أنسيات الطاقةالتقاريرتقارير النفطسلايدر الرئيسيةنفط

تأثيرات إغلاق باب المندب.. أنس الحجي يكشف عن دور خطير لـ"الحرس الإيراني"

أحمد بدر

يمثّل إغلاق باب المندب أحد أخطر التطورات التي تواجه أسواق الطاقة العالمية، في ظل تزايد المخاطر الأمنية بالبحر الأحمر، إذ لم تعد التداعيات تقتصر على حركة السفن، بل امتدت إلى تجارة النفط، وقرارات شركات الشحن، ومستقبل الإمدادات العالمية.

وفي هذا الإطار، يرى مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، أن المؤشرات التي ظهرت خلال الأيام الماضية تكشف تغيرًا نوعيًا في طبيعة الهجمات والرسائل الموجهة إلى السفن، بما يعكس وجود خبرات عسكرية وتنظيمية أكثر تطورًا.

وأضاف أن إغلاق باب المندب لا يرتبط فقط بتحركات الحوثيين، بل يثير تساؤلات أوسع بشأن الجهات التي تقف خلف إدارة العمليات، خاصةً مع تشابه الأساليب المستعملة مع ممارسات سبق أن اتّبعها الحرس الثوري الإيراني في أزمات سابقة.

وأشار إلى أن انعكاسات الأزمة تجاوزت الجانب الأمني، بعدما بدأت شركات الشحن ومالكو الناقلات اتخاذ قرارات عاجلة بتغيير المسارات أو تعليق الإبحار، انتظارًا لاتّضاح المشهد الأمني في أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالميًا.

وجاءت تلك التصريحات خلال حلقة جديدة من برنامج "أنسيات الطاقة"، قدّمها أنس الحجي عبر مساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس" بعنوان: "هل يؤدي استمرار أزمة هرمز وتعثّر إمدادات الطاقة إلى أزمة اقتصادية عالمية؟".

دور مباشر لخبراء الحرس الثوري الإيراني

أكد أنس الحجي أن التطورات الأخيرة أثبتت تحقق المخاوف التي سبق أن حذّر منها، موضحًا أن الرسائل الموجهة إلى السفن وخطط التعامل معها تحمل بصمات سبق أن استعملها الإيرانيون، وهو ما يصعب تفسيره بقدرات الحوثيين وحدهم.

وأوضح أن إغلاق باب المندب كشف -من وجهة نظره- أن الجزء المتطرف ذي الطابع الدولي داخل الحرس الثوري الإيراني بات صاحب التأثير الأكبر في توجيه تحركات الحوثيين، مستندًا إلى طبيعة "التكتيكات" التي ظهرت خلال الأيام الأخيرة.

وأشار إلى أن الحوثيين لا يمتلكون، بحسب تقديره، الخبرات الفنية اللازمة لتنفيذ تلك الإجراءات المعقّدة، وهو ما يعزز فرضية وجود خبراء من الحرس الثوري يشرفون مباشرةً على التخطيط وإدارة العمليات البحرية.

توترات مضيق باب المندب
ناقلة نفط في البحر الأحمر - الصورة من جيه إن إس

وأضاف خبير اقتصادات الطاقة أن أول المؤشرات تمثلَ في ناقلة تابعة لشركة "كاسكو" الصينية، أكبر شركة شحن في العالم، إذ كانت متجهة جنوبًا نحو البحر الأحمر قبل أن تغيّر مسارها بصورة مفاجئة بعيدًا عن المنطقة الخطرة.

وشدد على أن إغلاق باب المندب دفع بعض وسائل الإعلام إلى الاعتقاد بأن السفينة اتجهت نحو قناة السويس، إلّا أنه استبعد هذا السيناريو، مرجّحًا منذ البداية أنها ستتوقف قبالة ميناء جدة حتى تتضح التطورات الأمنية.

وأكد أن ما توقَّعه تحقَّق بالفعل، إذ غيّرت السفينة الصينية مسارها مرة أخرى ثم توقفت، رغم أنها كانت تحمل نحو مليوني برميل من النفط السعودي، في خطوة تعكس حجم القلق الذي يسيطر على شركات النقل البحري.

ولفت إلى أن القرارات السريعة التي اتخذتها الناقلات المختلفة تعكس أن شركات الشحن باتت تتعامل مع المخاطر الجديدة بجدّية كبيرة، مفضلةً التوقف المؤقت أو تغيير الوجهة على المجازفة بالعبور داخل منطقة غير مستقرة.

تغيّر تكتيكات الهجمات في البحر الأحمر

أشار أنس الحجي إلى أن ناقلة باكستانية محملة بنحو 700 ألف برميل من النفط لم تغيّر مسارها، لكنها توقفت قبل دخول المنطقة الخطرة، في خطوة احترازية تعكس تزايد مخاوف شركات النقل من أيّ تصعيد مفاجئ قد يهدد سلامة الملاحة.

وأوضح أن إغلاق باب المندب دفع أيضًا ناقلة يونانية محمّلة بنحو 760 ألف برميل من النفط السعودي -كانت متجهة إلى إحدى المصافي الهندية- إلى تغيير وجهتها نحو قناة السويس، مرجّحًا أن تكون الشحنة قد وجدت مشتريًا آخر.

وأضاف أن مالك الناقلة اليونانية معروف في قطاع الشحن بجرأته واستعداده لتحمُّل المخاطر، إلّا أن قراره بتعديل المسار يعكس حجم القلق السائد في الأسواق، حتى بين الشركات الأكثر استعدادًا لخوض المخاطر التشغيلية.

متمردون حوثيون أمام مضيق باب المندب
متمردون حوثيون أمام مضيق باب المندب- الصورة من "cgtn"

وأكد أنس الحجي أنه لم تعد توجد -وفق المعطيات المتوافرة- ناقلات سعودية تعبر منطقة باب المندب، مشيرًا إلى أن حالة الضبابية بشأن طبيعة التهديدات المحتملة دفعت الشركات إلى تجنُّب أيّ مجازفة قد تكلفها خسائر باهظة.

ورأى أن إغلاق باب المندب يكتسب خطورة مضاعفة، لأنه يتزامن مع تراجع كبير في حركة السفن عبر مضيق هرمز، موضحًا أن عدد السفن العابرة انخفض خلال الأيام الأخيرة إلى مستويات محدودة للغاية.

ولفت إلى أن الأزمة لا تقتصر على البحر الأحمر والخليج، إذ تزامنت أيضًا مع استهداف ميناء "سي بي سي" الروسي، ما أدى إلى تعطُّل شحن نحو 1.6 مليون برميل يوميًا، وهو ما يزيد الضغوط على تدفقات النفط العالمية.

وأشار إلى أنّ تزامُن تعثُّر عدّة ممرات ومنشآت تصدير في وقت واحد يفرض تحديات غير مسبوقة على تجارة الطاقة، ويزيد احتمالات حدوث اضطرابات أوسع إذا استمرت التوترات الأمنية خلال المدة المقبلة.

تعدُّد الأزمات يضغط على أسواق النفط العالمية

أوضح أنس الحجي أن أزمة الممرات البحرية لا تقتصر على البحر الأحمر، إذ تزامنت مع انخفاض منسوب المياه في قناة بنما، الأمر الذي تسبَّب في استمرار معاناة حركة الملاحة، مضيفًا أن العالم يواجه اليوم أكثر من نقطة اختناق بحرية.

وأشار إلى أن إغلاق باب المندب يأتي في وقت يشهد فيه مضيق هرمز تراجعًا ملحوظًا بحركة السفن، إلى جانب توقّف شحنات ميناء "سي بي سي" الروسي، وهو ما يضاعف الضغوط على سلاسل إمدادات الطاقة العالمية.

وأكد أن اجتماع هذه العوامل كان كافيًا لدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى من 90 دولارًا للبرميل، إلّا أن ردّ فعل الأسواق جاء أقل من المتوقع، في ظل ترقُّب المتعاملين لما ستؤول إليه التطورات الأمنية.

أسعار النفط

وأضاف أنس الحجي أن المستثمرين يتعاملون حتى الآن مع الأحداث بوصفها مؤقتة، أو أنهم ينتظرون معرفة ما إذا كان الحوثيون سينفّذون هجمات جديدة، قبل إعادة تسعير المخاطر بصورة كاملة في الأسواق العالمية.

ورأى أن إغلاق باب المندب قد يتحول إلى أزمة أوسع إذا تعرضت السفن لهجمات مباشرة، لأن ذلك سيدفع شركات الشحن والتأمين إلى اتخاذ إجراءات أكثر تشددًا، وهو ما سينعكس سريعًا على تكاليف التجارة وأسعار الطاقة.

وحذّر من أنّ أيّ تصعيد جديد سيؤدي على الأرجح إلى ردّ قوي من قوات التحالف العربي والولايات المتحدة، بما يعيد المنطقة إلى أجواء المواجهة العسكرية، ويرفع مستوى المخاطر أمام جميع الأطراف المرتبطة بحركة الملاحة.

وأكد أن المشهد الحالي ما يزال مفتوحًا على جميع الاحتمالات، في ظل غياب مؤشرات واضحة على احتواء الأزمة، واستمرار التحركات التي وصفها بالمتطرفة، والتي تزيد حالة عدم اليقين في أسواق النفط العالمية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق