التغير المناخيتقارير التغير المناخيسلايدر الرئيسية

الجفاف في سوريا والعراق يفاقم الألم النفسي لشعوبهما أمام الصراعات

دراسة فريدة تبحث تأثير تغير المناخ في لاجئي الدولتين بتركيا

حياة حسين

كشفت دراسة حديثة فريدة من نوعها، عن أن الجفاف في سوريا والعراق جعل لاجئي الدولتين أكثر هشاشة نفسيًا في مواجهة صدمات الصراعات التالية للحرب في الأولى، وأزمة داعش في الثانية في العقد الثاني من الألفية الحالية.

وأجرى الدراسة 3 باحثين من جامعتين: سويدية وألمانية، على مجموعة من لاجئي الدولتين العربيتين في تركيا، والذين هاجروا إليها بعد اندلاع الصراعات في بلدانهم.

ونُشرت دراسة الجفاف في سوريا والعراق في مجلة ناتشر، واطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

وتعاني منطقة الشرق الأوسط عمومًا موجات جفاف متزايدة، إضافة إلى صراعات متواصلة وتوتر دائم، لكن لا يتعرض جميع السكان في أي دولة للمستوى نفسه من الصعوبات الناجمة عن الجفاف أو التغيرات المناخية.

لذلك ركزت الدراسة على الربط بين ظروف مدن وقرى سكن اللاجئين في سوريا والعراق قبل مغادرة بلدانهم هربًا من الصراع.

وخلصت الدراسة إلى أن اجتماع الصدمات المناخية مع النزاعات المسلحة في موقع واحد، يمثّل تهديدًا خطيرًا للأمن البشري والتنمية المستدامة على حد سواء.

وترى أن آثارهما المشتركة في السكان من ناحية القدرة النفسية في مواجهة الصدمات لم تحظ باهتمام كبير من قبل.

دمج بيانات الجفاف في سوريا والعراق

دمجت دراسة فريدة من نوعها بين بيانات الجفاف في سوريا والعراق المرجعية الجغرافية من مناطق نزوح 3751 لاجئًا في تركيا، لمعرفة قدرتهم النفسية في مواجهة صدمات الصراعات اللاحقة، التي اضطروا لمغادرة بلديهما بسببها.

ووجدت أن العلاقة بين التعرض للحرب واضطراب ما بعد الصدمة أقوى بين القادمين من مناطق أصلية أكثر تضررًا من الجفاف.

وأظهرت أنه في ظل ظروف الجفاف الشديدة، كان ازدياد اضطراب ما بعد الصدمة المرتبط بالتعرض للحرب أكثر من ضعف ما هو عليه في ظل ظروف مستوى الجفاف المتوسط.

وقالت الدراسة: "يتوافق هذا النمط مع تآكل القدرة على الصمود، إذ قد تؤدي المصاعب الناجمة عن تغير المناخ إلى تدهور الصحة النفسية، وإضعاف قدرة المجتمعات على التكيف لمواجهة الصدمات المستقبلية".

وترى الدراسة أن هذه النتائج تدعم السياسات التي تدمج الصحة النفسية في التكيف مع تغير المناخ والاستجابة الإنسانية في بيئات تتأثر بأزمات متداخلة.

وتوضح أن تغير المناخ يسبب أضرارًا جسيمة بالأنظمة البيئية والاجتماعية قد لا يمكن إصلاحها، ما يؤثر في الموارد والمؤسسات التي تدعم تكيف الإنسان.

صورة تعبيرية للاجئين - الصورة
صورة تعبيرية للاجئين - الصورة من dogubayazit gazetesi

تعريف الدراسة للجفاف

عرّفت الدراسة المنشورة في "ناتشر" العلاقة بين تغير المناخ والقدرة النفسية للبشر على مواجهة الصدمات الناجمة عن الصراعات من خلال دراسة الجفاف في سوريا والعراق، بأن الجفاف عامل ضغط مزمن بطيء الظهور يستنزف تدريجيًا الاحتياطيات الاقتصادية والاجتماعية والنفسية.

ووصفت هذا الاستنزاف التدريجي بأنه بمثابة تآكل لقدرة الصمود، تحدث من خلال إجهاد تراكمي تُضعف خلاله المصاعب البيئية القدرات التي يحتاج إليها الأفراد لتحمل العبء النفسي المرتبط بالتعرض للنزاعات.

وقالت: "لأن الجفاف يتطور تدريجيًا وغالبًا ما يتزامن مع عدم الاستقرار السياسي، فإن آثاره قد تتراكم بمرور الوقت وتُخلّف عواقب صحية طويلة الأمد".

ويُصبح الجفاف خطرًا يفاقم الهشاشة عبر 3 مسارات متزامنة، إذ يتسبب في عدم استقرار الدخل ويُسبّب تحديات سبل العيش، إضافة إلى أنه يستنزف الموارد المادية اللازمة للتكيف نفسيًا.

وإضعاف الجفاف لهذه الركائز الأساسية للصمود، ويزيد من العبء النفسي للحروب والصراعات.

وغادر المشاركون في مسح الدراسة مناطقهم الأصلية في سوريا والعراق بين عامي 2010 و2017، وجاؤوا من محافظات متعددة تباينت في كل من التعرض للصراع وشدة الجفاف.

وقالت الدراسة في تبرير اختيار تركيا: "يجعل ذلك تركيا بيئة استقبال مناسبة لدراسة كيفية تداخل الضغوط البيئية وتلك المرتبطة بالصراع عبر مسارات النزوح المتباينة".

موضوعات متعلقة.. 

اقرأ أيضًا..

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق