رئيسيةتقارير الطاقة النوويةطاقة نووية

الطاقة النووية في أفريقيا من الطموح إلى التنفيذ.. "الضبعة" نموذجًا

مسؤول "روساتوم": القاهرة أعدت قواعد حوكمة جيدة

حياة حسين

لم تعد الطاقة النووية في أفريقيا مجرد رؤى وأهداف وطموح، بل بدأت دول تنفيذها في القارة السمراء، بعد علاج معضلة التمويل، بالإضافة إلى وضع قواعد الحوكمة، كما حدث في مشروع الضبعة بمصر، لكن لا تزال دول أفريقية أخرى بحاجة إلى استيفاء العديد من المتطلّبات حتى تتمكّن من تحقيق سيناريو مماثل.

وتحتاج مشروعات الطاقة النووية تمويلًا ضخمًا، كما أن تنفيذها يستغرق سنوات طويلة، وفي دول القارة التي تعاني جميعًا مشكلات اقتصادية وهشاشة مالية يصعب تجاوزها مع هذه المشروعات.

وفي تقرير أعدّه موقع "إي إس آي أفريكا" من جلسة مؤتمر "إنليت أفريكا"، الذي انعقد في مايو/أيار الماضي، وتابعته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، سلّط الضوء على آراء الخبراء حول آفاق الطاقة النووية في أفريقيا.

ويحاول التقرير الإجابة عن تساؤلات مثل: كيف ستحوّل الدول الأفريقية طموحاتها في مجال الطاقة النووية إلى واقع ملموس؟ ومن يسدد تكاليفها؟

ويجيب التقرير بأن المشاركين في جلسات المؤتمر من قادة الحكومات، وممثلي شركات المرافق، والهيئات التنظيمية، والممولين من دول: جنوب أفريقيا، ومصر، وكينيا، وغانا، وتركيا، بالإضافة إلى فرنسا (دولة أوروبية تعتمد على الكهرباء النووية بنسبة تتجاوز 70%)، خلصوا إلى أن التنفيذ يعتمد على المؤسسات، ووجود قواعد الحوكمة، وتوافر التمويل، وأيضًا تقنية المفاعلات نفسها.

رمزية الضبعة لمشروعات الطاقة النووية في أفريقيا

يمثّل مشروع الضبعة في مصر مثالًا مهمًا على قدرة تحول الطاقة النووية في أفريقيا من الخطط إلى التنفيذ، وفق تقرير "إي إس آي أفريكا".

وتنفّذ شركة روساتوم الروسية مشروع الضبعة، كما يجري تمويله من روسيا بقرض تزيد قيمته على 23 مليار دولار تقريبًا.

وتُعدّ محطة الضبعة النووية أحد أبرز المشروعات الإستراتيجية في قطاع الطاقة المصري، إذ تستهدف دعم مزيج الطاقة وتعزيز الاعتماد على المصادر النظيفة.

ووفق تصريحات لوزير الكهرباء محمود عصمت، خلال شهر مارس/آذار الماضي، فإن المشروع يمثّل ركيزة أساسية في خطة مصر لتنويع مصادر الطاقة، إذ تُسهم محطة الضبعة النووية في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وخفض الانبعاثات الكربونية، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة.

وزير الكهرباء المصري الدكتور محمود عصمت
وزير الكهرباء المصري الدكتور محمود عصمت

والضبعة من أكبر مشروعات الطاقة في أفريقيا، ويضم 4 مفاعلات من الجيل الثالث المطوّر بقدرة إجمالية تصل إلى 4 آلاف و800 ميغاواط، ويُسهم في توليد نحو 35 مليار كيلوواط/ساعة سنويًا، تعادل نحو 12% من إجمالي احتياجات البلاد من الكهرباء بحلول عام 2030، ويعود تنفيذ المشروع إلى اتفاقية التعاون بين مصر وروسيا الموقعة عام 2015.

وشهد المشروع تطورات بارزة خلال العام الماضي، من بينها تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الأولى، وهو ما يُعد خطوة محورية في مسار التنفيذ واقترابه من مرحلة التشغيل.

وفي مؤتمر "إنليت أفريكا" في مايو/أيار الماضي، قال الرئيس التنفيذي لشركة روساتوم جنوب أفريقيا رايان كولير: "إن مصر استثمرت بكثافة في قواعد حوكمة مشروع الضبعة، مثل الفصل الواضح بين المالك والمشغل والهيئة التنظيمية، وذلك قبل بدء البناء، ما عزّز كلًا من القدرة على التنفيذ وثقة السكان".

مشروع جنوب أفريقيا

قال نائب المدير العام لوزارة الكهرباء والطاقة في جنوب أفريقيا زيزاميلي مبامبو، خلال مؤتمر "إنليت أفريكا"، متحدثًا عن الطاقة النووية في أفريقيا: "إن السؤال الذي يواجهنا هو كيفية التحول من الطموح إلى التنفيذ في جميع أنحاء القارة".

وأضاف أن الطاقة النووية تمثّل جزءًا مهمًا في مزيج الطاقة المتوازن في أي بلد، وتعزّز توليد الكهرباء الأساسية ونشاط التصنيع، كما تخفّض انبعاثات الكربون.

ولدى جنوب أفريقيا محطة طاقة نووية وحيدة هي "كويبرغ"، ولديها خطط منذ سنوات طويلة لبناء مشروعات عديدة إضافية، لم تُنفّذ حتى الآن.

ويعتمد نشر محطات الطاقة النووية في أفريقيا على نهج ثلاثي المراحل يمهّد لبناء البنية التحتية اللازمة، بما يتناسب مع قدرات شبكات  الكهرباء في القارة السمراء، وبالنظر إلى أن هذه التقنية تُعد عامل تمكين للتصنيع فقد استقطبت اهتمام 22 دولة أفريقية.

الطاقة النووية في أفريقيا

ويُعدّ بدء برنامج للطاقة النووية مشروعًا ضخمًا يتطلّب التزامًا وطنيًا يمتد على مدى 100 عام على الأقل، ولتوجيه الدول خلال هذه العملية، وضعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية نهج المراحل، وهو إطار إدارة مرحلي مصمّم لبناء البنية التحتية "الصلبة" و"الناعمة" اللازمة لبرنامج آمن ومستدام.

ويهدف هذا النهج إلى ضمان عدم إغفال أي عامل حاسم، بدءًا من استقرار الشبكة، وصولًا إلى القوانين التنظيمية.

وتقدم الوكالة الدولية للطاقة الذرية مساعدة مصممة خصوصًا للدول الجديدة من خلال آليات محددة، مع كون أفريقيا المنطقة الرائدة في دعم البنية التحتية للوكالة، بحسب تقرير اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق