بطاريات الزنك واليود المائية.. كيف نحصل على 60 ألف دورة شحن؟ (تقرير)
الشحن خلال 3 دقائق فقط
نوار صبح

- بطاريات الزنك واليود المائية القابلة لإعادة الشحن بديل واعد لبطاريات الليثيوم أيون
- بطاريات الليثيوم أيون تهيمن على السيارات الكهربائية والأجهزة المحمولة وتُسبب أضرارًا بيئية جسيمة
- أستراليا وحدها تُنتج ما يقارب 3300 طن من نفايات بطاريات الليثيوم سنويًا
- انخفاض تكلفتها ووفرة موادها جعلاها المعيار العالمي السائد لتخزين الكهرباء أحادي الاستعمال
تشهد بطاريات الزنك واليود المائية تطورًا حديثًا في الشحن والتفريغ، ويرى مراقبون أن هذه التقنية تتميز بأداء وكفاءة واعدين، تتيح لها منافسة الأنواع السائدة في الأسواق.
في هذا الإطار، طور باحثون من جامعة فليندرز في أستراليا بطارية زنك ويود مائية قابلة لإعادة الشحن (AZIB) عالية الأداء وآمنة ومستدامة، لتكون بديلًا لبطاريات الليثيوم أيون (LIBs) لتخزين الكهرباء على نطاق واسع، وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).
ومن اللافت أن هذه البطارية تحافظ على 60 ألف دورة شحن وتفريغ، وتُشحن في 3 دقائق فقط، ولذلك يعمل فريق الباحثين حاليًا مع قطاع الصناعة لإنشاء منصة لتطوير نماذج أولية لهذا النظام من البطاريات.
ويقول الأستاذ المشارك في الكيمياء، زميل برنامج ماثيو فليندرز في كلية العلوم والهندسة بجامعة فليندرز، تشونغفان جيا إن بطاريات الزنك واليود المائية القابلة لإعادة الشحن تُعد بديلًا واعدًا لبطاريات الليثيوم أيون لتخزين الكهرباء على نطاق واسع.
حل مشكلة تأثير النقل المكوكي
تهيمن بطاريات الليثيوم أيون على السيارات الكهربائية والأجهزة المحمولة، لكنها تُسبب أضرارًا بيئية جسيمة، وفقًا لتقرير نشره موقع "إنترستينغ إنجينيرينغ".
وتُعد البطاريات باهظة الثمن، وعرضة لمخاطر الحريق، وتُنتج كميات هائلة من النفايات البيئية.
وتُنتج أستراليا وحدها ما يقارب 3300 طن من نفايات بطاريات الليثيوم سنويًا، وهو رقم يُتوقع أن يرتفع بصورة كبيرة ليتجاوز 136 ألف طن بحلول عام 2036.

وعلى الرغم من أن بدائل الزنك واليود قدّمت حلًا بديلًا مائيًا وغير قابل للاشتعال، فإنها تواجه "تأثير النقل المكوكي"، إذ تتسرب مركبات البولي يود عبر فاصل البطارية وتُقلل من أدائها بمرور الوقت، وهنا يأتي دور النشا ليُحدث نقلة نوعية.
وحلّ فريق الباحثين هذه المشكلة من خلال ابتكار مادة حاضنة باستعمال بوليمر منخفض التكلفة وقابل للتحلل الحيوي قائم على السيكلودكسترين (مُشتق من النشا) يقوم باحتجاز وإطلاق مركبات البولي هاليد.
وتُستعمل جزيئات السيكلودكسترين على نطاق واسع في مستحضرات التجميل والأغذية.
وصمّم فريق جامعة فليندرز قفصًا مجهريًا، يعمل سطحه الخارجي المحب للماء وداخله الكاره للماء على احتجاز وإطلاق مركبات البولي هاليد عند الحاجة، ما يوقف التسرب تمامًا.
ويشير الأستاذ المشارك الباحث الرئيس في المشروع تشونغفان جيا إلى أن هذا النظام يُقدّم نهجًا جديدًا للحدّ من انتقال البولي يوديدات باستعمال بوليمرات مُشتقة من السكريات قليلة التعدد القابلة للتحلل الحيوي وغير المكلفة، ما يُتيح إنتاج بطاريات الزنك واليود المائية المستدامة وطويلة الأمد.
وتُشير بيانات الأداء إلى أنها مثالية لتخزين الكهرباء على نطاق واسع في الشبكات الكهربائية.
وعند تشغيلها بجهد يتراوح بين 1.3 و1.4 فولت، تُوفّر البطارية سعة 200 مللي أمبير/غرام لأكثر من 8 آلاف دورة شحن وتفريغ عند شحنها بالكامل في 7 دقائق.
وعند خفض السعة المستهدفة قليلًا إلى 150 مللي أمبير/غرام، يُمكن شحنها بسرعة فائقة في 3 دقائق فقط، ما يُتيح أكثر من 60 ألف دورة شحن وتفريغ، وفقًا لما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
وبحسب الدراسة، يتدهور أداء البطارية بمعدل ضئيل للغاية يتراوح بين 0.0001% و0.0003% لكل دورة شحن، ما يفسر قدرتها على العمل لأكثر من 60 ألف دورة.
مزايا بطاريات الزنك واليود المائية في أستراليا
تُقدم بطاريات الزنك واليود المائية بديلًا أكثر أمانًا وفاعلية من حيث التكلفة، كما أنها متوافرة بكثرة، مقارنةً بأنظمة الليثيوم أيون، دون التضحية بالأداء.
وتُلغي هذه البطاريات مخاطر الحريق، وتُضاهي أو تتفوق على بطاريات الليثيوم أيون في كلٍ من الكهرباء النوعية وكثافة الطاقة.

وأسهم انخفاض تكلفتها ووفرة موادها الخام في جعلها المعيار العالمي السائد لتخزين الكهرباء أحادي الاستعمال.
من ناحية ثانية، تتركز عمليات تصنيع الليثيوم حاليًا بصورة كبيرة في الصين، ما يجعل الدول الأخرى عرضة لاضطرابات الإمداد.
ويحمل هذا الاكتشاف آثارًا اقتصادية كبيرة لأستراليا، فعلى الرغم من أن البلاد تُعاني صعوبات في تصنيع الليثيوم، فإنها تمتلك احتياطيات كبيرة معروفة من الزنك.
وتعتمد بطاريات الزنك واليود المائية عادةً على معدن الزنك بصفته قطبًا سالبًا، ما يمنح أستراليا ميزة إستراتيجية كبيرة في الانتقال إلى الجيل المقبل من تقنيات تخزين الكهرباء.
وتمتلك أستراليا ما بين 20% و28% من إجمالي احتياطيات الزنك المعروفة في العالم.
ويشير المؤلف المشارك الأول في الدراسة شانغشو جيانغ إلى أن الاستفادة من هذه الموارد المحلية الهائلة قد تُرسّخ صناعة تخزين كهرباء أكثر أمانًا وسيادية.
بدوره، يعمل مختبر جامعة فليندرز حاليًا بصورة مباشرة مع شركاء صناعيين لبناء منصة تجارية لتطوير النماذج الأولية.
لذا.. يبدو أن التحول المقبل في مجال الطاقة النظيفة قد لا يعتمد على المعادن النادرة والحيوية، بل على الزنك والسكريات النباتية العادية.
موضوعات متعلقة..
- بطاريات الزنك القابلة لإعادة الشحن.. بديل أرخص وأطول عمرًا لليثيوم أيون
- بطاريات مائية قد تنهي استعمال الليثيوم في السيارات الكهربائية
- بطاريات الزنك الهوائية.. تطور ثوري في صناعة تخزين الكهرباء
نرشّح لك..
- ملف أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف الطاقة الشمسية في الدول العربية
- ملف مصافي النفط في الدول العربية
المصدر:





