التقاريرتقارير الكهرباءتقارير دوريةرئيسيةكهرباءوحدة أبحاث الطاقة

اتفاقيات شراء الكهرباء تخفض تكاليف الشركات الأوروبية 50% منذ حرب إيران

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

اقرأ في هذا المقال

  • أسعار الكهرباء في الاتفاقيات السابقة تعادل نصف نظيرتها الفورية
  • اتفاقيات الشراء كانت في السابق مجرد أداة للاستدامة البيئية للشركات
  • الاتفاقيات أثبتت قدرتها على حماية الشركات من مخاطر تقلبات السوق
  • الغاز يتحكم بمعادلات تسعير الكهرباء بالجملة في أغلب دول أوروبا
  • شروط اتفاقيات الشراء تغيرت لضمان إدارة المخاطر بين الأطراق المتعاقدة

أسهمت اتفاقيات شراء الكهرباء طويلة الأجل في خفض تكاليف الطاقة على الشركات والقطاعات الصناعية المتعاقدة في أوروبا بصورة كبيرة منذ اندلاع الحرب الإيرانية الأخيرة.

فبحسب تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة-، تتراوح أسعار الكهرباء الحالية في اتفاقيات الشراء الأوروبية السابقة بين 60 و85 يورو لكل ميغاواط/ساعة، ما يوازي 69.6 إلى 98.5 دولارًا أميركيًا.

وهذا يعادل نصف أسعار الكهرباء الفورية التي تتراوح بين 120 و150 يورو لكل ميغاواط/ساعة (139 إلى 174 دولارًا) خلال أوقات انخفاض الطلب في ألمانيا وإيطاليا، بحسب الشبكة الأوروبية لمشغّلي أنظمة نقل الكهرباء.

*(اليورو = 1.16 دولارًا أميركيًا).

وأسهمت أزمة الطاقة الحالية في تحويل نظرة الشركات لاتفاقيات شراء الكهرباء من مجرد عَدّها أحد أدوات الاستدامة البيئية إلى كونها أدوات حقيقية للتحوط من ارتفاع الأسعار، بحسب التقرير الصادر عن معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي.

تحولات اتفاقيات شراء الكهرباء الأوروبية

ظلّت إدارات المشتريات في الشركات والقطاعات الصناعية تنظر إلى اتفاقيات شراء الكهرباء الأوروبية طويلة الأجل بوصفها من العوامل المساعدة في تحقيق الأهداف البيئية والاجتماعية والحوكمة.

ونتيجة ذلك، كان الاتجاه السائد هو التغاضي عن فروق أسعارها المرتفعة نسبيًا عن أسعار الجملة، لكونها تعادل تكلفة الامتثال لقواعد الانبعاثات المفروضة في الاتحاد الأوروبي.

ورغم أن حجة أمن الطاقة كانت حاضرة نظريًا في اتفاقيات شراء الكهرباء الأوروبية، فإن الأهداف البيئية ظلّت الأكثر حظًا.

وجاءت الحرب الإيرانية لتُغيّر حسابات الشركات بوتيرة أسرع من أيّ تدخُّل سياسي خلال العقد السابق، فالشركات التي كانت تستكثر أسعار الاتفاقيات ولا تجد لها مبررًا في يناير/كانون الثاني 2026، أصبحت الآن تواجه أسعارًا باهظة للكهرباء في الأسواق الفورية، خاصةً الصناعات كثيفة الاستهلاك للكهرباء.

ونظرًا لأن معادلات تسعير الكهرباء في أغلب دول أوروبا، لا سيما ألمانيا وإيطاليا، تعتمد على الغاز لعدد كبير من الساعات؛ فقد أدت الاضطرابات المستمرة في مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار الغاز في البلدين؛ ما أثّر بدوره في أسعار الكهرباء بالجملة.

جانب من شبكة أنابيب الغاز الداخلية الموصلة لمحطات الكهرباء في ألمانيا
جانب من شبكة أنابيب الغاز الداخلية الموصلة لمحطات الكهرباء في ألمانيا - الصورة من DW

ويتحكم الغاز في أنظمة التسعير بالجملة لأن محطات التوليد بالغاز عادة ما تكون المصدر الأخير والأكثر تكلفة لتلبية الطلب؛ ما يجعله حاكمًا لأسعار جميع محطات التوليد الأخرى على الشبكة، وفقًا لنظام الترتيب حسب الجدارة (merit order) المعمول به في أغلب أوروبا.

ولفتت الحرب الإيرانية الانتباه إلى اتفاقيات شراء الكهرباء بصورة أكبر من السابق، ما دفع العديد من الشركات إلى تسريع قراراتها بشأن الاتفاقيات محل التفاوض، كما أعيد إحياء التفاوض بشأن صفقات كانت متوقفة.

تغيّر شروط اتفاقيات شراء الكهرباء في أوروبا

بلغت سعة اتفاقيات شراء الكهرباء الأوروبية المتعاقَد عليها سنويًا ذروتها عند 17.1 غيغاواط خلال عام 2023؛ ما أسهم في حدوث تغييرات في شروط الاتفاقيات اللاحقة بصورة كبيرة منذ ذلك الحين.

فقد أسهم التحول من إبرام الاتفاقيات القائمة على الاستدامة إلى الشراء القائم على إدارة المخاطر في ظهور أنماط تعاقدية مختلفة بصورة كبيرة عن السابق.

فغالبًا ما تتميز اتفاقيات شراء الكهرباء القائمة على الاستدامة بمدد استحقاق طويلة وأسعار ثابتة تتوافق مع طرق الحساب المستقرة لانبعاثات الكربون، في حين تعطي عمليات الشراء القائمة على إدارة المخاطر، الأولوية للحماية من تقلبات الأسعار بدلًا من ضمان استقرارها على المدى الطويل.

ونتيجة لذلك تتجه السوق نحو عقود تتراوح مدتها بين 5 و 10 سنوات، تتضمن حدًا أدنى وحدًا أقصى للأسعار، وبنودًا تتعلق بمؤشرات التضخم، وهي شروط أصبحت تُدرَج بصورة أساسية في الصفقات الأخيرة.

وكانت هذه الخيارات تُصنَّف ضمن تفضيلات الأقلية حتى عام 2023، ما يكشف حجم التحولات في سوق اتفاقيات شراء الكهرباء الأوروبية خلال العامين الماضيين.

جانب من شبكات الكهرباء في أوروبا
جانب من شبكات الكهرباء في أوروبا - الصورة من Wind Europe

فعلى سبيل المثال: يوفر العقد الذي يشترط حدًّا أدنى للسعر يتراوح بين 50 و55 يورو لكل ميغاواط/ساعة (أو ما يعادل 58 إلى 64 دولارًا) حماية للمطور في حال انتهاء الحرب الإيرانية وانخفاض أسعار الغاز، إذ يضمن البيع وفق هذا السعر بغض النظر عن مدى الانخفاض في سعر السوق.

كما يوفر العقد، الذي يشترط حدًّا أقصى للسعر يتراوح بين 90 و100 يورو لكل ميغاواط/ساعة (أو ما يعادل 104 إلى 116 دولارًا)، استقرارًا في ميزانيات الشركات المشترية للكهرباء إذا استمرت الحرب، وزادت أسعار السوق فوق ذلك.

كذلك، فإن هذا النمط من العقود يربط الأسعار بمؤشرات التضخم، أي بأسعار الغاز والكربون، بدلًا من اشتراط زيادة سنوية بنِسب محددة، ما يعكس نمطًا يأخذ في الحسبان مخاطر السلع الأساسية.

ورغم ذلك، فإن كثيرًا من المطورين يفضّلون ترك 30% إلى 40% من إنتاج مشروعاتهم للبيع في السوق الفورية بدلًا من التعاقد على الإنتاج الكامل، للاستفادة من فرص تقلبات أسعار الغاز، والاضطرابات الجيوسياسية المتصاعدة.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصدر:

تحولات اتفاقيات شراء الكهرباء الأوروبية بعد الحرب الإيرانية، من معهد اقتصاديات الطاقة

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق