بيانات قطاع الغاز المسال.. كيف تعزز الإيرادات وتسهم بنجاح المشروعات؟ (تقرير)
نوار صبح

تُسهم وفرة بيانات قطاع الغاز المسال في نجاح المشروعات وزيادة الإنتاج والإيرادات لتحقيق الجدوى الاقتصادية والتشغيلية المنشودة.
وفي قطاع الغاز المسال، فإن الوقت يعني المال، إذ يمكن أن تتكلف منشأة تسييل الغاز الحديثة ما بين 30 إلى 40 مليار دولار ويستغرق بناؤها من 3 إلى 5 سنوات.
وعند تشغيلها، يمكن أن يكلّف كل أسبوع تأخير عشرات الملايين من الدولارات، وفقًا لبيانات قطاع الغاز المسال، التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).
وعبر سلسلة قيمة الغاز المسال، تتعرض شركات الهندسة والمشتريات والبناء (EPC)، والمشغّلون، وشركاء التكنولوجيا، لضغوط هائلة لوضع هذه المشروعات قيد التشغيل في الموعد المحدد، وفي حدود الموازنة، وبمعيار يضمن أداءً موثوقًا ويرضي المستثمرين لعقود مقبلة.
سد فجوة التنفيذ والتشغيل
تكمن الفرصة الشاملة لنجاح مشروعات الغاز المسال في سد فجوة التنفيذ والتشغيل، بحسب مقال لكبير موظفي المنتجات لدى شركة تطوير البرمجيات البريطانية أفيفا (AVEVA)، روب ماكغريفي، نشرته منصة "إنرجي كونكتس".
ويرى روب ماكغريفي أنه مع تطور القطاع، فإن التخلي عن الأنظمة القديمة والتوجه نحو التكنولوجيا الرقمية الموحدة يوفر طريقًا قويًا لتحقيق النجاح، مع الحصول على مزيد من بيانات قطاع الغاز المسال.
ويضيف أنه من خلال تبنّي البيانات المتكاملة والتحسين المستمر منذ البداية، يمكن لأصحاب المصلحة في قطاع الغاز المسال زيادة إيراداتهم إلى أقصى حدّ وقيادة عملية تحول الطاقة بثقة.

مسألة البنية التحتية لبيانات قطاع الغاز المسال
تزخر المؤسسات العاملة في سلسلة قيمة الغاز المسال بالبيانات: معلومات من أجهزة الاستشعار، وبيانات هندسية، وسجلات صيانة، وسجلات تشغيلية.
ويوضح كبير موظفي المنتجات لدى شركة تطوير البرمجيات البريطانية أفيفا، روب ماكغريفي، أن الكثير من هذه البيانات يُدار بشكل غير متسق، ولا يمكن الوصول إليه بطريقة تُتيح استخلاص رؤى تشغيلية مفيدة بسرعة.
ويُشير تقرير شركة ديلويت (Deloitte) لتوقعات النفط والغاز لعام 2026 إلى أن هذا يُمثّل تحديًا جوهريًا: إذ تواجه الشركات سياسات متغيرة، وتكاليف متزايدة، وفرصًا جديدة في مجال الغاز المسال والتحول الرقمي، ما يتطلب مرونة عالية.
بدورها، تُحدد بيئة البيانات الموحدة للشركات مكان وجود البيانات، ومن لديه صلاحية الوصول إليها، وكيف جرى تحويلها.
وبدون ذلك، لا يستطيع المهندسون وعلماء البيانات العمل بكفاءة - فجودة نماذج الذكاء الاصطناعي تعتمد كليًا على جودة البيانات التي تستند إليها، بحسب ما يقول روب ماكغريفي.
وتُمثّل شركة إس سي جي كيميكالز التايلاندية العملاقة في مجال الكيماويات (SCG Chemicals) مثالًا ناجحًا على ذلك، فقد وضعت قيادتها هدفًا يتمثل في "صفر توقف غير مُخطط له"، وهي رؤية كانت ستبدو مستحيلة التحقيق لولا التكنولوجيا المناسبة.
من خلال تطبيق الذكاء الاصطناعي التوجيهي على منصة بيانات قوية، تمكّنوا من رفع موثوقية المصنع من 98% إلى 100%، وحققوا إيرادا على الاستثمار بمقدار 9 أضعاف خلال 6 أشهر من التطبيق، بحسب مقال طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
وبات بإمكان فِرقهم الآن التنبؤ بحالة المعدّات، ومراقبة الأداء في الوقت الفعلي، وتحقيق التحسين المستمر، كل ذلك من منصة واحدة.
في مثال آخر، اعتمدت شركة إي بروجكتوس البرازيلية (AP Consultoria e Projetos) منصات هندسية موحدة لمعالجة معوقات التنفيذ.
ومن خلال نقل سير العمل الهندسي إلى الحوسبة السحابية، أنشأت شركة إي بروجكتوس بيئة بيانات مشتركة موحدة، حيث يمكن لفرق الهندسة المدنية والميكانيكية وهندسة الأنابيب والأجهزة العمل بالتوازي.
وتمّت أتمتة تصميم دعامات الأنابيب باستعمال نماذج الذكاء الاصطناعي المدربة على الخبرة الهندسية السابقة، ما قلّل وقت التحليل بنسبة 90% ووقت مراجعة تحليل الإجهاد بنسبة 60%.

تقنيات الذكاء الاصطناعي
تشير توقعات شركة ديلويت لعام 2026 إلى أن هذا العام سيشهد على الأرجح انتقال تقنيات الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجارب إلى النشر على مستوى المؤسسة، حيث تبني الشركات على النجاحات المبكرة.
ويشير كبير موظفي المنتجات لدى شركة تطوير البرمجيات البريطانية أفيفا، روب ماكغريفي، إلى أن الشركات التي تقود هذا التحول تشترك في سمة مشتركة، وهي عدم ارتباطها بأنظمة بيئية أحادية المورد.
ويوضح أن التعاون الجذري يعني بناء منصات مفتوحة ومحايدة تجمع بين الأنظمة البيئية بدلًا من تقييد العملاء.
ويعني دمج البيانات التشغيلية مع بيانات المؤسسة -أنظمة تخطيط موارد المؤسسات، والأنظمة الهندسية، والبيانات الجغرافية المكانية، وبيانات الطقس- لبناء نماذج ذكاء اصطناعي تعكس التعقيد الكامل للعالم الحقيقي.
ويستلزم ذلك ربط التكنولوجيا التشغيلية بتكنولوجيا المعلومات ضمن بيئة واحدة مُدارة.
من ناحيتهم، يرغب العملاء في مرونة في المعدات والمنصات والأنظمة البيئية مع بيانات تظل آمنة ومُدارة وجاهزة للذكاء الاصطناعي.
وقد بدأت فوائد ذلك بالظهور في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، فقد لاحظت شركة بتروناس الماليزية (PETRONAS) أنّ تشتُّت البيانات عبر أصول ومواقع متعددة كان يُسبِّب "تسربًا عالي القيمة" من خلال إبطاء الاستجابة لمشكلات المعدّات وزيادة الهدر.
ومن خلال تحسين تكامل البيانات وشفافيتها، مكّنت الشركة من الكشف المبكر عن الأعطال المحتملة، والتدخل السريع، والاستعمال الأمثل للأصول، ما أدى إلى توفير ما يُقدّر بنحو 30 مليون دولار أميركي عبر تقليل وقت التوقف غير المخطط له، وخفض الهدر، وتحسين الأداء البيئي.
ومع اقتراب القطاع من أزمة نقص العمالة الماهرة، يُتيح الذكاء الاصطناعي للمشغلين الاستفادة من الخبرات المؤسسية، وتعزيز قدرات القوى العاملة، ورفع الإنتاج إلى أقصى حدّ دون الاعتماد على الخبرات التي بات من الصعب العثور عليها والاستفادة منها.
موضوعات متعلقة..
- الأزمات تكشف ثغرات قطاع الغاز المسال الأسترالي.. وطفرة الأرباح تفرض إصلاحًا ضريبيًا
- هل يكرر قطاع الغاز المسال العالمي أخطاء الفحم؟ (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية
- ملف خاص عن الهيدروجين في الدول العربية
المصدر:





