رئيسيةتقارير النفطنفط

النفط الفنزويلي.. من هو مهندس صفقة القرن المتهم بغسل أموال؟

محمد عبد السند

"أعداء الأمس شركاء اليوم" عبارة تنطبق -فيما يبدو- على مهندس صفقة نفط ضخمة بين أميركا وفنزويلا، سبق أن اتهمته الولايات المتحدة باختلاس أموال من مُنتِج النفط الفنزويلي الرئيس في البلد اللاتيني.

وتُثير قصة تحول في مشهد الطاقة الفنزويلي بطلها الملياردير أليخاندرو بيتانكورت، اهتمامًا خاصًا بعد أن تحول من متهم تلاحقه السلطات الأميركية إلى شريك واشنطن الرئيس في إبرام الاتفاقيات النفطية مع كاراكارس، وفق تقارير إعلامية اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

ولم يقتصر التعاون بين بيتانكورت والولايات المتحدة على قطاع الطاقة، وإنما امتد إلى السياسة، بعدما تبيَّن دور الأول في مساعدة أميركا في القبض على الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في يناير/كانون الثاني (2026).

وسبق أن خضع بيتانكورت لسنوات للتحقيقات في أميركا وسويسرا وإسبانيا والمملكة المتحدة بتهمة غسل أموال، مرتبطة باختلاس أكثر من مليار دولار من شركة النفط الوطنية الحكومية "بي دي في إس إيه" (PDVSA).

وحسب قاعدة بيانات إنتاج النفط الفنزويلي لدى منصة الطاقة المتخصصة، تستأثر فنزويلا بأكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، لامست قرابة 303.7 مليار برميل بنهاية عام 2025.

صفقة القرن

يُعدّ أليخاندرو بيتانكورت مهندس صفقة النفط طويلة الأجل التي أبرمتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع فنزويلا مؤخرًا، بعد أن كان هدفًا لتحقيقات أميركية في تهم غسل أموال.

ووفق إعلان صادر الأسبوع الماضي، حصلت الولايات المتحدة الأميركية على حق استغلال قرابة خُمس احتياطيات النفط الفنزويلي لمدة عقود.

وحصل مكتب رأس المال الإستراتيجي التابع لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) على حصة أسهم نسبتها 35% في شركة "نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز" (North American Blue Energy Partners)، واختصارها "إن إيه بي إي بي" (NABEP)، التي يملكها بيتانكورت، ومنتِج نفط خام معروف في فنزويلا.

وتحصل وزارة الخارجية الأميركية على حق شراء 20% من النفط المُنتَج بوساطة "إن إيه بي إي بي" بسعر التكلفة، بالإضافة إلى وصول تفضيلي إلى الحصة المتبقية من الإنتاج والبالغة نسبتها 80%.

وفي أواخر شهر أغسطس/آب (2026) وصف ترمب الصفقة المُبرَمة بين بلاده وفنزويلا بأنها "أكبر صفقة نفط في تاريخ العالم".

وأوضح أن الصفقة تمنح واشنطن السيطرة على نصيب الأسد في أكثر من 65 مليار برميل من الاحتياطات النفطية المؤكدة في فنزويلا.

الملياردير الفنزويلي، أليخاندور بيتانكورت
الملياردير الفنزويلي، أليخاندور بيتانكورت - الصورة من cibercuba

مصير يتغير

تمثّل صفقة النفط المُبرَمة بين وزارة الدفاع الأميركية وفنزويلا تغيرًا ملحوظًا في مصير بيتانكورت الذي كان حجر الزاوية في خطة أميركية للقبض على نيكولاس مادورو وإقصائه من السلطة في يناير/كانون الثاني (2026)، بل اقتياده كذلك إلى نيويورك؛ حيث يواجه تهمًا تتعلق بالاتجار في المخدرات، وهو ما ينفيه الرئيس الفنزويلي السابق جملةً وتفصيلًا.

وفي معرض تعقيبه على التحقيقات مع بيتانكورت، قال مسؤول أميركي -رفض الكشف عن هويته- إن معظم القضايا القانونية التي كانت مرفوعة ضده تعود إلى نحو عقد مضى، وإن بيتانكورت لم يعد يواجه حاليًا أي مشكلات قانونية في الولايات المتحدة.

وجعل سجل الإنتاج النفطي لشركة "إن إيه بي إي بي" في فنزويلا بيتانكورت أفضل شريك يساعد في تعزيز الإنتاج بموجب الاتفاقية، بحسب المسؤول نفسه.

وقالت محامية شركة "إن إيه بي إي بي"، سارة شوراقي، إن بيتانكورت كان لديه سجل تشغيلي قوي في أسواق الطاقة المتقدمة.

وأضافت: "المزاعم المقصودة جرى التحقق منها بوساطة السلطات في ولايات قضائية متعددة، ولم تثبُت ضده أي اتهامات"، في إشارة منها إلى بيتانكورت، حسب ما ورد في رسالة بعثها إلى رويترز عبر البريد الإلكتروني، اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب
الرئيس الأميركي دونالد ترمب - الصورة من رويترز

معلومات الحصار

في الشهور التي سبقت اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، قدّم الملياردير بيتانكورت معلومات قيِّمة ساعدت في فرض الحصار البحري الأميركي الذي استهدف ناقلات النفط العاملة في فنزويلا، الخاضعة لعقوبات؛ ما أدى في النهاية إلى مصادرة أو اعتراض أكثر من 12 سفينة، وفق 4 مصادر مطلعة تحدثت إلى رويترز بشرط عدم الكشف عن هويتهم.

كما أسهم بيتانكورت في تسهيل المفاوضات مع مسؤولين، من بينهم ديلسي رودريغيز التي أصبحت الرئيسة المؤقتة في فنزويلا بعد اعتقال مادورو.

وبعد إقصاء مادورو عن السلطة، استمر دور بيتانكورت بوصفه وسيطًا رئيسًا في صفقات النفط والشراكات الأخرى بين واشنطن وكاراكاس، كما استمر في دعم الاتصالات بين الجانبَيْن لإنعاش اقتصاد فنزويلا، وفقًا لـ7 مصادر.

وفي شهر يناير/كانون الثاني (2026) توسط أليخاندور بيتانكورت في صفقة نفط كبرى نتج عنها تصدير أكثر من 135 مليون برميل من الخام والوقود إلى الولايات المتحدة، وأوروبا والهند ودول الكاريبي حتى الآن، وفق بيانات مراقبة السفن و6 مصادر مطلعة أخرى.

ويمثّل هذا قرابة نصف كل صادرات النفط الفنزويلي حتى نهاية شهر أغسطس/آب (2026)، وفق تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.

وسبق أن خضع بيتانكورت للتحقيقات في أميركا وإسبانيا وسويسرا، غير أنه لم تُوجّه إليه أي تهمة رسمية.

وفي وقت سابق من هذا العام، علَّق المدعون الفيدراليون في ولاية فلوريدا الأميركية تحقيقاتهم مع بيتانكورت بشأن اتهامات تتعلق باختلاس أكثر من مليار دولار من شركة النفط الوطنية الفنزويلية وغسلها عبر عقارات في ميامي وحسابات بنكية في مالطا وسويسرا.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:
1.بيتانكورت ودوره في صفقة النفط الفنزويلي مع واشنطن، من رويترز.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق