تبحث صادرات النفط العراقي عن مسارات أكثر مرونة في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز وتأثّر حركة شحنات النفط في الخليج.
وفي تحرك لتأمين تدفق الخام، دعا رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي، خلال لقائه رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف في بغداد، اليوم الأربعاء 19 أغسطس/آب (2026)، إلى مراعاة طبيعة العلاقات بين البلدَيْن ومنح العراق "خصوصية" فيما يتعلق بتصدير النفط عبر مضيق هرمز، بما يحفظ مصالحه الاقتصادية.
وبحسب ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، أقرّ مجلس الوزراء العراقي، أمس الثلاثاء 18 أغسطس/آب، آليات جديدة لتصدير النفط الخام من خلال شركات عالمية ومحلية متخصصة وعبر منافذ مختلفة، على أن تكون مدة التعاقدات 3 أشهر، بدءًا من 1 سبتمبر/أيلول 2026.
وتأتي التحركات بالتزامن مع مساعي بغداد لزيادة صادرات النفط العراقي وتأمين تدفق الخام، بعدما كشف وزير النفط باسم محمد خضير عن مفاوضات مع الولايات المتحدة وإيران لتأمين مرور الشحنات العراقية عبر مضيق هرمز، مؤكدًا أن معدل التصدير خلال أغسطس/آب الحالي هو الأعلى منذ بدء الحرب.
طلب عراقي بـ"خصوصية" للصادرات
طلب العراق من إيران منح صادراته النفطية "خصوصية" عند المرور عبر مضيق هرمز، في محاولة لتأمين استمرار تدفق الخام في ظل اضطرابات الملاحة بالمنطقة.
وقال مكتب رئيس مجلس النواب العراقي، في بيان، إن هيبت الحلبوسي دعا خلال استقباله رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف والوفد المرافق له إلى مراعاة طبيعة العلاقات التي تربط العراق وإيران.
وشدد الحلبوسي على أن العراق من أكثر الدول تأثرًا بالظروف والتطورات التي تشهدها المنطقة، داعيًا إلى أن تكون للعراق خصوصية فيما يتعلق بتصدير النفط عبر مضيق هرمز، بما يحفظ مصالحه الاقتصادية.

وتناول اللقاء تعزيز العلاقات الثنائية وتفعيل لجان الصداقة وتطوير التعاون والتنسيق بين البرلمانَيْن، إلى جانب بحث الأوضاع الإقليمية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
من جانبه، أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني حرص بلاده على تعزيز التعاون الثنائي، خاصة في المجالات التجارية والاقتصادية، إلى جانب متابعة تنفيذ الاتفاقيات الموقّعة بين البلدَيْن.
صادرات العراق من النفط
تأتي التحركات الحكومية بعد تحسّن ملحوظ في وتيرة صادرات العراق من النفط خلال أغسطس/آب، إذ أعلن وزير النفط باسم محمد خضير أن متوسط الصادرات منذ بداية الشهر بلغ نحو مليونَي برميل يوميًا.
وقال خضير، في 14 أغسطس/آب 2026، إن 4 ناقلات نفطية تحمل الخام العراقي موجودة حاليًا من أجل التصدير، مشيرًا إلى أن كوادر وزارة النفط وشركة تسويق النفط "سومو" (SOMO) وشركة نفط البصرة والشركات الأخرى التابعة للوزارة تعمل على تعظيم كميات الخام المصدرة.
وتكتسب الزيادة أهمية عند مقارنتها بأداء الصادرات خلال الأشهر السابقة، إذ بلغ متوسط صادرات النفط العراقي المنقولة بحرًا خلال الأشهر الـ7 الأولى من 2026 نحو 1.31 مليون برميل يوميًا، مقابل 3.33 مليون برميل يوميًا خلال المدة نفسها من 2025، وفق قاعدة بيانات منصة الطاقة المتخصصة.
وشهدت صادرات يوليو/تموز تحسنًا مقارنة بالشهر السابق؛ إذ بلغت الشحنات البحرية نحو 39 مليون برميل، مقابل قرابة 15 مليون برميل في يونيو/حزيران، بزيادة شهرية تجاوزت 153%.
وكانت الصادرات قد سجلت أدنى مستوياتها خلال مايو/أيار 2026، عندما هبطت إلى نحو 98 ألف برميل يوميًا، بانخفاض بلغ 97% على أساس سنوي، قبل أن تبدأ التعافي تدريجيًا.
آلية جديدة لتصدير النفط العراقي
بالتزامن مع التحركات الرامية إلى تأمين تدفق الخام، أقر مجلس الوزراء آلية جديدة لتصدير النفط العراقي.
وتنص الآلية على تصدير الخام من خلال شركات عالمية ومحلية متخصصة وعبر منافذ مختلفة، على أن تكون التعاقدات لمدة 3 أشهر، بدءًا من 1 سبتمبر/أيلول 2026.
وأقر المجلس توصية خاصة بالموافقات الاستثنائية لزيادة الطاقات التصديرية والاستيرادية، مع تخويل وزير النفط صلاحية استحداث محاور نقل إضافية للعقود المبرمة والنافذة حاليًا وتجديد تلك العقود.

وشملت القرارات كذلك تخويل وزير النفط صلاحية الموافقة على استيراد المنتجات النفطية عند الحاجة، بهدف ضمان استقرار تجهيزها ومنع حدوث أزمات.
وفي إطار دعم البنية التحتية للتصدير، تمت الموافقة على تنفيذ أعمال توسعة منصات التحميل، إلى جانب المباشرة بأعمال تأهيل محطة (IT2A) ومحطة تفريغ ساندة لمحطة (IT1) بسعة 300 ألف برميل يوميًا.
وتستهدف هذه الإجراءات تسريع تجهيز المواد الأولية الاستيرادية، مع تأكيد عدم المساس بمبادئ المنافسة والشفافية.
منافذ جديدة لتصدير النفط
تعمل الحكومة العراقية بالتوازي على توسيع شبكة منافذ تصدير النفط، في محاولة لتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على المواني الجنوبية ومسارات الشحن عبر الخليج، خاصة مع استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز.
ويمضي العراق في خطط لتطوير خط أنابيب يربط البصرة بفيشخابور، مع امتداد من حديثة إلى بانياس في سوريا، بما يفتح المجال أمام نقل الخام إلى منافذ تصدير أخرى، إلى جانب المسار المؤدي إلى ميناء جيهان التركي.

وقال وزير النفط العراقي إن مشروع "البصرة-فيشخابور"، الذي تعطّل خلال السنوات الماضية لأسباب مالية، يستهدف دعم قدرة البلاد على الوصول إلى المصافي ومنافذ التصدير المختلفة، بما يسمح بتعظيم كميات الخام المصدرة عبر جيهان وبانياس.
وتمنح هذه المشروعات العراق مرونة أكبر في إدارة تدفقات الخام، وتساعد على تقليل تعرُّض الإيرادات النفطية للصدمات الناجمة عن الأزمات الجيوسياسية واضطرابات الملاحة، خاصة أن جانبًا كبيرًا من الصادرات البحرية يعتمد على المنافذ الواقعة في جنوب الخليج.
موضوعات متعلقة..
- صادرات النفط العراقي تقفز إلى مليوني برميل يوميًا
- صادرات العراق من النفط تتجاوز المليون برميل يوميًا.. ومصر بقائمة المستوردين
- خط أنابيب كركوك-جيهان.. توسعة مقترحة لزيادة صادرات النفط العراقي إلى تركيا (مقال)
نرشح لكم..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في النصف الأول 2026 (ملف خاص)
- حقول النفط والغاز في المغرب.. كنز من الاحتياطيات وتطوير غائب (ملف خاص)
- حقول النفط والغاز في تركيا.. قطاع صاعد واحتياطيات متنامية (ملف خاص)





