رئيسيةأخبار الهيدروجينهيدروجين

إلغاء مشروع لإنتاج الهيدروجين الأخضر في الإمارات.. ما الأسباب؟

الطاقة

ألغت شركة أبوظبي لطاقة المستقبل "مصدر" خطة إنشاء محطة لإنتاج الهيدروجين الأخضر في الإمارات، كانت تستهدف تزويد شركة "إمستيل" بالهيدروجين اللازم لإنتاج الصلب النظيف.

وأصدرت "مصدر" في 1 أغسطس/آب إشعارًا إلى جميع الجهات التي تقدمت بعروض لتنفيذ المشروع، تؤكد فيه الإلغاء، بعد أن كانت قد طلبت من الشركات خلال الربع الأول من العام الجاري تمديد صلاحية عروضها حتى نهاية أغسطس/آب لإتاحة مزيد من الوقت لدراسة العروض وتقييمها.

وحسب تقديرات منصة الطاقة المتخصصة، يأتي القرار في وقت يواجه فيه قطاع الهيدروجين الأخضر تحديات عدّة، من بينها ارتفاع تكاليف الإنتاج، وضعف البنية التحتية، وصعوبات التخزين والنقل، إلى جانب تراجع الطلب عن المستويات التي كانت متوقعة، وهو ما أدى إلى تعطيل خطط إنتاجية في عدد من دول المنطقة.

ويتزامن إلغاء المشروع مع إعادة "مصدر" ترتيب إستراتيجيتها في قطاع الهيدروجين، إذ أرجأت هدفها لتحقيق طاقة إنتاج الهيدروجين الأخضر في الإمارات إلى ما بعد عام 2030، كما وجهت مليارات الدولارات من استثمارات كانت مخصصة للوقود الأخضر لدعم التوسع في مجال الذكاء الاصطناعي.

مشروع أبوظبي للهيدروجين الأخضر

استهدف مشروع الهيدروجين الأخضر الملغي تركيبَ محلل كهربائي بقدرة 100 ميغاواط في مركز التصنيع الرئيس التابع لشركة "إمستيل" بمنطقة مصفح في أبوظبي، حسب مجلة "ميد" المتخصصة.

وكان الهدف من المحطة إنتاج الهيدروجين الأخضر اللازم لعمليات إنتاج الصلب النظيف مستقبلًا، باستعمال تقنية التحليل الكهربائي القلوي للماء.

وشملَ نطاق العمل حزم ووحدات التحليل الكهربائي، ووحدات فصل وضغط الهيدروجين، والمرافق وأنظمة التخزين المرتبطة بها، إلى جانب أنظمة الكهرباء والقياس والتحكم.

وتضمَّن المشروع أعمال الربط مع الشبكة الكهربائية عند محطة "مصفح" الفرعية، وإنشاء وصلة لإمداد المياه تتصل بشبكة "طاقة للتوزيع" القريبة.

مصدر الإماراتية

بدأت مصدر خطوات تنفيذ المشروع في عام 2024، عندما أرست عقد الأعمال الهندسية والتصميمات الأولية على شركة "إن تي إنرجي" (NT Energies).

وتعدّ "إن تي إنرجي" مشروعًا مشتركًا يجمع بين شركة "إن إم دي سي للطاقة" (NMDC Energy) من أبوظبي وشركة "تكنيب إنرجي" (Technip Energies) الفرنسية.

وعقب ذلك، طلبت شركة مصدر تقديم عروض لتنفيذ أعمال الهندسة والتوريد والبناء بما يشمل الإنشاء والتشغيل الأولي ومدة تشغيل وصيانة تصل إلى عامين، مع إمكان تمديدها إلى 20 عامًا.

وقدّمت الشركات المتقدمة عروضها بحلول نهاية العام الماضي، قبل أن تطلب مصدر خلال الربع الأول من 2026 تمديد صلاحية العروض حتى نهاية أغسطس/آب، لحاجتها إلى مزيد من الوقت لدراستها وتقييمها.

وتقدمت 5 شركات بعروض للمشروع، بينها 3 شركات من الصين، وشركتان من الهند وكوريا الجنوبية، قبل أن تبلغها مصدر بإلغاء المشروع، بحسب ما ذكرت صحيفة "ميد".

مشروع تجريبي

كان من المقرر أن تُمثّل المنشأة الجديدة لإنتاج الهيدروجين الأخضر في الإمارات، بقدرة 100 ميغاواط، نقلة نوعية مقارنة بمشروع تجريبي أصغر حجمًا افتتحته مصدر وإمستيل في مجمع مصفح نفسه.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2024، أعلنت مصدر وإمستيل نجاحهما في استكمال تطوير المشروع التجريبي لإنتاج الصلب المستدام باستعمال الهيدروجين الأخضر.

ويُعدّ المشروع التجريبي، وقتها، الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي يستعمل الهيدروجين الأخضر في الإمارات لاختزال خام الحديد، وهي خطوة أساسية في عملية إنتاج الصلب.

ودخل المشروع مرحلة التشغيل الكامل، وبدأ إنتاج الصلب المستدام بنجاح، في خطوة استهدفت دعم أهداف الإمارات لتصبح مركزًا رئيسًا لإنتاج الهيدروجين والصلب المستدام.

صناعة الحديد
صناعة الحديد - الصورة من منصة "رينيو إيكونومي"

وأثبت المشروع التجريبي إمكان استبدال الغاز الطبيعي بالهيدروجين الأخضر في عملية استخلاص الحديد من خام الحديد.

ودفعت التحديات التي تواجه قطاع الهيدروجين الأخضر المرتبطة بارتفاع التكاليف وضعف البنية التحتية، فضلًا عن صعوبات التخزين والنقل، وتراجع الطلب مصدر إلى إعادة تقييم توجهاتها الاستثمارية، خصوصًا مع تزايد الطلب على الكهرباء من مراكز البيانات عالية الاستهلاك للطاقة.

وفي أغسطس/آب 2025، حوّلت الشركة مليارات الدولارات من استثمارات كانت مخصصة للهيدروجين الأخضر إلى دعم مساعي الإمارة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وكانت الخطة الأصلية تتضمن توليد 6 غيغاواط من الطاقة المتجددة لإنتاج نحو 350 ألف طن من الأمونيا الخضراء، وهي مركّب يدخل فيه الهيدروجين الأخضر.

وحوِّلَت الكهرباء الناتجة عن المشروع الشمسي -الذي تبلغ تكلفته 6 مليارات دولار في الصحراء- لتغذية مراكز البيانات.

وترى مصدر أن مهمتها الجوهرية لا تتمثل في إنتاج الهيدروجين أو الأمونيا أو غيرهما، وإنما في توفير القدرة الكهربائية من مصادر خضراء.

ولم تقتصر إعادة ترتيب إستراتيجية مصدر على مشروعات الهيدروجين في الإمارات، إذ انسحبت الشركة في مايو/أيار 2026 من أكبر مشروع للهيدروجين الأخضر في أوروبا.

وكانت مصدر أحد المشاركين في مشروع "أونوبا" للهيدروجين الأخضر في جنوب إسبانيا، الذي تبلغ طاقته الإنتاجية 300 ميغاواط، بقيادة شركة "مويف" الإسبانية (Moeve).

وكانت أبوظبي قد أعلنت في وقت سابق نيتها تطوير طاقة إنتاجية تبلغ مليون طن سنويًا من الهيدروجين الأخضر في الإمارات بحلول عام 2031.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق