سياسات الحياد الكربوني في الولايات المتحدة تتراجع.. ما الأسباب؟ (تقرير)
نوار صبح

- ما يقرب من 70% من الطاقة الأميركية يأتي من الوقود الأحفوري
- واشنطن أنفقت مئات المليارات من الدولارات لتشجيع طاقة الرياح والطاقة الشمسية
- حركة الحياد الكربوني قد انتهت أو على الأقل في مراحلها الأخيرة
- حركة الحياد الكربوني كانت تضم في السابق تحالفًا قويًا من المؤسسات المالية
تشهد سياسات الحياد الكربوني في الولايات المتحدة تراجعًا ملحوظًا؛ ويعود ذلك جزئيًا إلى أنها لا تلبّي احتياجات البلاد المتزايدة من الكهرباء ولا تؤمّن الوظائف، إلى جانب أسباب أخرى.
وقبل بضع سنوات، كانت المخاوف بشأن تغير المناخ وموضة الطاقة النظيفة رائجة في البيت الأبيض ومجالس إدارة الشركات، بحسب تقرير اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).
وكانت سياسات الرئيس السابق جو بايدن موجهة نحو إنهاء استعمال الوقود الأحفوري، وتبنّت العديد من أكبر الشركات الأميركية مفهوم خفض انبعاثات الوقود الأحفوري.
وكانت هذه هي الحركة التي سادت خلال فترة رئاسة بايدن للقضاء فعليًا على إنتاج النفط والغاز الطبيعي والفحم، واستبدال توربينات الرياح، والألواح الشمسية، والسيارات الكهربائية بمصادر الطاقة هذه.
هدف سياسات الحياد الكربوني في الولايات المتحدة
كان هدف سياسات الحياد الكربوني في الولايات المتحدة مجرد استعراض للفضيلة، ولم يكن له أي جدوى عملية، وفق مقال للمستشار الاقتصادي السابق لدى إدارة ترمب، ستيفن مور، نشره موقع "كرييتورز سينديكيت".
ويوضح ستيفن مور أن ما يقرب من 70% من الكهرباء الأميركية يأتي من الوقود الأحفوري، في حين يأتي نحو 10% فقط من الطاقة الخضراء.
وأظهرت الدراسات أن هذه المبادرة كانت ستدمر الاقتصاد الأميركي: ملايين الوظائف الأميركية المفقودة، ومئات المليارات من الدولارات المفقودة من الناتج المحلي الإجمالي، وتكاليف كهرباء أعلى بكثير للشركات والأسر الأميركية.
ويضيف مور أنه كان مشروعًا باهظ التكلفة في وقتٍ يطالب فيه الأميركيون بخفض التكاليف وليس زيادتها، وقد كان جهدًا مضنيًا بلا فائدة.
حتى لو خفّضت الولايات المتحدة استعمالها للوقود الأحفوري، لكان تأثير ذلك ضئيلًا في إجمالي الانبعاثات العالمية، لأن الصين والهند كانتا تُنشآن محطات فحم أكثر
بكثير مما كانت أميركا تُغلقه.

تشجيع طاقة الرياح والطاقة الشمسية
أنفقت واشنطن مئات المليارات من الدولارات على دعم دافعي الضرائب لتشجيع طاقة الرياح والطاقة الشمسية، ومع ذلك ظلّت متعثرة تمامًا مثل مصانع السيارات الكهربائية التي تُغلق في جميع أنحاء البلاد.
ويرى المستشار الاقتصادي السابق لدى إدارة ترمب، ستيفن مور، أن حركة الحياد الكربوني قد انتهت، أو على الأقل في مراحلها الأخيرة.
وتُشير دراسة جديدة شارك ستيفن مور في تأليفها لصالح مؤسسة أنليش بروسبيريتي (Unleash Prosperity) إلى أن تبنّي وول ستريت، الذي كان في السابق حماسيًا لسياسات المناخ المحايدة كربونيًا، قد تراجع.
وانسحبت 6 من أكبر البنوك الأميركية، بما في ذلك جيه بي مورغان تشيس، وبنك أوف أميركا، وغولدمان ساكس، وسيتي غروب، ومورغان ستانلي، وويلز فارغو، انسحابًا تامًا من تحالف نت-زيرو بانكينغ ألاينس (Net-Zero Banking Alliance).
ويشير مور إلى تحول جذري، إذ كانت حركة الحياد الكربوني تضم في السابق تحالفًا قويًا من المؤسسات المالية، يمثّل 140 بنكًا عضوًا وأصولًا بقيمة 75.5 تريليون دولار، وفقًا لما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
وما تزال بعض المؤسسات المالية، مثل مورغان ستانلي وستيت ستريت، تتبنّى بعض هذه اللوائح الجذرية، ولكنها قليلة.
ويضيف مور أن الكثير من هذا لم يكن منطقيًا قط، نظرًا إلى أن احتياجات الطاقة إلى الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات ستتضاعف مرتين أو 3 مرات الطلب على الكهرباء خلال العقدين المقبلين.
وسيتطلب ذلك نهجًا شاملًا لتلبية هذه الاحتياجات والحفاظ على أسعار الكهرباء في متناول الشركات والأسر.
ويرى ستيفن مور أن ذلك لم يكن منطقيًا لأن أميركا تمتلك أنظف أنواع الفحم أكثر من أي دولة أخرى ولديها احتياطيات تكفي لـ600 عام.
ويشير إلى أنه لدى البلاد وفرة من الغاز الطبيعي النظيف والرخيص، وهو أمر بالغ الأهمية لاستمرار الإضاءة وتشغيل المصانع الأميركية وتكييف الهواء.
ولتلبية احتياجات الطاقة هذه، تحتاج البلاد إلى استعمال المزيد من الطاقة النووية، التي تنتج انبعاثات غازات الدفيئة قليلة أو معدومة.
والخبر السار في هذا الصدد: للمرة الأولى منذ عقود، يدعم الأميركيون الآن الطاقة النووية.

موقف المجموعات البيئية
لم تستسلم المجموعات البيئية المتشددة، ومن المؤكد أنها ستحاول العودة مجددًا.
وتُلقي هذه المجموعات باللوم على تغير المناخ في حرائق الغابات، على الرغم من عدم وجود أي اتجاه تصاعدي عالمي في العقود الأخيرة، حتى مع الحرائق المدمرة التي شهدتها أميركا الشمالية هذا الصيف.
بدورها، لم تتراجع ألمانيا عن تبني الطاقة النظيفة، فبعد أن كانت مركزًا للصناعة والهندسة في أوروبا، تراجعت صناعتها بسبب نقص الوقود الأحفوري الرخيص.
وأنفقت ألمانيا ما يقارب نصف تريليون دولار على توربينات الرياح في إطار تحول الطاقة، في حين قلصت استهلاكها للغاز الطبيعي بصورة كبيرة.
ولذلك، يُعدّ انهيار سياسات الحياد الكربوني في الولايات المتحدة انتصارًا للواقع الاقتصادي، والمنطق السليم، ووفرة الطاقة الأميركية.
موضوعات متعلقة..
- الحياد الكربوني في أميركا يمنع 130 ألف وفاة ويوفر 1.2 تريليون دولار (دراسة)
- شبكة الكهرباء في أميركا تتلقى تمويلًا ضخمًا لتحقيق الحياد الكربوني
- لتحقيق الحياد الكربوني.. مرافق توليد الكهرباء في أميركا تنتظر تغييرات جذرية (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة
- ملف الطاقة الشمسية في الدول العربية
- مكاسب مصدري النفط والغاز في أفريقيا.. ليبيا والجزائر بالقائمة
المصدر:
عصر الحياد الكربوني انتهى، من موقع "كرييتورز سينديكيت" .





