إنتاج الطاقة الكهرومائية في أوروبا يهبط بقوة.. الغاز قد يحل الأزمة
رنا القاضي
تواجه الطاقة الكهرومائية في أوروبا ضغوطًا غير مسبوقة خلال صيف 2026، مع تراجع منسوب الأنهار والخزانات نتيجة موجات الجفاف والحر الشديدة.
وأدت التغيرات المناخية إلى انخفاض إنتاج الكهرباء المولّدة من المياه في عدد من أكبر الأسواق الأوروبية، ورفع الاعتماد على الغاز الطبيعي لتعويض النقص.
وامتدت آثار الجفاف -وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة- إلى قطاعات الكهرباء والنقل والسياحة، بعد وصول منسوب نهري الدانوب والراين إلى مستويات قياسية منخفضة، وهو ما أثر في إنتاج الطاقة الكهرومائية في أوروبا، وحركة الملاحة، وسلاسل الإمداد في عدة دول أوروبية.
ويثير هذا التطور مخاوف من زيادة استهلاك الوقود الأحفوري خلال الأشهر المقبلة، في وقت تسعى فيه أوروبا إلى تسريع التحول نحو الطاقة النظيفة وخفض الانبعاثات الكربونية.
كما يعكس الوضع الحالي التحديات التي تواجه أنظمة الطاقة الأوروبية المعتمدة على الظروف المناخية، خاصة مع تزايد موجات الطقس المتطرف الناتجة عن تغير المناخ.
إنتاج الطاقة الكهرومائية في أوروبا
تعرّض إنتاج الطاقة الكهرومائية في أوروبا لضربة قوية مع انخفاض تدفقات المياه إلى الخزانات ومحطات التوليد في منطقة الألب.
وأظهرت بيانات شركة مونتل لمعلومات الطاقة (Montel)، أن تدفقات المياه إلى محطات الطاقة الكهرومائية في النمسا وسويسرا انخفضت بنحو 50% خلال يوليو/تموز، مقارنة بمتوسط الأعوام السابقة.
ولم يتجاوز إنتاج الكهرباء الكهرومائية في النمسا 51% من متوسط إنتاج آخر 15 عامًا، في حين سجّلت سويسرا 48% فقط، مقابل 63% في ألمانيا، و68% في فرنسا.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة فيربوند النمساوية (Verbund)، ميشائيل شتوغل، إن محطات الشركة تفتقر إلى نحو ثلث كميات المياه التي كانت تعالجها في الظروف الطبيعية، في حين توقعت شركة "مونتل" استمرار الظروف الجافة حتى سبتمبر/أيلول المقبل.

أمن الكهرباء في أوروبا
تعتمد عدة دول أوروبية بصورة كبيرة على الطاقة الكهرومائية في تلبية احتياجاتها من الكهرباء، وفي مقدمتها النمسا والبرتغال وسويسرا؛ إذ تمثّل السدود والخزانات المائية عنصرًا رئيسًا في استقرار شبكات الكهرباء لديها.
لذلك، فإن أي انخفاض حاد في منسوب المياه ينعكس مباشرة على إنتاج الكهرباء، ويزيد الحاجة إلى تشغيل محطات الغاز أو استيراد الكهرباء.
وتشير التقديرات إلى أن استمرار موجات الجفاف خلال فصل الصيف قد يضغط على إنتاج الكهرباء في هذه الدول خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع توقعات باستمرار الطقس الحار والجاف حتى سبتمبر/أيلول، وهو ما يفرض تحديات إضافية أمام مشغلي شبكات الكهرباء في القارة.
الدانوب والراين في أدنى مستوياتهما
لم تقتصر آثار الجفاف على محطات الكهرباء، وإنما امتدت إلى الأنهار الأوروبية الرئيسة.
ووصل منسوب نهر الدانوب إلى مستويات تاريخية منخفضة في بعض المناطق، ما أدى إلى تعطيل حركة السفن التجارية والسياحية.
كما اضطرت المجر ورومانيا لأول مرة إلى خفض تشغيل مفاعلات نووية تعتمد على مياه الدانوب في عمليات التبريد، في حين قلّصت محطة "باكس" النووية في المجر إنتاجها بصورة كبيرة، مع توقعات باستمرار التوقف إذا استمرت مستويات المياه المنخفضة.
وفي ألمانيا وهولندا، سجل نهر الراين مستويات مياه قريبة من أدنى مستوياته التاريخية، ما أجبر سفن الشحن على تقليص حمولاتها إلى نحو 20% فقط من طاقتها الطبيعية، وهو ما يهدّد حركة نقل الحبوب والفحم والمعادن والمنتجات النفطية داخل أوروبا، وفق ما نقلته صحيفة الغارديان.
هل يصبح الغاز البديل؟
فتح انخفاض إنتاج الكهرباء المائية الباب أمام زيادة الاعتماد على الغاز الطبيعي.
فقد ارتفع إنتاج الكهرباء من الغاز في الاتحاد الأوروبي خلال عام 2025 بنسبة 8% مقارنة بعام 2024، وفق بيانات مؤسسة إمبر (Ember)، التي أرجعت الزيادة بصورة رئيسة إلى انخفاض إنتاج الطاقة الكهرومائية بنسبة 12% نتيجة الظروف المناخية.
وأمام ذلك، استفادت الطاقة الشمسية من موجات الحر، وسجّلت مستوى قياسيًا في إنتاج الكهرباء خلال عام 2025 بنمو تجاوز 20%، في حين تراجع إنتاج طاقة الرياح بنسبة 2%.
حلول مقترحة لتجاوز الأزمة
يشير خبراء الطاقة إلى أن دمج محطات الطاقة الكهرومائية في أوروبا مع مشروعات الرياح والطاقة الشمسية وأنظمة التخزين يمكن أن يرفع كفاءة الشبكات دون الحاجة إلى توسعات كبيرة.

تُعرف هذه الآلية باسم "التهجين" (Hybridisation)، وتعتمد على تشغيل أكثر من مصدر للطاقة من خلال نقطة ربط واحدة بالشبكة الكهربائية.
ووفق دراسة حديثة لمؤسسة "إمبر"، يمكن لهذا النموذج دمج نحو 18% من قدرات الطاقة المتجددة الجديدة المتوقعة بحلول عام 2030 في أسواق مثل (النمسا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال ورومانيا وبلغاريا)، دون الحاجة إلى زيادة سعة شبكات الكهرباء.
وتكشف أزمة الجفاف الحالية أن التحول الطاقي في أوروبا لم يعد يعتمد فقط على زيادة قدرات الطاقة المتجددة، بل أصبح مرتبطًا أيضًا بقدرة الدول على التكيف مع التغيرات المناخية.
فكلما ازدادت موجات الحر والجفاف، ازدادت الحاجة إلى تنويع مزيج الكهرباء، وتطوير حلول التخزين، وتعزيز مرونة شبكات الكهرباء للحفاظ على أمن الإمدادات وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
كذلك، يرى الخبراء أن الأزمة الحالية تمثّل اختبارًا حقيقيًا لقدرة أوروبا على تحقيق التوازن بين أمن الطاقة والتحول إلى مصادر منخفضة الانبعاثات، في ظل تزايد تأثير التغيرات المناخية على إنتاج الكهرباء من المصادر الطبيعية.
موضوعات متعلقة..
- محطة لتوليد الطاقة الكهرومائية تسجل إنجازًا فريدًا من نوعه
- مشروعات الكهرباء النظيفة في أوروبا تشهد تخارج شركة طاقة عالمية
نرشّح لكم..
- شركة بريطانية تغادر 3 مواقع غاز في المغرب.. بيع نهائي
- مقارنة بين الطاقة الشمسية وتوليد الكهرباء بالغاز المسال.. وفورات محتملة لآسيا
- توليد الطاقة الكهرومائية في الولايات المتحدة قد يرتفع 5% خلال 2026
المصادر..
-
يقترب إنتاج الطاقة الكهرومائية في أوروبا من أدنى مستوياته على الإطلاق مع تفاقم الجفاف، من يورونيوز.
- خسائر في الدخل، ومخاوف بشأن الطاقة، ما أسفرت عنه أنهار أوروبا الجافة، من الغارديان.





