تقارير النفطرئيسيةنفط

ارتفاع أسعار الطاقة بين حربين.. واشنطن تضع أوكرانيا في الواجهة

رنا القاضي

أعاد ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا الجدل حول حجم تأثير الحروب المشتعلة في أسواق النفط والوقود، في وقت وجّهت فيه الولايات المتحدة أصابع الاتهام نحو الضربات الأوكرانية التي تستهدف منشآت الطاقة الروسية، رغم استمرار تداعيات حرب إيران واضطرابات مضيق هرمز.

ويأتي الموقف الأميركي في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة ضغوطًا متزامنة من جبهتين، إذ تتعرض المصافي والمنشآت النفطية الروسية لهجمات أوكرانية متكررة، بالتوازي مع تجدُّد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران واستمرار المخاطر المحيطة بحركة الشحن عبر مضيق هرمز.

وبحسب قراءة منصة الطاقة المتخصصة لمستجدات الأسواق، تكشف التحركات أن لكلٍّ من الحربين أثرًا مختلفًا في ارتفاع أسعار الطاقة، إذ انعكست الضربات الأوكرانية بوضوح على قدرات التكرير الروسية وإمدادات المنتجات النفطية، في حين كان للتصعيد مع إيران أثر مباشر بأسعار الخام ومخاوف الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.

وبرز تأثير التصعيد مع إيران مباشرةً في أسعار الخام، إذ قفز سعر خام برنت بنسبة 4.6% في جلسة 1 سبتمبر/أيلول 2026، ليصل إلى 94.65 دولارًا للبرميل، بالتزامن مع تجدُّد المواجهات الأميركية الإيرانية.

واشنطن تفسّر ارتفاع أسعار الطاقة

ألقى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بجزء من مسؤولية ارتفاع أسعار الطاقة على الضربات الأوكرانية التي تستهدف منشآت الطاقة الروسية، في تفسيره للضغوط التي تواجه أسواق الوقود العالمية.

قال بيسنت، إن العالم يمرّ بـ"صدمة في الطاقة"، مشيرًا أولًا إلى الحرب في أوكرانيا واستهداف كييف أصول الطاقة الروسية والمنتجات المكررة، ثم تناول الصراع مع إيران بوصفه عاملًا آخر وراء الضغوط الصعودية على الأسعار.

وتستند التصريحات الأميركية إلى أضرار فعلية لحقت بقطاع الطاقة الروسي، إذ أكد الرئيس فلاديمير بوتين أن حملة الضربات الأوكرانية الأخيرة، التي استمرت 40 يومًا، تسببت في خسائر تعادل نحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

كذلك أشار بوتين إلى تضرُّر نحو 100 سفينة روسية منذ بدء الحملة، في حين ما يزال نحو 10% من المصافي المتضررة بحاجة إلى الإصلاح، بالتزامن مع تراجع صادرات الخام الروسي المنقول بحرًا إلى 3.46 مليون برميل يوميًا خلال الأسابيع الـ4 المنتهية في 23 أغسطس/آب 2026.

وتؤكد تطورات سوق الوقود حجم الضغوط على قطاع التكرير، إذ مددت موسكو في نهاية أغسطس/آب حظر صادرات الديزل حتى 30 سبتمبر/أيلول، في ظل نقص الوقود محليًا وتوقف بعض المصافي المتضررة من الهجمات الأوكرانية.

وطالت إحدى موجات الهجوم الأخيرة "مصفاة تانيكو ومحطة تامان نفتيغاز" بعد سلسلة من الضربات التي استهدفت منشآت النفط الروسية، وأدت إلى زيادة الضغوط على قدرات التكرير والإمدادات المحلية.

وتمنح هذه التطورات جانبًا من الدعم للتفسير الأميركي بشأن ارتفاع أسعار الطاقة، ولا سيما في سوق المنتجات المكررة، إلّا أن تحركات أسعار الخام تكشف في المقابل تأثيرًا مباشرًا للتصعيد مع إيران واضطرابات مضيق هرمز.

آثار الهجوم الأوكراني على مصفاة ريازان الروسية
آثار الهجوم الأوكراني على المصافي الروسية - الصورة من صحيفة "ذا موسكو تايمز"

حرب إيران وارتفاع أسعار الطاقة

بدا تأثير حرب إيران في ارتفاع أسعار الطاقة أكثر مباشرةً في سوق النفط الخام، إذ استجابت الأسعار سريعًا لتجدُّد المواجهات بين واشنطن وطهران وعودة المخاوف بشأن الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.

فمع تجدُّد المواجهات بين واشنطن وطهران في نهاية أغسطس/آب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 2.5% في جلسة 31 أغسطس.

وتضاعفَ أثر التصعيد في اليوم التالي، إذ قفز خام برنت بأكثر من 4 دولارات للبرميل إلى 94.65 دولارًا، بزيادة 4.6%، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 5.2% إلى 90.22 دولارًا للبرميل.

ولا تقتصر المخاطر على المواجهات العسكرية نفسها، إذ تعرضت ناقلتان محملتان بالنفط السعودي لهجمات خلال عبورهما مضيق هرمز في نهاية أغسطس/آب، وكانتا تحملان نحو مليوني برميل لكل منهما، في تطور زاد المخاوف بشأن سلامة تدفقات الخام عبر الممر الإستراتيجي.

وتنعكس هذه التطورات بالفعل على أسواق الوقود، إذ رفعت الإمارات أسعار البنزين والديزل لشهر سبتمبر/أيلول بنِسب وصلت إلى 13%، تزامنًا مع بقاء أسعار النفط في نطاق مرتفع بين 85 و90 دولارًا للبرميل خلال جانب من أغسطس، وسط استمرار حرب إيران.

برميل النفط

حربان تضغطان على أسواق الطاقة

تكشف مقارنة تأثير الحربين أن ارتفاع أسعار الطاقة لا يرتبط بعامل منفرد، فالضربات الأوكرانية أضعفت قدرة روسيا على تكرير النفط وتصدير المنتجات، في حين تضغط حرب إيران بصورة مباشرة على أحد أهم مسارات إمدادات النفط والغاز عالميًا.

ويبدو أثر الحرب الأوكرانية أكثر وضوحًا في سوق المنتجات النفطية، خاصةً الديزل والبنزين، مع تضرُّر المصافي الروسية وفرض قيود على الصادرات، في حين يظهر أثر الحرب الإيرانية بصورة أكبر في أسعار الخام وعلاوة المخاطر المرتبطة بالإمدادات.

وبذلك، تتعرض أسواق الطاقة لضغوط متزامنة من الحربين، لكن اختلاف قنوات التأثير يجعل تحميل ضربات أوكرانيا وحدها مسؤولية ارتفاع الأسعار غير كافٍ لتفسير تحركات السوق، في ظل استمرار حرب إيران ومخاطر تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق