4 خبراء يستبعدون إنتاج العراق 10 ملايين برميل نفط قريبًا
داليا الهمشري

يمثّل النفط أحد أهم مصادر إيرادات العراق، الذي يراهن على تعزيز موقعه في سوق الطاقة العالمية من خلال التوسع في الإنتاج خلال الأعوام المقبلة، رغم القيود التي تفرضها التزامه ضمن تحالف أوبك+.
وكان رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي قد وجّه -خلال اجتماع لمناقشة الخطة النفطية- برفع إنتاج البلاد إلى نحو 10 ملايين برميل يوميًا بحلول عام 2030، مع زيادة إنتاج حقول إقليم كردستان وتوسيع أعمال الاستكشاف وتطوير البنية التحتية والقدرات التصديرية.
ويرى خبراء -في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- أن تحقيق هذا الهدف يرتبط بتوفير تمويل كبير وتطوير الحقول ومنظومة البنية التحتية، فضلًا عن تعزيز قدرات النقل والتصدير وإعادة النظر في حصة العراق الإنتاجية ضمن أوبك+.
وتباينت تقديرات الخبراء بشأن قدرة العراق على تحقيق هذا المستهدف، إلّا أن أغلب التقديرات يشير إلى صعوبة بلوغ 10 ملايين برميل يوميًا بحلول 2030، في ظل التحديات التي تواجه القطاع، وسط توقعات بأن تصل القدرة الإنتاجية إلى نحو 7 ملايين برميل يوميًا خلال الـ3 أعوام المقبلة على أقصى تقدير.
مستهدف إنتاج النفط العراقي
يمثل مستهدف إنتاج النفط العراقي البالغ 10 ملايين برميل يوميًا بحلول عام 2030، أبرز طموحات الحكومة الجديدة التي تراهن على الاحتياطيات الضخمة للبلاد.
يقول الخبير الاقتصادي العراقي الدكتور نبيل المرسومي، إن بلاده تستطيع إنتاج نحو 4.5 مليون برميل يوميًا في الظروف الاعتيادية، كما تمتلك طاقة إنتاجية فائضة قد تصل إلى 5 ملايين برميل يوميًا، إلّا أن رفع الطاقة الإنتاجية إلى 10 ملايين برميل يوميًا خلال 3 أعوام يحتاج إلى إعادة نظر.
وأوضح المرسومي -في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن رفع إنتاج النفط العراقي بهذا الحجم يتطلب استثمارات ضخمة، مشيرًا إلى أن المتوسط العالمي يقدّر تكلفة إضافة مليون برميل يوميًا إلى الطاقة الإنتاجية بنحو 15 مليار دولار على الأقل.
وأشار إلى أن الوصول بالطاقة الإنتاجية إلى مستوى 10 ملايين برميل يوميًا يصطدم -أيضًا- بعدم وجود بنية تحتية إنتاجية قادرة حاليًا على التعامل مع هذا الحجم الكبير من النفط العراقي، لافتًا إلى وجود نقاط اختناق في البنية الإنتاجية، خصوصًا فيما يتعلق بفصل النفط عن الغاز وعمليات حقن المياه.
وأضاف أن مرافق حقن المياه تُمثّل عنصرًا ضروريًا لزيادة الإنتاج، لا سيما أن الحقول القديمة، التي تشكّل الجزء الأكبر من إنتاج النفط العراقي في البلاد، تعتمد على الحقن بالمياه لزيادة الضغط المكمني، ومن ثم فإن البلاد بحاجة إلى حل هذا الإشكال حتى تتمكن من رفع طاقتها الإنتاجية.

أشار المرسومي إلى وجود اتفاق مع شركة توتال الفرنسية لتزويد العراق بما يتراوح بين 5 و7 ملايين برميل يوميًا من المياه ضمن عقد متكامل، موضحًا أن تنفيذ هذا المشروع يحتاج إلى عدّة أعوام.
وفيما يتعلق بالبنية التصديرية، أكد أن العراق يواجه كذلك عددًا من نقاط الاختناق، سواء في منافذ التصدير الجنوبية عبر البحر، أو في خطوط الأنابيب، مشيرًا إلى أن استكمال خطوط الأنابيب المتجهة شمالًا يحتاج إلى مدة لا تقل عن 4 إلى 5 أعوام، ولا سيما الخطوط المتجهة من البصرة إلى بانياس أو من البصرة إلى جيهان.
ويرى المرسومي أن العراق يحتاج في المرحلة الحالية إلى تعديل حصته الإنتاجية، موضحًا أن خط الأساس للإنتاج يُقدَّر بنحو 4.651 مليون برميل يوميًا، مشيرًا إلى أن العراق يعول على إبرام اتفاقات مشاركة جديدة مع شركات أميركية، خاصةً إكسون موبيل وشيفرون، لدعم خطط زيادة الإنتاج.
مضاعفة إنتاج النفط العراقي
شدد المرسومي على أن مستهدف إنتاج النفط العراقي ومضاعفته من نحو 5 ملايين إلى 10 ملايين برميل يوميًا ليست مهمة سهلة، مؤكدًا أن الوصول إلى هذا الهدف ما يزال بعيد المدى، وربما يحتاج إلى نحو عقدين من الزمن واستثمارات كبيرة، بينها استثمارات أجنبية ضخمة.
كما طرحَ تساؤلًا بشأن قدرة السوق النفطية العالمية على استيعاب هذا الحجم الكبير من البراميل، مؤكدًا أن هذه الملفات تحتاج إلى إعادة نظر ودراسة واقعية قبل وضع مستهدفات طموحة لزيادة إنتاج العراق النفطي.
من جانبه، قال الخبير في شؤون النفط حمزة الجواهري، إن العراق يمتلك القدرة على إنتاج 10 ملايين برميل يوميًا أو أكثر، مستندًا إلى ما وصفه بالاحتياطيات النفطية الكبيرة غير المعلَنة، إلى جانب الرقم المتداول رسميًا، البالغ نحو 152 مليار برميل.
وأوضح الجواهري -خلال تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن العراق شهد خلال الأعوام الماضية اكتشافات نفطية كبيرة لم تُعلَن، مشيرًا إلى أن عدم إعلان كامل الاحتياطيات النفطية يأتي ضمن سياسة تتّبعها الدولة العراقية.
وأشار إلى أن تطوير هذه الاحتياطيات والحقول يحتاج إلى تمويل ضخم، موضحًا أن العراق لا يمتلك -حاليًا- الأموال الكافية لتطوير الحقول، وهو ما يدفع الحكومة إلى استهداف جذب شركات استثمارية وأجنبية وعالمية للمشاركة في عمليات التطوير.

وفيما يتعلق بقيود الإنتاج، أوضح الجواهري أن خطط زيادة الإنتاج تتعارض مع وضع العراق داخل "تحالف أوبك+"، إذ يخضع لحصّة إنتاجية محددة تبلغ نحو 4.6 مليون برميل يوميًا.
ولفت إلى أن إمكان زيادة حصة العراق ما تزال قيد الدراسة، موضحًا أن هناك لجنة من جهات استشارية عالمية شكّلتها أوبك لدراسة وضع النفط العراقي وإمكاناته الإنتاجية ومدى قدرته على الحصول على حصة أكبر.
وأضاف أن تفاصيل تشكيل اللجنة وآلية عملها لم تُعلَن بوضوح حتى الآن، سواء من الجانب العراقي أو من الجهات المعنية في أوبك وأوبك+، مؤكدًا أن أيّ زيادة محتملة في حصة العراق ستظل مقننة ومحدودة على الأرجح، وليست زيادة كبيرة.
تطوير البنية التحتية
أكد الجواهري أن تطوير الحقول يجب أن يتزامن مع تطوير البنية التحتية، بما في ذلك خطوط الأنابيب وخزانات تخزين النفط العراقي وزيادة القدرات التصديرية، إلى جانب تطوير خطوط أنابيب تمتد خارج البلاد.
وأوضح أن مشروعات خطوط الأنابيب الخارجية ما تزال في مرحلة الاتفاقيات المبدئية، ولم تتحول حتى الآن إلى عقود نهائية أو ترتيبات رسمية مكتملة.
وشدد الجواهري على أن الحديث عن الوصول إلى مستويات مرتفعة من إنتاج النفط العراقي خلال مدة قصيرة سابق لأوانه، موضحًا أن تطوير الحقول والبنية التحتية اللازمة لذلك قد يستغرق أكثر من 6 أعوام، وربما يصل إلى 10 أعوام.
ووصفَ الحديث عن وصول العراق إلى مستويات الإنتاج المستهدفة بحلول 2030 بأنه "متفائل جدًا"، مؤكدًا أن تحقيق هذه المستويات يتطلب مدة أطول واستثمارات كبيرة في تطوير الحقول والبنية التحتية.
هدف غير ممكن حاليًا
يستبعد الخبير الدولي في شؤون إدارة ودراسات الطاقة، ناجي أبي عاد، قدرة العراق على الوصول إلى مستوى إنتاج 10 ملايين برميل يوميًا بحلول عام 2030، مؤكدًا أن تحقيق هذا الهدف غير ممكن في ظل الظروف الحالية.
وقال أبي عاد -في تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة-، إن العراق يواجه تحديات سياسية وأمنية، إلى جانب ضعف حماسة الشركات الأجنبية التي تمتلك التمويل والتقنية اللازمين للدخول بقوة إلى قطاع النفط العراقي، وهو ما يحدّ من قدرة البلاد على تنفيذ توسعات كبيرة في الطاقة الإنتاجية خلال مدة قصيرة.
وأوضح أن الإصلاحات والتحركات الحالية في قطاع النفط العراقي ترتبط، في جانب منها، بمحاولة الحصول على حصة إنتاجية أكبر ضمن ترتيبات أوبك، إلّا أن زيادة الحصة لن تكون -وفق تقديره- كبيرة بما يكفي للوصول إلى مستويات الإنتاج المستهدفة.

حدود الطاقة الإنتاجية
توقّع أبي عاد ألّا يستطيع العراق تجاوز مستوى إنتاج يبلغ نحو 4 ملايين برميل يوميًا، وفق المعطيات الحالية، وهو ما يعكس حدود الطاقة الإنتاجية المتاحة في الوقت الراهن.
وأضاف أبي عاد أن المدة الممتدة حتى عام 2030 قد تسمح -في حال ضخ استثمارات كبيرة والاستعانة بتكنولوجيات متقدمة من شركات أجنبية ودولية- برفع إنتاج النفط العراقي إلى ما يتراوح بين 5 و5.5 مليون برميل يوميًا، لكنه استبعد الوصول إلى 10 ملايين برميل يوميًا.
وأكد أن بلوغ العراق مستوى إنتاج يتراوح بين 5 و5.5 مليون برميل يوميًا بحلول 2030 سيطرح تحديًا آخر يتعلق بقدرة السوق النفطية على استيعاب هذه الكميات، خاصةً إذا ظل العراق عضوًا في منظمة أوبك.
وأوضح أن زيادة حصة النفط العراقي ستتطلب النظر في قدرة الدول الأعضاء الأخرى على الإنتاج، ومدى وجود مساحة لرفع إجمالي الحصة أو الطاقة الإنتاجية التي تسمح بها أوبك في السوق العالمية.
وأشار إلى أنه في حال وجود مساحة لزيادة إجمالي إنتاج أوبك، فقد يكون هناك مجال للتفاوض بشأن رفع حصة النفط العراقي، أمّا في حال عدم وجود هذه المساحة، فإن زيادة حصة العراق ستواجه تحديات كبيرة.
تصريحات غير منطقية
يقول مدير تحرير منصة الطاقة عبدالرحمن صلاح، إن تصريحات رئيس الوزراء العراقي بشأن استهداف إنتاج 10 ملايين برميل يوميًا بحلول 2030 تبدو غير منطقية ومتضاربة.
وأشار إلى أن رئيس الوزراء نفسه أعلن قبل شهرين فقط، في منتصف يونيو/حزيران الماضي، هدفَ إنتاج يبلغ 7 ملايين برميل يوميًا بحلول 2030، قبل أن يرفع المستهدف الآن بمقدار 3 ملايين برميل، وكأن زيادة الإنتاج يمكن تحقيقها بـ"ضغطة زرّ".
وأوضح صلاح أنه لا يمكن للعراق، بأيّ حال من الأحوال، الوصول إلى إنتاج 10 ملايين برميل يوميًا خلال الأعوام الـ3 أعوام المقبلة، لا سيما أن أقصى طاقة إنتاجية يمكن للبلاد بلوغها -حاليًا- لا تتجاوز 5.5 مليون برميل يوميًا، مؤكدًا أنه لا توجد دولة في العالم -مهما بلغت قدراتها- تستطيع مضاعفة إنتاجها بهذا الحجم خلال المدة القصيرة.
أقصى مستوى للإنتاج
أرجعَ صلاح تصريحات رئيس الوزراء إلى عدّة اعتبارات، في مقدمتها محاولة إرضاء الشعب العراقي الذي يتساءل باستمرار عن أسباب عدم الاستفادة الكاملة من ثروات بلاده النفطية، إلى جانب السعي للحصول على أكبر حصة إنتاجية ممكنة من أوبك، ولا سيما في ظل المراجعة الجارية لحصص الدول الأعضاء في تحالف أوبك+.
وأضاف في تصريحاته أن الحكومة ووزير النفط يعلمان جيدًا أن أوبك لن توافق على منح العراق حصة إنتاجية تتجاوز 5 ملايين برميل يوميًا، خاصةً في ضوء توقعات الطلب العالمي على النفط وحرص المنظمة على تحقيق استقرار السوق وتوازنها، وليس إغراقها بملايين البراميل الإضافية.

يرجّح مدير تحرير منصة الطاقة أن العراق لن يستمر طويلًا داخل منظمة أوبك، سواء بسبب ضغوط داخلية، أو نتيجة ما وصفه بشعور الحكومة الحالية، وربما الحكومات السابقة، بـ"نظرية المؤامرة"، واعتقاد وجود أطراف لا ترغب في استفادة العراق من احتياطياته النفطية بالشكل الكامل.
وأكد أنه سواء استمر العراق عضوًا في أوبك أو قرر الانسحاب من المنظمة، فإنه لن يستطيع إنتاج 10 ملايين برميل يوميًا قبل عام 2035، وليس 2030، مشيرًا إلى أن أقصى مستوى منطقي يمكن للعراق الوصول إليه خلال الأعوام الـ3 المقبلة قد يبلغ نحو 7 ملايين برميل يوميًا.
موضوعات متعلقة..
- صادرات النفط العراقي عبر ميناء جيهان التركي تترقب قفزة
- ناقلات النفط العراقي تحصل على الضوء الأخضر من إيران لعبور مضيق هرمز
- اتفاقية لزيادة إنتاج النفط العراقي من حقلين.. مع شركة أميركية
اقرأ أيضًا..
- امتيازات نفط وغاز في مصر تقترب من صفقة بيع
- أكبر الصفقات النفطية في أغسطس 2026.. السعودية والجزائر بالمقدمة (تقرير)
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة





