نفطأخبار النفطالتقاريرتقارير النفطسلايدر الرئيسية

آبار النفط القديمة في سلطنة عمان قد تتحول إلى "كنز".. تفاصيل

دينا قدري

أصبح من الممكن أن تتحول آبار النفط القديمة في سلطنة عمان إلى كنز من الاحتياطيات الضخمة، وسط جهود حثيثة لتحقيق أقصى استفادة من الموارد الطبيعية لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة.

ويشهد قطاع النفط العماني منعطفًا حاسمًا، إذ ينتقل من إنتاج النفط الخفيف سهل الاستخراج إلى أنواع النفط الخام الأثقل التي تُشكّل الجزء الأكبر من احتياطيات السلطنة المتبقية.

وتاريخيًا، كان النفط الثقيل أقل جاذبية للتطوير نظرًا لتعقيد عملية استخراجه، إلّا أن أهمية موارد النفط الثقيل المتبقية في سلطنة عمان تتزايد في دعم الإنتاج، مع نضوب مكامن النفط الخفيف.

ووفق تقرير حديث حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، توصلت شركة أبراج لخدمات الطاقة إلى تقنية من شأنها أن توفر طريقة أسرع وأكثر فاعلية من حيث التكلفة لاستخراج ملايين البراميل من النفط الثقيل من الآبار القديمة.

وسلّط التقرير -بعنوان "تحسين إنتاج مكامن النفط الثقيل في سلطنة عمان"- الضوء على إمكانات التكسير المائي بوصفه بديلًا أو مكملًا لأساليب استخلاص النفط المُعزز (EOR) الأكثر تكلفة.

التكسير المائي في سلطنة عمان

ترى شركة أبراج لخدمات الطاقة، التابعة لشركة أوكيو للاستكشاف والإنتاج (OQEP)، أن التكسير المائي في سلطنة عمان يُمكنه أن يسدّ الفجوة بين الاستخلاص الأوّلي ذي الإنتاجية المنخفضة ومشروعات استخلاص النفط المُعزز واسعة النطاق، مثل حقن البخار والبوليمر.

وبينما حققت تقنيات استخلاص النفط المُعزز التقليدية مكاسب إنتاجية كبيرة في سلطنة عمان، فإنها قد تتطلب بنية تحتية ضخمة، وطاقة، ومياهًا، واستثمارات أولية كبيرة.

وفي المقابل، يُمكن تطبيق التكسير المائي في سلطنة عمان على الآبار القائمة بسرعة نسبية وبتكلفة أقل، ما يسمح للمشغّلين باستهداف آبار مُحددة بدلًا من الالتزام ببُنية تحتية شاملة للحقل.

وأكدت شركة "أبراج" أن نهجها أثبتَ إمكان إعادة إحياء آبار النفط الثقيل الناضجة؛ ففي مشروع تجريبي أُجرِي في جنوب السلطنة بالشراكة مع شركة تنمية نفط عمان (PDO)، عالجت بئرًا قديمة انخفض إنتاجها إلى مستوى لم يعد بالإمكان تشغيل مضختها إلّا لنحو 8 ساعات يوميًا.

وبعد معالجة التكسير المائي، تمكنت البئر من العمل المتواصل لمدة 24 ساعة، في حين ارتفع إنتاج النفط إلى ما يقارب 3 أضعاف مستواه قبل المعالجة.

واستمر هذا التحسن في الإنتاج لعدّة أشهر، محولًا بذلك بئرًا هامشية كانت مُهددة بالهجر إلى بئر منتجة.

التكسير المائي لتطوير آبار النفط القديمة في سلطنة عمان
تطوير آبار النفط - الصورة من منصة "عمان أوبزرفر"

وتشير الورقة البحثية -التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة- إلى أن الجدوى الاقتصادية لهذه التقنية تصبح مُقنعة للغاية عندما يتعامل المشغّلون مع آبار ناضجة ما تزال تحتوي على كميات كبيرة من النفط الثقيل القابل للاستخراج، ولكنها تُنتج بمعدلات منخفضة.

وتُظهر مقارنة أساليب الاستخراج أن حقن البخار يتطلب بنية تحتية عالية وتكاليف باهظة ومتطلبات نشر مُعقّدة، في حين يتطلب حقن البوليمر أيضًا التزامات متوسطة إلى عالية من حيث الموارد والبنية التحتية.

ويُقدَّم التكسير المائي بوصفه تدخلًا أقصر مدة وأقل تكلفة، يُمكنه تحقيق زيادة ملحوظة في الإنتاج دون الحاجة إلى البنية التحتية المُعقّدة المُصاحبة لتقنيات استخلاص النفط المُعزز في الحقول الكاملة.

آبار النفط القديمة

تعزو شركة أبراج لخدمات الطاقة هذه النتائج لتطوير آبار النفط القديمة في سلطنة عمان إلى نهج متكامل يجمع بين تحليل المكامن، واختيار الآبار المرشحة، وتصميم المعالجة المُخصصة، والتنفيذ المُحكم.

وأكدت الشركة أن الهدف ليس تغيير المكمن نفسه، بل إنشاء مسارات أكثر فاعلية لتدفق النفط الثقيل نحو البئر.

وقالت "أبراج": "نحن نُطلق العنان لإمكانات النفط الثقيل في سلطنة عمان من خلال التكسير المائي المبتكر.. يُحوّل نهجنا الآبار القديمة إلى أصول عالية الأداء، ما يُحقق مكاسب إنتاجية سريعة وعمليات تشغيل فعّالة من حيث التكلفة".

وتابعت: "يُمكن للمُشغّلين تحويل النفط الثقيل من تحدٍّ إلى فرصة إستراتيجية.. باتّباع النهج الصحيح، يمكن أن يصبح النفط الخام الثقيل الذي كان يُعدّ سابقًا غير قابل للاستخراج عنصرًا أساسيًا في إمدادات النفط المستقبلية لسلطنة عمان".

وتعتقد الشركة أن هذه الفرصة تتجاوز بكثير مشروع جنوب عمان التجريبي، فمع وجود مئات الآبار القديمة في جميع أنحاء سلطنة عمان التي قد تواجه انخفاضات مماثلة في الإنتاج، تُشير الورقة البحثية إلى أن التكسير المائي يُمكن أن يُحرّر ملايين البراميل من النفط العالق ويُطيل العمر الإنتاجي للأصول القائمة.

وأشارت "أبراج" -أيضًا- إلى أن هذه التقنية لا تُغني بالضرورة عن أساليب استخلاص النفط المُعزز التقليدية.

ويُمكن دمج التكسير المائي مع تقنيات حقن الماء والبخار وغيرها من برامج الاستخلاص؛ ما قد يُسرّع الإنتاج من آبار مُختارة، ويُمكن استعماله لاحقًا جزءًا من إستراتيجيات تطوير الحقول الأوسع.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق