التقاريرتقارير الطاقة المتجددةرئيسيةطاقة متجددة

طاقة الرياح العائمة في البحر المتوسط.. لماذا تختلف عن بحر الشمال؟ (دراسة)

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

اقرأ في هذا المقال

  • طاقة الرياح البحرية العائمة في أوروبا لم تتجاوز 233 ميغاواط
  • البحر المتوسط لا يمتلك سوى 26 ميغاواط من القدرة العاملة
  • فرنسا تستحوذ على أغلب المشروعات العائمة في البحر المتوسط
  • ظروف بحر الشمال الطبيعية أشد قسوة من البحر المتوسط
  • دراسة الآثار البيئية لمشروعات طاقة الرياح البحرية ما زالت ضعيفة

ما زالت مشروعات طاقة الرياح العائمة في البحر المتوسط محدودة السعة ولا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، رغم الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها الأحواض المتوسطية.

فقد أظهرت دراسة حديثة -اطلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة- أن أوروبا تمتلك مشروعات رياح بحرية عائمة متصلة بالشبكة بقدرة 233 ميغاواط، لا يسهم فيها البحر المتوسط إلا بنحو 26 ميغاواط.

ورغم الأهداف الطموحة التي حددتها الدول الأوروبية المطلة على البحر المتوسط، فإن التقدم في مشروعات طاقة الرياح العائمة ما زال متواضعًا ومتركزًا في فرنسا.

فالمشروع التشغيلي الوحيد في البحر المتوسط المعروف باسم بروفانس غراند لارج (Provence Grand Large) يقع في فرنسا.

كما وصل مشروعان آخران إلى المراحل النهائية ويتوقع تشغيلهما في وقت لاحق من عام 2026، وكلاهما يقع في المياه الفرنسية ضمن خليج ليون، الذي يُوصف بأنه أحد أكثر الأحواض المتوسطية جاذبية لمشروعات الطاقة العائمة.

أما إيطاليا، فعلى الرغم من إمكاناتها الكبيرة فإنها لا تمتلك أي مشروعات رياح بحرية عاملة، بحسب الدراسة المنشورة في مجلة الطاقة المتجددة والمستدامة.

تطورات طاقة الرياح العائمة في البحر المتوسط

ظل قطاع طاقة الرياح العائمة في البحر المتوسط يطمح في تحقيق الأهداف الوطنية، التي أعلنتها دول الاتحاد الأوروبي خلال العقد الماضي.

فبحلول عام 2020، لم تحقق الدول الأوروبية الـ4 الرئيسة المطلة على البحر المتوسط -إيطاليا وفرنسا وإسبانيا واليونان- أهدافها الأولية في مجال طاقة الرياح البحرية.

ولم تبلغ إيطاليا وفرنسا عن أي مزارع رياح بحرية حتى هذا التاريخ، في حين كانت إسبانيا تشغل 5 ميغاواط فقط، وهي قدرة أقل بكثير من هدفها البالغ 750 ميغاواط.

على الجانب الآخر، لم تركب اليونان أي قدرة بحرية حتى عام 2020، على الرغم من أنها كانت تستهدف تركيب 300 ميغاواط بحلول هذا التاريخ.

وعلى الرغم من ذلك، فإن الخطط الحالية لدول الاتحاد المطلة على البحر المتوسط تعكس طموحات أكبر بكثير من المستهدفات السابقة لعام 2020.

تركيب توربينات رياح بحرية كبيرة في أوروبا
تركيب توربينات رياح بحرية كبيرة في أوروبا - الصورة من شركة Ørsted

فعلى سبيل المثال: تستهدف إيطاليا تركيب 2.1 غيغاواط من طاقة الرياح البحرية بحلول عام 2030، و12 غيغاواط بحلول 2040، و20 غيغاواط بحلول منتصف القرن.

بينما تستهدف الخطط الفرنسية تركيب 3.6 غيغاواط بحلول 2030، و18 غيغاواط بحلول 2035، و45 غيغاواط بحلول 2050.

على الجانب الآخر، تتضمن خطط إسبانيا إضافة 3 غيغاواط من طاقة الرياح البحرية بحلول عام 2030، و17 غيغاواط بحلول منتصف القرن.

أما اليونان، فتخطط لإضافة 1.9 غيغاواط من المشروعات البحرية بحلول عام 2030، و11.8 غيغاواط بحلول عام 2050، بحسب تفاصيل الخطط الوطنية التي اطلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة.

ولم تحدد خطط الدول الـ4 مستهدفات واضحة لطاقة الرياح العائمة، لكن المستهدفات البحرية العامة المعلنة تفتح آفاقًا لتطوير المشروعات العائمة على نطاق واسع.

وعلى الرغم من ذلك، فإن مخاوف الإخفاق في تحقيق هذه الأهداف تظل قائمة بالنظر إلى الإخفاق السابق في تحقيق أهداف عام 2020، بحسب الدراسة.

ظروف البحر المتوسط مختلفة عن بحر الشمال

ما تزال طاقة الرياح العائمة في البحر المتوسط تستحوذ على اهتمام بحثي متواضع مقارنة ببحر الشمال الأوروبي، الذي انصبت حوله أغلب الدراسات المتصلة.

ووفق مسح شمل 178 دراسة سابقة على مدى 3 عقود، ركز 32% من الأبحاث على ظروف بحر الشمال، في حين تناول 13% منها ظروف البحر المتوسط.

ورغم وجود بعض الدراسات المتعلقة بدول البحر المتوسط، فإن جزءًا صغيرًا منها فقط ركز على سواحل وظروف الحوض الجنوبي من البحر، في حين ظل التركيز الأكبر على الحوض الشمالي.

ونظرًا لقلة الدراسات التي تناولت طاقة الرياح في البحر المتوسط عامة، فإن أغلب الحالات المدرجة في التقارير ذات الصلة توصي بالاستفادة من تجربة بحر الشمال في أوروبا.

توربينات رياح بجوار منصات تنقيب في بحر الشمال
توربينات رياح بجوار منصات تنقيب في بحر الشمال - الصورة من Siemens Gamesa

وكان بحر الشمال -وما زال- المنطقة الأبرز عالميًا في تبني مشروعات طاقة الرياح البحرية، لكن ظروفه الطبيعية واللوجستية لا تتشابه مع البحر المتوسط.

فبحر الشمال يتمتع بظروف مواتية للغاية، سواء من حيث الرياح القوية أو عمق المياه الضحلة، بينما يشهد البحر المتوسط ظروفًا أكثر اعتدالًا من حيث الرياح والأمواج، ما يتطلب نماذج تصميم وتشغيل مختلفة قد لا تتوافق مع اتجاهات صناعة التوربينات البحرية العالمية.

وتتجه الصناعة إلى التوربينات الأكبر حجمًا ذات المحركات والمولدات الأثقل وزنًا، استنادًا إلى ظروف بحر الشمال القاسية، في حين قد يحتاج البحر المتوسط إلى بدائل أخرى أقل حجمًا وتكلفة، إذ يمكن لنشر توربينات ذات مراوح أو أجنحة كبيرة ومولدات متوسطة الحجم أن يخفض التكلفة المستوية للكهرباء المولدة من طاقة الرياح البحرية بنسبة تصل إلى 13%، بحسب الدراسة.

التحديات البيئية لطاقة الرياح البحرية العائمة

تواجه طاقة الرياح البحرية العائمة مخاوف بيئية تتمثل في احتمال تأثيرها في الموائل البحرية، وزيادة الضوضاء تحت الماء، والإجهاد التراكمي للنظام البيئي البحري.

وتبرز هذه التحديات بصورة خاصة في البحر المتوسط، إذ تتقاطع شبكات كثيفة من المناطق البحرية المحمية مع مناطق طاقة الرياح البحرية المحتملة.

ويحذر الباحثون من نقل الأطر البيئية التي وضعت لمشروعات بحر الشمال وتطبيقها مباشرة على البحر المتوسط قبل إعادة تكييفها مع سياقه البيئي والاجتماعي والاقتصادي المختلف.

وتختلف المخاطر البيئية الخاصة بكل موقع على حسب التنوع البيولوجي المحلي، ومسارات هجرة الكائنات، ومدى حساسية الموائل، وكلها عوامل لم تدرس بصورة كافية في الأدبيات التي تهيمن عليها دراسات حالة بحر الشمال.

ويتطلب هذا بطبيعة الحال إجراء دراسات أوسع لبيئات البحار شبه المغلقة مثل البحر المتوسط لتقييم مدى تأثيرات الضوضاء تحت الماء في الثدييات البحرية، فضلًا عن دراسة مدى تأثر الشعاب المرجانية والنظم البيئية الأخرى.

وبصورة عامة، لا يمكن تطوير مشروعات طاقة الرياح العائمة في البحر المتوسط بصورة منفردة عبر مزادات وطنية مجزأة تعتمد على التكلفة فقط دون حساب الآثار والمخاطر البيئية للتقنيات المقترحة.

لهذا السبب توصى الدراسة بالتنسيق العابر للحدود بين دول البحر المتوسط عبر بروتوكولات مشتركة شاملة لتقييم الأبعاد الاقتصادية والتقنية والبيئية للمشروعات البحرية الناشئة، ما قد يقلل الخسائر التراكمية ويسرع عمليات التعلم بين دول المنطقة.

موضوعات متعلقة..

ونرشح لكم..

المصدر:

تحليل فرص وتحديات طاقة الرياح العائمة في البحر المتوسط، من دراسة علمية.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق