صفقة غاز تركمانستان والكهرباء الإيرانية.. العراق يتحرك قريبًا (خاص)
ياسر نصر

يتحرك العراق لإعادة تفعيل صفقة غاز تركمانستان المتوقفة منذ أشهر، بالتوازي مع مساعٍ لاستئناف الربط الكهربائي مع إيران، حسب مصادر مطّلعة تحدثت إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن).
تأتي التحركات في إطار جهود عاجلة من بغداد لمعالجة أزمة الكهرباء التي تتفاقم خلال أشهر الصيف، ما يدفع الحكومة إلى عمليات تقنين وفصل للتيار يصل لعدّة ساعات في غالبية المحافظات.
وقالت المصادر في تصريحاتها إلى "الطاقة"، إن الحكومة تخطط للتواصل مع الجانب الإيراني خلال أيام لإعادة تشغيل خط الربط الكهربائي المتوقف منذ أكثر من عام.
وتسعى بغداد إلى الاستفادة من التطورات السياسية الأخيرة بين واشنطن وطهران، في أعقاب توقيع اتفاق مبدئي يمهّد لإلغاء العقوبات المفروضة على إيران، لإعادة فتح قنوات إمدادات الطاقة.
الربط الكهربائي بين العراق وإيران
تأتي تحركات بغداد بعد توقُّف خط الربط الكهربائي بين العراق وإيران منذ مارس/آذار 2025، عقب انتهاء الإعفاء الأميركي الذي كان يسمح للعراق باستيراد الطاقة من طهران، وهو ما أدى إلى تراجع كبير في الإمدادات الكهربائية المستوردة.
ويبلغ إجمالي قدرة الربط الكهربائي بين العراق وإيران نحو 1000 ميغاواط، إلّا أن الإمدادات الفعلية خلال السنوات الماضية لم تتجاوز 500 إلى 700 ميغاواط يوميًا في أفضل الحالات، قبل أن تتوقف بالكامل مع تشديد العقوبات الأميركية.
وتشير البيانات إلى أن العراق يعاني عجزًا كهربائيًا كبيرًا يصل إلى نحو 39 ألف ميغاواط يوميًا، في ظل إنتاج محلي يتراوح بين 16 و17 ألف ميغاواط، مقارنة بحاجة فعلية تتجاوز 55 ألف ميغاواط خلال ذروة الصيف.
وأكد مصدر أن التفاهمات الأخيرة بين طهران وواشنطن ستتيح لبغداد لإعادة إحياء صفقة غاز تركمانستان التي كان من المقرر أن تزود العراق بنحو 5 مليارات متر مكعب سنويًا من الغاز عبر إيران.

كانت الصفقة تتضمن آلية مبادلة معقدة تعتمد على تمرير الغاز من عشق آباد إلى طهران، مقابل تزويد العراق بالكميات نفسها من الشبكة الإيرانية.
وتعطلت الصفقة بعد رفض أميركي سابق لمرور الغاز عبر إيران، إلى جانب قيود فرضتها وزارة الخزانة الأميركية عطّلت مسار التنفيذ، ما أدى إلى توقف المفاوضات عمليًا.
وبحسب بنود الاتفاق، كانت إيران ستحتفظ بما يصل إلى 23% من إجمالي الحجم اليومي القادم من تركمانستان، دون أيّ مقابل مالي مباشر، مقابل تسهيل مرور الغاز إلى العراق.
وتأتي أهمية صفقة غاز تركمانستان في ظل حاجة العراق إلى أكثر من 70 مليون متر مكعب يوميًا من الغاز خلال فصل الصيف، بينما لا يغطي الإنتاج المحلي سوى جزء محدود من الطلب، ما يفرض الاعتماد على الاستيراد من إيران.
واردات الغاز والكهرباء الإيرانية
يعتمد العراق بشكل كبير على واردات الغاز والكهرباء الإيرانية التي تغطي تاريخيًا ما بين 20% و40% من ذروة الطلب، إلّا أن هذه الإمدادات تعرضت لتقلّبات حادة بفعل العقوبات الأميركية والأزمات الإقليمية ونزاعات الدفع.
وتراهن بغداد على التحول في العلاقة بين واشنطن وطهران، في ظل اتفاق مبدئي تم التوصل إليه مؤخرًا يتضمن تخفيفًا تدريجيًا للعقوبات وفتح الباب أمام إعادة تنظيم صادرات الطاقة الإيرانية، بما في ذلك النفط والغاز.
ويؤكد المصدر أن أيّ تخفيف للعقوبات أو إعادة هيكلة الإعفاءات الأميركية قد يفتح الباب أمام استئناف صفقة غاز تركمانستان عبر إيران، إلى جانب إعادة تشغيل الربط الكهربائي بين العراق وإيران.
ويشير خبراء الطاقة إلى أن استمرار القيود على الإمدادات الإيرانية، إلى جانب تأجيل مشروعات بديلة مثل الغاز المسال والربط الخليجي، وضع العراق أمام تحديات متزايدة في تأمين الكهرباء.
ويعاني العراق من أزمة مزمنة في قطاع الكهرباء نتيجة عقود من ضعف الاستثمار وتهالك البنية التحتية وفقدان ما يزيد على 40% من الطاقة في شبكات النقل.
وأشار الخبير في شؤون الطاقة، الدكتور أومود شوكري، في مقال خصَّ به منصة الطاقة إلى أن الاعتماد الكبير على واردات الغاز الإيراني يمثّل نقطة ضعف إستراتيجية، خاصةً مع تذبذب الإمدادات التي تغطي ما بين 20% و40% من الطلب في أوقات الذروة.
وتفاقمت أزمة الكهرباء في العراق مع تأجيل مشروعات استراتيجية، بينها مشروع الغاز المسال الأميركي وتأخير الربط الخليجي، إضافة إلى توقُّف الربط الكهربائي مع تركيا بسبب خلافات مالية.
ويؤكد الخبراء أن نجاح التحركات العراقية يعتمد مباشرةً على التطورات السياسية بين الولايات المتحدة وإيران، ومدى مرونة العقوبات الأميركية خلال المرحلة المقبلة، وهو ما قد يحدد مستقبل أمن الطاقة في العراق لسنوات مقبلة.
موضوعات متعلقة..
- الغاز التركمانستاني إلى العراق.. أول رد رسمي بعد فشل الصفقة
- فشل صفقة الغاز التركمانستاني إلى العراق.. أميركا ترفض عبور الإمدادات من إيران
اقرأ أيضًا..
- تغطية خاصة لمستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية.
- ملف خاص عن مشروعات الطاقة الشمسية في الدول العربية.
- خريطة المناجم في الدول العربية.. كنوز واحتياطيات ضخمة





