
تزداد معضلة الغاز المسال في آسيا يومًا بعد يوم، في ظل نمو معدلات الطلب والاستهلاك من جهة، واستمرار التقلبات الجيوسياسية واضطراب الإمدادات من جهة أخرى.
وفي خضمّ ذلك، طرح مسؤول العمليات بشركة وود (Wood) -مقرّها إسكتلندا، ومُدرجة في بورصة لندن- حلًا يشكّل جسرًا لدعم تجاوز الأزمة الحالية في القارة، وفق مقال له تابعته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).
وسلّط "نيك شورتن" في مقاله الضوء على "البنية التحتية المتقادمة"، وإمكان تحقيق أقصى قدر للاستفادة منها، بدلًا من الاستغناء عنها ترقّبًا للأصول والمشروعات الجديدة.
وراهن على أن الأصول القديمة تعزز مرونة الإمدادات في آسيا والمحيط الهادئ؛ ما يجعلها ركيزة رئيسة لإستراتيجية الطاقة في المنطقة.
واقع سوق الغاز المسال في آسيا
من المتوقع أن يرتفع الطلب على الغاز المسال في آسيا خلال السنوات المقبلة، خاصةً أن الآونة الأخيرة شهدت زيادة استهلاك الغاز الطبيعي في القارة والمحيط الهادئ بنسبة 35%.
وتعتمد القارة بنسبة كبيرة على واردات الغاز المسال، وتعدّ الصين واليابان وكوريا الجنوبية من أبرز المستوردين في العالم.

ومن شأن ذلك أن يجعل المنطقة محركًا رئيسًا لنمو الطلب، من بين التجارة العالمية التي تتجاوز 410 ملايين طن سنويًا.
وتتزامن تقديرات الطلب وتوقعاته المستقبلية مع عوامل ضغط أخرى، متمثلة في:
- تقلبات السوق وعدم الاستقرار الجيوسياسي التي ترفع مستوى مخاطر السوق، رغم زيادة الإمدادات العالمية.
- التأخيرات التي قد تؤجّل وصول الإنتاج الجديد إلى السوق لسنوات.
- شكوك الإطار الزمني المستهدف لإنجاز المشروعات الجديدة، وما يتعلق بها من نقص للعمالة المدربة وزيادة تكلفة الصيانة.
وفي الوقت ذاته، تشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن مشروعات الغاز المسال الجديدة تحتاج إلى ما يزيد عن 4 سنوات لإنجاز التطوير.
أهمية أصول الغاز المسال القائمة
في خضمّ الوقوع بين مطرقة الطلب والاستهلاك، وسندان المؤثرات العالمية، تبرز أهمية أصول الغاز المسال المتقادمة حاليًا في آسيا.
ويؤسس الرئيس التنفيذي للعمليات لدى "وود" نيك شورتن إلى دور مهم للبُنية التحتية القائمة بالفعل حاليًا في القارة، وقدرتها على تعزيز الأداء التشغيلي ومرونة الإمدادات وتلبية الطلب.
وقال في مقاله، إن هذه الأصول تُعدّ محورًا رئيسًا بالنسبة لإستراتيجية الطاقة في آسيا والمحيط الهادئ، ومستقبل الغاز المسال أيضًا.
وتطرَّق إلى واقع السوق في المنطقة الذي يفرض إعادة النظر إلى الأصول المتقادمة، وإدراك أنها تُمثّل "فرصة إستراتيجية واستثمارية"، بدلًا من تصنيفها بأنها "عبء" لحاجتها إلى الصيانة أو مواجهة مشكلات المراحل الأخيرة من عمر المشروعات.
وقال، إن طبيعة الظروف والمتغيرات وتوقعات الطلب، من الوقت الحالي وحتى نهاية العقد في 2030، تدعم التمسك بأصول الغاز المسال الحالية، وليس الانتظار في فجوة إمدادات ترقّبًا للبُنية التحتية والمشروعات الجديدة.
فالإمدادات المتوقّعة إضافتها العام الجاري لا تكفي وحدها لحلّ الأزمة، بل إن دخولها يتطلب أيضًا ضمان موثوقية وكفاءة الأصول قيد التشغيل.
وأضاف "شورتن" أن المدة المتوقعة لإنجاز مشروعات أو بنية تحتية جديدة، تُكسِب الأصول القائمة أهمية أكبر، إذ تضمن استقرار السوق بوتيرة أسرع مقارنة بترقب الخطط المستقبلية.
ويشير الرسم البياني الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- إلى حجم واردات اليابان من الغاز المسال:

خطة إنقاذ
حدّد الرئيس التنفيذي لعمليات الشركة البريطانية، نيك شورتن، خريطة طريق لتحويل أصول الغاز المسال القائمة حاليًا في آسيا إلى "وسيلة إنقاذ"، عبر مقاله المنشور في "إنرجي كونكتس".
ويمكن تنفيذ هذا عن طريق:
- التخلص من الاختناقات
- إجراء تحديثات مرحلية
- الالتزام بجداول الصيانة
ولفت "شورتن" في مقاله إلى أن المشغّلين يلجؤون إلى البيانات والأدوات الرقمية وغيرها، لحماية الإنتاج وتقليل مدة الأعطال وتعزيز الكفاءة وخفض الانبعاثات.
وركّز على بعض الأصول التي تعمل بها شركة "وود" في آسيا والمحيط الهادئ، مشيرًا إلى أن التدخل في المشروعات القائمة يضمن موثوقية التشغيل، ودعم الإنتاج، وتجنُّب خيار المكلف ببناء محطات ومشروعات جديدة.
وأوضح أن إطالة عمر الأصول والاستغلال الأمثل للبنية التحتية الحالية تُحقق مكاسب أعلى، ولا تقل أهمية عن التخطيط للتوسعات المستقبلية في مشروعات جديدة.
موضوعات متعلقة..
- الطلب على الغاز المسال في آسيا قد ينخفض 11 مليون طن (تقرير)
- الطلب على الغاز المسال في آسيا.. الحرب تقلب توقعات النمو (تقرير)
- أسعار الغاز المسال في آسيا قد تزيد 50% خلال الصيف.. ما الأسباب؟
اقرأ أيضًا..
- ما أسباب أزمة الديزل العالمية.. وعلاقة 3 مصافٍ عربية؟ أنس الحجي يجيب
- التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة
- الهيدروجين في الدول العربية (ملف خاص)
- الطاقة الشمسية في الدول العربية (ملف خاص)
المصدر:





