تقارير النفطرئيسيةنفط

مصافي النفط الرخيصة تعرقل طموحات نيجيريا

محمد عبد السند

تقف مصافي النفط الرخيصة حجر عثرة أمام تحقيق الأهداف الطموحة التي تتبناها نيجيريا بشأن التحول إلى مركز إقليمي لتجارة الطاقة.

ولطالما واجهت مشروعات التكرير والتخزين منخفضة القيمة في نيجيريا انتقادات واسعة لتسببها في تأخير عملية توحيد معايير المنتجات الرئيسة، وتطوير مركز تجاري في غرب أفريقيا؛ ما يعوق في النهاية بناء ممرات دعم فاعلة، وفق تقارير إعلامية اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

وأعلنت نيجيريا قبل أيام قلائل تخصيص كل إنتاجها من الخام إلى سوقها المحلية، في وقت تواصل فيه قدرات التكرير المحلية نموها بمعدلات مطردة.

واعتادت نيجيريا على إرسال معظم نفطها إلى مصافي التكرير في أوروبا وآسيا، غير أنها تتطلّع إلى تحقيق نمو في قطاع التكرير والتوزيع المحلي لتعزيز أمن الطاقة وزيادة الإيرادات الوطنية.

وفي شهر يونيو/حزيران (2026)، لامس إنتاج النفط النيجيري 1.74 مليون برميل يوميًا، وتخطّط الحكومة لزيادة هذا الرقم ليصل إلى 3 ملايين برميل يوميًا بحلول عام 2030.

آثار سلبية.. لماذا؟

تؤثر مصافي النفط الرخيصة في نيجيريا سلبًا في قدرات التكرير المحلية؛ ما ينعكس في خطط البلاد الرامية إلى:

  • إتاحة إمدادات كافية من النفط الخام لتعزيز أمن الطاقة.
  • تقليص الاعتماد على المنتجات المكررة المستوردة.
  • الاحتفاظ بمزيد من القيمة داخل الاقتصاد المحلي.

وقال الرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم قطاع التكرير والتوزيع والنقل والتخزين النفطي في نيجيريا "إن إم دي بي آر إيه" (NMDPRA)، رابيو عمر، إن البنية التحتية الإقليمية المتهالكة تُعدّ عائقًا أمام التجارة الفاعلة وشفافية الأسعار في سوق غرب أفريقيا، وفق تصريحاته خلال قمة سوق الوقود المكرر في غرب أفريقيا المنعقدة في العاصمة النيجيرية أبوجا.

وأضاف: "الهدف لا يتمثّل في بناء البنية التحتية من أجل البنية التحتية فحسب، وإنما يتمثّل في خفض تكلفة تطوير مصادر الطاقة وتعزيز أمن الطاقة".

وتكافح البلدان الأفريقية عادةً من أجل تطوير قدراتها التكريرية نتيجة غياب التمويل الذي أدى بدوره إلى ظهور عدد قليل من المشروعات الصغيرة منخفضة التكلفة التي لطالما كانت عرضة للتوقف، وتعاني غالبًا سوء الصيانة.

وبالنسبة إلى نيجيريا فقد تغيّر هذا النمط في عام 2024، حين أطلقت مجموعة دانغوتي (Dangote) الخاصة مشروع مصفاة دانغوتي المتطورة البالغة قدرتها التكريرية 650 ألف برميل يوميًا، ما أسهم في تحويل البلاد إلى مصدِّر صافٍ للوقود.

وتستهدف دانغوتي مضاعفة القدرة التكريرية للمصفاة بحلول عام 2028، ما يجعلها الأكبر ليس في أفريقيا فحسب، وإنما في العالم أيضًا.

إحدى مصافي النفط في نيجيريا
إحدى مصافي النفط في نيجيريا - الصورة من بريميوم تايمز نيجيريا

السوق الأوروبية

قال الرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم قطاع التكرير والتوزيع والنقل والتخزين النفطي في نيجيريا "إن إم دي بي آر إيه"، رابيو عمر، إن استيراد إمدادات النفط من أوروبا ما يزال رخيصًا مقارنةً بنقلها بين البلدان الأفريقية.

ووصف الإجراءات الإدارية والتعرفات الجمركية المبالغ فيها بأنها "عقبات باهظة التكلفة".

وأضاف أنه من الأفضل توجيه الاستثمارات إلى خطوط الأنابيب والتخزين والطرق وخدمات الدعم المرتبطة بالسكك الحديدية، إلى جانب توسيع أصول التكرير الحالية وتحديثها.

وأشار إلى أن المصافي المعيارية، على عكس المنشآت التجارية واسعة النطاق مثل دانغوتي، يمكن أن تواجه صعوبات مالية حتى بعد الانتكاسات قصيرة الأجل، موضحًا أن معظمها لا يقدر على تخزين النفط سوى لنحو 5 أيام.

و"المصافي المعيارية" مرافق مُدمَجة ومسبقة الصنع لتكرير النفط الخام، ومصمَّمة في وحدات يمكن نقلها وتجميعها وتشغيلها بسرعة وسهولة في مواقع المشروعات.

مصافي النفط الأخرى

تأتي تصريحات المسؤولين في قطاع النفط النيجيري على الرغم من الجهود المبذولة لتطوير قدرات تكرير إضافية خارج مصفاة دانغوتي.

وقال المدير التنفيذي في "إن إم دي بي آر إيه"، فرانسيس أوغاري، إن الهيئة أصدرت تراخيص لـ46 شركة تكرير محتملة لبناء مواقع جديدة.

وأضاف: "من المتوقع بدء تشغيل مصفاة أزيكيل (Azikel) المعيارية في ولاية بايلسا جنوب نيجيريا، بحلول الربع الأول من عام 2027، غير أن تأمين كميات كافية من النفط الخام لتشغيل المشروع سيمثّل عقبة أخرى".

في الوقت نفسه، ما تزال شركة النفط الوطنية النيجيرية (Nigerian National Petroleum Corp) تسعى لإعادة تشغيل مصافيها الـ4 المملوكة للدولة، بعد توقفها عن العمل لأكثر من عام.

من جهته، قال وزير النفط النيجيري، هاينكن لوكبوبيري: "حان الوقت كي نتابع النتائج التي رأيناها من مصفاة دانغوتي، ومصفاة التكرير الحالية غير كافية، ما يستوجب مزيدًا من الاستثمارات في هذا الخصوص".

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:
1. مصافي النفط الرخيصة في نيجيريا، من منصة "إس أند بي غلوبال كوموديتي إنسايتس".

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق