أنس الحجي: أزمة مضيق هرمز أوجدت 4 مديرين لأسواق النفط
وهذا دور المخزونات الإستراتيجية
أحمد بدر

أوجدت أزمة مضيق هرمز خلال الأزمة الأخيرة واقعًا جديدًا في إدارة أسواق النفط، بعدما كشفت التطورات عن أن السوق لا تعتمد على مدير واحد، بل يمكن أن تتوزّع أدوار الإدارة بين أطراف عدة عندما تتعطّل أدوات القيادة التقليدية.
ويرى مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، أن إدارة أسواق النفط خلال الأزمة أظهرت بوضوح أهمية وجود مدير قادر على التدخل، مشيرًا إلى أن تعذّر قيام السعودية وروسيا بدورهما فتح المجال أمام أطراف أخرى.
وأوضح الحجي أن أزمة مضيق هرمز كشفت عن 4 مديرين فعليين للسوق، هم الولايات المتحدة ممثّلة في الرئيس دونالد ترمب، ووكالة الطاقة الدولية، والصين، إلى جانب أوبك بقيادة السعودية، وأوبك+ بقيادة السعودية وروسيا، مع اختلاف أدوار كل طرف.
وأشار إلى أن عمليات استهداف منشآت النفط في مناطق مختلفة، ومنها الخليج والبحر الأحمر والبحر الأسود، حدّت من قدرة السعودية وروسيا على أداء دور المدير التقليدي، ما دفع أطرافًا أخرى إلى التدخل لتعويض النقص وإدارة تدفقات السوق.
جاءت تلك التصريحات خلال حلقة جديدة من برنامج "أنسيّات الطاقة"، قدّمها أنس الحجي على مساحات منصة "إكس" (تويتر سابقًا)، يوم الثلاثاء 18 أغسطس/آب 2026، بعنوان: "هرمز وأزمة الطاقة.. دروس جديدة في إدارة أسواق النفط العالمية".
4 مديرين تولوا إدارة أسواق النفط
قال أنس الحجي إن مضيق هرمز أظهر أهمية المدير في أسواق النفط، موضحًا أن أوبك بقيادة السعودية، وأوبك+ بقيادة السعودية وروسيا، كانا يمثّلان المدير التقليدي، لكن تعرضت السعودية وروسيا لضربات مختلفة قلّلت قدرتهما على التدخل الفعّال.
وأضاف أن الولايات المتحدة دخلت على خط إدارة السوق بعدما تعذّر على المدير التقليدي القيام بدوره، موضحًا أن الرئيس ترمب استعمل أداة السحب من المخزونات الإستراتيجية، لتوفير كميات إضافية من النفط ومواجهة آثار نقص الإمدادات.
ولفت إلى أن السحب من المخزون الإستراتيجي لم يخفّض الأسعار بالقدر الكبير المتوقع، لذلك دخل مدير آخر إلى السوق، تمثّل في الصين التي زادت تدخلاتها خلال السنوات الماضية، وأصبحت قراراتها المتعلقة بالواردات مؤثرة في توازنات أسواق النفط.

وأوضح أنس الحجي أن الصين خفّضت وارداتها النفطية بنحو 6 ملايين برميل يوميًا خلال الأزمة، ما شكّل تدخلًا ضخمًا في السوق، خاصة أن استمرار هذا الخفض لفترة قصيرة كان كافيًا لإحداث تأثير كبير في الأسعار وتوازن المعروض والطلب.
وبيّن أن أزمة مضيق هرمز خلّفت نقصًا كبيرًا في الإمدادات، بعدما تعذّر نقل كميات ضخمة من النفط، لكن الولايات المتحدة ووكالة الطاقة الدولية عوّضتا نحو 3 ملايين برميل يوميًا، في حين أسهمت الصين بنحو 6 ملايين.
وأشار إلى أن الكميات المتبقية عُوّضت عبر عوامل مختلفة، من بينها تراجع الطلب العالمي على النفط، مؤكدًا أن الصورة النهائية كشفت عن تعدد المديرين المؤثرين في السوق، وعدم اقتصار الإدارة على أوبك أو أوبك+.
وأكد الحجي أن السحب من المخزونات الإستراتيجية أصبح أداة فاعلة لإدارة أسواق النفط، مستشهدًا بما حدث في 2022، عندما سحبت الولايات المتحدة 180 مليون برميل، واستعملت خطابًا إعلاميًا واضحًا وبرنامج علاقات عامة لدعم القرار.
وذكر أن الولايات المتحدة طوّرت أسلوب التعامل مع المخزون الإستراتيجي، بعدما أثبتت تجربة 2022 فاعلية السحب الكبير والمعلن بطريقة واضحة، مشيرًا إلى أن وكالة الطاقة الدولية تعلّمت من التجربة، وطبقت الفكرة لاحقًا على نطاق أوسع.

دروس الأزمة أعادت رسم إدارة السوق
قال أنس الحجي إن مضيق هرمز قدّم درسًا أساسيًا يتعلّق بشروط الإدارة الناجحة، مؤكدًا أن النظريات الاقتصادية والسياسية لا تكفي وحدها، إذ يجب اختبارها عمليًا، ثم قياس قدرتها على التأثير في الأسواق والاقتصادات عند الأزمات.
وأوضح أنه طرح قبل أكثر من 20 عامًا نظرية بشأن السحب من المخزونات الإستراتيجية، تقوم على ضرورة استعمال كميات ضخمة، بالتزامن مع رسائل واضحة وبرنامج علاقات عامة يركز على استمرار السحب حتى حل المشكلة أو بلوغ السعر المستهدف.
وأشار إلى أن التجارب الأميركية السابقة كانت محدودة الأثر، لأن الكميات المسحوبة كانت صغيرة، مثل 30 أو 60 مليون برميل، في حين أثبتت تجربة 2022 أن السحب الكبير، المصحوب برسائل قوية، يمكن أن يؤدي دورًا مؤثرًا في السوق.

وأكد أنس الحجي أن أزمة مضيق هرمز أظهرت أن حجم التدخل وسرعته ووضوح الرسالة عوامل حاسمة، مشيرًا إلى أن الكميات المؤثرة من الولايات المتحدة والصين أسهمت في خفض الأسعار، رغم استمرار وجود نقص كبير في المعروض.
وبيّن أن الصين استطاعت التأثير بكميات ضخمة خلال فترة قصيرة؛ إذ يعادل خفض وارداتها 6 ملايين برميل يوميًا لمدة شهر نحو 180 مليون برميل، وهي كمية تقارب ما أفرجت عنه الولايات المتحدة من مخزونها الإستراتيجي.
وأضاف أن الفارق بين التدخلات كان في سرعة التنفيذ ومدته؛ إذ وزِّعت كميات مماثلة على فترات مختلفة، في حين نفّذت الصين تأثيرها خلال شهر تقريبًا، وهو ما ضاعف أثرها في حركة الأسعار خلال الأزمة.
وحذّر الحجي من تفسير انخفاض الأسعار بالكامل بوجود تلاعب، موضحًا أن التلاعب يمكن أن يسبب تذبذبات محدودة بعدة دولارات، لكنه لا يفسر وحده هبوط الأسعار من مستويات مرتفعة إلى نحو 70 دولارًا للبرميل.
وشدّد على أن الدرس الأبرز يتمثّل في ضرورة إعادة التفكير بإدارة الأسواق، مشيرًا إلى أن أوبك وأوبك+ يحتاجان إلى بناء مخزونات ضخمة لدى الدول المستهلكة، بعيدًا عن الممرات المائية، ليظلا قادرَيْن على التدخل وقت الأزمات.
واقترح بناء مخزونات عالمية لا تقل عن مليار برميل، مع رقم أمثل يبلغ مليارَي برميل، مؤكدًا أن هذا الحل يمكن أن يمنح السوق قدرة أكبر على مواجهة إغلاق الممرات، في حين تحتاج المنطقة بالتوازي إلى حل سياسي ودبلوماسي طويل الأجل.
موضوعات متعلقة..
- أنس الحجي: صناعة النفط تواجه تراجع الكفاءات.. والذكاء الاصطناعي لن يحل الأزمة
- أنس الحجي: إغلاق مضيق هرمز مؤثر في الذكاء الاصطناعي والوقود الحيوي
- الذكاء الاصطناعي بقطاع الطاقة في 2025.. 5 دول عربية تتصدر التحول
اقرأ أيضًا..
- تقارير وملفات خاصة من وحدة أبحاث الطاقة
- الطاقة الشمسية في الدول العربية
- تقرير مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
المصدر:




