التقاريرالتغير المناخيتقارير التغير المناخيرئيسية

تحول الطاقة في أستراليا.. هل تحققه طفرة تخزين الكهرباء بالبطاريات؟ (تقرير)

نوار صبح

تحظى سياسات تحول الطاقة في أستراليا باهتمام واسع، ويشهد قطاع تخزين الكهرباء بالبطاريات نموًا ملحوظًا، إلّا أن القدرة الجديدة لطاقة الرياح والطاقة الشمسية ما تزال غير كافية لتحقيق أهداف الطاقة المتجددة لعام 2030.

ويشير أحدث تقرير صادر عن هيئة تشغيل سوق الطاقة الأسترالية (AEMO) إلى تسجيل أرقام قياسية متعددة، سواءً في الكمية التي وصلت إلى قدرتها الإنتاجية الكاملة على الشبكة الرئيسة خلال العام الماضي، أو في العدد المتزايد من المشروعات قيد التطوير.

ويستعرض التقرير نجاحات وإخفاقات التحول إلى الطاقة النظيفة في أستراليا خلال العام الماضي، إذ يشهد تخزين الكهرباء بالبطاريات نموًا ملحوظًا، وتُعدّ أنظمة الطاقة الشمسية الهجينة بالبطاريات جديدة وواعدة، وفقًا لما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

رغم ذلك، فإن القدرة الجديدة لطاقة الرياح والطاقة الشمسية ما تزال غير كافية لضمان إغلاق محطات توليد الكهرباء العاملة بالفحم في الموعد المحدد.

قدرة التوليد والتخزين الجديدة

تقول هيئة تشغيل سوق الطاقة الأسترالية، إن 9.1 غيغاواط من قدرة التوليد والتخزين الجديدة وصلت إلى قدرتها الإنتاجية الكاملة في السنة المالية 2025/2026، وهو رقم قياسي، ويتجاوز ضعف ما سُجِّلَ في العام السابق، بحسب منصة "رينيو إيكونومي" المحلية.

وتُعدّ هذه أخبارًا سارة، لكن أكثر من نصف هذه القدرة -أي ما يزيد قليلًا على 5 غيغاواط- يأتي بشكل بطاريات تخزين ضخمة.

ويُعدّ هذا إضافةً قيّمة، إلّا أن القدرة الجديدة لطاقة الرياح والطاقة الشمسية، التي تقل عن 4 غيغاواط، ما تزال أقل بكثير مما هو مطلوب لتحقيق هدف الحكومة الفيدرالية المتمثل في الوصول إلى نسبة 82% من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030.

لكن ثمة أمل، فقد تحسّنَ الاستثمار في طاقة الرياح، التي كانت تُشكّل التحدي الأكبر لتحوّل الطاقة في أستراليا خلال السنوات الأخيرة بسبب ارتفاع التكاليف، ومشكلات التخطيط، وقدرة النقل، والقبول المجتمعي.

ووفقًا لمديرة قسم التأهيل والربط لدى هيئة سوق الطاقة الأسترالية، مارغاريدا بيمينتل، تلقّت الهيئة رقمًا قياسيًا بلغ 12 طلبًا لمشروعات طاقة الرياح خلال العام، بإجمالي قياسي بلغ 5.2 غيغاواط.

مزرعة ماكنتاير لطاقة الرياح قيد الإنشاء في أستراليا
مزرعة ماكنتاير لطاقة الرياح قيد الإنشاء في أستراليا – الصورة من الغارديان

القدرة الإجمالية في مرحلة التطبيق

زادت القدرة الإجمالية في مرحلة التطبيق بأكثر من الضعف مقارنة بالعام السابق، واستمرت خطوط الربط الأوسع في التوسع، حيث زادت بنسبة 42% من 53 غيغاواط إلى 75.4 غيغاواط.

وكان إجمالي عمليات التسجيل والموافقات على الطلبات أقل من العام الماضي، حيث بلغ 7.4 غيغاواط و14.2 غيغاواط على التوالي، وهيمن عليها تخزين الكهرباء بالبطاريات، مع استمرار طاقة الرياح والطاقة الشمسية أقل بكثير من الأرقام المطلوبة.

قبل بضع سنوات، كان من المحتمل أن يُعزى تأخير المشروع إلى عملية الربط، لكن مديرة قسم التأهيل والربط لدى هيئة سوق الطاقة الأسترالية، مارغاريدا بيمينتل، تقول، إن تغييرات المشروع أصبحت الآن مُسهمًا رئيسًا في التأخير في بدء التسجيل.

وتوضّح أن تغييرات التصميم واستبدال المعدات قد تتطلب تقييمًا إضافيًا وإعادة صياغة، في حين إن بيع المشروعات والتمويل الموسع وأنشطة الاستعداد التجاري هي عوامل مُسهِمة.

وما تزال قضايا التخطيط وسلاسل التوريد المزدحمة تلوح في الأفق، ويرى محللو سوق الطاقة أن أكبر عائق يكمن في الحصول على عقود الشركات، مع وصول عدد قليل من مشتري المرافق أو الشركات إلى السوق.

من ناحية ثانية، فإن اتفاقيات الاكتتاب المقدمة اتحاديًا في برنامج استثمار القدرات، وفي ولايات مثل نيو ساوث ويلز، ليست كافية لإنجاز المشروعات، ولم تكن مصممة أبدًا للقيام بذلك دون مشترين من الشركات أو المرافق.

وليس لدى المرافق الكبرى حافز كبير للقيام بذلك، لأن محطات التوليد العاملة بالفحم لديها هي التي من المرجّح أن تحصل على أموال مقابل بقائها مفتوحة مدة أطول إذا لم تكن هناك قدرة جديدة كافية للسماح لها بالإغلاق.

ويُؤمَل أن تُسهم مراكز البيانات في تعزيز القدرة الشرائية، لكن هذا الأمر ما يزال غير مؤكد.

في غضون ذلك، تُعدَّل مناقصات الطاقة المتجددة الرئيسة لجعلها أكثر جاذبية لمطوري المشروعات، وتوفير قدر كافٍ من اليقين المالي لإتمام التمويل دون الحاجة إلى مشترٍ نهائي.

الانتهاء من وضع الأساسات لمشروع غولدن بلينز لطاقة الرياح في أستراليا
الانتهاء من وضع الأساسات لمشروع غولدن بلينز لطاقة الرياح في أستراليا – الصورة من رينيو إيكونومي

مرحلة تنفيذ المشروعات

بالعودة إلى تقرير "مؤشرات الربط"، تفيد هيئة سوق الطاقة الأسترالية أن متوسط ​​مدة مرحلة تنفيذ المشروعات خلال السنة المالية 2026 قد ارتفع من 14 إلى 18 شهرًا، حيث بقي ثلث المشروعات في هذه المرحلة لأكثر من عامين.

وتوضح الهيئة أن مشروعات البطاريات استمرت في الهيمنة على المشروعات قيد التنفيذ، حيث شكلت 52% من إجمالي السعة، وكانت الأسرع تقدمًا في مراحل التنفيذ.

وتشير هيئة سوق الطاقة الأسترالية إلى أن مشروعات الطاقة الشمسية الهجينة التي تجمع بين الطاقة الشمسية والبطاريات تُشكّل عنصرًا متزايد الأهمية في المشروعات قيد التطوير، حيث تلقت طلبات بقيمة 4.3 غيغاواط خلال السنة المالية 2026.

بالإضافة إلى ذلك، بدأت -أو أكملت- مشروعات طاقة شمسية بقدرة 2.4 غيغاواط عمليات إضافة نظام تخزين الكهرباء بالبطاريات، ما يعكس اهتمام القطاع المتزايد بدمج توليد الطاقة المتجددة منخفض التكلفة مع التخزين المرن.

وترى مديرة قسم التأهيل والربط لدى هيئة سوق الطاقة الأسترالية، مارغاريدا بيمينتل، أن هذه التقنيات مجتمعة ستؤدي دورًا مهمًا في توفير مزيج متنوع من الموارد اللازمة لدعم تحول الطاقة في أستراليا.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق