التقاريرتقارير الغازسلايدر الرئيسيةغاز

خط أنابيب الغاز بين إيران وباكستان.. هل تنقذه وساطة الحرب؟

يتحدث أومود شوكري إلى منصة الطاقة عن 3 شروط لنجاح إعادة التفاوض

هبة مصطفى

هل يمكن إحياء مشروع خط أنابيب الغاز بين إيران وباكستان مرة أخرى؟ بات هذا التساؤل مطروحًا بقوة في الآونة الحالية، بعدما انخرطت إسلام آباد في الوساطة لإنهاء الحرب الأميركية على طهران.

فعلى مدار ما يزيد على 20 عامًا تعثّر المشروع -الذي أُطلق عليه في بعض الأحيان اسم "خط أنابيب السلام"- أكثر من مرة، وجاءت عقوبات الولايات المتحدة على طهران وعجز باكستان عن إنجاز الجانب الخاص بها من الأنبوب بمثابة ضربات قاصمة.

ومع تضرّر باكستان من الحرب الأخيرة، واضطرارها إلى شراء الغاز المسال من السوق الفورية بتكلفة باهظة، عاد الحديث عن الخط ودور الغاز الإيراني في تخفيف حدة الأزمة ودعم تلبية الطلب.

ويبدو أن باكستان تميل إلى هذا الطرح، خاصة أن الحكومة قادت تحركًا قبل أيام لإعادة المشاورات حول الخط وتخفيف التداعيات القانونية عليها جراء تأخيرها، في تحديثات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

خط أنابيب السلام

تجمّد مشروع خط أنابيب الغاز بين إيران وباكستان -المعروف باسم خط أنابيب السلام- عند مرحلة لجوء طهران إلى غرفة التجارة الدولية، مقرّها باريس، في 2024.

وجاءت هذه الخطوة للفصل في النزاع حول أحقية إيران بالحصول على تعويض يصل إلى 18 مليار دولار من إسلام آباد (ما يعادل 6% من ناتج باكستان المحلي الإجمالي)، نتيجة توقف المشروع.

وطعنت باكستان في الدعوى، وتوقع مسؤولوها آنذاك الفصل النهائي بشأنها خلال العام المقبل 2027 أو 2028.

خط أنابيب الغاز بين إيران وباكستان هو خط أنابيب السلام
لحام بعض أجزاء خط أنابيب الغاز بين إيران وباكستان قبل توقف المشروع - الصورة من The Cradle

وعقب أسابيع من اندلاع حرب فبراير/شباط 2026، ظهرت باكستان في موقع "وسيط المفاوضات" بين الولايات المتحدة وإيران، وتوالى دورها في إتمام المناقشات وبحث طلبات الجانبَيْن واستقبال وفودهما، إلى أن توصلت الأطراف الـ3 إلى هدنة مؤقتة.

ويبدو أن هذا التحرك الدبلوماسي أعاد إلى أذهان المعنيين بخط أنابيب الغاز إمكان إحيائه مرة أخرى، حال نجاح إسلام آباد في اقتناص إعفاء أميركي من العقوبات لصالح المشروع.

انسحاب الهند من خط أنابيب السلام

حصل المشروع على لقب "خط أنابيب السلام" لدى الحديث حوله مبدئيًا في تسعينيات القرن الماضي، وكان يُخطط له بوصفه "ثلاثي الأطراف" مع انخراط الهند في المشاورات قبل انسحابها لاحقًا.

وتشير معلومات خط أنابيب الغاز إلى امتداد طوله الإجمالي ما يزيد على 1950 كيلومترًا، تقع 785 كيلومترًا منها في باكستان، مقابل 1172 كيلومترًا في إيران.

ووثقت تقارير ودراسات أخرى أن الطول الإجمالي للخط قد يصل إلى 2775 كيلومترًا.

ووُقِّع الاتفاق الأولي بشأنه عام 2009، وواجه بعده تأخيرات متتالية بسبب مخاوف العقوبات.

ورغم منح طهران أكثر من مهلة لإنجاز الجانب الخاص بها -كان أقصى حد لها مطلع عام 2024- فإن التكلفة التي تكبدتها لمد الخط (المقدرة بنحو ملياري دولار) دفعتها إلى طلب تعويض.

ومن المفترض وفق الاتفاق أن ينقل الخط نحو مليار قدم مكعبة من الغاز الإيراني يوميًا إلى باكستان، لمدة قد تصل إلى ربع قرن، في حين رجّح محللون أن الواردات قد تتراوح بين 750 و850 مليون قدم مكعبة يوميًا.

تحرّك باكستان

يبدو أن نجاح الوساطة الباكستانية إلى حد كبير في تهدئة الحرب بين طهران وواشنطن، منحها دفعة قوية لاحتواء أزمة التحكيم مع إيران.

وتشير أحدث مستجدات مشروع خط أنابيب الغاز إلى تشكيل رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف لجنة للتشاور مع طهران حول توقف الخط، وفق ما أعلنه وزير النفط، علي برويز مالك، في البرلمان قبل أيام، ونقلته صحيفة "إندبندنت باكستان".

وتعكف اللجنة الباكستانية المشكلة حديثًا على تقييم المشروع من جوانب احتياجات قطاع الطاقة، والاعتبارات القانونية والمالية.

وفي الوقت ذاته، طلب مسؤولون باكستانيون من إيران منحها مهلة جديدة حتى 2035 لمواصلة أعمال بناء الجزء الخاص بها، تزامنًا مع مساعي تأمين إعفاء أميركي من العقوبات.

وقد يؤدي نجاح هذه الخطوات إلى حماية اقتصاد البلاد من دفع التعويض، وتلبية طلبها من الغاز مستقبلًا إذا كُتب للمشروع النجاح.

وفي هذا الشأن، قال الخبير الإستراتيجي في مجال الطاقة، الزميل الزائر الأول في جامعة جورج ميسون الأميركية الدكتور أومود شوكري، إن الفرصة "السياسية" حاليًا حول إحياء خط أنابيب الغاز بين البلدَين أفضل من السنوات السابقة.

وأوضح -في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة- أنه يتعيّن فصل الزخم السياسي الحالي عن جدوى المشروع، فدور باكستان في الوساطة بين واشنطن وطهران يمنحها مساحة أكبر لطرح المشروع في إطار النقاش حول "أمن الطاقة الإقليمي".

3 شروط لنجاح إعادة التفاوض

يرى أومود شوكري أن المشروع بات أكثر جاذبية من منظور أمن الطاقة، خاصة بعدما عانت إسلام آباد من اضطراب الإمدادات وتقلّب أسعار الغاز المسال، فالغاز الإيراني عبر خط أنابيب "بري" يقلص الاعتماد على الطرق البحرية عبر الخليج.

وقال إن هذا البُعد يمنح المشروع ميزة إستراتيجية أقوى وأكثر أهمية، مقارنة بالنقاش حوله سابقًا حينما كان الحصول على الغاز المسال أقل سعرًا وأكثر سهولة.

وكشف شوكري عن أن التحكيم ومطالبة التعويض يُعدان حافزًا لباكستان على خوض النقاش حول التسوية، خاصة أنها أخفقت في إنجاز الجانب الخاص بها من الخط.

أومود شوكري

وأشار إلى أن الوصول إلى تسوية تفاوضية يمكن أن تجذب الطرف الإيراني أيضًا، إذا أسفرت عن إعادة إحياء المشروع، متوقعًا طرح إعادة النقاش حول الشروط التجارية للاتفاق الأولي في ظل المتغيرات حول: الأسعار، والأحجام، والمرونة، وسبل حماية الإمدادات من تداعيات العقوبات.

ورجح أن المسار الأكثر واقعية في طريق إنجاز المشروع هو الاتفاق على حزمة أوسع تغطي:

  • تسوية النزاع والتحكيم.
  • إعادة النظر في الشروط التجارية.
  • محاولة التوصل إلى غطاء يحمي من العقوبات الأميركية.

وجزم شوكري بأن هذه العناصر الـ3 رئيسة لإنجاح إعادة التفاوض بشأن خط أنابيب الغاز الإيراني-الباكستاني.

تحديات قد تعيد الخط إلى المربع "صفر"

حدّد أومود شوكري -في تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة- عددًا من التحديات التي قد تواجه خط أنابيب الغاز بين البلدَيْن حال نجاح التفاهم بين البلدَين، نذكرها في الآتي:

  1. العقوبات الأميركية

قال شوكري إن العقوبات الأميركية ما تزال تشكل التحدي الأكبر أمام المشروع، وأرجع ذلك إلى أن التوصل لتفاهم بين البلدَيْن غير كافٍ لطمأنة البنوك والمقاولين وشركات التأمين وموردي المعدات والأطراف المشتركة في التطوير، من أن العقوبات لن تطولهم حتى لو بصفة ثانوية.

فباكستان تحتاج إلى التعهد ببناء الجزء الخاص بها من الخط، ومن شأن ذلك أن يواجه صعوبات خاصة مع محاولة جمع تمويل أو جذب مقاولين لمشروع مرتبط بإيران.

  1. فائض الغاز المسال

لفت الخبير الإستراتيجي في مجال الطاقة إلى زاوية تجارية قد تشكّل تحديًا إضافيًا، وهي الاتفاقيات طويلة الأجل التي التزمت بها باكستان.

وأدى ضعف الطلب المحلي في وقت سابق إلى تسجيل فائض من هذه الواردات، ما يتطلب من إسلام آباد اتخاذ قرار بشأن الالتزام باستيراد كميات كبيرة من الغاز الإيراني عبر الخط لمدة تتراوح بين 20 و25 عامًا، وتقييم الجدوى الاقتصادية لذلك في الظروف العادية وليس فقط خلال الأزمات.

  1. الاستهلاك الإيراني للغاز

يتعيّن على باكستان الأخذ في الحسبان قدرة إيران على تصدير الغاز بمعدل موثوق وطويل الأجل، فرغم أن طهران تملك احتياطيات كبيرة فإن استهلاكها المحلي يسجل مستويات مرتفعة.

وإلى جانب ذلك، فإن حقل بارس الجنوبي (الذي يُعد مصدر الصادرات إلى باكستان) يعاني انخفاضًا في الضغط، ويتطلّب استثمارات كبيرة للحفاظ على إنتاجه، وفق تصريحات شوكري.

  1. الأمن الباكستاني

يمر جزء كبير من الخط في منطقة إقليم بلوشستان، التي تمثّل تحديًا على الصعيدَيْن الأمني والجغرافي.

خط أنابيب الغاز بين إيران وباكستان
جانب من خط أنابيب الغاز بين إيران وباكستان - الصورة من Defence Journal

وفورات أم عبء؟

قال الرئيس التنفيذي لمعهد برايم، علي سلمان، إن الغاز عبر خط الأنابيب قد يوفر لباكستان ما بين 3.5 و6 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بتكلفة استيراد الغاز المسال (التي تشمل الإسالة، والشحن، وإعادة التغويز).

وأضاف أن شحنات الغاز المسال الفورية وصلت في بعض الأحيان إلى 19 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، ارتفاعًا من سعر التعاقدات طويلة الأجل بين 7 و9 دولارات.

وقدّر سلمان أن عدم مواصلة باكستان للخط مع إيران كبّدها خسائر وصلت إلى 3.3 مليار دولار سنويًا، على مدار المدة من 2013 حتى 2019، وفق تصريحاته إلى موقع "إس آند بي غلوبال".

وسلّط المحلل لدى "أوبتيموس كابيتال مانجمنت" (OCM)، بازيف ميمون، الضوء على مدى الوفورات التي يمكن أن يحققها مشروع خط أنابيب الغاز مع إيران.

وقال إن حجم واردات باكستان من الغاز المسال حاليًا يدور بين 400 و500 مليون قدم مكعبة يوميًا، وتُوجه إلى قطاع الكهرباء، في حين أن واردات الغاز الطبيعي عبر الخط ستكون بكميات أعلى.

وأوضح ميمون أن الغاز عبر خط الأنابيب سيكون ذا جدوى إذا تضمنت شروط الاتفاق أسعارًا تنافسية، خاصة أن التوسع في الطاقة المتجددة يقلّص استهلاك قطاع الكهرباء الغاز.

وأشار إلى أن باكستان تستورد الغاز المسال القطري بسعر بين 12 و13 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، لذلك فإن خط أنابيب الغاز مع إيران يحقق وفورات بتجنبه تكلفة الشحن وإعادة التغويز، ليستقر عند ما بين 8 و9 دولارات.

ورغم ذلك قد يُعد المشروع عبئًا اقتصاديًا، إذ يُعد الاتفاق طويل الأجل مع قطر ممتدًا حتى 2031، وحال بدء تشغيل الخط الإيراني قبل هذه المدة فإن باكستان ستكون مضطرة إلى إعادة بيع شحنات الغاز المسال بأسعار منخفضة لتجنّب الفائض.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق