تقرير: إهمال خطير في بناء محطة الضبعة النووية المصرية
أحمد بدر
كشفت وثيقة مسربة اتهامات تتعلق بوجود عيوب هندسية ومخالفات لمعايير السلامة النووية في مشروع محطة الضبعة في مصر، الذي تنفّذه شركة روساتوم الروسية، في تطور يثير تساؤلات بشأن جودة الأعمال وإدارة المخاطر بالموقع خلال مراحل الإنشاء الحالية.
وحسب الوثيقة، التي نشرها موقع "بوليتيكو" الأميركي، وجّهت هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء المصرية -في 4 يونيو/حزيران- خطابًا سرّيًا إلى مسؤول في روساتوم، بشأن عيوب ومخالفات تتعلق بثقافة السلامة النووية بالمشروع.
وتتضمن الوثيقة إشارات إلى عيوب ظهرت في عدد من الوحدات بمحطة الضبعة، بينها فراغات خلف الكسوة المعدنية بالوحدة الرابعة، ومشكلات في بلاطات الأساسات للوحدات الثلاث الأولى، فضلًا عن عيوب بالهيكل الأسطواني لمبنى المفاعل الرابع، بحسب ما ورد فيها.
وتأتي هذه المزاعم مع مواصلة روسيا تنفيذ مشروعها النووي الأبرز في مصر، الذي يضم 4 وحدات بقدرة إجمالية تبلغ 4800 ميغاواط، وسط تأكيدات رسمية سابقة بأن أعمال الإنشاء تمضي وفق البرنامج المستهدف للمشروع في مراحله المختلفة.
ولم يردّ وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري الدكتور محمود عصمت على طلب للتعليق أرسلته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).
عيوب في الأعمال الهندسية وسلامة الموقع
تشير الوثيقة إلى أن المخاوف لم تقتصر على جودة الخرسانة والأعمال الهندسية، إذ تضمنت أيضًا اتهامات بسلوكات داخل موقع العمل، ومخالفات لإجراءات الدخول، ونشر صور ومقاطع من الموقع عبر منصات التواصل الاجتماعي، بحسب ما نشره الموقع الأميركي.
ووصفت الوثيقة العيوب بأنها "إهمال متعمد من جانب أحد المسؤولين في محطة الضبعة النووية"، إضافةً إلى اتهامات باستعمال أساليب مضللة لإظهار تقدُّم الأعمال بأكثر من نصف المشروع، إذ إن المعاينة للموقع تعكس استمرار الأعمال للجزيرة النووية تحت سطح الأرض.
كما تحدثت الوثيقة عن واقعة إصابة خطرة لأحد العاملين، قالت الهيئة المصرية، إنها انتهت إلى نقل المصاب بسيارة خاصة بدلًا من سيارة إسعاف مجهزة، وهو ما عدّته الوثيقة مخالفة جسيمة لقواعد السلامة والإبلاغ عن الحوادث، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وتكتسب هذه المزاعم أهمية خاصة، لأن محطة الضبعة النووية تعتمد على تصميم مفاعلات روسية من طراز "VVER-1200" من الجيل الثالث+، وهي التكنولوجيا نفسها المستعملة في مشروع "باكس 2" المجري، ما قد يوسّع نطاق التدقيق الأوروبي في أداء روساتوم.
وبحسب وثائق داخلية أخرى، ظهرت مخاطر مرتبطة بتأخُّر الأعمال وجودة التنفيذ وإدارة المشروع، في حين حذَّر تدقيق داخلي أُعِد في روساتوم خلال عام 2025 من احتمال عدم الوفاء ببعض الالتزامات التعاقدية بالمشروع خلال المراحل المقبلة، بحسب "بوليتيكو".
ووفق مسودة التدقيق المشار إليها، كان الجدول الأولي لتشغيل الوحدة الأولى في محطة الضبعة معرّضًا للتأخر 18 شهرًا، من سبتمبر/أيلول 2028 إلى مارس/آذار 2030، وهو ما يتعارض مع التوقعات الرسمية المعلنة بشأن بدء إنتاج الكهرباء من الوحدة الأولى.

ردّ روساتوم على الاتهامات
تستهدف مصر تشغيل الوحدات الـ4 تدريجيًا، ضمن مشروع يُعدّ أول محطة نووية لتوليد الكهرباء في البلاد، وتبلغ قدرة كل وحدة 1200 ميغاواط، وفق بيانات منشورة عن المشروع وشركائه، في حين تستمر أعمال تركيب المعدّات الرئيسة بالموقع حاليًا.
وأعلنت روساتوم في يوليو/تموز 2026 تركيب وعاء ضغط المفاعل في الوحدة الثانية بمحطة الضبعة النووية، وذلك بحضور مسؤولين مصريين وروس، إلى جانب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، في خطوة وصفتها الشركة بأنها محطة مهمة في تقدُّم الإنشاءات.
في المقابل، لم تؤكد روساتوم صحة الاتهامات الواردة في الخطاب، وقالت، إن أعلى مستويات السلامة النووية تحظى بالأولوية خلال تنفيذ المشروع، كما أشارت إلى وجود أنظمة لإدارة الجودة وثقافة واضحة للسلامة النووية، وفق الردّ الذي نشره الموقع الأميركي.

وأكدت الشركة أن المزاعم الواردة في الوثيقة لم تثبت ضمن الإجراءات التعاقدية والفنية والرقابية المنصوص عليها للمشروع، مستشهدةً بالمتابعة السياسية من قيادتَي روسيا ومصر، وبحضور ممثّلي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مراحل رئيسة ومهمة بالموقع.
ويرتبط المشروع النووي المصري بمسار طويل من التعاون النووي بين مصر وروسيا، ويقع المجمع على ساحل البحر المتوسط في محافظة مطروح، على مسافة تقارب 300 كيلومتر شمال غربي القاهرة، ويضم 4 مفاعلات نووية متطورة وكبيرة، قدرة كل منها 1200 ميغاواط.
ويرى التقرير أن الاتهامات قد تمتدّ آثارها إلى مشروع باكس 2 في المجر، خاصةً أن المعلومات الواردة من محطة الضبعة قد تزيد التدقيق الأوروبي في استعمال التكنولوجيا الروسية بمشروعات البنية التحتية النووية الحيوية في أوروبا.
وارتبط مشروع باكس 2 لسنوات بالنقاش السياسي حول العلاقة مع موسكو، وقد فتحت الحكومة الجديدة مراجعة للمشروع، الأمر الذي قد يجعل المعلومات الواردة من مصر عنصرًا إضافيًا في تقييم المخاطر الفنية والسياسية المرتبطة بالتعاون مع الشركة الروسية.
موضوعات متعلقة..
- مشروع محطة الضبعة النووية في مصر.. آخر التطورات
- محطة الضبعة النووية في مصر تشهد حدثًا مهمًا بمشاركة السيسي وبوتين (فيديو)
اقرأ أيضًا..
- حرائق الغابات تحاصر قطاع الطاقة.. كيف يهدد تغير المناخ مستقبل الكهرباء؟ (مقال)
- التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة
- المناجم في الدول العربية (ملف خاص)
- تقارير مساحات أنسيات الطاقة
المصدر:





