نفطأسعار النفطرئيسية

سعر النفط الروسي ينتعش بزيادة 10 دولارات

علاوة كبيرة على خام إسبو

رنا القاضي

سجّل سعر النفط الروسي انتعاشًا قويًا مع تزايد إقبال شركات التكرير الصينية على خام إسبو (ESPO)، في ظل اضطراب إمدادات الشرق الأوسط وتراجع تدفقات النفط الإيراني إلى الصين.

وبحسب ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة، دفعت سهولة وصول الخام الروسي من مواني المحيط الهادئ إلى المصافي الصينية، إلى جانب تحسُّن هوامش التكرير، المشترين إلى دفع أعلى علاوة على "خام إسبو" منذ أكثر من 4 أشهر.

وتجاوزت علاوة خام إسبو الروسي المقرر تحميلها في نوفمبر/تشرين الثاني 10 دولارات للبرميل فوق سعر خام برنت في بورصة إنتركونتيننتال خلال الأسبوع الجاري، أي ضعف مستواها قبل أسبوع واحد، في حين وصلت بعض العروض إلى 12 دولارًا للبرميل.

ويعكس صعود سعر النفط الروسي تحولًا لافتًا في سوق الخام الآسيوية خلال الأشهر الأخيرة، إذ عززت اضطرابات مضيق هرمز والحصار الأميركي للنفط الإيراني جاذبية الإمدادات الروسية بالنسبة إلى المصافي الصينية الباحثة عن بدائل سريعة الوصول.

خام إسبو الروسي

يحظى خام إسبو الروسي بإقبال متزايد من شركات التكرير الصينية، إذ تُحمّل شحناته من الساحل الروسي المطل على المحيط الهادئ، ولا تستغرق رحلة وصولها إلى الصين أكثر من أسبوع.

وتزداد أهمية هذه الميزة مع استمرار اضطراب الإمدادات القادمة من الخليج العربي، في حين تراجعت بصورة حادة تدفقات الخام الإيراني، الذي تعتمد عليه بصورة خاصة مصافي التكرير الصينية المستقلة المعروفة باسم "أباريق الشاي".

وتكشف مقارنة الأسعار خلال الأسابيع الماضية حجم التحول في سعر النفط الروسي، إذ كانت شحنات إسبو تحميل سبتمبر/أيلول، تُباع في يوليو/تموز بخصم يتراوح بين (دولار و3 دولارات للبرميل) مقارنةً بخام برنت، بعد خصم بلغ نحو 4 دولارات لشحنات أغسطس/آب.

في المقابل، تحولت شحنات نوفمبر/تشرين الثاني إلى علاوة تتجاوز 10 دولارات فوق برنت، الأمر الذي نقل الخام خلال مدة وجيزة من التداول بخصم إلى تحقيق علاوة سعرية مرتفعة، بالتزامن مع اشتداد المنافسة عليه بين المشترين الصينيين.

وكانت سينوبك (Sinopec) -أكبر شركة تكرير في الصين- قد عززت مشترياتها من النفط الروسي خلال الأشهر الأخيرة، وشملت المشتريات خامات "إسبو وسوكول والأورال"، وسط توقعات بأن تتجاوز الكميات التي اشترتها 20 شحنة.

وبدأ ارتفاع الطلب يضغط بدوره على المصافي الصينية المستقلة الأصغر، مع تراجع الميزة السعرية للخام الروسي واضطرار بعضها إلى البحث عن بدائل من دول، من بينها العراق والبرازيل وكندا.

حرب إيران تدعم النفط الروسي

تعرضت صادرات إيران النفطية لضربة قوية بفعل الحصار الأميركي، إذ هبطت تحميلات الخام من نحو مليوني برميل يوميًا في مارس/آذار إلى ما يتراوح بين (220 و255 ألف برميل يوميًا) خلال أغسطس/آب، ما قلّص أحد المصادر المفضلة للمصافي الصينية الخاصة.

في الوقت نفسه، ظلّت شحنات منتجين آخرين في الخليج العربي دون مستوياتها المعتادة بسبب الحرب واضطرابات حركة الملاحة، وهو ما منح الإمدادات الروسية القادمة من الشرق الأقصى ميزة إضافية من حيث سرعة الوصول وتجنب المرور عبر مضيق هرمز.

وكانت بيانات رسمية لدى منصة الطاقة المتخصصة قد رصدت اتجاه الصين إلى تعزيز مشترياتها من النفط الروسي مع تصاعد اضطرابات الشرق الأوسط، في محاولة لتأمين إمدادات بديلة وتقليل التعرض لمخاطر الشحن عبر الممرات المتأثرة بالحرب.

سعر النفط الروسي
ناقلة نفط راسية في ميناء الفجيرة بسبب تداعيات حرب إيران - الصورة من رويترز

أرباح التكرير تدعم الطلب

لا يقتصر دعم الطلب على نقص البدائل، إذ تستفيد شركات التكرير الصينية أيضًا من تحسُّن هوامش الأرباح مع ارتفاع أسعار الديزل والبنزين عالميًا.

وبلغت أرباح مصافي التكرير الصينية المستقلة نحو 691 يوانًا (103 دولار) للطن، مسجلةً أعلى مستوياتها في 3 سنوات، وفق بيانات شركة الاستشارات المحلية جيه إل سي (JLC).

ويمنح تحسُّن الهوامش المصافي مساحة أكبر لتحمُّل ارتفاع تكلفة الخام، وهو ما يدعم قدرتها على شراء "إسبو" رغم القفزة الكبيرة في علاوته مقارنةً ببرنت.

وبذلك، يجمع انتعاش سعر النفط الروسي بين عاملين رئيسين، أولهما اضطراب الإمدادات المنافسة القادمة من إيران ودول الخليج، وثانيهما قوة الطلب الصيني المدعومة بتحسُّن اقتصادات التكرير، ما نقل "خام إسبو" خلال أسابيع من التداول بخصم، إلى تسجيل أعلى علاوة له منذ أواخر أبريل/نيسان 2026.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق