التقاريرتقارير التكنو طاقةتكنو طاقةرئيسية

بطاريات الزنك تحقق تقدمًا في تخزين الكهرباء خلال 5 سنوات (تقرير)

نوار صبح

يشهد قطاع بطاريات الزنك تطورات لافتة وسط تقدم ملحوظ في مجال تخزين الكهرباء خلال السنوات الـ5 الماضية، حيث بلغ إجمالي الاستثمارات فيها 1.3 مليار دولار أميركي من القطاعين العام والخاص.

في أبريل/نيسان الماضي، أقامت وزارة الطاقة الأميركية ورشة عمل حول بطاريات الزنك بجامعة ويست فرجينيا، حيث وُضعت خطة تفصيلية لتسريع تسويق بطاريات الزنك وتوسيع نطاق إنتاجها، وسلّط المشاركون الضوء على مدى التقدم الذي أحرزه القطاع والتحديات التي ما تزال أمامه.

ومنذ أن أطلقت الرابطة الدولية للزنك مبادرة بطاريات الزنك في عام 2020، نجح 5 مطورين في تسويق بطارياتهم، بينما ينتقل عدد آخر من خطوط الإنتاج التجريبية إلى الإنتاج الكامل، وفق متابعات القطاع لدى منصة الطاقة المتخصصة.

على سبيل المثال، استفادت شركة إيوس إنرجي إنتربرايز (Eos Energy Enterprises)، المتخصصة في تصنيع بطاريات الزنك والبروم، من الاستثمارات الخاصة والعامة، ما أدى إلى إنشاء مصنعين في ولاية بنسلفانيا الأميركية، بقدرة إنتاجية سنوية متوقعة تبلغ 8 غيغاواط.

الاعتماد على التمويل الخاص

اعتمدت شركة زنك فايف (ZincFive)، المتخصصة في تصنيع بطاريات النيكل والزنك، كليًا على التمويل الخاص، ووجدت مكانتها في مجال تزويد مراكز البيانات بالكهرباء، حيث يُشكّل الأداء العالي والسلامة معًا ميزةً تنافسيةً قويةً لبطاريات الزنك مقارنةً ببطاريات الليثيوم أيون القابلة للاشتعال.

بدورها، بدأت شركة إيه إسير تكنولوجيز (AEsir Technologies)، الأميركية المتخصصة في إنتاج بطاريات النيكل والزنك، بتمويل خاص، وتخصصت في تنفيذ العقود الحكومية لتوفير الكهرباء الاحتياطية لأنظمة الدفاع، مثل الطائرات المقاتلة والغواصات.

وشهدت الولايات المتحدة أكبر نمو، حيث التزمت الحكومة بدعم قطاع تخزين الكهرباء وتقديم الدعم المالي اللازم، وهو أمر بالغ الأهمية لمساعدة الشركات النامية على الانتقال من مرحلة الإنتاج التجريبي إلى الإنتاج على نطاق واسع.

أحد مصانع بطاريات الزنك في شمال السويد
أحد مصانع بطاريات الزنك في شمال السويد – الصورة من إنربولي

دعم التوسع

تحتاج الشركات إلى الدعم للتوسع، بحسب ما تبيّن، مؤخرًا، خلال اجتماع منتجي البطاريات ومورديها وصنّاع السياسات في ولاية فرجينيا الغربية.

وتشمل أهم النقاط التي توصّل إليها المشاركون: تطوير معايير لمواد البطاريات، واعتماد بروتوكولات أداء البطاريات، ووضع معايير سلامة خاصة ببطاريات الزنك، وتوفير إمكان الوصول بأسعار مناسبة للاختبارات التجريبية، وضمان طلبات الإنتاج للوصول إلى مستوى الإنتاج المطلوب.

وتَمثل أحد المجالات التي حرص المشاركون في ورشة العمل الوطنية للمختبرات الـ4 على التركيز عليها في تحسين كفاءة قطب الزنك الموجب؛ حيث سيسهم التعاون بين القطاعين العام والخاص في تطوير بروتوكولات موحدة لاختبار الأداء في تعزيز أداء بطاريات الزنك وتحقيق أقصى كثافة طاقة.

بالمثل، لا تقل أهمية معايير السلامة عن معايير أداء المواد، وهي مصممة حاليًا لمعالجة قيود بطاريات الليثيوم أيون.

وبحسب ما نوقش في ورشة العمل، فقد وُضعت هذه اللوائح لبطاريات الليثيوم أيون القابلة للاشتعال، التي تتطلب نظام مراقبة باهظ الثمن نظرًا لميلها إلى الهروب الحراري.

على النقيض من ذلك، يُلْحظ أن بطاريات الزنك غير قابلة للاشتعال وتتفوق في التطبيقات طويلة الأمد والثابتة، إلّا أنها تخضع لأطر تنظيمية لا تعكس مزاياها أو مستوى مخاطرها.

لذا، ينبغي تحديث المعايير الوطنية والصناعية لتشمل صراحةً التركيبات الكيميائية القائمة على الزنك، وتعمل مبادرة بطاريات الزنك على تشكيل فريق عمل مع أعضائها للنهوض بهذه المسألة وتشجيع شركات المرافق والهيئات التنظيمية والمطورين على تقييم أنظمة الزنك بناءً على مزاياها بدلًا من المخاطر المرتبطة بالليثيوم.

اختبار بطاريات الزنك

يُلْحظ أن الوصول إلى خطوط الإنتاج التجريبية لاختبار بطاريات الزنك ما يزال يمثّل عائقًا مكلفًا أمام مطوري هذه البطاريات.

وقد تتجاوز تكلفة استعمال خط إنتاج تجريبي في مختبر وطني 50 ألف دولار أميركي لأسبوع واحد من الاختبار، وهو مبلغ باهظ بالنسبة للعديد من الشركات الناشئة، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وتعمل الشركات المنتجة مع صانعي السياسات لخفض التكلفة على مصنعي البطاريات، حتى يتمكنوا من الوصول إلى المرحلة النهائية من توسيع نطاق الإنتاج، حيث يمكن للسياسات العامة أن تُحدث فرقًا جوهريًا في نجاح أيّ صناعة.

وتتّسم الشركات المصنّعة بطبيعتها بتجنُّب المخاطر، لذا فهي بحاجة إلى حوافز من خلال التمويل والسياسات لتجربة التقنيات الحديثة.

من ناحية ثانية، يُمكن للإعفاءات الضريبية على الإنتاج والاستثمار، أو الحوافز القائمة على الأداء والمصممة خصوصًا لتخزين الكهرباء طويل الأمد غير القائمة على الليثيوم، أن تشجع شركات المرافق على نشر أنظمة تعتمد على الزنك.

أحد مختبرات البطاريات في مدينة أوكلاند بولاية كاليفورنيا
أحد مختبرات البطاريات في مدينة أوكلاند بولاية كاليفورنيا – الصورة من إي زنك

وبالنظر إلى وجود حوافز مماثلة لتقنية الليثيوم الراسخة، فإن استهداف التقنيات غير الليثيومية من شأنه أن يحقق تكافؤ الفرص.

وعلى الرغم من التطور الهائل الذي شهده قطاع بطاريات الزنك في السنوات الأخيرة، فإن ورشة العمل تركّز على ضرورة استمرار التعاون والدعم الحكومي.

تطوير صناعة محلية لبطاريات الزنك

يُلحظ في السياسة الأميركية تحولٌ نحو التركيز على تطوير صناعة محلية لبطاريات الزنك بدلًا من دعم تحول الطاقة، وهذا التوجه الجديد ينبغي أن يكون بمثابة جرس إنذار للدول والمناطق الأخرى.

وتدعم آسيا قطاع البطاريات، حيث تبني شركة جي بي إنرجي تك (GP Energy Tech) مصنعها في المنطقة الاقتصادية الخاصة بين جوهور وسنغافورة.

وتهدف الشركة إلى تحقيق توجّه مماثل في أوروبا، حيث يمكن لمطوري بطاريات الزنك الاستفادة من التمويل والمشروعات التجريبية نفسها المُقدمة في آسيا وأميركا الشمالية.

مع توقعات أحدث تقرير صادر عن شركة بلومبرغ إن إي إف (BloombergNEF) بنمو الطلب على تخزين الكهرباء بمقدار 15 ضعفًا بحلول عام 2030، يُعدّ تعزيز نمو بطاريات الزنك وغيرها من التقنيات الآمنة والمستدامة من خلال الدعم المُوجّه أمرًا بالغ الأهمية في الولايات المتحدة وجميع أنحاء العالم.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق