، فبدلًا من النظر إلى الأنواع الغازية الوافدة بصفتها مجرد مسألة امتثال، يمكن لهذا القطاع دمج مفاهيم الأمن البيولوجي في إستراتيجيات بيئية أوسع نطاقًا منذ البداية.
ومن خلال الجمع بين البحث العلمي الرصين والرصد الفعّال والتصميم الدقيق، يستطيع المطورون ضمان إسهام مزارع الرياح البحرية إيجابًا في النظم البيئية البحرية مع تقليل العواقب البيئية غير المقصودة إلى أدنى حد.
لذا، يجب على قطاع طاقة الرياح البحرية التركيز على النمو والابتكار والتنفيذ، ولكي تحقق طاقة الرياح البحرية إمكاناتها الكاملة بصفتها قطاعًا مستدامًا حقًا، يتعيّن ضمان تطور الإدارة البيئية بالتوازي مع نمو القدرة الإنتاجية.
وقد لا تكون الأنواع الغازية الوافدة التحدي الأبرز الذي يواجه طاقة الرياح البحرية، لكنها أحد الأسباب العديدة التي تجعل فهم بيئة أصول طاقة الرياح البحرية أكثر أهمية من أي وقت مضى.
موضوعات متعلقة..
- توسّع طاقة الرياح البحرية في أوروبا يصطدم بسوء التخطيط لا بنقص المساحة (تقرير)
- سعة طاقة الرياح البحرية العالمية تنخفض 57% خلال 6 أشهر (تحليل)
- طفرة طاقة الرياح البحرية العالمية تقودها الصين.. وهذه توقعات 2026 و2030
اقرأ أيضًا..
- هل حرب إيران "بالوكالة" بين أميركا والصين.. وما دور السعودية؟ أنس الحجي يجيب
- ملف حقول النفط والغاز العربية والعالمية
- ملف الطاقة الشمسية في الدول العربية
المصدر:





