التقاريرتقارير منوعةرئيسيةمنوعات

استهلاك الفحم يكتسب زخمًا من الاستعمالات الصناعية.. الصين والهند نموذجًا

وحدة أبحاث الطاقة - مي مجدي

اقرأ في هذا المقال

  • انخفاض استهلاك الفحم في قطاع الكهرباء قد يقابله ارتفاع في قطاعات أخرى
  • إجمالي استهلاك الفحم في الصين يرتفع 0.1% خلال 2025
  • استهلاك الفحم في قطاع الكيماويات الصيني قفز في 2025 إلى 430 مليون طن
  • تركيز الهند ينصب على تغويز الفحم لتعزيز أمن الطاقة
  • الهند تستهدف تغويز 100 مليون طن من الفحم سنويًا بحلول 2030

رغم تراجع استهلاك الفحم في بعض القطاعات التقليدية، ولا سيما توليد الكهرباء، ظهرت مصادر جديدة تعزز الطلب مرتبطة بالاستعمالات الصناعية وأمن الطاقة.

وخلال العام الماضي، ارتفعت قدرة مناجم الفحم المقترحة بنسبة 11% على أساس سنوي، رغم تراجع معدلات تشغيل المناجم الجديدة.

يأتي ذلك مع نمو الطلب العالمي على الفحم بنسبة لا تتجاوز 0.5% عام 2025، ومن المتوقع أن يستقر حتى عام 2030، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية.

ومع ذلك، أشار تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- إلى أن المخاوف بشأن أمن الطاقة وتقلُّب أسعار النفط والغاز توفر دوافع جديدة لتعزيز استهلاك الفحم في بعض الدول.

وسلّط الضوء على أن صناعات تحويل الفحم إلى مواد كيميائية في الصين قد تؤدي إلى إبطاء تراجع الطلب، في حين تهدف الهند إلى تسريع خطط تغويز الفحم لتعزيز أمن الطاقة.

استهلاك الفحم في الصين

ارتفع استهلاك الفحم في الصين خلال 2025 بنسبة 0.1% فقط على أساس سنوي، لكن حدثَ تغيير في هيكل الاستهلاك، إذ تراجع في قطاعات الكهرباء والمعادن ومواد البناء، ونما بقطاع الكيماويات، وفق التقرير الصادر عن منصة غلوبال إنرجي مونيتور.

فقد استهلكت الصناعات الكيماوية في الصين نحو 430 مليون طن من الفحم في 2025، بزيادة 10.2% على أساس سنوي.

كما ترتبط نحو 15% من القدرة المقترحة لمناجم الفحم في الصين بمشروعات تحويل الفحم إلى كيماويات أو مخصصة لتزويد هذه المشروعات بالفحم، ويعرقل ذلك الجهود الرامية إلى خفض إجمالي الاستهلاك في البلاد.

وفي حالة تنفيذ هذه المشروعات وتشغيلها، فإنها ستوفر نحو 194 مليون طن سنويًا من إمدادات الفحم المحتملة، أي ما يعادل 45% من استهلاك قطاع الكيماويات خلال 2025، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وأوضح التقرير أن تحويل الفحم إلى مواد كيميائية أصبح جزءًا من توجُّه أوسع تدعمه السياسات الصينية.

ففي 2022، استثنت إحدى السياسات استهلاك الطاقة من المواد الأولية المؤهلة من ضوابط إجمالي استهلاك الطاقة؛ ما خفَّف القيود على بعض مشروعات تحويل الفحم.

كما عززت سياسات لاحقة، وصولًا إلى الخطة الخمسية الـ15 الصادرة في يونيو/حزيران 2026، توجهات تطوير استهلاك الفحم في صورة لقيم (مادة خام للصناعات المختلفة)، ودعم قدرات وتقنيات تحويله إلى سوائل وغاز، إلى جانب إنتاج الوقود والمواد الجديدة القائمة على الفحم.

وتستند هذه السياسات إلى مفهوم أمن الطاقة، وإمكان أن تحلّ المنتجات المشتقة من الفحم محل جزء من واردات النفط والغاز والمنتجات البتروكيماوية.

منجم فحم
منجم فحم - الصورة من بي إتش بي

مخاطر توسُّع استهلاك الفحم في الصين

أوضح التقرير أنّ توسُّع استهلاك الفحم في الصين ينطوي على مخاطر عدّة:

  • انخفاض استهلاك قطاع الكهرباء قد يقابله ارتفاع في قطاعات أخرى، ما قد يؤدي إلى إبطاء وتيرة تراجع الطلب بعد بلوغه الذروة المتوقعة خلال المدة 2026-2030.
  • ارتفاع احتياجات مشروعات تحويل الفحم من رأس المال وطول مدة تشغيلها قد يرسخان الاستهلاك والانبعاثات لسنوات، ما يعقّد جهود الصين لتحقيق أهدافها المناخية.
  • ارتباط اقتصادات هذه الصناعة بأسعار النفط والغاز والفحم يجعلها عرضة لتقلّبات السوق، خاصة أن انخفاض أسعار النفط قد يضعف تنافسيتها.
  • توسُّع هذه المشروعات في مناطق شحيحة المياه يهدد بزيادة الضغط على الموارد المائية المحلية.

ويستلزم خفض استهلاك الفحم في الصين الحدّ من توسُّع مشروعات تحويله، خاصةً المشروعات الجديدة لتحويل الفحم إلى سوائل وغاز.

منجم فحم
منجم فحم - الصورة من غلنكور

استهلاك الفحم في الهند

يسير استهلاك الفحم في الهند في اتجاه مشابه، وإن كان التركيز الأكبر ينصبّ على تغويز الفحم، والتوجّه نحو تحويله إلى لقيم صناعي.

وأطلقت الحكومة الهندية في 2021 المهمة الوطنية لتغويز الفحم، مستهدفةً تغويز 100 مليون طن من الفحم سنويًا بحلول 2030، بهدف إنتاج الغاز الاصطناعي واستهلاكه في صناعات مختلفة.

واكتسب البرنامج زخمًا إضافيًا خلال 2026، مع تصاعُد المخاوف بشأن أمن الطاقة وتقلُّب أسعار الوقود المستورد نتيجة الأزمة في الشرق الأوسط.

وفي مايو/أيار 2026، أقرّت الحكومة الهندية برنامجًا بقيمة 3.9 مليار دولار لتحفيز مشروعات تغويز الفحم والفحم البني، مستهدفةً تغويز نحو 75 مليون طن، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وتسعى الهند من خلال ذلك إلى تقليل الاعتماد على واردات الغاز المسال واليوريا والأمونيا والميثانول، مستفيدةً من احتياطيات الفحم المحلية.

ورغم الدعم الحكومي، تواجه مشروعات تغويز الفحم الهندية عقبات تقنية ومالية، إذ يتميز الفحم الهندي بارتفاع محتوى الرماد، ما يجعل تغويزه أكثر صعوبة وتكلفة.

ونجحت تقنية محلية في إنتاج ميثانول عالي النقاء من الفحم الهندي مرتفع الرماد في مشروع تجريبي عام 2022، لكن الانتقال إلى الإنتاج التجاري واسع النطاق ما يزال يمثّل تحديًا.

ونظرًا إلى حاجة المشروعات الكبرى إلى استثمارات ضخمة، واستغراق عملية الإنشاء عادةً 5 - 8 سنوات، بات تحقيق أهداف 2030 تحديًا.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

  1. مخاوف من توسع استهلاك الفحم، من منصة غلوبال إنرجي مونيتور
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق