خسائر أزمة المناخ تجبر قطاع التأمين على تغيير قواعد الاستثمار (تقرير)
نوار صبح
- مؤشر خطر أزمة المناخ هو نظام الإنذار المبكر الذي يحذر العلماء من خلاله منذ عقود
- الأشخاص الذين يتابعون من كثب تطورات المناخ يرون توقعاتهم وتحليلاتهم ونتائجهم العلمية تتأكد
- هناك من يرفضون وجود تغير المناخ ويسخرون من الحلول المقترحة
- قطاع التأمين يُحوّل محافظه الاستثمارية نحو مصادر الطاقة المتجددة
يرى العلماء والمهتمون أن مؤشر خطر أزمة المناخ يظهر بوضوح بناء على الأدلة والوقائع، ويمثّل ذلك نظام الإنذار المبكر الذي ظل العلماء يحذرون من خلاله منذ عقود.
وترى هذه المجموعة من الأشخاص الذين يتابعون من كثب تطورات المناخ أن الكوارث المناخية تندفع نحو مختلف المناطق بسرعة متزايدة وخطورة متصاعدة، ويرون توقعاتهم وتحليلاتهم ونتائجهم العلمية تتأكد مرارًا وتكرارًا، وفقًا لما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
وبدلًا من المناشدات الدرامية والتحذيرات المخيفة، يحافظون على نزاهتهم العلمية وضبطهم، ويعلنون أن هذه الكارثة المناخية أو غيرها أصبحت أكثر احتمالًا بنسبة 100% بسبب أزمة المناخ، وهم لا يلجأون إلى التعميمات، ولا يعممون أبدًا، ويظلون أوفياء لعلمهم ومحترمين له.
في المقابل، هناك من يرفضون وجود تغير المناخ ويسخرون من الحلول المقترحة، مثل مصادر الطاقة المتجددة، في ظل جهلهم التام بالعلم؛ ما يؤثر في نسبة كبيرة من متابعي وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام، ويبعدهم عن الحقيقة العلمية.

حقيقة أزمة المناخ
هناك قطاع مهم يتحدث بصراحة عن حقيقة أزمة المناخ، وفقًا لمقال للباحث الأول لدى جامعة ستراثموور في كينيا، الأستاذ الدكتور يوانيس تسيبوريديس، نشرته مجلة "إي إس آي أفريكا".
ويضيف يوانيس تسيبوريديس أنه يوجد قطاع أعمال محترف لا يمكنه تجاهل واقع المناخ، لأنه إن فعل ذلك، فسيحكم على نفسه بالإعدام: إنه قطاع التأمين الذي يمثّل مؤشر خطر أزمة المناخ.
وبحسب معلومات منشورة على الإنترنت يواجه قطاع التأمين أزمة المناخ بوصفها تهديدًا وجوديًا.
من ناحيتها، تُجري الشركات تعديلات جذرية على الأسعار، وتُقلّص التغطية في المناطق عالية المخاطر، وتُغيّر محافظها الاستثمارية لتجنّب الخسائر الفادحة.
وتستند الاستجابة لهذا الواقع الجديد إلى:
أولًا، تغيير النماذج الحسابية: لم تعد البيانات التاريخية المستخدمة لعقود كافية، بل تتطلّب الظروف المناخية الجديدة نهجًا ومعالجة مختلفَيْن.
وتستعمل شركات التأمين نماذج تنبؤ متقدمة وبيانات الأقمار الاصطناعية لتقييم المخاطر الحقيقية والمتفاقمة.
ثانيًا، زيادات في الأقساط وقيود على التغطية: تُعدّل شركات التأمين تعرفاتها، وتدرس الآن إيقاف التغطية في المناطق التي لم تعد قابلة للتأمين، نظرًا إلى تكرار الظواهر المناخية القاسية وشدتها.
ويشير يوانيس تسيبوريديس إلى أن هذه الشركات تعترف بوجود فجوة متزايدة في الحماية التأمينية؛ إذ يبقى جزء كبير من الخسائر المالية الناجمة عن الكوارث الطبيعية غير مؤمّن عليه، ما يُثقل كاهل الأفراد والشركات والدول.
بالإضافة إلى ذلك، يُحوّل قطاع التأمين محافظه الاستثمارية نحو مصادر الطاقة المتجددة، ويُبدي في الوقت نفسه ترددًا كبيرًا في رفض التأمين بصورة قاطعة على مشروعات الوقود الأحفوري الجديدة التي تُسرّع من ظاهرة الاحتباس الحراري.
التعامل مع أزمة المناخ
يُجبر قطاع التأمين على التعامل مع أزمة المناخ بجدية أكبر من أي قطاع اقتصادي آخر، لأن تجاهلها يعني انهياره المالي، حسبما يقول الباحث الأول لدى جامعة ستراثموور في كينيا، الأستاذ الدكتور يوانيس تسيبوريديس.
بالنسبة إلى شركات التأمين، لا يُعد تغير المناخ مشكلة غير موجودة أو حتى مشكلة مستقبلية بعيدة، بل هو تهديد مباشر لبقائها، إذ إن التعويضات عن الكوارث الطبيعية تُهدد بإفلاسها.
ويرى يوانيس تسيبوريديس أن الأمر، حاليًا، أشبه بتأمين ناقلة نفط تحاول عبور مضيق هرمز، وهو واقعي ومباشر للغاية.
ويضيف أنه من خلال القيام بدور "المؤشر التحذيري"، يُرسل قطاع التأمين رسالة واضحة بشأن المخاطر العالية إلى جميع القطاعات الاقتصادية الأخرى (البنوك، والمصانع، والمستثمرون، إلخ)، وقد تؤثر بالتالي في خياراتها الاستثمارية لتصبح أكثر مراعاةً للبيئة واستدامةً حقيقية.
من ناحية ثانية، لطالما عُدّ قطاع التأمين موثوقًا في توقعاته، لأنه وظّف كبار العلماء، وما يزال يفعل ذلك، ويستثمر في تقنيات نماذج المناخ والتنبؤ به.
مواجهة الواقع
يشير الباحث الأول لدى جامعة ستراثموور في كينيا، الأستاذ الدكتور يوانيس تسيبوريديس، إلى أن القوى المؤثرة في صنع القرار لا تعمل دائمًا وفقًا لقواعد منطقية، بل تخدم أهدافًا قصيرة الأجل، وغالبًا ما تسير في الاتجاه المعاكس.
ويمكن ملاحظة نتيجة هذه العملية يوميًا على شاشات التلفاز، التي تُعدّ، عمليًا، مسرحًا عالميًا، حيث تحدث صراعات للسيطرة على مورد أو آخر ذي أهمية إستراتيجية جيوسياسية بالغة.
ويوضح يوانيس تسيبوريديس أن المورد الوحيد الذي لا يمتلك أي أهمية إستراتيجية على الإطلاق هو حياة الإنسان.

ضحايا تغير المناخ
ذرف العالم الدموع على 2700 شخص لقوا حتفهم مبكرًا في شهر يونيو/حزيران الماضي وحده، جراء موجات الحر الأوروبية، وذرف المزيد من الدموع على ضحايا حرائق الغابات في إسبانيا، بحسب الباحث الأول لدى جامعة ستراثموور في كينيا، الأستاذ الدكتور يوانيس تسيبوريديس.
ويضيف أنه كان يتعيّن التركيز على نهائي كأس العالم، فغاب عن الأذهان أن حرائق الغابات تلتهم المنازل في النرويج، وأن جبل آرثرز سيت يحترق في إدنبرة، وأن كندا تواجه 800 حريق غابات خارج عن السيطرة.
ويوضح أنه لا داعي للقلق، فهذا الأسبوع يحمل المزيد من الشيء نفسه، حيث تجتاح موجة حر جديدة أوروبا، وترتفع درجات الحرارة إلى ما فوق 40 درجة مئوية، وتكافح جميع الدول حرائق الغابات بلا حول ولا قوة، بحسب مقال طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
وقد حلّ شهر أغسطس/آب، والعديد من الأشخاص يريدون قضاء عطلة خالية من الهموم، والتخلي عن قضايا المناخ، ويقترح يوانيس تسيبوريديس تأجيل مشكلة المناخ، وسيكون كل شيء على ما يرام.
موضوعات متعلقة..
- مواقف ترمب من أزمة المناخ.. كيف تؤثر بقطاع الطاقة النظيفة في أميركا؟ (تقرير)
- تطور جديد بأزمة المناخ.. القطب الجنوبي يحيّر العلماء بحدث مثير
- أهداف خفض الانبعاثات 2023.. الحكومات والشركات تتراجع رغم تفاقم أزمة المناخ
نرشح لكم..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية
- ملف خاص عن الهيدروجين في الدول العربية
المصدر:
مقال رأي: مؤشر خطر أزمة المناخ، من مجلة "إي إس آي أفريكا"





